العنوان العملية المريبة.. في السفارة السعودية بباريس
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 11-سبتمبر-1973
مشاهدات 89
نشر في العدد 167
نشر في الصفحة 6
الثلاثاء 11-سبتمبر-1973
العملية المريبة.. في السفارة السعودية بباريس
تمكن خمسة من المسلحين العرب من النجاة من فرنسا في إحدى الطائرات
مع ست رهائن بعد أن حاصرهم البوليس طوال ٢٧ ساعة في مبنى السفارة السعودية هنا.
وحصل المسلحون والذين يطلقون على أنفسهم اسم «منظمة العقاب» على سيارة ركاب كبيرة تابعة للبوليس؛ لنقلهم مع رهائنهم إلى مطار لوبورجيه حيث كانت طائرة ركاب سورية في انتظارهم.
وأطلق المسلحون سراح أربع نساء والسفير العراقي هنا دون أذى أثناء خروجهم من السفارة السعودية في غرب باريس، أما باقي الرهائن وجميعهم من العرب فقد ربطوا من أيديهم ووضعوا في السيارة.
ولم يقتل أحد خلال المحنة الطويلة على الرغم من انتهاء الإنذارات النهائية
العديدة التي حددها المسلحون؛ لقتل رهائنهم أو نسف السفارة ما لم يتم تحقيق رغباتهم.
نهاية سعيدة جدًا
وبينما غادر المسلحون ورهائنهم مطار لوبورجيه إلى مكان غير معروف في منطقة البحر الأبيض المتوسط, أعربت الحكومة الفرنسية عن الارتياح لطريقة معالجتها للقضية.
الهبوط في القاهرة
وهبطت الطائرة في مطار القاهرة ثم أقلعت بعد أن تزودت بالوقود.
وقالت مصادر المطار: إن الطائرة وهي من نوع كرافيل متوجهة نحو دمشق إلا أنه لم يكن بالإمكان تأكيد ذلك رسميا, ثم حلقت الطائرة في الأجواء السورية
واللبنانية، ولكن الحكومة السورية رفضت لها السماح بالهبوط؛ فتوجهت إلى الكويت وهبطت في مطار الكويت في الساعة الواحدة والربع من صباح الجمعة طائرة الكارافيل السورية التي تقل المسلحين الذين قاموا باحتلال السفارة السعودية في باريس مع رهائنهم بعد طيران استمر حوالي40 ساعة.
وقام رئيس مجلس الوزراء بالنيابة بالاتصال بالمسلحين بواسطة اللاسلكي, وقد طلب سعد العبد الله من المسلحين أن يلتقي بهم في الطائرة والبحث في مطالبهم وجها لوجه.
وقد وافق المسلحون على الطلب واشترطوا حضور وزير الداخلية والدفاع
بسيارة مجهزة بأضواء كاشفة؛ حتى يمكنهم مشاهدة ما بداخلها، وفعلا جهزت السيارة وتوجه سعد العبد الله إلى الطائرة حيث أمضى مع المسلحين زهاء الساعة, ولدى سؤالهم عن مطالبهم قالوا: إنهم يريدون الإفراج عن أبو داود, وطلبوا من حكومة الكويت بذل مساعيها لدى السلطة الأردنية؛ لتحقيق ذلك.
استجابت الحكومة لمطالب المسلحين؛ حفاظا على أرواح الرهائن الأربع من
أعضاء السفارة السعودية في باريس، فأمر رئيس الوزراء بالنيابة باستبدال الطائرة السورية بطائرة كويتية بوينغ 707, وتزويد الطائرة بأربعة ملاحين كويتيين على رأسهم الكابتن باسم شحيبر، ويضم الطاقم الكويتي الطيارين رضا الصانع, ونبيل الفاضل.
وكان ذلك في الساعة التاسعة والنصف من يوم الجمعة، ثم غادرت الطائرة الكويتية وعليها الرهائن إلى جهة غير معلومة.
● وظلت السلطات الكويتية على اتصال لاسلكي بالطائرة الكويتية في الجو إلى أن وصلت أجواء المملكة العربية السعودية, وهناك أجري اتصال بين المجموعة والسلطات التي رحبت بنزول الطائرة، ولكن المسلحين اشترطوا الإفراج عن أبي داود ورفاقه في عمان فاعتذرت الحكومة السعودية من عدم تمكنها من التدخل في شؤون دولة أخرى، ولكنها طلبت التفاهم، ولم تقبل المجموعة وعادت أدراجها إلى أجواء الكويت بعد أن سحبت تهديدها بإلقاء الرهائن واحدا بعد الآخر من الجو إذا لم تنفذ مطالبهم.
واستمرت الاتصالات بين المسؤولين والمجموعة فيما كانت الطائرة تربض
على بعد كيلو متر واحد من البرج وعلى متنها الملاحون الكويتيون، وعادت
محاولات الإقناع من جانب السلطات الكويتية دون جدوى حيث كان طلب
المسلحين هذه المرة أن يسافر الشيخ سعد العبد الله أو أحد الوزراء الكويتيين إلى عمان؛ للتدخل والإفراج عن أبي داود وإحضاره إلى الكويت.
ثم سمحوا للطاقم الكويتي بمغادرة الطائرة التي بقي فيها المسلحون والرهائن.
في الساعة الأخيرة، طلبوا أن يكون استسلامهم- عن طريق السيد علي ياسين، مدير مكتب منظمة التحرير في الكويت، الذي كان احتجز من قبلهم بضع ساعات قبل ذلك، ورفض رئيس الوزراء بالنيابة أن يعود السيد ياسين إليهم خوفا من أن يحتجزوه ثانية.
وعندئذ تقرر أن يكلمهم علي بالميكروفون فأعادوا طلب السيارة؛ لنقلهم خارج
البلاد إلا أنه قال لهم: إنكم نكثتم قبولكم ولذلك لم تعد السيارة موجودة، ويجب
أن تنزلوا بعد إلقاء الأسلحة ونزلوا.
البارز في الموضوع أن السلطات الرسمية لم تعد ملتزمة في وعدها بتسفيرهم، بل إنها باشرت التحقيق معهم وتقرر حجزهم؛ لكي تتولى بعثة تحقيق فلسطينية عليا تقرر أن ترسلها قيادة الثورة إلى الكويت؛ لتحديد هوية ومسؤولية المسلحين.
وجرت اتصالات على مستوى عال بين دمشق والكويت والجزائر كان أطرافها قادة المقاومة حيث تقرر إيفاد بعثة تحقيق عليا على عجل؛ ليوضع المسلحون بتصرفها.
وأكدت مصادر المقاومة أن التحقيق سيكون دقيقا وحاسما بحيث يوضع حد لهذه الجماعات المغامرة أو المشبوهة, وعلم أن المسؤولين تلقوا رسالة من أبو عمار الذي طلب إليهم تسليم المسلحين لبعثة التحقيق الفلسطينية؛ لكي يصار إلى محاكمتهم عرفيا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل