; العَمليّة التربَويّة ولجَان التطوير | مجلة المجتمع

العنوان العَمليّة التربَويّة ولجَان التطوير

الكاتب المحرر المحلي

تاريخ النشر الثلاثاء 25-أغسطس-1987

مشاهدات 90

نشر في العدد 831

نشر في الصفحة 8

الثلاثاء 25-أغسطس-1987

•لا بد من إسناد عملية التخطيط والتطوير لأصحاب الأهلية والأمانة 

العملية التربوية تلعب دورًا مهمًّا في حياة الأمم والشعوب، وبقدر اهتمام أمة من الأمم بالجانب التربوي، بقدر ما تحقق من ازدهار ورقي وحضارة، وبالتربية وحدها يستطيع حاضر الأمة أن يؤمن مستقبلها، ويبعد كل أسباب الانحلال عن الأجيال القادمة، ولذا فإن العملية التربوية أحوج ما تكون للتخطيط العلمي السليم القائم على أسس تربوية صحيحة.

قضايا في التطوير

يجب مراعاة عدة أمور عند البدء في التخطيط للعملية التربوية ومنها:

•التمييز بين العملية التربوية التي تهتم أولًا وأخيرًا بالبناء الأخلاقي للطالب، وبين العملية التعليمية التي تحرص على الناحية الثقافية العلمية، فالأولى أهم من الثانية، وهي تحتويها ضمنيًّا في نفس الوقت، والله سبحانه وتعالى عندما خاطب الإنسان بقوله: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ (العلق: 1) اتبعها في نفس السورة بقوله ﴿إِنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الرُّجْعَىٰ﴾ (العلق: 8) وهذان الخطان يجب أن تقوم عليهما العملية التربوية «التربية- التعليم».

•عند وضع أمس الخطة التربوية الجديدة يجب معرفة السلبيات الحالية، وذلك من خلال قراءة واقعية لشخصية الأجيال، ومن ثم العمل على تلافيها في الخطة الجديدة، ومن أبرز هذه السلبيات الميل إلى التقليد الأعمى للغرب، ووجود بذور علمانية غربية لديهم. 

•الأطراف المساهمة في العملية التربوية غير المدرسة كثيرة، مثل البيت والمسجد وأجهزة الإعلام المختلفة، وهذه الأطراف لا ينبغي تجاهلها عند وضع الخطة التربوية؛ بل يجب الانتباه لها، بحيث تتضافر جهود هذه الأطراف جميعًا لتنفيذ خطة واحدة، ولا يحدث أي تعارض بينها، بحيث تقوم أجهزة الإعلام بتقديم برامج لا تخدم الدور الذي تقوم به المدرسة.

أساس عملية التطوير

وكما قلنا سابقًا فإن الخطة التعليمية الجديدة، وتطوير المناهج التعليمية يجب أن يراعيا هذه الأمور كلها مجتمعة، علمًا بأن الجهد المبذول سيذهب سدى - لا قدر الله - إذا لم يراع القائمون على هذا العمل النهج والأصالة الإسلامية لهذا الشعب الذي ارتضى الإسلام دينًا ومنهاج حياة عبر مراحل تاريخه المختلفة ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (آل عمران: 85)... وإذا استُبعد المنهج الإسلامي كأساس للعملية التربوية، فستذهب جهود التخطيط والتطوير دون فائدة، وسنجني المزيد من الضياع والتغريب للأجيال وسنحتاج إلى عملية تطوير جديدة بعد مضي أربع سنوات؛ لتلافي الخلل الذي حدث عندما استبعدنا المنهج الإسلامي، ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ﴾ (طه: 124).

الأهلية والأمانة

حتى نتجنب كل الآثار السلبية المتوقعة مستقبلًا، لا بد من إسناد عملية التخطيط والتطوير هذه لأصحاب الأهلية والأمانة الحريصين على مستقبل الأمة وأبنائها، ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب قاعدة أساسية لاختيار من يسند لهم مثل هذا العمل، ولا يعتبر كل من يحمل فكرًا غريبًا عن تراث هذه الأمة ممن يصلح لأن يقوم بهذه المهمة، وإن حاز أرقى الدرجات العلمية والأكاديمية؛ لأن العلم وحده ليس كافيًا لإنجاح العملية التربوية... ولا يستطيع من يؤمن بالنهج العلماني في الحياة أن يقف أمام بذور العلمانية لدى النشء ويقتلعها من نفوسهم، بل سيسعى جاهدًا لتدعيمها وتقويتها في نفوسهم، وهذا أمر طبيعي ومتوقع.... وإسناد الأمر لمن عرف عنهم الصلاح والورع والأمانة، بالإضافة للعلم هو السبيل الكفيل لوضع خطة تربوية سليمة ومناسبة لأبناء هذا البلد.

خاتمة القول... الخطة التربوية الجديدة يجب أن تراعي كل المتغيرات في المجتمع الكويتي، وتعالج كل الآثار السلبية وعوامل الهدم الداخلي، وتنتبه لها، وتحصن النشء منها... وهذا مرهون باختيار أصحاب الأهلية العلمية والأمانة والورع، والمصطفى صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة».

الرابط المختصر :