; العنصرية تطل برأسها في بريطانيا! | مجلة المجتمع

العنوان العنصرية تطل برأسها في بريطانيا!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 12-ديسمبر-2009

مشاهدات 48

نشر في العدد 1880

نشر في الصفحة 18

السبت 12-ديسمبر-2009

 

  • عصبة الدفاع الإنجليزية نظمت عددًا من المظاهرات في عموم البلاد ضد من تصفهم بـ المتطرفين المسلمين
  • د. محمد عبد الباري: التعصب ضد المسلمين أصبح ظاهرة خطيرة وقد حان الوقت للتعامل معها بجدية

لم يجد الفوضويون ومشاغبو كرة القدم والعاطلون عن العمل في بريطانيا أموالًا يرحلون بها إلى المصايف فاقتنصتهم عناصر التطرف الحاقدة التي تكره الإسلام للتظاهر ضد المسلمين ووسط نجاحات المسلمين في فتح قنوات الحوار ودعوة غير المسلمين للإفطار ودخول الشباب للإسلام، لم يجد المتعصبون ضد الإسلام إلا العون من قبل حزب الشعب البريطاني اليميني المتطرف وأعوانه خاصة بعد وصول عضوين من الحزب إلى مقاعد البرلمان الأوروبي لفتح جبهات جديدة للحرب على مسلمي بريطانيا، وإشعال فتيل التعصب وتوسيع الخرق في ثوب المجتمع المتعدد الأصول.

هذه القضية حلقة في سلسلة متواصلة من أعمال العنف المعادية للمسلمين في شوارع بريطانيا، وتشمل الأحداث الأخيرة الهجمات والتفجيرات النارية على المساجد في جرينتش و«لوتون»، ومكاتب الإغاثة الإسلامية في إسكتلندا واللافت أن هذه الجرائم والتهديدات المتزايدة للسكان المسلمين من اليمين المتطرف لم تلق اهتمامًا يذكر في وسائل الإعلام. 

وقد اكتشفت وحدة مكافحة الإرهاب شمال شرق عددًا من المؤامرات ضد المسلمين، بما في ذلك واحدة لتفجير المساجد، وأخرى لصنع سلاح. 

وقال السير نورمان بتسون رئيس شرطة غرب يوركشاير، في مؤتمر الأمن في شهر يوليو الماضي: إن صورة التهديد الإرهابي المحلي تتغير إنها ليست فقط حول القاعدة، بل هناك حقًا تزايد لتهديدات الجناح اليميني المتطرف.

وبدوره، دعا مجلس مسلمي بريطانيا إلى التعامل بجدية مع الجرائم المتزايدة ضد المسلمين خاصة بعد اختطاف نور رامجانالي من منزله في مجتمع إسيكس وترويع أسرته بعد تهديده بالقتل إذا لم يوقف إقامة الصلاة في قاعة المجلس المحلي، وكان قد تعرض سابقًا للعديد من خطابات التهديد، كما تعرض منزله لهجوم ناري وقد نظمت عصبة الدفاع الإنجليزية English عددًا منDefence League  المظاهرات في عموم إنجلترا خلال الصيف الماضي، وأشار موقعها الإلكتروني إلى أنها تعارض التطرف الإسلامي لكنها ليست ضد المسلمين كأفراد وفي المقابل يقول ناشطون ضد العنصرية إن لدى العصبة علاقات مع اليمين المتطرف ومشجعي كرة القدم المشاغبين «الهوليجانز»، بينما وصفتها منظمة «اتحدوا ضد الفاشية» بأنها «جماعة عنصرية» وكانت العصبة قد نظمت مظاهرة أمام أحد المساجد البريطانية بمناسبة الذكرى الثامنة لأحداث 11 سبتمبر وإعتقلت الشرطة عددًا من الشباب المسلمين الغاضبين في منطقة «هارو» شمال غربي لندن بتهمة إلقاء حجارة وقوارير على المتظاهرين، وتجمع ما لا يقل عن ألف شخص خارج مسجد «هارو» المركزي في ذلك اليوم (الجمعة) بينهم ناشطون من منظمة Stop the Islamification of Europe أوقفوا أسلمة أوروبا في مواجهة مجموعة من الشباب المسلمين وأعضاء من جماعة اتحدوا ضد الفاشية.

وفي أجواء متوترة، أحاطت قوات الشرطة بالمتظاهرين ليوفروا لهم الحماية من الشباب المسلمين الذي كان بعضهم ملثمًا، والذين كانوا يبعدون حوالي ٥٠٠ متر عن المتظاهرين المناوئين للمسلمين وقد إنتقد وزير المجتمعات البريطاني تلك المظاهرة.

مخاوف وتحقيقات

ويثير ظهور عصبة الدفاع الإنجليزية عددًا من المخاوف من بينها صعوبة تحديد هوية الأشخاص الذين يشكلونها، وقد علمت هيئة الإذاعة البريطانية (B.B.C) أنه تم تشكيل أربع وحدات متخصصة في الشرطة للتحقيق في أمر هذه العصبة، وتضم هذه الوحدات الجديدة التي تكونت على مستوى البلاد ضباط شرطة يتمتعون بالخبرة في التعامل مع الجماعات المتعصبة في ميدان كرة القدم، وهناك أيضاً ضباط متخصصون في مكافحة الإرهاب والتطرف، وهناك شرائط فيديو نشرت على موقع «يوتيوب» تصف أنصار العصبة بأنهم أكثر الجماعات تنظيمًا في بريطانيا وأكثر الجيوش قوة في البلاد.

وقامت (B.B.C) بإجراء مقابلات مع بعض قيادات العصبة، ومن بينهم تومي الذي زعم قائلًا: إن هناك حاليًا الكثير من مراكز المدن التي تمتلئ بالمتطرفين الإسلاميين وهناك نساء أصبحن يخشين الذهاب للتسوق بسبب وجود عشرين رجلا يرتدون الملابس السامية، ويصطفون يرددون هتافات معادية لبريطانيا ويدعون إلى الجهاد ويحرضون على التعصب الديني والكراهية.

وتابع: هذه مراكز مدننا وتريد إستردادها، ليس من المسلمين بل من المتطرفين الجهاديين الذين ينشطون في أوساط التجمعات المسلمة، ويجب أن تتصدى هذه التجمعات المسلمة المتطرفيها فلمدة ١٥-٢٠ عامًا لم تتم مواجهة هذه الجماعات في مدننا هذه الأيام ولت، سوف نواجههم، وحيثما يوجد إرهابيون سنكون هناك وقد برزت عصبة الدفاع الإنجليزية وسط أحداث غاضبة مثلما حدث عندما احتجت تظاهرة من المسلمين ضد استعراض عسكري للجنود العائدين من أفغانستان في لوتون في مارس ۲۰۰۹م وبعد ذلك نظمت مظاهرة مضادة تحت اسم سكان لوتون المتحدون وإعتقلت الشرطة بعض المتظاهرين فقرر مشجعو كرة القدم أنه يتعين عليهم القيام بشيء، وقد وجدوا تأييدًا لهم من جانب جماعات مرتبطة بأندية الكرة، وكانت النظرة التي غلبت أن الموضوع أكبر من أي منافسات بين الأندية الرياضية وأنه من الضروري عمل شيء مؤثر على مستوى البلاد.

إسلام طفل يثير ضجة

وتطورت الأمور بعد أن نجحت الجماعة الإسلامية، في التأثير على صبي في الحادية عشرة من عمره وتحويله إلى الإسلام في مدينة برمنجهام في يونيو الماضي، وقد أثار الموضوع ضجة إعلامية وتصدر عناوين الصحف الشعبية، وكان رد الفعل أكبر على مواقع الإنترنت، خاصة في المواقع المخصصة للأندية الرياضية والعنف المرتبط بكرة القدم، وكذلك الأنشطة اليمينية المتطرفة وبعد ذلك تكونت مجموعات من عصبة الدفاع الإنجليزية يديرها مشجعو كرة القدم في «لوتون» «وشمال لندن وبريستول» بورتسموث وساوث هامبتون» و «ديربي» «كارديف» و«ويست ميدلاندز»، ويعتمد الكثير من أفراد العصبة على واقع شهيرة مثل «فيس بوك» و«يوتيوب» في التواصل مع بعضهم بعضًا، وليسوا جميعا من مشجعي كرة القدم أو المهتمين بها ورغم أن الحزب القومي البريطاني بعد نفسه عن العصبة إلا أن جماعات ناهضة العنصرية أظهرت صورًا لشخصيات في الحزب شاركت في مظاهرات العصبة قالوا: إن من بين المتظاهرين عددًا ممن ديهم سجل في العنف خلال مباريات كرة القدم.

وقال نيك لوليس، رئيس تحرير مجلة سيرتشلايت التي تناهض المتطرفين من قصى اليمين: إنه لا يجب السماح لعصبة الدفاع الإنجليزية بالوجود كشكل شرعي لأنها تحمل خطر أن تتحول إلى جيش في الشوارع بسبب قدرتها على تحريك أنصارها من مكان إلى آخر من أجل الاشتباك والقتال وتساءل: ماذا سيحدث إذا انتقل أفراد العصبة إلى منطقة تشهد توترًا أصلا؟ ونفى لوليس أن تكون كل قيادات العصبة من الفاشيين أو العنصريين الأشداء، وأضاف قائلا: لكننا رأينا شعاراتهم في المظاهرات إنهم معادون للمسلمين، وهذا نوع من التحريض !

ردود الأفعال

من جانبه، قال د. محمد عبد الباري، الأمين العام لمجلس مسلمي بريطانيا: إن التعصب ضد المسلمين، أصبح ظاهرة منتشرة الآن تترجم نفسها إلى جرائم الكراهية لقد حان الوقت لنأخذ هذه المسألة على محمل الجد وحث عبد الباري المسلمين البريطانيين على كتابة رسائل إلى أعضاء البرلمان يطلبون منهم أن يعطى هذا الاتجاه الخطير والمقلق أقصى درجات الاهتمام.

وأعلنت وزارة المجتمعات أنها ستبدأ جهودًا متناسقة لوقف تنامي التطرف اليميني، وأوضحت مصادر بالوزارة عزمها إطلاق حملة منظمة لمعالجة الإحساس بالعزلة والنفور الذي يشعر به البعض في بريطانيا، وأن من بين أهدافها محاولة إدماج المواطنين على مستوى الأحياء، وبذل الجهود لفهم الأسباب التي تجعل البعض يشعرون بأنهم مهملون.

أما الجماعات المسلمة فتشعر بالقلق من العصبة وتصفها بأنها معادية للإسلام، وفي برمنجهام، تعهد الشباب المسلم به الدفاع عن المدينة في حال عادت العصبة إليها یساندهم في ذلك المؤيدون للوجود الإسلامي وحقوق المهاجرين والأقليات من المنظمات المعادية للفاشية والعنصرية والتمييز العرقي ويستمر التدافع الذي نتمناه تواصلًا لا صراعاً!

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

253

الثلاثاء 31-مارس-1970

مشاريع كثيرة، ولكن !!

نشر في العدد 17

155

الثلاثاء 07-يوليو-1970

هذا الأسبوع - العدد 17

نشر في العدد 18

103

الثلاثاء 14-يوليو-1970

الترقب والانتظار!