العنوان فتاوى المجتمع
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر الأحد 07-يونيو-1992
مشاهدات 59
نشر في العدد 1004
نشر في الصفحة 44
الأحد 07-يونيو-1992
من حج قبل ذلك.. ودعم المجاهدين والمهاجرين
سؤال:
يتعرض المسلمون في البوسنة والهرسك وغيرها من البلاد الإسلامية الى مذابح رهيبة
وانتهاكات صارخة، فما هو الأولى بالنسبة للشخص الذي حج حجة الفريضة وعنده بعض
المال، هل يذهب به إلى الحج أم يدفعه إلى هذه البلاد؟
الجواب:
لقد قرر كثير من العلماء أن أنفع الطاعات والعبادات وأفضلها ما كان نفعه يتعدى
الفرد إلى غيره، فخدمة المحتاج والسعي في حاجته والاشتغال بمصالح المسلمين، وإنجاز
ما يحتاجونه أولى وأفضل من العبادات والطاعات، فالعبادة نفعها ومصلحتها تلحق الفرد
ذاته، وأما السعي في مصالح المسلمين، فإنه يشمل الفرد ذاته فله أجره ويتعداه إلى
غيره فله أجر من عمل لمصلحته، وقد ورد في الحديث: «الخلق كلهم عيال الله، وأحبهم
إليه أنفعهم لعياله» (رواه أبو يعلي).
وقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: «ولأن يهدي الله بك
رجلًا واحدًا خيرا لك من حمر النعم».
وقال
صلوات الله وسلامه عليه: «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه، من
غير أن ينقص من أجورهم شيئًا».
وقال
صلوات الله وسلامه عليه: «المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه، من كان في حاجة
أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم
القيامة، ومن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة» (متفق عليه)، وقال أيضًا:
«والساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله، وكالقائم لا يفتر، وكالصائم
لا يفطر» (متفق عليه).
وهذا
كله يشير إلى أن العبادة المتعدية إلى الغير خير وأفضل من العبادة القاصرة على
الفرد.
ومن باب
أولى إذا دعت حاجة المسلمين إلى بذل المال أو الجهد والسعي في شأنهم ونصرتهم
لكارثة ألمت بهم أو نازلة حلت بديارهم فيتعين حينئذ نصرتهم بكل ما يستطيع المسلم،
فما حل بإخواننا المسلمين في البوسنة والهرسك أو غيرها من الديار من تسلط الأعداء
عليهم من كل حدب وصوب، وتقصد قتلهم وهتك أعراضهم منفردين بهم ومحاصرين لهم، ولا
تكافؤ بينهم وبين عدوهم، فإن واجب كل مسلم أن يؤجل الطاعة ويقدم الفريضة، فريضة
نصرة المسلمين المستضعفين، فإن إنقاذ المسلمين والذب عنهم أولى من تحقيق مقاصد
خاصة وإن كانت التزود من الطاعات، فالمصلحة العامة مقدمة على الخاصة، ومن لم يهتم
بأمر المسلمين فليس منهم، والذي يدفع جزءًا من أمواله في هذا السبيل مجاهد في سبيل
الله مادام هذا قدره وطاقته، وقد قرر كثير من الفقهاء أن الجهاد مقدم على العبادات
وحبس النفس للطاعات من قيام الليل والصيام والتهجد، وعلى هذا نقول: إن تأخير الحج
خاصة حج التطوع ودفع تكاليفه لإنقاذ المسلمين المنكوبين أولى من أداء الحج، إذا
توقف هذا على هذا، أما إن كان بقدرته أن يدفع تكاليف الحج أو أكثر منها وفي ذات
الوقت يستطيع الحج فيجمع بين الخيرين والله المستعان والنصير.
عقد زواج فتاة بدون رضاء والدها
سؤال:
فتاة اتفقت مع عمها على تزويجها، مع وجود أبيها، وذلك أن أباها يرفض تزويجها من
شخص تقدم لها، وله فيه وجهة نظر في أخلاقه.. فهل لو تم هذا العقد يعتبر صحيحًا أم
باطلًا؟
الجواب:
اختلف الفقهاء في هذا العقد فذهب الحنفية والمالكية إلى صحة العقد إذا رضيت المرأة
وعبرت عن رضاها بقولها ولا يكفي في هذه الحالة سكوتها، ولكن المالكية لا يصححون
العقد إذا كان الأب موجودًا ويصححون العقد إذا كان التجاوز لغير الأب.
وذهب
الشافعية والحنابلة إلى بطلان العقد في هذه الحال إلا إذا كان الولي الأقرب قد عضل
المرأة بأن يرفض تزويجها أو يتكرر منه ذلك دون أن يبدي أسبابًا تعيب المتقدم
للزواج وقبلته المرأة.
حكم البيع المشروط
سؤال:
شخص اشترى منزلًا، ونظرًا لظروف البائع، فقد اشترط على المشتري أن يسكن مدة خمسة
أشهر لحين شرائه أو تأجيره لبيت آخر، فقبل المشتري هذا الشرط، فهل هذا البيع مع
هذا الشرط صحيح؟
الجواب:
الفقهاء مختلفون في مثل هذه الصورة من البيع، لأن هذا من الشروط التي فيها مصلحة
ومنفعة لأحد المتعاقدين فالبائع في هذا البيع له مصلحة بأن يسكن بعد البيع في منزل
المشتري، فهذا البيع عند المالكية والحنابلة صحيح، ودليلهم راجح وأقوالهم متجهة،
والشرط صحيح لا يؤثر شيئًا في العقد، ودليل جوازه حديث جابر بن عبدالله رضي الله
عنه أنه كان يسير على جمل له، قد أعياه فأراد أن يسيبه، قال: ولحقني النبي صلى
الله عليه وسلم فدعا لي، وضربه، فسار سيرًا لم يسر مثله فقال: بعنيه. فقلت: لا.. ثم
قال: بعنيه، فبعته، واستثنيت حملانه إلى أهلي (في رواية) وشرطت ظهره إلى المدينة
(فتح الباري 314/5 ومسلم (221/2).
وبناءً
على هذا الحديث أجاز مالك المسافة القصيرة بمقدار ثلاثة أيام، ومنع ذلك الشافعي
وأبو حنيفة قصرت المسافة أم طالت، وقاس المالكية على ذاك البيع مع شرط بمثل الصورة
السابقة.
أما
الحنفية فيعتبرون البيع بالشرط السابق باطلًا، لأن كل زيادة منفعة مشروطة في البيع
فهي ربا لأنها زيادة لا يقابلها عوض في عقد البيع، وهو إن لم يكن ربا ففيه شبهة
الربا وشبهة الربا مفسدة للبيع كحقيقة الربا، واستثنى الحنفية من شرط المنفعة
المفسد ما جرى بعرف، وتعامل به الناس من غير إنكار، ومثلوا له بشراء حذاء بشرط أن
يضع له البائع نعلًا أو قلنسوة بشرط أن يجعل لها البائع بطانة من عنده، فهذا ونحوه
من الشروط الجائزة عندهم استحسانًا.
وكذلك
ذهب الشافعية إلى بطلان العقد بالصورة المذكورة لحديث عبدالله بن عمر رضي الله عنه
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يحل سلف وبيع ولا شرطان في بيع ولا ربح ما
لم يضمن ولا بيع ما ليس عندك» (تحفة الأحوذي 535/3).
ولم
يستثنوا إلا ما ثبت استثناؤه بالشرع وبعض الصور مما هو من مقتضيات العقد أو مصلحته.
دليل وجود الجنة والنار
السؤال:
هل الجنة والنار موجودتان الآن، أم أنهما توجدان يوم القيامة؟
الجواب:
الجنة والنار مخلوقتان وموجودتان الآن، وهما لا تفنيان أبدًا ولا تبيدان فإن الله
خلق الجنة والنار قبل الخلق وخلق لهما أهلًا فمن شاء منهم إلى الجنة فضلًا منه،
ومن شاء منهم إلى النار عدلًا منه، وكل يعمل لما قد فرغ له وصائر إلى ما خلق له،
والخير والشر مقدران على العباد.
ودليل
وجود الجنة والنار قوله تعالى عن الجنة ﴿أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ وقوله
تعالى: ﴿أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ۚ﴾ وقال عن النار: ﴿أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ وقال: ﴿إِنَّ
جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا لِّلطَّاغِينَ مَآبًا﴾ (النبأ:21- 22) وقال تعالى أيضا: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً
أُخْرَىٰ عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَىٰ. عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَىٰ﴾ (النجم:13-
15).
وفي
الصحيحين من حديث عبدالله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن أحدكم
إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي، إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن
كان من أهل النار فمن أهل النار، يقال: هذا مقعدك حتى يبعثك الله يوم القيامة».
وأما
الدليل على أبدية الجنة وعدم فنائها فلقوله تعالى: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا
فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا
مَا شَاءَ رَبُّكَ ۖ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ (هُود:108) أي غير مقطوع. والمراد بالاستثناء وهو قوله تعالى: (إِلَّا
مَا شَاءَ رَبُّكَ) فهذا يكون لمن دخل منهم إلى النار ثم أخرج منها لا لكلهم.
والدليل
على أبدية الجنة من السنة المطهرة كثير منها قوله صلوات الله وسلامه عليه: «من
يدخل الجنة ينعم ولا يبأس، ويخلد ولا يموت» (صحيح مسلم).
وقوله
صلى الله عليه وسلم: «ينادي منادٍ يا أهل الجنة إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدًا
وأن تشبوا فلا تهرموا أبدًا، وأن تحيوا فلا تموتوا أبدًا» (صحيح مسلم)، وقوله صلى
الله عليه وسلم: «يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت».
وأما
أبدية النار ودوامها، فإن الله تعالى يخرج منها من يشاء كما ورد في السنة، ويبقي
فيها الكفار بقاء لا انقضاء له، قال تعالى: ﴿قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ
خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾
(الأنعام: 128) وقوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ
لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ. خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ
وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ﴾
(سورة هود:106- 107).
وقال
صلى الله عليه وسلم لعائشة: «إن الله خلق للنار أهلًا، خلقهم لها وهم في أصلاب
آبائهم، وخلق للنار أهلًا، خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم» (رواه مسلم) (انظر
تفصيل ذلك في العقيدة الطحاوية ٤٧٦ وما بعدها).
الضرورات تبيح المحظورات
السؤال:
إذا كان الشخص في حالة جوع شديد جدًا، ووجد شخصًا عنده طعام وطلب منه فلم يعطه،
فهل يجوز أن يأخذ منه الطعام غصبًا وعنوة، لأنه خاف على نفسه الموت؟
الجواب: حكم هذا الشخص في هذه الحال هو حكم المضطر للطعام، فيلزم أولًا أن يطلب منه الطعام فإن أبى ورفض طلب منه أن يبيعه ثم بعد ذلك يعطيه الثمن، فإن رفض واستطاع أن يأخذ منه الطعام بما يكفي لسد جوعه فليفعل، لكن لا يؤدي ذلك إلى قتله، ويلزمه بعد ذلك ما أكل في ذمته يدفعه له بعد ذلك
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل