العنوان الغرب يسعى لتدمير ما بقى من أسباب قوتنا.. فلنحذر مكره
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 15-يونيو-1999
مشاهدات 74
نشر في العدد 1354
نشر في الصفحة 9
الثلاثاء 15-يونيو-1999
يدرك الغرب أن أحد أسباب قوة العالم العربي والإسلامي احتواؤه على بناء أسري قوي قادر على غرس القيم الإسلامية والخصوصيات الفكرية للمجتمع المسلم في الأجيال الناشئة ومتابعة التمسك بهذه القيم والخصوصيات وتوريثها من جيل لآخر.
ولذلك فقد كانت الجوانب الاجتماعية إحدى ساحات الصراع الرئيسة بين الغرب والمجتمعات الإسلامية، وكانت الأسرة - والمرأة على وجه الخصوص- الهدف الأساسي المقصود تدميره وقد استعر أوار هذا الصراع مع انتشار مفهوم العولمة، وبدء محاولات تشكيل النظام العالمي الجديد.
فالعولمة تعني في إحدى تعريفاتها تكثيف العلاقات الاجتماعية عبر العالم بحيث ترتبط الأحداث المتباعدة - في كل بلد على حدة- بطريقة تبدو كما لو كانت تتم في مجتمع واحد.
كما أن العولمة في تعريف آخر مكمل للتعريف السابق تعني إعادة صياغة الإنسان المعاصر وفي رؤية جديدة للهوية وبمقاسات غربية بحيث يكون ذلك الإنسان مملوكاً مصادراً، مفتقراً لأي مضمون حضاري، أو قيمي، أو أخلاقي.
ولذلك كانت المرأة والأسرة محور إحدى أهم الحروب التي يخوضها الغرب على ساحات العالم الإسلامي والعربي المكشوفة بهدف إخراج المرأة المسلمة من سترها وحصنها الحصين والزج بها في مجالات التهتك والخلاعة وإقحامها في ميادين لا تناسب طبيعتها التي خلقها الله عليها.
ومن هنا كانت المؤتمرات التي دعت لها الأمم المتحدة، وتحمست لها الدول والمنظمات الغربية بهدف زعزعة مؤسسة الزواج، وعدم احترام الأنوثة والأمومة، وإبعاد الآباء والأمهات عن مسؤوليتهم الأبوية، فضلًا عن إشاعة الانحرافات الجنسية حتى تصبح أمرًا معتادًا عند الناس وتشجيع بيع المرأة لجسدها، ومن هنا أيضًا كان أحد الشروط التي يفرضها البنك الدولي في حالة إقراض الدول الإسلامية أن تخرج المرأة للمشاركة في العمل السياسي والاقتصادي جنبًا إلى جنب مع شروط أخرى تستهدف عزل المجتمع المسلم عن دينه، وتتفق هذه السياسات مع الطروحات الجديدة في بعض الكتابات الغربية عن تأنيث المستقبل، بدعوى أنه كلما زاد نفوذ النساء في السياسة كلما قلت احتمالات نشوب الحروب في المستقبل، لأن النساء بطبيعتهن أقل عنفًا وهي ذريعة يقدمها هؤلاء لتبرير دفع المرأة إلى الميدان السياسي، متناسين أن الحروب والأزمات إنما تفتعلها احتكارات السلاح والاقتصاد الراغبة في امتصاص دماء الشعوب.
وتماشيًا مع الغاية ذاتها جرى إخراج المرأة من عفتها عبر الجري وراء صرعات الأزياء ومسابقات الجمال، وتشجيع التعري وكشف ستر المرأة، فضلًا عن استخدام المرأة أداة للترويج للسلع عبر الإعلانات.
وحتى منظمة العمل الدولية تطالب الحكومات بالاعتراف بتجارة الجنس، ومد شبكة الضرائب لتشمل كثيرًا من النشاطات المتصلة بها باعتبارها «أعمالًا مربحة»، كما تطالب بصياغة سياسات عمالية تتفق والنشاط الخاص بهذا القطاع!
تلك بعض الخطوات التي أسفرت عنها المعركة حول المرأة، ولا ندري ماذا ستكشف عنه الأيام من مخططات في هذا الشأن، فالغرب يريد حملنا على كل فاسد من مذاهبه على الرغم من مخالفته لديننا وأخلاقنا.. وفي ذلك من الخطورة ما فيه، والأولى بنا أن نتمسك بما يمليه علينا ديننا ولنتذكر قول ربنا:
﴿إِنَّ ٱلمُسلِمِينَ وَٱلمُسلِمَٰتِ وَٱلمُؤمِنِينَ وَٱلمُؤمِنَٰتِ وَٱلقَٰنِتِينَ وَٱلقَٰنِتَٰتِ وَٱلصَّٰدِقِينَ وَٱلصَّٰدِقَٰتِ وَٱلصَّٰبِرِينَ وَٱلصَّٰبِرَٰتِ وَٱلخَٰشِعِينَ وَٱلخَٰشِعَٰتِ وَٱلمُتَصَدِّقِينَ وَٱلمُتَصَدِّقَٰتِ وَٱلصَّٰئِمِينَ وَٱلصَّٰئِمَٰتِ وَٱلحَٰفِظِينَ فُرُوجَهُم وَٱلحَٰفِظَٰتِ وَٱلذَّٰكِرِينَ ٱللَّهَ كَثِيرا وَٱلذَّٰكِرَٰتِ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُم مَّغفِرَة وَأَجرًا عَظِيما وَمَا كَانَ لِمُؤمِن وَلَا مُؤمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَمرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلخِيَرَةُ مِن أَمرِهِم وَمَن يَعصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَد ضَلَّ ضَلَٰلا مُّبِينا﴾ (الأحزاب: ٣٥-٣٦).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل