; الفقه والمجتمع | مجلة المجتمع

العنوان الفقه والمجتمع

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر الثلاثاء 30-يونيو-1992

مشاهدات 117

نشر في العدد 1005

نشر في الصفحة 58

الثلاثاء 30-يونيو-1992

حُكم أكل الأطعمة التي يدخل فيها دهن الخنزير

السؤال:

 كثير من الأطعمة يدخل في تركيبها دهون أو أجزاء من الحيوانات، وأحيانًا يكون هذا الحيوان محرمًا مثل الخنزير مثل بعض البسكويت يدهن بدهن خنزير. فما هو حُكم آكل هذه المطعومات؟

الجواب:

الدهون أو أجزاء الحيوان يختلف حكمها تبعًا لكون الحيوان مأكول اللحم أو غير مأكول اللحم. فإن كان مأكول اللحم وذبح ذبحًا بالطريقة الإسلامية من مسلمين أو من أهل الكتاب. فهذا لا حرج في أكل ما دخل فيه بغض النظر عن نسبته في الشيء المأكول. أما إن كان الحيوان غير مأكول اللحم أو كان من حيوان مأكول اللحم لكنه لم يذبح بالطريقة الإسلامية، أو كان لحم خنزير أو دهنه فكل ذلك في الحرمة سواء لا يجوز أكل ما دخل جزء منه وبغض النظر عن النسبة أيضًا. ولا يباح إلا عند الضرورة.

والحكم السابق إذا لم يَسْتحِل- أي يتلاشى- الجزء المأخوذ من الحيوانات المذكورة في الحالة الثابتة المحرمة. أما إذا استحال الجزء المأخوذ من هذه الحيوانات ولو كان خنزيرًا، فإذا تلاشت عين هذا الجزء بحيث أصبح شيئًا آخر غير ما كان عليه أو لم يعد له وجود بأن أصبح متحولًا بفعل كيميائي إلى مادة أخرى. ففي هذه الحال يجوز استعماله والاستفادة منه في الأكل وغيره.

حُكم الزواج من ابنة زوج الابن

السؤال: رجل يريد الزواج من ابنة زوجة ابنه والابن يعارض هذا الزواج ويقول إنه محرم. فما هو حكم الشرع في هذا الموضوع؟

الجواب: يجوز الزواج من ابنة زوجة الابن، كما يجوز الزواج بأمها، فزوجة الابن يجوز الزواج بأصولها وفروعها، زوجة ابنه أو ابن ابنه أو ابن بنته مهما بعدت الدرجة، وذلك لصريح قوله تعالى في المحرمات: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾ (النساء: 23). والحليلة هي الزوجة، والمراد بها هذا زوجة الابن الصلبي ومثله الابن من الرضاعة.

الإلهام لغير الأنبياء وحقيقته

السؤال: هل الإلهام حقيقة حينما يقال: فلان مُلهَم بمعنى أنه يقْدِم على أعمال مدفوع إليها وقد وقعت في نفسه موقعًا ويصدر عنه فعل معين؟ وما حكم امتثال هذا الشخص المُلهَم لما ألهم به؟ هل يجب عليه أن يقوم بهذا الفعل أو لا يجب؟

الجواب: الإلهام هو أن يلقي الله في النفس أمرًا يبعث على الفعل أو الترك. وقد خص الفقهاء به نوعًا من الوحي يخص الله به من يشاء من عباده.

واتفق الفقهاء على أن الإلهام من الله تعالى لأنبيائه حق، ولما كان الإلهام نوعًا من الوحي بالنسبة للأنبياء ولنبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- فإنه يعتبر حجة في حقه وحق أمته، ويكفر منكر حقيقته ويفسق تارك العمل به كالقرآن.

وأما هذا الذي نسمعه أن فلانًا ملهم، وأنه يتصرف بناء على إلهام، فهذا لا يعتبر حجة ولا دليلًا على صلاح هذا الشخص، ولا يوجب العمل بما يدعي أنه إلهام لا للشخص ذاته ولا لغيره، لاحتمال أن يكون هذا من وسوسة الشيطان فإن الإنسان غير معصوم. وهذا هو القول الصحيح الذي عليه جمهور الفقهاء ومن قال إنه حجة على الشخص الملهم فقوله ضعيف.

حكم دفن الميت بدون لحد

السؤال: هل يجوز أن يدفن الميت في القبر دون أن يكون فيه لحد وذلك بسبب أن الأرض رخوة ولا تتماسك؟

الجواب: اللحد أفضل من الشق، واللحد هو جعل شق في جانب القبر إلى جهة القبلة ليوضع فيه الميت ويوضع عليه ما يستره من اللبن أو الحجر ثم يدفن القبر.

واللحد سنة عند الحنفية والحنابلة لقوله -صلى الله عليه وسلم: «اللحد لنا والشق لغيرنا» (ابن ماجه 496/1) ولما روى أن سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- قال في مرضه الذي مات فيه: «ألحدوا لي لحدًا، وانصبوا عليّ اللبن. كما صنع برسول الله -صلى الله عليه وسلم» (مسلم 665/2).

وذهب المالكية والشافعية إلى أنه مستحب لما روى أن النبي -صلى الله عليه سلم- قال الذي يحفر القبر: «أوسع من قبل رأسه، وأوسع من قبله رجله» (مسند أحمد 408/5) وهذا يشير بعمومه إلى استحباب اللحد.

ولا خلاف بين الفقهاء أن الأفضلية إذا كانت الأرض صلبة يمكن أن يلحد فيها، أما إذا كانت الأرض رخوة -كما في السؤال- بحيث لا تتماسك التربة، فإن الشق هو الذي ينبغي فعله.

حكم دفن الظفر إذا ما قطعه المسلم

السؤال: هل يسن دفن الظفر إذا قطعه المسلم؟

الجواب: ليس هذا من السُنة، ولكن يستحب دفن الظفر من باب الإكرام لصاحبه، ويروي أن ابن عمر -رضي الله عنهما- كان يدفن أظافره.

شرعية أخذ أجرة على تنفيذ وصية

السؤال: شخص له قريب توفي وأوصى له بأن يرعى ابنه الوحيد ويدير أمواله.. يقول هذا الشخص أنه مضى على هذه الوصية أكثر من سنتين وإدارة أموال هذا الطفل اليتيم تكلفني جهدًا كبيرًا، بل تحتاج منى أحيانًا إلى أن أتفرغ لها، فهل يحق لي شرعًا أخذ أجرة على تنفيذ هذه الوصية؟

الجواب: نعم يجوز لك أن تأخذ أجرة على تنفيذ الوصية مقابل العمل الذي تقوم به، لأن الوصي مثله مثل الوكيل، والوكيل يجوز له أن يأخذ أجرًا على ما يقوم به بسبب الوكالة فكذلك حال الوصي، وقد نَص المالكية: على أن الوصي إذا طلب أجرة على نَظَرِه في مال اليتيم، فعلى القاضي أن يفرض له أجرة على نظره بقدر شغله في مال اليتيم وشراء نفقته، فإن تورع عن ذلك فهو خير له. وبهذا قال الحنابلة أيضًا. وقال الشافعية: إذا كان الناظر في أمر الطفل أجنبيًا، فله أن يأخذ من مال الطفل قدر أجرة عمله، فإن أخذ أكثر من ذلك ضمن ما أخذه ولو لكفايته، وإن كان أبًا أو جدًا أو أُمًا فلا يأخذ من ماله شيئًا إن كان غنيًا، فإن كان فقيرًا فنفقته على الطفل، وله أن ينفق على نفسه من ماله بالمعروف، ولا يحتاج إلى إذن حاكم.

حُكم الصلاة في أماكن بول وروث الحيوانات

السؤال: هل روث وبول الحيوانات نجس أم طاهر؟ وماذا يفعل من مهنته في بيع وشراء هذه الحيوانات مثل الإبل والغنم والبقر حيث لا يمكن تلافي ملاصقة الروث والبول؟ ويسأل أيضًا من حكم صلاتهم في هذه الأماكن؟

الجواب: القاعدة في ذلك ترجع الي الخلاف بين الفقهاء في الحيوانات مأكولة اللحم والحيوانات غير مأكولة اللحم، فبعض الفقهاء يفرق بينهما في الحكم والبعض الآخر لا يفرق.

فالحنفية والشافعية لم يفرقوا بين الحيوان مأكول اللحم أو غير مأكول اللحم فروثها وبولها نجس، مستندين في ذلك إلى ما روي أنه لما جيء إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- بحجرين وروثة ليستنجي بها أخذ الحجرين ورد الروثة، وقال: «هذا ركس» والركس: النجس (فتح الباري 256/1) وكذلك قوله -صلى الله عليه وسلم: «تنزهوا من البول، فإن عامة عذاب القبر منه» (أخرجه الدارقطني 127/1) واللفظ هنا عام فيشمل الحيوان مأكول اللحم وغير مأكول اللحم.

وذهب المالكية والحنابلة إلى طهارة بول وروث ما يؤكل لحمه، وهذا القول دليله -عندنا- أقوى وحجته أبين، لأن صلوات الله وسلامه عليه «أمر العرنيين أن يلحقوا بإبل الصدقة، فيشربوا من أبوالها وألبانها» (فتح الباري 335/1) فلو كانت نجسة ما أمر بشربها. ولما ثبت في الصحيح أيضًا «أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى في مرابض الغنم، وأمر بالصلاة فيها» (فتح الباري 41/1).

أما بالنسبة للصلاة فينبغي التحرز من أداء الصلاة في أماكن هذه الحيوانات من جهة العموم وقد نَص جمهور الفقهاء على كراهة الصلاة في مرابض الإبل. وذهب الحنابلة إلى عدم صحة الصلاة في مرابض الإبل. وأما مرابض الغنم فيجوز الصلاة فيها لما روى «أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يصلي في مرابض الغنم، وأمر بالصلاة فيها» (فتح الباري 41/1) ومثل الغنم البقر عند المالكية والشافعية. 

الرابط المختصر :