; العلامة الشيخ أحمد بن عبد العزيز المبارك | مجلة المجتمع

العنوان العلامة الشيخ أحمد بن عبد العزيز المبارك

الكاتب المستشار عبدالله العقيل

تاريخ النشر السبت 09-مايو-2009

مشاهدات 168

نشر في العدد 1851

نشر في الصفحة 40

السبت 09-مايو-2009

  • سليل أسرة المبارك التميمية بالأحساء السعودية.. تلقى تعليمه الأولي في دبي وأتم حفظ القرآن الكريم على يد الشيخ عبد الله بن سلطان القحطاني.
  • عمل خطيبا بمدينة الهفوف وقاضيًا بالقطيف فالظهران ثم مستشارا دينيا للأمير زايد بن سلطان.
  • حضر مؤتمر الدعوة وإعداد الدعاة بالمدينة المنورة ١٩٩٧م وشارك ببحث نفيس عن دور الإعلام في توجيه المجتمع.
  • من أقواله: من واجب العلماء نشر العلم النافع بكل الوسائل بالأسلوب السهل المناسب لروح العصر.
هو الشيخ أحمد بن عبد العزيز بن حمد عبد اللطيف، من أسرة آل المبارك التميمية المعروفة منذ القدم في مدينة الأحساء بالمنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية.

وفي الأحساء كان مولده عام ١٣٢٦هـ، وقد عرفت أسرته. آل المبارك. بإقبالها على العلم والعمل على نشره، وعن طريق مدارسهم المنسوبة إليهم، وظهر منهم و العديد من الشعراء، وكثر ذكرهم على ألسنة الشعراء الذين صاغوا القصائد في مدائحهم.

لقد بدأ تعلمهم من السابعة، إذ سلمه والده إلى معلمة فاضلة هي الشيخة كلثم بنت الشيخ شبيب، فقرأ عليها بعض كتاب الله، ومن ثم انتقل إلى دبي التي كان والده كثير التردد عليها لنشر العلم، فتعلم الكتابة على أحد شيوخها عبدالله ابن موسى، ولما أتقن الكتابة أعاده والده إلى الأحساء، حيث لازم الشيخ عبد الله ابن سلطان القحطاني، الذي أتم على يديه حفظ القرآن الكريم.

معرفتي به عرفته حين زارني بالقاهرة مع العم محمد السليمان العقيل أواخر سنة ١٩٥٣م، وكنت في السنة الأخيرة، وبينه وبين العم محمد العقيل صداقة متينة، وزيارات متبادلة في الزبير والأحساء، وقد قدم لي بعض النصائح التي أعتز بها كطالب علم يدرس في الأزهر من عالم فاضل صديق

للعائلة.

وحين كنت أعمل مديرًا للشؤون الإسلامية بالكويت زرت الإمارات أكثر من مرة والتقيت به واستفدت من أحاديثه ودروسه ولاحظت فيه الدماثة في الخلق والتواضع للصغير والكبير على حد سواء. كما وجدت فيه صفات العالم الذي تتسم دروسه بالتحليل العميق وتتميز بالدقة في الموازنة بين الأقوال، وترجيح الأقوي الذي ينهض الدليل بجانبه ويكون مستوفيًا للشروط الموضوعية في الترجيح.

وسماحته ذو حافظة قوية، وذاكرة جيدة، وحصيلة علمية متراكمة توارثها عن آبائه وأسرته المعروفة بالمكانة العلمية ليس في الأحساء وحدها، بل على مستوى العالم العربي. ومازالت هذه الأسرة العلمية الكريمة تطالعنا بالنوابغ من أبنائها.

تحصيله وأهم شيوخه

عمه: الشيخ إبراهيم، وكان شيخ المالكية بالأحساء. آنذاك. قرأ عليه في الفقه المالكي. 

والده: العلامة الشيخ عبدالعزيز بن العارف بالله حمد الذي قرأ عليه كتابه تدريب السالك في فقه مالك وحفظه. 

الشيخ العلامة الصالح عبدالعزيز بن صالح العلمي القرشي المخزومي الذي قرأ عليه في علوم الآلة وفقه الإمام مالك.

كما حفظ خلال تحصيله العلمي ألفية ابن مالك في النحو.

رحلاته

صحب والده في رحلاته إلى العراق وإمارات الخليج، كالكويت ودبي وأبوظبي، وغيرها التي كان يقوم بها والده للوعظ والإرشاد ونشر العلم، فاستفاد من هذه الرحلات وأفاد.

وليس الأخ الكريم الدكتور قيس إلا خير مثال لذلك، حيث يمثل امتدادا لهذا الركب العلمي من هذه الأسرة الكريمة التي أفاض علماؤها على العالم العربي بهذه الكوكبة من العلماء الذين استفاد منهم الكثير من طلبة العلم في الجزيرة والخليج والعراق، وبخاصة الزبير، حيث مدرسة الدويحس الدينية، التي استفادت من علماء الأحساء، وفي مقدمتهم آل المبارك الكرام.

ورغم التقارب بيني وبين الشيخ أحمد عبدالعزيز المبارك، إلا أنه كان على جانب كبير من الفطنة والذكاء والإلمام بمسائل الفقه وتفريعاته واطلاع واسع على أوضاع المسلمين ومشكلاتهم، وإسهام في حل المعضلات التي يواجهونها مع ما يبذل من ذات نفسه أو بشفاعته لدى الأمراء والمسؤولين، لتخفيف معاناة المسلمين، حيثما كانوا، وأينما وجدوا، حيث لم يطلب منه نصرة للمسلمين إلا كان من أسرع المستجيبين. 

أعماله ونشاطه 

انتقل إلى دبي ليلتحق بالمدرسة الأحمدية فيها، وهي التي أنشأها بعض الفضلاء لوالده ليتخذ منها معهدًا يدرس فيه علوم العربية والدراسات الإسلامية وخلال هذه الفترة كان يتابع تحصيله في هذه المواد على والده وعمه الشيخ إبراهيم عبد اللطيف، وقد استمر على ذلك حتى عام ١٣٥٠هـ، حيث بدأت المرحلة الثانية من حياته، فاستكمل شطر دينه بالزواج، وانقطع عن الدراسة ليتولى التدريس، فجعل يستقبل في داره طلاب العلم الذين هرعوا إليه ليتلقوا على يديه مختلف العلوم التي زود بها.

وفي عام ١٣٥٥هـ، أسندت إليه مهمة الخطابة في مسجد المديرية بمدينة الهفوف حتى إذا كان عام ١٣٧٢هـ عين قاضيًا بالقطيف وعهد إليه بالخطابة في مسجد الظهران واستمر على ذلك حتى عام ١٣٨٤هـ، حيث نقل قاضيًا إلى محكمة الظهران.. وظل في عمله هذا حتى عام ١٣٨٩هـ، حين طلبه سمو الشيخ زايد بن سلطان من المغفور له الملك فيصل بن عبد العزيز، فانتدبه للعمل في محاكم «أبوظبي»، وكان ذلك بناء على صلاته القديمة مع الشيخ زايد أيام كان يتردد مع والده على تلك المناطق، فكان هو رئيس القضاء الشرعي، ومستشارًا دينيًا لصاحب السمو، وإمامًا للجمعة بمسجد «أبوظبي» الكبير، وذلك بالإضافة إلى إمامة العيدين في مصلى الدولة الرئيس. وكان يقرأ في مجلسه عصر كل يوم من صحيح البخاري وصحيح مسلم. 

وقد عرف فضيلته بالنشاط الجم في خدمة الإسلام، ما انفك يشارك في المؤتمرات، وقد شارك في خمسة مؤتمرات خلال عام ١٣٩٦هـ، أحدها في «لكنو بالهند، والثاني في بغداد، ثم مؤتمر رسالة المسجد الذي عقد بمكة المكرمة، ثم مؤتمر الحوار الإسلامي المسيحي المنعقد في طرابلس بليبيا، وكان خامسها مؤتمر القمة الإسلامي الذي عقد بالرياض.

وفي العام التالي ۱۹۹۷م، حضر مؤتمر الدعوة وإعداد الدعاة بالمدينة المنورة الذي قدم فيه بحثه النفيس أجهزة الإعلام ودورها في توجيه المجتمع، وكان أحد الأعضاء الدائمين في مؤتمر مجمع البحوث مع الإسلامية بالقاهرة وكان على علاقة كبير علماء الهند الشيخ أبي الحسن الندوي وكبير علماء المغرب الشيخ عبدالله كنون. 

أهم مؤلفاته 

1- حول تعليم المرأة المسلمة.

۲ - حول الإسلام والمسلمين (خمسة أجزاء).

3- الخطب المنبرية. صدر منها أحد عشر جزءًا في عام ١٣٧٤ و١٣٧٥هـ.

4- نظام القضاء في الإسلام 

5- العلاقة الزوجية في ضوء الإسلام

6- رسالة المسجد.

7- الأساس الإسلامي لمناهج التربية والتعليم.

8- الطريق إلى الله.

9- مراحل تدوين السنة.

۱۰- الفتاوى الفقهية.

فضلًا عن البحوث والمقالات العديدة في الصحف والمجلات العربية وأهمها كتابه بيني وبين القلادة، يتضمن رسائل نصح وتذكير إلى قادة الأمة الإسلامية وحكامها.

فضلًا عن تحذيره من الخطر الصهيوني. 

من أقواله 

أقول دائما: إنه لا فلاح ولا نجاح ولا صلاح للأمة الإسلامية إلا إذا استمسكت بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ، فبذلك تقوم نهضة الشعوب الإسلامية على هدى وبصيرة، وينشأ الجيل المسلم البصير بواجباته، الواعي لمتطلبات الفترة التي تمر بها الأمة، حيث يواجه الإسلام حربًا ضروسًا من قبل أعدائه في الشرق والغرب، وبأسلحة فتاكة ليست مقصورة على العتاد الحربي وحده، ولكن إلى جانب ذلك، تلك الحرب الحضارية الموجهة إلى العالم الإسلامي بالكلمة المصوّرة والمسموعة وبوسائل الصناعة الحديثة الضروري منها وغير الضروري.

وإنها لحرب لن يصمد بوجهها سوى إحياء الحضارة الإسلامية نبعثها من جديد، متمثلة في الحكم بكتاب ربنا وسنة نبينا، نتحاكم إليهما فيما جل وقل في شؤوننا، حتى تعود الحاكمية لله رب العالمين ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله، ونعود بحق خير أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر. 

ومن واجب العلماء في المقام الأول نشر العلم النافع بكل الوسائل المتاحة لهم، حتى يكون العلم في متناول جميع الراغبين فيه والمحتاجين إليه، وذلك بالأسلوب السهل المتناسب مع روح العصر، عملًا بقوله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ ﴾(النحل: ١٢٥).

وكذلك على العلماء تقديم النصح والمشورة للملوك والرؤساء، حتى يتقوا الله في شعوبهم، فلا يبخس ضعيف حقه لضعفه، ولا يعظم قوي لقوته، فتسود الفضائل، وتختفي الرذائل من العالم الإسلامي بحول الله وقوته وبطاعة المسلمين لربهم ونبيهم.

وفاته

سنة ١٤٠٩هـ - ۱۹۸۸م توفي يوم الأربعاء ربيع الأول، وصلي عليه في مسجد الإمام فيصل بن تركي بحضور عدد كبير من فقهاء الأحساء ومحبيه، ودفن في مقبرة الصالحية مدفن آبائه وقومه بالأحساء.

رحم الله شيخنا وأسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحشرنا في زمرتهم.

الرابط المختصر :