; الفتنة الزؤام | مجلة المجتمع

العنوان الفتنة الزؤام

الكاتب عبدالله زنجير

تاريخ النشر السبت 19-أبريل-2003

مشاهدات 72

نشر في العدد 1547

نشر في الصفحة 45

السبت 19-أبريل-2003

أقام كثير من الناس مجالس تعزية مجازية لا على صدام وحزبه ونظامه بكل تأكيد، بل على بغداد والعراق، فبغداد التي تحررت من البريطانيين سنة ۱۹۳۲م. ما هي تقع من جديد في قبضة الأمريكان، كنتيجة مختصرة لسياسات القمع والاستبداد والكذب، فمن يصدق أن الشعب العراقي المذبوح قد اختار جزاره بالإجماع في آخر مرة، لا بنسبة 99.99% كما سارت العادة!! بل أكثر من ذلك حتى إن صدام حين كان يحتسي فنجانًا من القهوة مع شبكة CBC الأمريكية قال إن من يطالبه بالتنحي، إنما يستخف بالشعب العراقي الذي صوت له بالإجماع ولعل هذا ما يذكر بحكاية أشعب عندما شاغب عليه بعض الغلمان فقال لهم: اذهبوا إلى بيت فلان فهناك وليمة ثم تبعهم مصدقًا كذبته!

 إن زوال هذا الكابوس بهذا الأسلوب، بعد ٣٥ عامًا من جريمة تموز/ يوليو، ينظر إليه بعضهم على أنه أخف الضررين وأهون الشرين. ولعل الكلمة السواء أن مشكلة انتهت وابتدأت أخرى فطاغية دجلة صار صفحة من الماضي، بيد أن العسكرتارية الأمريكية مشكلة مستجدة، وخصوصًا في ضوء تجارب سابقة في لبنان والصومال، وأفغانستان وغيرها، لا تزال غضة الذاكرة، فلو اختارت البقاء قسرًا كما هي الرغبات المكبوتة للتيار اليميني في واشنطن عندها تكون المقاومة تحصيل حاصل، وإن كنت أحسب أن الإدارة الأمريكية لا تريد الاستقرار في العراق، بل تريد نفوذًا دائمًا أو انتدابًا بالواسطة، والمفارقة الحقيقية إذا ما طبقت أمريكا تعهداتها بالانسحاب وإقامة الديمقراطية وتسليم السلطة للعراقيين منتخبين، فهذا ما سيعطيها الغفران والترحيب على مستوى الشارع، وبالذات في البلدان التي تحكمها الأنظمة الشمولية، فترفرف عاليًا أعلام العم سام وصور بوش وبلير، بما سيترك أسوأ العواقب على القضية الفلسطينية والهوية الوطنية، وهو ما يعني الفتنة الزؤام على المدى الطويل.

 إن الولايات المتحدة ليست عدوة مباشرة وهذا ما يؤكده المفكر الكبير علي عزت بيجوفيتش في كتابه الإسلام بين الشرق والغرب وإمكانية الحوار معها ممكنة كما يحكي الرئيس محمد خاتمي.. لكن تقاطع المصالح شيء، والذوبان في الآخر شيء مختلف، فالتناقض الفلسفي الثقافي مع الغرب لا يحله رحيل طاغية، وسمعة أمريكا ومكانتها في العالم الإسلامي الذي يتلاعبون بخرائطه ومصائره مرتبطة قبل أي شيء بحمايتها للطغيان الشاروني في فلسطيننا الحبيبة.

 

الرابط المختصر :