; الفرح في ضوء القرآن والسنة(2) | مجلة المجتمع

العنوان الفرح في ضوء القرآن والسنة(2)

الكاتب توفيق علي

تاريخ النشر السبت 11-ديسمبر-2004

مشاهدات 71

نشر في العدد 1630

نشر في الصفحة 57

السبت 11-ديسمبر-2004


عن الزهري قال: أخبرني أنس بن مالك الأنصاري -كان مولى النبي ﷺ وصحبه-. أن أبا بكر كان يصلي لهم في وجع النبي ﷺ الذي توفي فيه، حتى إذا كان يوم الإثنين وهم صفوف في الصلاة فكشف النبي ﷺ سر الحجرة ينظر إلينا وهو قائم كأن وجهه ورقة مصحف ثم تبسم يضحك فهممنا أن نفتتن من الفرح برؤية النبي فنكص أبو بكر على عقبيه ليصل الصف، وظن أن النبي ﷺ خارج إلى الصلاة فأشار إلينا النبي ﷺ أن أتموا صلاتكم، ورخى الستر فتوفي من يومه (۱).

 فرحتا الصائم

 عن أبي صالح الزيات أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله: قال الله: «كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأن أجزي به، والصيام جنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سابه أحد أو قائله فليقل إني امرؤ صائم والذي في نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك. للصائم فرحتان يفرحهما إذا أفطر فرح بفطره وإذا لقي ربه فرح بصومه» (۲).

 قال القرطبي: معناه فرح بزوال جوعه وعطشه حيث أبيح لـه الفطر، وهذا الفرح طبيعي وهو السابق للفهم وقيل إن فرحه بفطره إنما هو من حيث إنه تمام صومه وخاتمة عبادته وتخفيف من ربه ومعونة على مستقبل صومه قلت: ولا مانع من الحمل على ما هو أعلى مما ذكر، ففرح كل أحد بحسبه لاختلاف مقامات الناس في ذلك، فمنهم من يكون فرحه مباحًا وهو الطبيعي، ومنهم من يكون مستحبًا وهو من يكون سببه شيئًا، ما ذكره.

قوله: «وإذا لقي ربه فرح بصومه» أي بجزائه وثوابه. وقال: الفرح الذي عند لقاء ربه إما لسروره بربه أو بثواب ربه على الاحتمالين، قلت: والثاني أظهر إذ لا ينحصر الأول في الصوم بل يفرح حينئذ بقبول صومه وترتب الجزاء الوافر عليه.

الفرح برخصة الجماع في ليالي رمضان:

 عن أبي إسحاق عن البراء رضي الله عنه قال: كان أصحاب محمد ﷺ إذا كان الرجل صائمًا فحضر الإفطار فنام قبل أن يفطر لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسي، وإن قيس بن صرمة الأنصاري كان صائمًا فلما حضر الإفطار أتى امرأته فقال لها: أعندك طعام؟ قالت لا ولكن انطلق فأطلب لك وكان يومه يعمل فغلبته عيناه فجاءته امرأته فلما رأته قالت: خيبة لك. فلما انتصف النهار غشي عليه فذكر ذلك للنبي ﷺ فنزلت هذه الآية ﴿أُحِلَّ لَكُمۡ لَیۡلَةَ ٱلصِّیَامِ ٱلرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَاۤىِٕكُمۡۚ (البقرة: ۱۸۷)، ففرحوا بها فرحًا شديدًا ونزلت ﴿وَكُلُوا۟ وَٱشۡرَبُوا۟ حَتَّىٰ یَتَبَیَّنَ لَكُمُ ٱلۡخَیۡطُ ٱلۡأَبۡیَضُ مِنَ ٱلۡخَیۡطِ ٱلۡأَسۡوَدِ مِنَ ٱلۡفَجۡرِۖ (البقرة: ۱۸۷) (۳)

 وقد شرح الكرماني الآية على ظاهرها فقال: لما صار الرفث وهو الجماع هنا حلالًا بعد أن كان حرامًا كان الأكل والشرب بطريق الأولى فلذلك فرحوا بنزولها وفهموا منها الرخصة.

 الهوامش

 (۱) صحيح البخاري، كتاب الجماعة والإمامة باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة رقم الحديث: ٦٤٨ (٢٤/١)

 (۲) صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب: هل يقول إني صائم إذا شتم؟ رقم الحديث (٦٧٣/٢) ١٨٠٥

 (۳) صحيح البخاري كتاب الصوم، باب قول الله أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى رقم الحديث: ١٨١٦ (٦٧٦/٥)

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

222

الثلاثاء 24-مارس-1970

كيف أعود ولدي الصلاة؟!

نشر في العدد 4

118

الثلاثاء 07-أبريل-1970

الوحدة وصلاة الجماعة في المدارس

نشر في العدد 3

134

الثلاثاء 31-مارس-1970

الأسرة