; العلاقات المصرية السودانية في لقاء الصادق المهدي وحسني مبارك | مجلة المجتمع

العنوان العلاقات المصرية السودانية في لقاء الصادق المهدي وحسني مبارك

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 05-أغسطس-1986

مشاهدات 66

نشر في العدد 778

نشر في الصفحة 23

الثلاثاء 05-أغسطس-1986

  • لقاء الصادق المهدي مع حسني مبارك كنقطة تحول تجاه التراكمات السلبية في العلاقات الثنائية

على هامش مؤتمر القمة الإفريقية المنعقد الأسبوع الفائت في أديس أبابا إلتقى كل من رئيس وزراء السودان الصادق المهدي والرئيس المصري حسني مبارك في اجتماع ثنائي يُعَد الأول من نوعه منذ تولِّي المهدي رئاسة الحكومة السودانية وقد ذكرت وكالة أنباء الكويت «كونا» نقلًا عن إذاعة القاهرة أن اللقاء تركز على ضرورة دعم العلاقات الثنائية بين البلدين في إطار خصوصية تلك العلاقة هذا والمعروف أن المهدي يُبدي تحفظًا واضحًا تجاه العلاقات المصرية السودانية فقد تحدثت أنباء سابقة عن رفضه لعدد من الدعوات الرسمية لزيارة مصر كما رفضت حكومته لعدد من المؤسسات الثنائية المؤطرة لخصوصية تلك العلاقات بدءًا بالتكامل الثنائي واتفاقية الدفاع المشترك وانتهاء بتجميد البروتوكول التجاري وينطلق تحفُّظ رئيس الحكومة السودانية تجاه العلاقات المصرية من تمسك القاهرة باتفاقيات «كامب ديفيد» والتي ما عادت بذات موضوع بالنسبة للمصلحة المصرية -على حد تعبير المهدي- ويتبنَّى الصادق المهدي عودة مصر لجامعة الدول العربية والاتفاق العربي من خلال وقف التمثيل الدبلوماسي بين مصر والكيان الصهيوني وبالإضافة لهذا تأتي قضية تمسك القاهرة بالرئيس المخلوع جعفر نميري ورفض كل الطلبات التي تقدمت بها الخرطوم من أجل تسليمه وهي قضية شعبية ذات تأثير سياسي يتصل بقضية الإرادة الشعبية كما يفهمها الشعب السوداني ولذا يأتي اللقاء بين المهدي ومبارك كنقطة تحوُّل تجاه التراكمات السلبية في العلاقات الثنائية وفتح لقنوات التواصل الرسمي بعد أن أصابها الكثير من العطب بحكم التأزُّم الناتج عن التغييرات السياسية في السودان التي أعقبت انتفاضة أبريل ۱۹۸5 ومن جانب آخر فقد تمَّت في أوقات سابقة من شهر يوليو المنصرم لقاءات بين ممثلي الأحزاب في كل من مصر والسودان وقد اتسمت تلك اللقاءات بالإيجابية وتفهُّم الأحزاب المصرية لضرورة تقويم العلاقات والابتعاد عن التوجُّه الفوقي وإبراز الجوانب والابتعاد عن التوجه الفوقي وإبراز الجوانب الشعبية مع دعوة تعديل النظرة المصرية لقضايا السودان عبر حزب الاتحاديين وضرورة النظرة الشمولية لكل الأطراف والفعاليات السياسية، وقد أشارت الأحزاب إلى فقد الاتحاد الديمقراطي لكثير من الدوائر الانتخابية وفي المقابل ازدادت مقاعد حزب الأمة داخل الجمعية التأسيسية وفي ذات الوقت فإن حزب الأمة الذي يتميز تاريخيًّا بمواقفه غير الإيجابية من مصر لم يعد أسيرًا لتلك المواقف التاريخية.. هذا بالإضافة لتوجه الجبهة الإسلامية القومية التي تربطها بمصر أواصر ثقافية وروحية، ويعتبر لقاء الأحزاب المصرية السودانية نقطة مشرقة في تطور العلاقات بين البلدين الشقيقين، وبادرة أولى من نوعها في التوجه الوحدوي بين الدول العربية الإسلامية ..

ومهما تكن آثار لقاء الصادق ومبارك على الوضع الرسمي بين مصر والسودان فإن العلاقة تبقى بين البلدين أكبر بكثير من قنوات الأنظمة وتوجهات الأنظمة؛ لأنها علاقة الدين والثقافة والدم.

أبو عامر

الرابط المختصر :