; المجتمع الثقافي (1436) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي (1436)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 30-يناير-2001

مشاهدات 61

نشر في العدد 1436

نشر في الصفحة 52

الثلاثاء 30-يناير-2001

الغزو الثقافي والوثني للهندوسي

البروفيسور محمد يونس النجرامي

أكد رئيس منظمة (R.S.S) أن على المسلمين القيام بتهنيد الإسلام وفق تقاليد الهندوسية وعاداتها وثقافتها وحضارتها، جاء هذا التأكيد في الاحتفالات التي أقامتها المنظمة بمناسبة مرور (٧٥) عامًا على تأسيسها في مدينة أجرة بولاية أترا براديش تحت شعار: الأمن القومي.

وكما هو معلوم فإن (R.S.S) هي منظمة هندوسية متطرفة في العالم، تعادي الأقليات الموجودة في الهند عامة، والمسلمين خاصة، وقد حضر الاحتفالات (٧٥) ألفًا من أعضائها من جميع أنحاء الهند، وكان الغرض من إقامة هذا المخيم البحث عن الطرق والسبل لمواجهة التحديات التي تواجهها الهند، واللافت للنظر أن (ل ك أيدفاني) وزير داخلية الهند- العلمانية- حضر الاحتفالات بكل نشاط وحماس، وأكد ك س سدرشن رئيس المنظمة أن على  المسلمين -في أحد خطاباته- أن يذيبوا شخصيتهم في مجرى الحياة الثقافية الهندية، وذلك عن طريق الاعتراف بآبائهم وأجدادهم من الهندوس، واحترام الديانة الهندوسية.

 إن جميع رؤساء المنظمة عبر تاريخها الذي يعود إلى (٧٥) سنة مضت قد طالبوا وأكدوا على المسلمين بصفة مستمرة أن يندمجوا في الحضارة الهندوسية وثقافتها، وإلا فإن عليهم أن يهاجروا إلى بلد إسلامي آخر حيث تقع مكة المكرمة والمدينة المنورة.

وقال ك س سدرشن إن الدم الذي يجري في عروق المسلمين هو في الحقيقة دم إله الهندوس رام وكرشن، واستنكر سدرشن موقف المسلمين قائلًا: إنهم يحاولون إثبات علاقاتهم بالملك المغولي بابر، مع أنه غازٍ دخيل على الهند، وأضاف قائلًا إن المسلمين لم يقدموا من البلدان الأجنبية، بل جذورهم الحقيقية الأصلية هندوسية ومزروعة في أرض الهند.

واتهم سدرشن علماء المسلمين بأنهم يحرضون على وصف الهندوس بالكفر والفسوق، وإذا كان المسلمون في إندونيسيا يتسمون بأسماء آبائهم وأجدادهم الهندوس حتى الآن فعلى مسلمي الهند أيضًا أن يحترموا إله الهندوس.

وحول علاقة الحزب القومي الهندوسي ومنظمة (R.S.S) قال وزير داخلية الهند العلمانية إن الحزب القومي الهندوسي لا يمكنه قطع علاقاته مع (RSS)، فالعلاقات بينهما تاريخية، وهي قائمة على الاحترام المتبادل.

وتحتل هذه المنظمة مكانة مرموقة لدى الحزب القومي الهندوسي، تماثل المكانة التي كان يمثلها مهاتما غاندي بالنسبة لحكومة المؤتمر الهندي.

والغرض من ذكر هذه التفاصيل إبراز التحديات التي يواجهها المسلمون في الهند وبخاصة من قبل هذه المنظمة الهندوسية المتطرفة، وقد اتخذت (RSS) بعض القرارات بعد انتهاء الاحتفالات، ومنها إقامة (٢٥٠) ألف مركز لتوعية الهندوس وتدريبهم عسكريًا وثقافيًا في جميع أنحاء الهند، وهذه المراكز تعمل بصورة مكثفة لتبليغ رسالة (RSS) والدعوة إليها، وفي توصية أخرى اتخذت قرارًا لتعميم أهدافها عبر الجمعيات الخيرية التي تقوم المنظمة إدارتها.

والجدير بالذكر أن دائرة نشاط (RSS) اتسعت في مختلف مجالات الحياة الهندية، فهي نشيطة في القوات المسلحة والمخابرات والشرطة والعمال والفلاحين والمدرسين والطلاب والعاملين في المكاتب والقبائل المختلفة والطبقات الوضيعة الكادحة.

اقتراحات لمقاومة التحديات الهندوسية:

1. العودة إلى الكتاب والسنة والتمسك بهما لكي تتجلى صفات الإسلام في كامل نقائه وصفائه، ونبذ البدع والخرافات التي تسيء إلى سمعة الإسلام والمسلمين.

2.  فتح المدارس الإسلامية الأهلية في كل مسجد وزاوية في جميع قرى الهند وأريافها ومساعدتها لكي تؤدي دورها المطلوب كما أدته -سابقًا- في عهد الاستعمار الإنجليزي، وتؤديه حاليًا في مواجهة الوثنية الهندوسية.

3.  شرح العدالة الاجتماعية في الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة أمام المنبوذين والطبقات المتهورة، لأن المجتمع الهندوسي منقسم على نفسه وفيه صراع عنيف على أساس من الفوارق الطبقية.

4.  الاتصال بوسائل الإعلام الهندية وشرح القضايا العادلة أمامها.

5.  إعداد الكتاب وخاصة باللغتين الهندية والإنجليزية لشرح موقف الإسلام والمسلمين أمام الجماهير والطبقة المثقفة.

6. أن يقيم المسلمون علاقات جيدة مع جيرانهم، وأن يشاركوهم في أحزانهم وآلامهم، وأن يعرفوهم بمبادئ الإسلام وتعاليمه السمحة.

7.  الاهتمام بالقرى وأرياف الهند التي اتخذتها (R.S.S) مراكز رئيسة لنشاطاتها، وكثفت جهودها فيها، وبالتالي يجب على المسلمين أن يقضوا يومًا أو يومين في القرى المجاورة لهم لتوعية إخوانهم المسلمين نحو معتقداتهم ودينهم والقضايا والمشكلات التي تحيط بهم.

8. أن يكون المسلمون قدوة حسنة وخير نموذج للإسلام في الأخلاق والعادات والتعامل مع غيرهم لكي يصلوا إلى الشعب الهندي، ويستميلوا عواطفه على أساس المساواة والاحترام المتبادل.

9.  إزالة الخلافات بين الهيئات والجمعيات الإسلامية التي تعمل لخدمة الإسلام والمسلمين، ومد يد العون والمساعدة فيما بينها إلى أقصى حد ممكن.

 

ضد التعصب أم ضد الإسلام؟ (٢من٦)

بقلم د. حلمي القاعود

التيار اليساري الدنيوي الذي ينافح عنه الدكتور جابر عصفور لا يؤمن بالحرية ولا يتقبلها إلا إذا اتفقت مع ميوله ورغباته، وحققت مصالحه وغاياته، وهو يتاجر بالحرية والليبرالية والاستنارة دونأن تكون مبدأ أو خلقًا أو قيمة حقيقية، والدليل على ذلك قائم في سلوك هذا التيار وممارساته على مستويات عدة.

لقد باع هذا التيار نفسه من أجل المناصب والمكاسب التي ينالها من وراء الأنظمة المتعاقبة، بل وصلت الحال إلى أن اختصم الأقارب في هذا التيار من أجل منصب هنا أو هناك، وخاصة في وزارة الثقافة التي استخدمت سياسة المنح والمنع لتجمع أكبر قدر من الأنصار الذين يؤيدون سياستها الفاسدة ومنهجها المريب، وقد تخلى هذا التيار عن مقولاته وشعاراته ليقبل الاحتفال بالغزاة (ما سمي بالعلاقات الثقافية مع فرنسا)، وتأييد حكم الطوارئ، واستبداد الحزب الحاكم والتخطيط الثقافي لاستئصال الإسلام وإقصائه تحت شعار محاربة التطرف والإرهاب.

وفي وزارة الثقافة -على سبيل المثال- فإن لجان المجلس الأعلى للثقافة تضم في أغلبيتها الساحقة أعضاء من التيار اليساري الدنيوي، ومن شذ عن ذلك فهو استثناء لذر الرماد في العيون، علمًا بأن وزارة الثقافة والمجلس الأعلى للثقافة من الهياكل القومية العامة التي يفترض أنها تمثل الأمة تمثيلًا حقيقيًا شاملًا يعبر عن حقيقة التيارات السائدة فيها، ولكن أدعياء الحرية والليبرالية والاستنارة قصروا هذا الحق على أنفسهم، مع أنهم أقلية ضئيلة جدًا تمثل الغرب الاستعماري في مصر، ولا تمثل ثقافة الأمة ولا تعبر عن تطلعاتها بحال.

مجلات وزارة الثقافة لا تكف عن الضجيج والصراخ من أجل «فقه الحرية»، ولكنها لا تتقن غير «فقه المصادرة»، وراجعوا أعداد هذه المجلات لتروا أنه تيار واحد هو الذي يتكلم ويبدع ويدرس ويترجم، ذلكم هو تيار أدعياء الحرية والليبرالية والاستنارة، وكأن هذه المجلات من الممتلكات التي ورثوها عن آبائهم وذويهم، وليست ملكًا للشعب كله الذي تمثل الأغلبية الساحقة فيه تيارًا آخر مخالفًا يرفضهم.

ومن المفارقات أن وزير الثقافة حين أصدر جريدة بأموال المسلمين تدافع عنه وعن خطاياه الثقافية، رفع على رأسها عبارة لقاسم أمين تفيد بقبول الآراء المخالفة، وضرورة نشرها ولكن جريدة الوزير بعد عددين أو ثلاثة- ولعل ذلك كان للتمويه- أحكمت الحصار حول المخالفين، ولم تفسح صدرها وقلبها إلا للأتباع من أنصارالوزير، أعني التيار الدنيوي بفصائله المختلفة.

وجريدة الوزير تكرار المجلة كانت تصدرها مؤسسة الأهرام اسمها «الطليعة» ورفع محررها على صدرها شعارًا لفولتير يقول: إنني على استعداد أن أدفع دمي ثمنًا لإعلان رأيك.

 ثم فوجئ الناس أن هذا المحرر يعني دفاعه عن حرية الفصائل الأخرى اليسارية الدنيوية ولا يعني بقية خلق الله من المسلمين وغير المسلمين.

مشكلة الدكتور جابر عصفور والتيار الذي يتحدث باسمه أنهما يؤمنان أن حرية الآخر مرفوضة تمامًا، وأن غايتهما الأساسية هي إقصاء هذا الآخر تمامًا مهما كان موضوعيًا ومعتدلًا ومتزنًا، وإلا فلننظر في المؤتمرات والندوات والمنشورات ومعارض الكتاب وغيرها من أوجه النشاط الثقافي، ثم نسأل من الذي يحضرها ويستفيد بها، ومن الذي تدور حوله الأضواء.

والإجابة بالطبع: أعلام التيار اليسار يالدنيوي، وكأن مصر المسلمة عقمت إلا من هؤلاء، صحيح أن الظروف قد تستدعي أن يتسرب شخص مغاير أو أكثر إلى هذه الأنشطة، ولكن هذا التسرب يأتي لغاية معروفة سلفًا هي تحسين الوجه الثقافي الذي تظهر به السلطة الثقافية المستبدة.

إن الحرية -كما ينادي عصفور وغيره- لا تتجزأ ومسؤوليتها شاملة، ولكنها في واقعهم تتجزأ وتتحدد، وتلك لعمري آفة التيار اليساري الدنيوي الذي يؤمن عمليًا بمبدأ ميكافيللي: الغاية تبرر الوسيلة.

إن الضجة التي أثيرت حول نصر أبو زيد، وحسن حنفي، ومارسيل خليفة وامرأتين خليجيتين، وحيدر حيدر، كان من المنتظر أن يحدث مثلها إن لم يكن أكبر منها من أجل الذين تقمعهم سلطات الحكومات المدنية -كما يسميها اليساريون والدنيويون- وتضعهم في السجون بلا محاكمات، أو تحاكمهم أمام محاكمات عسكرية لا يُرد حكمها ولا ينقض، لأنهم يخالفون هذه السلطات في مناهجها، ويطالبون بالحرية- والعدل والشورى والمساواة والإصلاح، ولكن اليساريين والدنيويين يمضون على منهج الغرب في احتقار العرب والمسلمين، ولا ينطقون بكلمة، ولا يتفوهون بلفظة؛ لأن هذه السلطات ستمنع عنهم الماء والكلأ لو تكلموا، وتستغني عن خدماتهم لو نطقوا، وستبحث بعدئذ عن غيرهم بالضرورة، لذا فإنهم حريصون تمامًا على الصمت عند اغتيال الحرية الحقيقية، والضجيج من أجل منتهكي حرمة الإسلام والمسلمين، ويصبح تأويل المحكم من آيات القرآن الكريم إبداعًا واجتهادًا وصنعًا للمستقبل، وغناء آيات القرآن الكريم على الألحان الموسيقية عملًا فنيًا راقيًا، والتوفيق بين الإسلام والحداثة الغربية بحثًا مبتكرًا وإنجازًا فكريًا، وسب الذات الإلهية والرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- وتشويه صورة الإسلام، وتلويث المسلمين من الإبداع الذي لا يفقهه إلا أعلام النقد المستنير من أمثال اليساري فلان وعلان وترتان.

 لو أن التيار اليساري الدنيوي الذي يمثله جابر عصفور يعبر عن نفسه في وسائط ثقافية يملكها ما اعترض أحد، ولكنه يعبر عن نفسه في وسائط قومية يملكها الناس جميعًا، ومنهم الأغلبية الساحقة المسلمة، وفي الوقت ذاته يمنع هذه الأغلبية الساحقة المسلمة من التعبير عن نفسها في الوسائط التي تملكها، فهل هذا عدل؟ وهل هذه حرية؟

 

مجلة الأدب الإسلامي: (عدد خاص)

صدر العدد الجديد من مجلة الأدب الإسلامي في (٢٢٤) صفحة ضم العددين (٢٦ و٢٧)، وهو عدد توثيقي خاص عن الشيخ أبي الحسن الندوي- رحمه الله تعالى.

وقد جاء هذا العدد في ثلاثة أقسام رئيسة:

1.  قسم البحوث والمقالات الذي ضم عددًا من الدراسات المتعمقة عن جهود الشيخ الأدبية، منها بحوث للدكتور عماد الدين خليل، ومحمد رجب البيومي، ود. عبد الباسط بدر، ود. سعد أبو الرضا، ود. مأمون جرار، ود. جابر قميحة.

2. قسم الشعر، وتضمن (٢٥) قصيدة في رثاء الشيخ أبي الحسن سمي «ديوان المراثي» ومن أبرز الشعراء الذين رثوا الشيخ -رحمه الله- محمد التهامي، ود. عدنان النحوي، ود. عبد الرحمن العشماوي، ود. حيدر الغدير، ومحمد الحسناوي، وشريف قاسم.

3. قسم الندوات: وتضمن هذا القسم إحدى عشرة ندوة أقيمت عن الشيخ وجهوده الأدبية والعلمية والدعوية، وعقدت هذه الندوات في كل من: المملكة العربية السعودية والأردن ومصر، والهند، وماليزيا، وبنجلاديش، وكان آخرها ندوة مركز أوكسفورد للدراسات الإسلامية في بريطانيا.

كما تضمن العدد من الأبواب الثابتة أخبار الأدب الإسلامي، ومقال الورقة الأخيرة للدكتورة فوزية بريون بعنوان «عميد الأدب الإسلامي».

ونُشر في العدد كشاف بكل ما نشر عن الشيخ في الصحف والمجلات العربية، يساعد الباحثين في الرجوع إلى تلك الموضوعات في مصادرها.

الرابط المختصر :