العنوان العون يتحدث عن: الأخطار التي تهدد المسلمين في إثيوبيا
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 17-نوفمبر-1987
مشاهدات 62
نشر في العدد 843
نشر في الصفحة 30
الثلاثاء 17-نوفمبر-1987
المجتمع: أستاذ جاسم.. ما الذي
دفعك لزيارة أثيوبيا؟
العون: أمران
دفعاني للزيارة.. أولهما أن في هذا البلد نسبة كبيرة من المسلمين تمر في أصعب مراحل
تاريخها، إذ إنها تحكم بنظام ماركسي شيوعي وتعصف بها مجاعة تعرض أبناء المسلمين لمكر
المبشرين وكيدهم.. ثانيهما لم أسمع عن أحد من الدعاة- على الأقل عندنا في الكويت- زار
هذا البلد ونقل لنا أحوال المسلمين.. فلابد- إذن- من معرفة أحوالهم.
المجتمع: وماذا كان انطباعك
عن أحوال المسلمين هناك؟
العون: لقد فوجئت
بأن المسلمين أحسن حالًا اليوم من نظام الطاغية هيلاسلاسي.. فقد كان ذاك الطاغية حاقدًا
على الإسلام والمسلمين بشكل عنصري بغيض.. ولكن بعد ثلاثة عشرة سنة من قيام الثورة وبالرغم
من ماركسية الثورة وشيوعيتها وأنها لا تعترف بالأديان إلا أن المسلمين وجدوا بعض الانفراج،
فقد أقرت الدولة قانون إلزامية التعليم ومحو الأمية فاستفاد المسلمون من ذلك حيث إنهم
كانوا الطائفة الوحيدة المحرومة من التعليم وقد أسندت بعض المناصب القيادية في الدولة
للعديد منهم وقد كان للمسلمين بعض النصيب في الانتخابات الأخيرة للبرلمان حيث بلغ عدد
النواب المسلمين خمسة وستين نائبًا من مجموع نواب المجلس البالغة خمسمائة نائب كذلك
يوجد ثلاثة من الوزراء من أبناء المسلمين من مجموع خمسة عشر وزيرًا، كذلك سمحت الحكومة
أن تكون عطلة العيدين عطلة رسمية على مستوى الدولة، حتى الجيش أصبح المسلمون فيه يشكلون
نسبة ستين بالمئة ورتبهم من أعلى الرتب العسكرية، كذلك سمحت الدولة لمن يرغب بإقامة
المدارس والمساجد وتخصيص الأراضي المجانية لهم.
المجتمع: بماذا يعلل المسلمون
هناك هذا الانفراج من قبل النظام الماركسي؟
العون: علل الإخوة
هذا الانفراج على المسلمين من قبل النظام الحاكم بالرغم من ماركسيته وشيوعيته أن النظام
يعي تمامًا نسبة المسلمين العالية من مجموع الشعب الإثيوبي وبالتالي يريد أن يضمن على
الأقل تحييد المسلمين من مقاومة النظام. كذلك يريد النظام أن يثبت للمسلمين عدالة الحكم
بين فئات الشعب على اختلاف دياناتهم ومذاهبهم، ويكون هناك نوع من التوازن بين المسلمين
والنصارى وبخاصة بعد السماح منذ أربع سنوات أي مع بداية الجفاف الذي أصاب البلاد بفتح
مكاتب للعديد من المؤسسات والجمعيات التبشيرية التي جاءت تحت غطاء الإغاثة من الجفاف
وبدأت العمل بالتبشير للنصرانية وبخاصة بين أبناء المسلمين الذين وقع عليهم ضرر الجفاف.
المجتمع: إذن.. كيف كان الوضع
أيام الطاغية هيلاسيلاسي؟
العون: لقد كان
حكمه حكم استعباد لعموم المسلمين في إثيوبيا، حيث إنه كان يرى أن المسلمين هم عبيد
للنصارى وانعكس ذلك في معاملته لهم فقد حرمهم من أبسط حقوقهم الإنسانية فحرم التعليم
على أبناء المسلمين وحرم العديد من المناصب القيادية والمهمة في الدولة على المسلمين
حتى الجيش كان محرمًا على المسلمين أن ينخرطوا في صفوفه. كذلك هناك العديد من الأحياء
السكنية كانت محرمة على المسلمين أن يقتربوا أو الدخول إليها، حتى المناسبات الإسلامية
والأعياد كان محرمًا على المسلمين إقامتها حتى بلغ الضنك والتضييق على المسلمين إن
العلماء منهم يجدون الحرج في ارتداء العمامة التي تميزهم عن باقي أتباع الديانات الأخرى.
المجتمع: كم تبلغ نسبة المسلمين
في إثيوبيا؟
العون: تبلغ نسبة
المسلمين بإثيوبيا ٧٥% من مجموع سكانها البالغ اثنان وأربعون مليون نسمة هذه النسبة
التي ما ظهرت على أيام الطاغية هيلاسلاسي الذي كان يصر دائمًا في كل استفتاء على أن
نسبة المسلمين لا تزيد عن ٤٠% وهي نسبة غير صحيحة ولم يكتف بذلك فقد كان دائم الإيذاء
للمسلمين وأصبح المسلمون في عهده المغبور مستضعفين.
المجتمع: ما هي المشاكل الملحة
التي يواجهها المسلمون هناك؟
العون: إن أوضاع
المسلمين عمومًا تحتاج إلى نجدة وإعانة.. ولكنني أرى أن علينا واجبًا أساسيًا حتى نحفظ
لإخواننا هناك دينهم وذلك بفتح المدارس الإسلامية وبناء المساجد، فالفرصة اليوم مواتية..
إذ إن النظام الماركسي لا يمنع أية خطوة لفتح المدارس الخيرية بل يساهم في تقديم قطعة
الأرض.. وإذا لم تستطع الجهات الأهلية مواصلة إدارتها للمدرسة فإن الحكومة تستلم إدارتها
بشرط تغيير مناهجها لصالح أيديولوجية النظام.. لهذا أرى من واجبنا أن ندعمهم اليوم..
إن المدارس الإسلامية هناك لا تستطيع استيعاب المتقدمين للالتحاق بها.. فعلى سبيل المثال
في إحدى المناطق بلغ عدد المرفوضين من الطلبة لهذا العام حوالي خمسة آلاف طالب وطالبة
الأمر الذي حدا بالمسؤولين عن شؤون المدارس أن يجروا القرعة بين المتقدمين. كذلك النية
تتجه لديهم لتطوير النظام التعليمي وإنشاء جامعة تابعة لهم في المستقبل- إن شاء الله-
ليستطيع الطلبة المتخرجون من الثانوية مواصلة تحصيلهم العلمي نظرًا لعدم وجود جامعة
على المستوى الإسلامي في البلاد ولرفض العديد من الدول العربية والإسلامية تخصيص منح
دراسية لهم ولهروبهم أيضًا من محاولة الدولة إرسال هؤلاء الخريجين إلى الجامعات في
الدول الشيوعية، وقد شعرت أن الظروف المالية الصعبة التي تمر بها المدارس تحول دون
تحقيق هذه الطموحات وتحول أيضًا دون مواصلة مسيرتهم التعليمية التي إن توقفت في يوم
من الأيام- لا سمح الله- فإن الدولة في هذه الحالة تضع يدها على المدارس وتدخل المناهج
الماركسية والمدرسين الشيوعيين.
لذا فالمسؤولون عن المدارس يقومون
بجمع التبرعات المحلية لمحاولة سد العجز في الميزانية ومواصلة المسير.
المجتمع: ما هي الأخطار التي
تهدد عقيدة المسلمين هناك؟
العون: الخطر
الإيراني والخطر التبشيري..
فلقد لاحظت في المسجد الكبير
الذي يقع وسط العاصمة وهو مسجد الأنور أن ثلاثة من الدعاة الإيرانيين يزورون المسجد،
وقد قمت بسؤال بعض مرافقي فعلمت أن الدعاة الإيرانيين کثيرو التردد على المسجد والالتقاء
بالمسلمين وقد كثفوا زيارتهم وتواجدهم بعد حادثة الحرم الأخيرة.
أما عن الخطر التبشيري فلقد
لاحظت ونحن في طريقنا إلى مدينة ناذريت أن هناك أعدادًا من القساوسة النصارى على امتداد
الطريق يقومون بالتبشير للنصرانية وعلمت من مرافقي أنهم يقومون كذلك بجمع الأموال من
ميسوري الحال من النصارى المحليين. كذلك شاهدت على امتداد الطريق الكثير من الكنائس
والملاحظة التي لفتت نظري أن أجمل وأحسن الأماكن المرتفعة على هضبات خضراء اتخذت مواقع
بنيت عليها تلك الكنائس بأشكال هندسية رائعة الجمال بينما لاحظت وجود بعض المساجد أثناء
الطريق قليلة جدًا ومتناثرة بأماکن متباعدة داخل القرى.
ويحدثني الأستاذ عبدالرحمن شريف
عضو المجلس الإسلامي الأعلى أنه حصلت مشادة بينه وبين أحد القساوسة في بعض القرى حينما
جاءت مجموعة من المبشرين وأخذوا بعض أيتام المسلمين الذين فقدوا عائلاتهم بسبب الجفاف
إلى ملاجئهم فرد عليه أحد القساوسة: إننا نأخذهم إنقاذًا لهم من الموت المحقق بسبب
الجفاف فنحن نوفر لهم الحياة بسبب إمكاناتنا.
هكذا وجد المبشرون من النصارى
الفرصة بسبب الجفاف ولغياب المؤسسات والجمعيات الإسلامية التي لم أجد لها أي أثر أو
تواجد في تلك البلاد.
المجتمع: أستاذ جاسم ماذا تقترح
لإعانة إخواننا المسلمين في إثيوبيا؟
العون: أقترح
أن تبادر الهيئة الخيرية العالمية كما عودتنا بفتح مكتب لها في إثيوبيا فهي خير من
يقوم بهذه المهمة الإنسانية وأن تبادر جميع الجمعيات واللجان الإسلامية في الكويت بالإسراع
بإقامة المشروعات الإسلامية في هذا البلد الذي تأخرنا عنه كثيرًا.
وإلى جانب هذه تدعو الحكومات
الإسلامية ولاسيما دول مجلس التعاون إلى دعم الجمعيات الخيرية الإسلامية لتتمكن من
القيام بواجبها إضافة إلى مواجهة الخطر الإيراني.
وأخيرًا أرجو الله العلي القدير
أن يبارك في جهود المسلمين وأن يجزينا جميعًا خير الجزاء.