; الـوجـود المسيحي في منطقة الخليج | مجلة المجتمع

العنوان الـوجـود المسيحي في منطقة الخليج

الكاتب صالح إبراهيم البليهي

تاريخ النشر الثلاثاء 28-مارس-1989

مشاهدات 62

نشر في العدد 910

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 28-مارس-1989

          المنصرون يوزعون كتبًا صادرة من مؤسسات التبشير الأوروبية في خيام ينصبونها لهذه المهمة.
  • ثلاثة عشر بليون دولار أمريكي من أجل المهام التبشيرية العادية.
  • الأنشطة التبشيرية تشير إلى أن منطقة الخليج ستصبح منطقة تركز عليها جهود المنظمات التبشيرية.

تبذل المؤسسات الكنسية في العالم جهودًا كبيرة من أجل تحقيق فكرتهم التنصيرية الحديثة في ديار المسلمين، والمتركزة في إخراج المسلم عن دينه، وإذا كانت تلك المؤسسات تمتد اليوم بأنشطتها المختلفة إلى جميع أقطار العالم، فإن نصيب العالم الإسلامي هو الأكبر بالنسبة لجهود المبشرين النصارى، وفي تقرير ستنشره المجتمع قريبًا - إن شاء الله - سنوضح للقارئ أولًا، وللمؤسسات الشعبية والرسمية ثانيًا أساليب المنصرين من خلال خططهم المدونة وأهدافهم التي يعملون على تحقيقها في منطقتنا، وفي التقرير التالي رصد البعض وسائلهم الحديثة في التحدث إلى المسلمين، ثم خطرهم الوافد على منطقة الخليج التي غزوها من خلال مدارسهم الخاصة، التي يقولون عن عملهم فيها: إنها منطقة محافظة مغلقة أمام كل عمل تبشيري نبني للطلبة في الدور الأسفل مسجدًا، وتجعل فوقه مرقصًا.

بدأ وصول الكنائس الغربية ووكلائها بالمنطقة في عصر الاستعمار، وفي عام ۱۸۷۰ قامت الكنيسة الأمريكية الإصلاحية بمد نشاطها إلى الخليج، وجهودها الطبية والعلمية، وذلك من مقرها القديم في العراق، أما الكنيسة الإنجيلية، فكان لها صلة قديمة مع الجيوش البريطانية الموجودة في منطقة الخليج، والكاثوليك وصلوا خاصة من الهند وأفريقيا الشرقية، وكثير من موظفي الشركات البترولية أسسوا الكنائس على المستوى المحلي.

إضافة إلى ذلك تلك الكنائس الجديدة، التي أقامتها الطبقة العاملة المهاجرة من الهند وباكستان.

إن عدد المسيحيين الوطنيين بدول الخليج ليس بكثير، بل قليل جدًّا ولكنهم كثير بين العمال المهاجرين والمسيحيين المقيمين في دولة الكويت والبحرين وقطر وأبو ظبي ودبي وعمان يصل عددهم إلى ٦٠,٠٠٠، وذلك مقابل مجموع السكان الذي يقدر بحوالي ٢,١ مليون شخص، وهذه هي القوة العددية المسيحية بالمنطقة، التي كانت مسلمة كليًّا، فما هو دور هؤلاء المسيحيين في ظل مخططات التبشير والكنائس، التي تهدف إلى تنصير المسلمين؟.

  • الإذاعة التبشيرية المسيحية:

الجدير بالذكر بأن أسلوب التبشير بالمنطقة لا يحتاج إلى حضور المبشرين؛ لأن الإذاعات المسيحية تبث برامجها يوميًّا من محطات مختلفة، ويتم إعداد البرامج العربية في الأستوديوهات الواقعة في إسبانيا وفرنسا ولبنان وشلز. وهي تختار عدة طرق لجذب المستمعين، ومن بينها خدمة جديدة تسمى مثلًا الإذاعة العالمية، والتي تعتبر مثالية وممتازة من قبل المستمعين، واستعمال الإذاعة للتبشير يلقي عليه الضوء تقرير المبشر الإذاعي؛ إذ يقول: نحن كتبنا إلى إذاعة بي بي سي بأن يرسلوا إلينا كتبا لتعليم الإنجليزية مع الإذن لإذاعتها، وقمنا فعلًا بإذاعة هذه الدروس، وطلبنا من المستمعين إذا كان لديهم رغبة بإرسال تلك الدروس إليهم مترجمة إلى العربية، وأخيرًا قمنا بإرسال نسخة من الإنجيل مع الدروس إلى الذين اتصلوا بنا، وأرسلوا إلينا عناوينهم.

  • أصحاب الخيم:

إضافة إلى الطريق المذكور يوجد هناك التبشير السري من قبل «أصحاب الخيم»، وهؤلاء لديهم أهداف تبشيرية، ولكنهم دخلوا ميادين التبشير باسم المهنة، وفي وظائف متنوعة، وكتيب صادر من الكنيسة خاصة من المجلس البريطاني للكنائس ترشد أولئك الذين يذهبون إلى الخليج للوظيفة هكذا: «إن كثيرًا من الدول الإسلامية لا تسمح بالتبشير الظاهر، ويجب احترام هذا القانون جديًّا وكذا السلوك المسيحي، ثم العلاقات الخاصة لهما خير وسيلة لأداء تلك المهمة».

  • الكتب والنشرات:

عملية توزيع الكتب من العناصر المهمة للتبشير، وكثير من المكاتب في عدة دول خليجية تساعد فيها مثل مكتبة العائلة في البحرين، والتي تبيع الكتب بمبلغ ٥۰,۰۰۰ دولار سنويًّا، وغيرها من المؤسسات المسيحية، مثل المستشفيات والمدارس، وهي التي تخدم الجالية المسيحية مع التبشير بين المسلمين.

  • الميزانية:

كثير من المعلومات غير متوفرة عن الموارد المالية وميزانيات المنظمات التبشيرية، ولكن المبلغ الموجود لدى سبع منظمات تبشيرية يقدر بحوالي ثلاثة عشر بليون دولار أمريكي، وذلك لنشاطاتها العادية، أما المبلغ المخصص للعمل في دول الخليج فغير معروف.

  • المستقبل:

هناك دلائل تشير إلى أن منطقة الخليج خاصة والشرق عامة ستصبح منطقة تركز عليه جهود المنظمات التبشيرية؛ لنشر المسيحية إن المؤتمر التبشيري المنعقد في كولورادو، والذي اجتمع ١٥٠ مبعوثًا من أنحاء العالم بحث موضوع التبشير بين المسلمين، واتفقوا على بعض الأسس والمخططات؛ لتنصير المسلمين في بلادهم، وفي عام اللقاء المعروف ببتهايا، والذي عقده المبشرون كان هدفه التبشير بين المسلمين، وكثير من المعاهد قد بدأت تنظيم البرامج العملية لذلك مثلًا كلية الإنجيل الإصلاحية في مدينة مشيجن بأمريكا قد أسست «مجلس تربية الشرق الأوسط»، والتي تقدم التسهيلات؛ للاختصاص في تعليم المسيحية، وتقديم الخدمات المسيحية في العالم الإسلامي.

ونلاحظ أمرین مهمين خلال التطورات الحالية، وهما:

١- توجد في العالم الإسلامي مجالات خصبة، وخاصة في دول الخليج لأصحاب الخيم.

٢- ولا شك بأن تبشيرهم سيختلف تمامًا عن المبشرين التقليديين من قبل المنظمات المسيحية، ومراعاة للملابسات الخاصة بالعالم الإسلامي وخاصة بالخليج، فكرت الهيئات التبشيرية من جديد، واتخذت خطوات مناسبة للجو هناك، وذلك مع ازدياد الوجود المسيحي بين المسلمين في بلادهم والمدن والمدارس والمستشفيات والمصانع والتجارة؛ حتى في البيوت، والهدف منه هو أن يتعارف المسلمون على المسيحيين، ويزول التنافر والعصبيات بين الفئتين، وإيجاد جو من التفاهم بعيدًا عن التنافر خلال جيل أو أجيال، وحتى يتم بعد ذلك بذل مزيد من الجهود لفرض المسيحية على ذلك المجتمع.

وكل إنسان يستطيع أن يصل إلى نتيجة، وهي بأن تلك الخطة أثمرت الآن لأن كثيرًا من المسيحيين يلاحظون الترحيب الذاتي للأقليات المسيحية من قبل بعض «حكام الخليج»؛ نتيجة للجهود التعليمية والطبية، التي قامت بها المنظمات التبشيرية في بعض دول الخليج.

ونشاهد الآن كيف تجهز الأرض بنفس الأسلوب، ولكن على مستوى كبير، وبحجم أكبر، وبمساعدة تلك الفئة المعروفة بأصحاب الخيم والمبشرة بالمسيحية بطريق خفي؛ لفتح الأبواب على مصاريعها للوجود المسيحي، والتغلغل التبشيري في المنطقة، التي كانت مغلقة لأي عمل تبشيري سابقًا.

الرابط المختصر :