; الفشل لم يمنع استمرار المحاولة :هندسة تنصير إندونيسيا | مجلة المجتمع

العنوان الفشل لم يمنع استمرار المحاولة :هندسة تنصير إندونيسيا

الكاتب أحمد دمياطي بصاري

تاريخ النشر السبت 01-يونيو-2002

مشاهدات 92

نشر في العدد 1502

نشر في الصفحة 36

السبت 01-يونيو-2002

·    كتاب أبيض في أستراليا يتنبأ بتفكك إندونيسيا وسط حملات مسيحية علمانية للحيلولة دون إقرار الشريعة

·    مخطط خاص لتنصير جاوة الغربية تقوم بتنفيذه مؤسسة دولوس الدولية من خلال ۲۰۰ مكتب تنتشر في المنطقة

·    أساليب جديدة للتنصير تتنكر في أشكال ووسائل إسلامية

· تدخلت القوى الدولية لفصل تيمور الشرقية عن إندونيسيا لأن بها أغلبية نصرانية، وها هو الجنرال كوسجروف قائد القوات الدولية التي أشرفت على الاستقلال يقبل الأسقف بيلو حين عودته لتيمور الشرقية

كنا نظن أن خطة تنصير إندونيسيا التي طالما سمعنا التحذيرات بشأنها قد انتهت بالفشل، وأن المنصرين قد صرفوا النظر عنها، للأسف فإن ذلك غير صحيح فمازالت خطة تنصير إندونيسيا التي بدأت منذ عهد الاستعمار تهدد استقرار المسلمين وحتى وجودهم في المنطقة، وكانت هذه العملية قد أخذت شكلها العلني المنظم بعد مؤتمر مجلس الكنائس الإندونيسية في جاكرتا في ٣١ ديسمبر ۱۹۷۹م، الذي توصل إلى خطط واستراتيجيات كشفتها لأول مرة مجلة الهلال الدولي في نوفمبر ۱۹۸۸م.

فقد زعم المؤتمر أنه لا سلام في العالم إلا بعد تنصير كل البشر على وجه الأرض، كما حدد خطة تنصير نصف سكان إندونيسيا بعد ٥٠ عامًا من العام ۱۹۷۹م، وأوضح أن التنصير التزم أساليب فعالة كفرض تحديد النسل على المسلمين والتنصير في المجال الاقتصادي والتعليمي والسياسي والإعلامي والقانوني، وهي أساليب تم بالفعل تطبيقها بنجاح خلال السنوات الماضية، ومازال معظم موظفي الحكومة ملزمين بحكم القانون بإنجاب ولدين لا أكثر، ومن ينجب الثالث فالحكومة لن تتكفل به، وإضافة إلى بعض المؤشرات المتاحة على أرض الواقع وبموجب الإحصائيات العامة في العام 1990م انخفضت نسبة المسلمين إلى ٧٥٪ بعد أن كانت ۸۷.۳٪ بالمقارنة إلى البروتستانت ٦٪ والكاثوليك ٣.٦٪ والهندوس ١,٨٪.

وفي الفترة الأخيرة تكثفت مساعي المسيحيين للتصدي لمساعي المسلمين الرامية لتعديل الدستور الذي تم وضعه عام ١٩٤٥م، ومن ضمن هذه التعديلات تعديل البند ۲۹ منه لإضافة ميثاق جاكرتا الذي يفرض على كل المسلمين الالتزام بالشريعة الإسلامية، وقد زارت بعثة خاصة من مجلس الكنائس الإندونيسية نواب حزب نهضة الشعب «حزب عبد الرحمن واحد» لمطالبتهم برفض مساعي تعديل هذا البند بكل ما في وسعهم زاعمين أن ضم ميثاق جاكرتا لن يحقق مصلحة عامة بل سيؤدي إلى تفكيك وحدة البلاد وخاصة أقاليم شرقي إندونيسيا مثل جزر مالوكو وبابوا وسولا ويسي الشمالية.

وقد قام نواب حزب واحد في البرلمان بزيارة تلك المناطق لاستقراء أراء ومطالب مواطنيها في شأن رفضهم تعديل البند المثير، وبعد العودة صرح أفندي خيري أحد ممثلي حزب واحد برفضه ضم ميثاق جاكرتا وقال إنه اطلع على الرأي العام في سولاويسي الشمالية حيث تعيش أغلبية مسيحية ترفض أي محاولة لتعديل هذا البند.

الدكتور رفيال كعبة، عضو المحكمة العليا أكد في حوار مع مجلة ساكسي الإسلامية أن هنالك أربع خيارات في هذا الصدد هي:

أولًا: إبقاء الوضع على ما هو عليه الآن مع عدم تطبيق الشريعة.

ثانيًا: الموافقة على ميثاق جاكرتا.

ثالثًا: إلزام كل أفراد الشعب تطبيق شريعتها الخاصة.

بالعودة إلى الوراء وبالتحديد في الأربعينيات نجد أن كبار قيادات المسلمين واجهت آنذاك نفس المعارضة من قبل المسيحيين ولنفس العلة، وهي أولاً تطبيق الشريعة يولد تداعيات سلبية في العلاقة الاجتماعية بين المسلمين والديانات الأخرى فضلًا عن احتكاكها بالضوابط العرفية.

وبالرغم من كل البيانات التي قدمها المسلمون آنذاك وتؤكد أن قضية العرف والشريعة الإسلامية تم حلها منذ فترة طويلة ولا يوجد أي تعارض بينهما، إلا أن المسيحيين والعلمانيين أصروا ومازالوا- على الرفض حتى استسلم ممثلوا المسلمين في اللجنة الخاصة بوضع الدستور أمام اللوبي الذي قاده محمد حاتا، نائب الرئيس الأول سوكارنو، الذي طالب المسلمين بالتنازل عن مطالبهم بتطبيق ميثاق جاكرتا تحاشيًا لإثارة المسيحيين في الأقاليم الشرقية وطلبهم بالاستقلال عن إندونيسيا المتحدة.

إنها حيلة قديمة مشبوهة ومصطنعة، فحركات الانفصال مستمرة في مساعيها دون تطبيق للشريعة بدليل انفصال تيمور الشرقية ومطالبة حركة جمهورية مالوكو المسيحية بالانفصال وكذلك مطالبة حركة أتشيه الانفصالية، وهي حركة لا تطالب بتطبيق الشريعة في إقليم أتشيه المسلم، بل إن الكتاب الأبيض الصادر عن وزارة الدفاع الأسترالية يتنبأ بتفكك إندونيسيا إلى خمس دويلات، وكل هذه الدعوات تتنامى في جو تحظر فيه الشريعة، فتفكك هذا الأرخبيل ليس نتيجة لتطبيق ميثاق جاكرتا «الشريعة» الذي حاول أعداء الإسلام إبعاده عن الساحة السياسية، وهذا ما طرحه الأمين العام لحزب العدالة، أنيس ماتا عندما تساءل: هل انفصال تيمور الشرقية كان بسبب تطبيق الشريعة وهل ميثاق جاكرتا هو الذي يحرض حركة مالوكو التحررية على الانفصال؟ وهل تطبيق الشريعة كان السبب في انهيار الاتحاد السوفييتي وجمهورية يوغوسلافيا السابقة ؟! إن الشريعة بريئة من كل هذه الافتراءات الباطلة، فماذا يريد هؤلاء الناس الرافضون لتطبيقها إذن؟

أفكار التنصير في إندونيسيا

إن ظاهرة التيار الانفصالي عن إندونيسيا ليست ناجمة عن مطالب تطبيق الشريعة، لأن تطبيق الشريعة بالأساس ممنوع منذ زمن.

وانفصال تيمور الشرقية في العام ۱۹۹۹م حدث عندما كانت المبادئ الخمسة «بانجاسيلا» البعيدة عن الشريعة- سائدة، كما أن المطالبة باستقلال هذا الإقليم لم تكن أبدًا وليدة الإجحاف السياسي والاجتماعي والاقتصادي، بدليل أن نفقات الحكومة المركزية على هذه المنطقة بالذات وكانت تتجاوز نفقاتها في بقية المناطق كاتشيه مثلًا وبالرغم من حداثة عمر انضمامها لجمهورية اندونيسيا في العام ١٩٧٤م إلا أن العمران فيها أفضل بكثير من جزيرة قديمة مثل إريان جايا بابوا، لقد كانت تيمور الشرقية الجزيرة الثانية بعد جاوة التي هبط فيها بابا الفاتيكان في التسعينيات لأنها معقل الكاثوليكية في البلاد ثم أصبحت الدولة الكاثوليكية الثانية في منطقة جنوب شرقي آسيا. ومن هنا فإن حركات الانفصال في جزر تيمور الشرقية وبابوا ومالوكو باستثناء أتشيه هي وليدة مؤامرة مسيحية لتفتيت إندونيسيا من جانب وزرع دويلات مسيحية داخلها من جانب آخر، وقد كانت محاولات الوقوف في وجه التعديل الدستوري الخاص بتطبيق الشريعة جارية ضمن صفقة التنصير الدولي على الشعب الإندونيسي بغية تنصير نصفه، وبهذا الصدد يجدر بنا أن نعلم أن حركة التنصير ليست ظاهرة محلية وإنما ظاهرة عالمية تقوم على مبادئ خبيثة وتنتهج عدة أفكار:

أولًا: فكرة صمويل زويمير: Samuel Zwemmer وحسب ما يراه صمويل فإن على المنصرين أن يسلكوا أحد أسلوبين لإبعاد المسلمين عن دينهم وعقيدتهم الصحيحة حتى يصبحوا علمانيين ولا دينيين إما نشر ثقافة الإباحية والخمر والمخدرات وأفلام الجنس وما شابه ذلك، أو تربية المسلمين ليرتدوا عن دينهم ويعتنقوا المسيحية، وقد عرضت هذه الفكرة لأول مرة في مؤتمر القدس عام ۱۹٣٥م حيث قال: «لم نستهدف تنصير المسلمين مباشرة لأن لا طاقة لنا بذلك ولكن يجب أن ندرك أن الأهم عندنا هو إبعاد المسلمين عن دينهم».

ثانيًا: فكرة الدكتور ح، بيركوف Dr.H.Berkhof ، وقد كتب في كتابه تاريخ الكنيسة: يمكننا أن نستنبط أن إندونيسيا منطقة مباركة لنشر تعاليم الإنجيل بنتائج رائعة وعظيمة، وفيها دخل الناس في الكاثوليكية أفواجًا حيث وصل عددهم إلى ١٣ مليون نسمة، ولكن لنعلم جيدًا أننا نعيش في بحر ۱۷۰ مليون مسلم «عدد سكان إندونيسيا الآن حوالي ۲۲۰ مليون نسمة» ولهذا فإن رسالة المنصرين في هذه المنطقة واسعة وثقيلة، إن هذا العدد الضخم من المسلمين أصبح حصنًا متينًا أمامنا ومن الصعب أن يهزهم أبطال الإنجيل، ولا سيما أن هدفنا ليس الطبقة الكادحة فقط بل زعماءهم ومثقفيهم.

ثالثًا: نداء البابا يوحنا بولس الثاني، الذي أصدر نداءه لنشر الكاثوليكية مؤكدًا ضرورة تنصير كل أبناء الكرة الأرضية ومن ضمنها أوطان المسلمين التي تكون الردة فيها ليس بأمر يسير، وناشد دول العالم استئصال كل القيود التي تمنع المسلمين من الارتداد.

رابعًا: مؤتمر لندن ۱۹۸۹م صدرت مجلة بوكوس «٤/ ١٩٨٩م» من لندن ناقلة عن مؤتمر المسيحيين المنعقد من ٥-٨ يناير ۱۹۸۹م وحضره نحو ۳۰۰ مندوب من ٥٠ دولة، وقد قرر المؤتمر ما يلي:

1-  أعلن المؤتمر أن العام ٢٠٠٠م عام نشر الإنجيل أي عام التنصير لكل أرجاء المعمورة.

2- قرر المؤتمر تنصير نصف المجتمع الدولي.

خامسًا: مؤسسة دولوس العالمية في إندونيسيا وهي الأكبر في جنوب شرقي آسيا، وقد تأسست هذه المنظمة للتنصير في 1 فبراير ١٩٨٥م وسط مجتمع المسلمين من أصول جاكرتا في منطقة جيبايونج، ومنها انطلقت المؤسسة لبدء مشاريع التنصير في أنحاء إندونيسيا، وطورت المؤسسة فكرة أساسية لتنصير نحو ١٢٥ عرقًا في إندونيسيا، ومنها أنشأت جامعة المنصرين وتجنيد نحو ٢٥٠٠ شخص للوصول إلى هدفهم في السنوات القادمة، ومن أجلها بادرت المؤسسة قبل العام ۲۰۰۰م بالخطوات التالية:

1-   تنصير ١٢٥ عرقًا في أنحاء إندونيسيا.

2- بناء مكاتب وكنائس ومدارس.

3- نشر الأناجيل المترجمة إلى لغات محلية.

والذي يهم المنصرين هو تنصير أكبر عدد ممكن من مسلمي إندونيسيا من خلال إبعاد المسلمين عن مبادئ تعاليم الإسلام وتخريب القيم الأخلاقية بواسطة الأفلام والمسلسلات الرخيصة و معظم برامج القنوات التلفازية والتشكيك في بعض تعاليم الإسلام من خلال أنصار من يسمون بالإسلام الليبرالي الذي أخذ يكافح من أجل مناوأة الصحوة الإسلامية حيث يعارض تطبيق الشريعة ويناضل من أجل هدم أخلاق المرأة وإفسادها بدعوى تحريرها. وكانت مرافق الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية الحالية داعمة لاستراتيجية التنصير، وكأنهم يحاولون تشتيت وحدة الأمة وإنشاء دين جديد.

جاوة الغربية

التنصير في جاوة الغربية يعد أقوى مما تواجهه المناطق الأخرى، لأنها تعتبر أقوى منطقة من حيث المناعة أمام حركة التنصير خلال الفترة السابقة، لهذا بادرت مؤسسة دولوس الدولية بإنشاء هيئة خاصة للقيام بالتنصير من خلال مشروع يقدم الخدمات الصحية والاستشارة والأنشطة الإنسانية والتنصير، وهم يهدفون من وراء ذلك لإنشاء حوالي ۲۰۰۰ مكتب للتنصير فيها، وهذا نظرًا لبعض المبررات التالية:

1- جاوة الغربية تعتبر منطقة مغلقة للمسيحية.

2- واعتبار عرق جاوة الغربية أكبر عرق في العالم وكان المسيحيون فيهم أقل من 1٪.

3- باعتبار جاوى الغربية مركز الحكومة والعلم والحضارة، فإنشاء المملكة المسيحية في إندونيسيا في القرن الحادي والعشرين يجب أن ينطلق من جاوة الغربية.

4- ويرى المنصر الهولندي والباحث في شؤون منطقة جاوة الغربية، هيندريك كريمير أن هناك عوائق أمام الإنجيل في هذه المنطقة لأسباب ثلاثة: تجد مبادئ الدين في الشعب، وقوة الكهانة ثم تقيد الشعب بالقوة الغيبية، ولهذا يخلص هيندريك إلى أن جاوة الغربية هي منطقة مغلقة يجب أن تفتح على مصراعيها بتأسيس حوالي ۲۰۰۰ مركزًا نصرانيًا. وقد وضع للهيئة الخاصة بتنصير جاوة الغربية شعار لمشروعها: «يجب أن تسلب أرض باسوندان «أرض جاوة الغربية» من أجل المسيح لندخلها في سلة مضيئة دولة مليئة بالخيرات والكرامة والتسامح والرفاهية والمرح والعبادة لله وحسب تقرير مجلة سبيلي الإسلامية في عددها ٢٤ «١٦ يونيو ۱۹۹۹م» فإن المسيحيين تجمعوا في ملعب كرة القدم ، إستورا سينايان في أواخر مايو ١٩٩٩م مع حضور آلاف المتنصرين «٨ آلاف» من جاوة الغربية، وقد نجحت حركة التنصير في السنوات الأخيرة في إقامة نحو ۸۸۷ كنيسة وسط حوالي ۳۹ مليون نسمة من سكان جاوة الغربية.

المسيحيون والسياسة

هناك أشكال كثيرة لأنشطة حركة التنصير في إندونيسيا ومن أهمها:

أولًا: صراعهم في مجال الدستور والقانون.

ثانيًا: رفض ضم كلمة تحريم تنصير المجتمع خاصة أولئك الذين اعتنقوا أحدى الديانات المعترف بها في البلاد، رغم قبول المسلمين والبوذيين والهندوسيين بذلك، وقد علل النصارى رفضهم هذا بأنه جاء التزاماً بما تنص عليه تعاليم المسيحية بنشر دعوتها إلى كل الناس.

ثالثًا: رفض وضع ضوابط الزواج للمسلمين في العام ١٩٧٦م، واتهام المسلمين بأنهم حاولوا إلغاء أسس «بانجا سيلا» ويخططون لبناء إندونيسيا على مبادئ الشريعة الإسلامية وذلك يخالف دستور ١٩٤٥م.

رابعًا: الاحتجاج على القوانين التي تنص على حماية عقيدة المسلمين كقرار وزارة الشؤون الدينية رقم ۷۰ لعام ۱۹۷۸م الذي يمنع نشر عقيدة أي ديانة أخرى ويحظر ما يلي:

-        الإغراء باستخدام الأموال والملابس والمواد الغذائية والمشروبات.

-        نشر الكتب والمجلات والنشرات.

-        زيارة بيوت معتنقي عقيدة ما.

خامسًا: رفض قانون نظام التعليم الوطني رقم لعام ١٩٨٩م حيث ينص على تخصيص مدرسين مسلمين لأبناء المسلمين ومسيحيين للمسيحيين وما أشبه ذلك وعدم اختلاطهم بعقيدة أخرى.

ولأن التغلغل المسيحي في الحكومة السابقة كان قويًا بفضل اللوبي المسيحي الأجنبي استطاعت المسيحية نشر دعوتها وتنصير المسلمين الفقراء مع تجاهل كل الضوابط المقررة في عملية نشر الدين، وكانت الحكومة السابقة عاجزة كل العجز في تطبيق تلك الضوابط حتى أصبحت نسبة المسلمين ٧٥٪ عام ١٩٩٩م بعد أن كانوا 87.3٪ في العام ۱۹۹۰م. وحسب المصادر المطلعة فإن إندونيسيا أصبحت معقلًا لتنصير كافة أرجاء الدول في المحيط الهادئ بعد تدشينها بحضور زعماء المسيحيين الأجانب وخاصة من سنغافورة في ۹-۱۲ يونيو ۱۹۹۸م.

والأمر بالغ الأهمية لدى حركة التنصير بالبلاد إذ يتمحور في رفض أي محاولة لتعديل دستور ١٩٤٥م وخاصة فيما يتعلق بتطبيق الشريعة الإسلامية بأي حال من الأحوال، وتعد العوائق التي وضعها أعداء الإسلام والمسلمين في هذا المجال كبيرة جدًا حتى أن رئيس مجلس الشورى أمين رئيس يؤكد أن هناك محاولة منتظمة من قبل قوة خاصة تحول دون التعديل المنشود وهذه القوة بطبيعة حالها ضد أجندة الإصلاح التي طالبتها حركة الإصلاح الطلابية التي عزل بواسطته الرئيس سوهارتو من منصبه.

تنصير يتنكر بوجه إسلامي

هناك مئات الآلاف من الكتب والنشرات والكتيبات التنصيرية التي أدخل فيها بعض الآيات القرآنية للتمويه طبعت ونشرت عمدًا بين المسلمين وكأنها ذات طابع إسلامي لتضليل المسلمين، وقد انتشر المنصرون في كثير من المدن الكبرى بأسماء إسلامية، وذكرت مجلة سبيلي أن هناك رجلًا اسمه محمد صالحين ولكنه راهب، وهناك راهب أخر اسمه محمد نور الدين ومنصر اسمه أحمد مولان، وحسب تأكيدات أبو ديدات شهاب الأمين العام للهيئة ضد التنصير فإن التنصير يتخذ هذه الآيام صبغة إسلامية ولا يأخذ شيئًا من الإنجيل، وهذا يتناسب مع قول أحد الرهبان الناشطين في تنصير الإندونيسيين: «إن التنصير الآن لم يسلك مسلكه السابق، ولكن عن طريق استخدام الآيات القرآنية والأحاديث النبوية»، وهذه الطريقة الحديثة في تاريخ التنصير في إندونيسيا بدأت منذ أيام حمدان أمبري الذي ارتد عن الإسلام والمتوفى العام ۱۹۸۸م، هذا ما أكده أيضًا المنصر موليادي صوميل قائلًا: «إن هذه الاستراتيجية من التنصير كان معمولًا بها منذ أيام حمدان، إذ كانت مؤسسته تسمي بـ«نور المحبة»، حيث تشبه أنشطتها ما يقوم به مرکز نيحيميا المسيحي برئاسة سورادي بن أبراهام، ويؤكد رومانوس لاسيمان وإيرينا حادويو وإيدي جان الذين أسلموا بعد أن كانوا منصرين بأن مركز سورادي «نيحيميا» مركز مدعوم من قبل اليهود، وهناك مؤسستان أخرتان هما مؤسسة «الرحمة» ومؤسسة «الشتات» تعملان بمثل ما يقوم به مرکز نيحيميا في نشر النشرات والكتب الممتلئة باقتباسات قرآنية ويوضح أبو ديدات أن مؤسسة نيحيميا، كان يرأسها حمدان وبعد وفاته تولى سورادي قيادة المؤسسة، وأكد أبو ديدات أن السورادي علاقة وطيدة مع الصهيونية، وقد عرض ديدات بعض صور المتصهين سورادي عند زيارته لإسرائيل، بل أن موليادي صوميل، أحد أفراد بطانة سورادي الأسبق يعترف بقوله: «إن سورادي كان يدرس اللغة العبرية دراسة خاصة في الثمانينيات، ولعلاقته الوطيدة مع اليهود لم يدخل في ذهنه إلا طموحات صهيونية فضلاً عن مهمته الأخرى في تنصير الإندونيسيين»، وحتى أن المواد التي تدرس في مركز نيحيميا المسيحية تدرس بلغة عبرية وكانت الأغنية أيضًا تكون بها ويرى بعض المعنيين بأن نهج سورادي الملبس بالإسلام يعتبر منهجًا ناجحًا بدليل أن كثيرًا من المسلمين في القرى يرون أن نشرات مركز «نيحيميا» التي تسمى ب«دعوة الأخوة» هي نشرة إسلامية دعوية، والكثير منهم يراسلون المركز لاستفسارات حول قضايا عديدة، وكانوا يعتقدون أن تلك النشرة تصدر عن المجلس الأعلى للدعوة الإسلامية في جاكرتا، ذلك بالرغم من الفتوى الصادرة عن هيئة علماء الأمة يوم الأحد «٢٥ فبراير ۲۰۰۱م» وتقضي بإعدام سورادي وبورناما ويراجون لما كتباه في النشرات والكتب التي تصدر عن مركز نيحيميا، التي تمتلئ بسباب لرسول الله ص والقرآن ثم الله عز وجل إلا أن هذه الفتوى لم تنفذ الهروب سورادي وعدم تحرك المجلس الإندونيسي «الأعلى» للعلماء ومع تغافل الحكومة عن هذا الشأن.

الصداقة والاغتصاب ثم التنصير

إن محاولات التنصير لم تتوقف عند إغراء المسلمين بالمواد الغذائية والخدمات الإنسانية ولكن امتدت لبناء علاقة صداقة مع المسلمات «المتبرجات» ثم اغتصابهن وتنصيرهن هذه الطريقة من التنصير لم تنفذ في المجتمع العادي ولكنها ظهرت في المجتمع الجامعي، كما حدث في الجامعة الإندونيسية في ضواحي جاكرتا و ديبوك.

العمالة

إن إبقاء إندونيسيا تحت رحمة صندوق النقد الدولي واستمرار اعتمادها عليه وهندسة دوام فقرها لا ينفك عن مواصلة سيناريو التنصير بنجاح، وإن حالة الشعب الذي يعيش تحت خط الفقر تتزايد يومًا بعد يوم وخاصة بعد ارتفاع سعر النفط مما أدى إلى ارتفاع أسعار السلع المعيشية بسبب صندوق النقد الدولي الذي يشترط لإقراض إندونيسيا رفع الدعم عن أسعار النفط مما أدى إلى رفع سعره بين ۱٠,٥٪ زيادة على السعر السابق وحسب المصادر المطلعة فإن الذين يعيشون تحت خط الفقر وصل إلى ٦٥ مليون نسمة كما أن نسبة البطالة وصلت إلى ٣٠٪  من سكان إندونيسيا وهم مسلمون، وهذه الحالة أصبحت مزرعة خصبة العملية التنصير التي تغزو المنطقة بكل وسائلها المتاحة مع جهل معظم المسلمين في العالم بما يدور، بينما شياطين التنصير منتشرون في شتى بقاع إندونيسيا يعرضون سلعتهم بعدة وسائل ومنها عرض العمل على العاطلين.

إن هذه الظاهرة تشبه الجبل الجليدي لا ترى منه إلا قمته الصغيرة ولكن الحقيقة أكبر وتهدد كافة مسلمي إندونيسيا بالرزوح تحت رحمة المسيحية الزائفة والمضلة، وبالتالي تعريض استقلال إندونيسيا للخطر.

الكنيسة وراء طرد «لاسكر جهاد» من جزر الملوك

تعرضت الحكومة الإندونيسية لانتقادات قوية من بعض قادة المسلمين في أعقاب قرارها طرد أنصار منظمة الاسكر جهاد من أمبون، عاصمة جزر الملوك، بزعم تورطهم في المشكلات الدامية بين المسلمين والمسيحيين في أمبون، وقد وقع الكثير من الجهات أسارى ذلك الرأي نتيجة الحملة الإعلامية المنحازة وخاصة من جانب اتحاد الكنائس في جزر الملوك.

ويؤكد الأمين العام لجمعية الخيرات الإسلامية لمنطقة إندونيسيا الشرقية، محمد لاتيونو، أن على الحكومة مراجعة قرارها طرد الاسكر جهاد من جزر الملوك، وأن عليها ان تنظر إلى وجود لاسكر جهاد في المنطقة بمنظار منصف وغير منحاز لأن وجود أفرادها مهم في المنطقة إذ يساعدون في مواجهة الكوارث والتخفيف من آثارها علي حياة المسلمين الذين كانوا يتعرضون لوحشية الآخرين «المسيحيين».

على نفس المنوال يرى رئيس مجلس الشورى أمين رئيس، أن مفتاح حل مشكلات جزر الملوك هو العدالة للجميع، وقال: إن الذين دخلوا جزر الملوك عامة ليسوا من أنصار الاسكر جهاد فحسب وإنما من أنصار حركة مالوكو الانفصالية، وإني أعلم أن مسؤولين كباراً «عشرين شخصًا» من هذه الحركة كانوا في هولندا ودخلوا مالوكو قبل ٤ سنوات بحجة القيام بدراسة ما، وأضاف أمين قائلًا: «وأرى أننا لا يمكن أن نتجاهل هذا الكيان الانفصالي، وإن أردنا إقامة العدالة فيجب إخراج هذه العناصر الانفصالية من هناك».

الجدير بالذكر أن الحكومة ظلت صامتة أمام نداءات واستغاثات المسلمين هناك إثر الاعتداءات المتواصلة من قبل النصارى كما ظلت صامتة أمام تحركات ومحاولات عناصر الانفصال في مالوكو رفع أعلام جمهورية مالوكو الجنوبية خلال احتفال الانفصاليين بما يسمونه عيد حركتهم في ٢٥ من الشهر المنصرم، ورغم تصريحات كبار الشخصيات في الحكومة أنهم سيتشددون مع الحركة في تلك المناسبة إلا أن الواقع كشف عن صمت السلطات وعدم تحرك الشرطة والجيش أمام العشرات من أعلام الحركة وهي ترفع علم الجبال.

وقد أكد أمين المجلس الإندونيسي للعلماء الدكتور دين شمس الدين أن الاسكر جهاد قد الكثير للمسلمين المضطهدين في تلك المنطقة، ويرى أن الحكومة توجه اتهامات ظالمة للجماعة لأن أعضاءها دخلوا المنطقة بعد وقوع المجازر وبعد علم الجميع بعجز الحكومة عن وقفها.

ويقول محمد تميمي -أحد كبار الشخصيات في مالوكو-: إن الحكومة اتخذت قرارها استناداً إلى معلومات وصلتها من جهة مغرضة ترمي إلى تشويه سمعة لاسكر جهاد، ويضيف : «جاء لاسكر جهاد بعد سنة ونصف السنة من مشاكل آمبون، وكان المسلمون حينئذ على حافة الإبادة شبه التامة».

وجاء إعلان الحكومة على لسان الوزير المنسق للشؤون السياسية والأمنية، بامبانج يودويونو، في العاشر من الشهر الحالي، أي بعد 6 أيام من اعتقال قائد لاسكر جهاد جعفر عمر طالب، وزعم أن جعفر له اليد الطولى في التحريض على عملية التفجير بمنطقة سويا في ٢٦ أبريل المنصرم والتي أسفرت عن مقتل ۱۳ شخصًا، وعلل ذلك بأن الحادثة وقعت بعد يوم واحد فقط من خطبته في جامع الفلاح بمدينة أمبون، وقد بنت أجهزة الشرطة تهمتها تجاه جعفر علي أن لديها شريط خطبته المشتبه بمخالفتها للقانون بقول جعفر فيها إن حكومة ميجاواتي فشلت في إيجاد حل سلمي لقضية أمبون.

وتعتقد الشرطة أن تلك الخطبة تخالف البند ١٥٤ من قانون الدولة الذي يحظر إدانة وشتم رئيس الدولة، وفي نفس الصعيد يرى الوزير بامبانج أن خطبة جعفر ليست إلا إثارة أعمال العنف الجديدة.

ويبدو أن الشرطة تتجاهل الماضي القريب أيام حكومتي حبيبي وعبد الرحمن واحد، فقد اعتاد الناس مخالفة البند المشار إليه بعد أن كان سلاحًا فتاكًا في يد الرئيس الأسبق سوهارتو.

وقد حصلت مجلة المجتمع على نص رسالة قدمتها هيئة الكنائس في أمبون وكنائس مالوكو إلى الرئيسة ميجاواتي في ۲۷ إبريل ۲۰۰۲م تتهم لاسكر جهاد بأنها من الجهات التي توقد نيران العنف في المنطقة، وأنها تتهم جعفر عمر طالب بأنه المسؤول عن إثارة الجماهير لبدء حرب أهلية في المنطقة وأنه أدان رئاسة الدولة والقوة العسكرية عند خطبته في ٢٦ إبريل ۲۰۰۲م، وفي النهاية طالبت الهيئة باعتقال جعفر عمر، اعتقال جعفر مدعاة لأن يتريث نشطاء الحركة الإسلامية أكثر مما مضى لأن مرحلة الضغوط على الإسلاميين عادت من جديد، فضلًا عن أن قانونًا ضد الإرهاب يكاد يتم تقنينه قريبًا، نتيجة الضغوط الغربية.

وحسب ما أكد رئيس حزب العدالة الدكتور هدايت نور وحيد لـ المجتمع فإنه سمع من مصادر استخبارية منذ أشهر عن موجة قادمة من الاعتقالات لمئات من نشطاء الحركة الإسلامية ومن ضمنهم جعفر عمر وأبو بكر باعشر، قائد المجلس الإندونيسي للمجاهدين ومحمد حبيب رزق، قائد هيئة الدفاع عن الإسلام.

ويرى المراقبون أن الأحداث الأخيرة مؤشر لضغوط أمريكية خاصة بعد محاولات إعادة توطيد العلاقة العسكرية الثنائية بين أمريكا وإندونيسيا.

الرابط المختصر :