; الفاشلون.. هل ينهضون؟ | مجلة المجتمع

العنوان الفاشلون.. هل ينهضون؟

الكاتب د. توفيق الواعي

تاريخ النشر السبت 17-مايو-2008

مشاهدات 41

نشر في العدد 1802

نشر في الصفحة 39

السبت 17-مايو-2008

 

لا أدري والله لماذا نحن مصابون بالفشل والخيبة؟! ونحن شعوب لا تستحق ذلك؛ لأن لها أملًا عريضًا، وعقيدة دافعة وتراثًا ضخمًا، وقدوة عظيمة، أمة وصفت بالأستاذية والخيرية، وبالحزم والإقدام والصدق.

إذن فلماذا كل هذا الفشل والخيبة الآن؟

 فلا وصل إلا ذكرى تبعث الأسى

                      في النفس حتى لا تطيق له ردًا

أبيت قريح الجفن لا أعرف الكرى 

                       طوال الليالي والجوانح لا تهدأ

لقد ذل من يبغي من الناس ناصرًا

                     وقد خاب من يجني من الأرقم الشهدا

فقد طالما جريت خلا فما رعي

              وحلفًا فما أوفي وعوناً فما أجدى

 ففشلنا يغري بنا ويحرض على ضربنا واستعبادنا، ولهذا ترانا نهان في كل موطن، ونضرب في كل بلدة، ونفتن في كل وقت، وحين يحارب بعضنا بعضًا، ويبغي بعضنا على بعض، وتشتعل ديارنا بالدسائس، وتمرح فيها الأبالسة والشياطين، ويجدون لهم أعوانًا من بني جلدتنا من رباهم الأعداء على أيديهم وصنعوهم على مقاس عمالاتهم ومصالحهم ليكونوا رسلا لما يعجزون عنه هم، وطلائع لما يرغبون فيه.

 فما نكبة إلا وأنت رسولها 

              ولا خيبة إلا وأنت لها أصل

فسر غير مأسوف عليك فإنما

                قصارى ذميم العهد أن يقطع الحبل

 وأعجب إذ أرى في كل قطر من أقطارنا غرابًا ينعق، وشيطانًا يمرح، وسلاحًا يرفع، جرائم ترتكب، ففي فلسطين تدار على أرضها أغرب المعارك، وأقذر الفتن، وأسوأ المؤامرات من الأعداء ومن بني جلدتهم، وقد يتساءل البليد واللبيب ما مصلحة الدول العربية في حصار غزة؟ ألأنها صامدة في وجه العدو ثابتة على التمسك بالأرض السليبة ومدافعة عن الحرمات، والغريب أنها ما تعرضت يومًا لدولة من الدول العربية، ولا تحدثت عن الفساد والخيانة والعمالة رغم أنها تزكم الأنوف، وتملأ الكون بالأوحال، ولا قامت أو ساعدت ما يسمى بالإرهاب، والأغرب أن الغرب لا يخفي تدخله في أي بلد من بلادنا، ففي مشكلة بيروت مثلًا، يقول «روبرت فيسك»، كبير محرري صحيفة «الإندبندنت» البريطانية: إن سيطرة حزب الله على وسط بيروت تأتي بعد أن رفضت واشنطن أن يكون له دور قوي في الحكومة اللبنانية، ورأى في ذلك تكرار مشهد على قطاع غزة الذي جاء ردًا على الرفض الأمريكي لمشاركتها في السلطة، ولا ندري من الذي يسير في الحقيقة بلادنا ويتحكم في أمورنا؟

ثم إذا بـ «روبرت فيسك» يتحدث عن أحوال ضرب أمريكا في لبنان وعن خيبة أملهم فيقول بكل صراحة بعد أن يذكر أسماءهم، فيقول: إن مظاهر التشابه بين كل من الموالين للولايات المتحدة في كل من العراق ولبنان واحدة، فمثلما أن الحكومة العراقية محاصرة في معاقلها بالمنطقة الخضراء وسط بغداد، فإن الزعيم الدرزي «وليد جنبلاط»، ورئيس تيار المستقبل «سعد الحريري» محاصران في منزليهما وسط بيروت تحت حراسة قوية من الشرطة والجيش، ويأتي هذا في الوقت الذي لا يختلف فيه  «فؤاد السنيورة»، الذي يلازم مقره في رئاسة حكومة بيروت عن حال الحكومة العراقية التي لا تقوم بشيء سوى انتقاد العنف، ثم قال: إن ما يجري في لبنان وفلسطين في غزة هو جزء من حرب الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، والتي يظهر في ساحتها أيضًا تنظيم القاعدة، وحركة طالبان، وحركة حماس، وحزب الله، والمقاتلون ضد الاحتلال الأمريكي في العراق ولا نعرف بالضبط من سينضم إليهم لاحقًا؟؟

إذن هناك من يقاتل عن الولايات المتحدة و«إسرائيل» بالوكالة، وهناك حكومات متورطة إلى الأذقان في محاربة الشعوب، حسبة لإرضاء الأسياد على حساب الاستقرار في بلادها.

ولئن فشلت الولايات المتحدة وحزبها من الغربيين والشرقيين والعرب في جلب السعادة والسيادة للشعوب، فإن الشعوب يكون لها شأن آخر، وأولى بسلطات شعوبنا أن يلتفتوا إلى مصالح شعوبهم، وأن يعرفوا الأعداء فلا يصادقوهم أو يصدقوهم: ﴿لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ(الممتحنة:1)، لأن عداوة هؤلاء عداوة نهب ومصالح، وخوف من الإسلام وأهله، ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا ۚ (البقرة:۲۱۷).

وللحقيقة إننا لم ننجح في شيء مثل نجاحنا في عداوة إخواننا، فكل دولة بينها وبين الأخرى أخاديد من النيران الملتهبة، ولم نفلح في أمر مثل فلاحنا في طاعة أعداء أمتنا، ولم ننبغ في عمل مثل نبوغنا في كبت شعوبنا، وقهر أمتنا، ولم نتقدم في مسيرة مثل مسيرتنا إلى هاوية التخلف والضياع والهزيمة، ولم يصب شعبنا بداهية كداهية الفشل في كل وجهة هو موليها؛ في الزراعة وفي الصناعة، وفي التعليم وفي الاقتصاد... إلخ، ولهذا تركع أمتنا وتذل حتى تحصل على لقمة الخبز، وقد يسأل سائل فيقول: وإلى متى يظل هذا الهون، ويستمر هذا الفشل؟ فنقول: إلى أن يتاح الظهور لجيل مسلم عظيم يحمل في عقله نور الهداية والعلم، وفي عزمه فزعة الهمة والكفاح والصبر وفي ساعديه القوة والبأس، وفي نفسه الأمانة والطهر، وفي مسيرته الاستقامة والعدالة والمجد والحب، وفي وجهته الإخلاص والوفاء والهدى، وهم قادمون على الدرب، سائرون وإن شاء الله واصلون.

أبارك في الناس أهل الطموح

                     ومن يســتلذ ركوب الخطر

والعن من لا يماشي الزم ان

               ويقنع بالعيش يش الحجر

هو الكون حي يحب الحـياة

                     ويحتقر الميت مهما كبر

فلا الأفق يحضن ميت الطيور

                            ولا النحل يلثم ميت الزهر

 وإنا والله مستبشرون، وعلى العهد ثابتون، سائرون - وإن شاء الله قادمون- قادمون.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل