; الفقه والمجتمع- العدد 1097 | مجلة المجتمع

العنوان الفقه والمجتمع- العدد 1097

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر الثلاثاء 26-أبريل-1994

مشاهدات 65

نشر في العدد 1097

نشر في الصفحة 60

الثلاثاء 26-أبريل-1994

المسح على الجبيرة

السؤال: شخص وضع الجبس على رجله، ولم يكن وقت ذلك على وضوء. فهل يجوز له أن يمسح على الجبس؟

الجواب: أجاز الحنفية والمالكية المسح على الجبيرة وإن لم تكن وضعت على طهارة، وقال الشافعية والحنابلة باشتراط سبق الطهارة، ولكن الكل متفق على أنه إن وضعها ولو على غير طهارة وكان في نزعها بعد ذلك ضرر على المصاب أن يمسح عليها، ولكن الشافعية والحنابلة قالوا: إنه يقضي الصلوات لفوات شرط وضع الجبيرة على طهارة.


أحكام الصيد بالصقر

السؤال: هل يجوز لنا أن نصيد بواسطة الصقر، علمًا بأنه يجرح الطائر بمخالبه، وقد يقتله، وإذا جرحه هل يجوز أكله إذا مات بالجرح أم لا بد من ذبحه.

الجواب: لا خلاف في جواز الصيد بواسطة الصقر لأنه من ذوات المخالب ومن صنف الجوارح لدخوله في عموم قوله تعالى ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ﴾ (المائدة: 4). لكن ينبغي ملاحظة أمور لا بد منها لحل مصيد الصقر وغيره كالكلب:

أولًا: أن يكون الصقر مدربًا ومعلمًا على الصيد لقوله تعالى ﴿وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبينَ﴾ (المائدة: 4).

ثانيًا: أن يكون الصقر مرسلًا من الصائد، وليس منفلتًا بذاته.

ثالثًا: أن يكون جرح الصقر للطائر أو غيره بجرحه بمخلبه وليس بوقوع ثقله عليه، وهذا عند جمهور الفقهاء عدا الشافعية.

رابعًا: ألا يأكل الصقر مما اصطاده عند جمهور الفقهاء، عدا المالكية، لأنه في هذه الحال إنما اصطاد لنفسه لا لصاحبه وإذا أمسك الصائد بالطائر المصيد أو غيره وهو مجروح وجب ذبحه إن أمكن ذلك، فإن لم يفعل حرم أكل المصيد.


من أحكام النساء

السؤال: سيدة بلغت الخامسة والخمسين وهي ترى الدم فهل هذا حيض فتمتنع من الصلاة والصوم أم ليس حيضًا؟

الجواب: إن تقدير السن التي ينقطع فيها الحيض يختلف من امرأة إلى أخرى، وقد اختلف الفقهاء في تحديد هذه السن فبعضهم قال: سن الخمسين سنة أو خمسة وخمسين سنة، وبعضهم قال خمسة وخمسين وبعضهم قال ستين سنة وقال آخرون غير ذلك، لكن نقول إنه بين الخمسين والستين، فإذا انقطع الدم بعد الخمسين فهو سن اليأس فإن لم ينقطع الدم فتسأل عن مثيلاتها، ويعرف النساء دم الحيض من غيره.

لكن الحكم الغالب أن ما تراه المرأة بعد الخمسين لا يعد دم حيض، بل هو دم استحاضة فلا تقطع الصلاة والصوم.


نقل الأعضاء وزراعتها

السؤال: ما حكم نقل الأعضاء من جسم إنسان حي لإنقاذ حياة حي آخر، أو أخذ عضو من إنسان ميت لإنقاذ إنسان حي مضطر إلى هذا العضو أو نقل جزء لزرعه أو ترقيع جزء ما هل يجوز نقل عضو من حيوان إلى إنسان؟

الجواب: إن هذه القضية من القضايا التي أصبحت ملحة وتدخل في كثير من الأحيان في دائرة الضروريات، فقد تقدم العلم وأصبح بالإمكان نقل أعضاء الإنسان إلى إنسان آخر تعرض لتلف هذا العضو بأي سبب من الأسباب، كما ينقل الدم من بنوك الدم إلى من يحتاجه من المصابين، ويكون له في هذه الحالات الطارئة فائدة عظيمة في حفظ النفوس، وحفظ النفوس في الإسلام من الضروريات التي لزم المسلمين الحفاظ عليها، ومن هنا فإن الأصل الشرعي هو الحفاظ على النفس وأعضاء الإنسان، والمساس بها بالقطع أو النقل أو غيره مما هو استثناء يحتاج إلى ضوابط محددة بحيث لا تؤثر على الأصل لحفظ النفس.

فإذا احتاج إنسان لأي سبب كان إلى نقل عضو من إنسان آخر يدًا أو عينًا أو غير ذلك مما سيؤدي إلى إنقاذ حياة هذا الإنسان، أو إعادة الوظيفة إلى العضو المقطوع والاستفادة من ذلك في الحياة وتحمل مسؤولياتها، فقد تعرض فقهاء الشريعة المحدثون إلى هذا الموضوع الذي كثر سؤال الأطباء وعموم الناس حول حكم الشريعة الإسلامية فيه، وطرح الموضوع على مجامع الفقه الإسلامي المتعددة.

ونستطيع بيان الرأي في هذا بترجيح ما ذهب إليه جمهور الفقهاء والمجامع الفقهية وهو جواز نقل الأعضاء من إنسان حي إلى إنسان آخر، وأن ذلك ليس فيه امتهان لكرامة الإنسان إذا كان ذلك يؤدي إلى إنقاذ حياة هذا الإنسان، أو إعادة الوظيفة إلى العضو المقطوع، بل إن هذا الأمر عند التحقيق قد يدخل في دائرة المطلوبات شرعًا، فهو عمل حميد ونبيل يؤجر صاحبه أجرًا عظيمًا لأنه كان سببًا في إنقاذ نفس من الهلاك بتقدير الله وحكمه.

والجواز في هذا ليس على إطلاقه، بل هو بشرائط معينة، لئلا يؤدي الجواز المطلق إلى إبطال الأصل الشرعي في الحفاظ على النفس وحرمة الإنسان حيًا وميتًا.

هذه الشرائط هي:

1- أن يكون إعطاء العضو باختيار الشخص وأن يكون على وجه التبرع دون أن يخضع هذا الإنسان إلى إكراه من أحد.

2- أن يتعين نقل العضو علاجًا للآخر ويكون ذلك بتقرير من الأطباء المتخصصين.

3- ألا يكون نقل العضو من الشخص المتبرع به يسبب ضررًا يؤدي إلى هلاكه لأنه في هذه الحال إلقاء للنفس في التهلكة.. وهو خلاف لقوله تعالى ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (البقرة: 195)، ولأن القاعدة في الشريعة الإسلامية أن الضرر لا يزال بالضرر، فلا يجوز أن يزال ضرر أصاب إنسانًا بنقل عضو من آخر سليم يسبب النقل ضررًا به.

4- أن يترجح لدى جمع من الأطباء المتخصصين أن عملية النقل ثم عملية الزرع لكل اثنين على حدة ناجحة، والحكم هنا للعادة والغالب رجحانه في تقدير الأطباء ولا يشترط اليقين القطعي.

هذا فيما يتعلق بالشق الأول من السؤال، ومنه يتبين حكم الأسئلة الأخرى، فيجوز أخذ عضو من إنسان ميت لإنقاذ إنسان حي مضطر إلى هذا العضو أو نقل جزء من هذا الميت لزرعه أو ترقيعه في جسم الحي.. إلا أنه يشترط هنا حفاظًا على الأصل العام إذن المنقول منه وذلك بأن يأذن بالنقل حال حياته.

وكذلك يجوز أن يؤخذ جزء من جلد إنسان أو عظمه أو قرنية وما أشبه ذلك ليزرع في جسم إنسان آخر، ويكفي في هذه الأحوال الحاجة إلى هذا الجزء المنقول إليه، ولا تشترط الضرورة، لأنه قد يعيش دون نقل هذا الجزء إلا أن الحاجة هنا كبيرة فتنزل منزلة الضرورة.

وكذا يجوز أن يؤخذ عضو من حيوان، سواء أكان من الأنعام التي تؤكل أم من غيرها أليف أم متوحش، وذلك عند الاحتياج الذي يتوقف عليه إنقاذ إنسان أو إعادة الوظيفة لعضو مقطوع، أو ترقيع ما في جسم الإنسان.

وينبغي هنا ألا يتخذ ذلك ذريعة وسببًا لتعذيب الحيوان، إن لم يقتضِ النقل ذكاته وذبحه فإن ذكي وذبح ذبحًا شرعيًا، فالنقل وخلافه لا محذور فيه مطلقًا.. والله تعالى أعلم....


الإحرام للعمرة بالملابس العادية

السؤال: رجل يريد العمرة، وركب الطيارة بملابسه العادية وهو في الطائرة أخبر أنه الآن محاذٍ للميقات وأحرم كل من في الطائرة، فماذا يفعل وهو ليس معه إحرام.

الجواب: واجب هذا الرجل أن يحرم بملابسه، ويجعل رأسه حاسرًا، فإذا وصل إلى جدة يشتري إحرامًا، ويغير ملابسه ويلبس الإحرام، ولا يجوز له أن يؤخر نية الإحرام حتى يصل إلى جدة.

وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من لم يجد نعلين فليلبس الخفين، ومن لم يجد إزارًا فليلبس السراويل» متفق عليه. وتجب عليه في هذه الحال كفارة للبسه ملابسه العادية، والكفارة هنا هي إحدى أمور ثلاثة يختار منها ما يريد: إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من تمر أو أرز أو غيرهما مما هو قوت أهل البلد، أو صيام ثلاثة أيام، أو ذبح شاة.


التحري قبل إنكار المنكر

السؤال: شاهدت امرأة خادمة جارتها تدخل رجلًا غريبًا إلى البيت أثناء غياب الجارة في عملها، وأرادت المرأة إبلاغ جارتها فمنعها الزوج درءًا للمشاكل وتسأل: هل تسكت، وهل عليها إثم عند سكوتها، وكيف تتصرف؟

الجواب: الواجب عند رؤية منكر التحري والتأكد منه، ثم محاولة تغييره بقدر المستطاع، وإدخال رجل غريب في بيت الجارة حال غيابها لا يجوز ولذلك فتنبه الجارة وزوجها بدخول هذا الرجل في الوقت الفلاني، وإذا شهد بذلك أكثر من واحدة فهذا أحرى بالصواب فيقال إن شخصًا دخل بيتكم بواسطة الخادمة وعليهما بعد ذلك أن يتحريا ويسألا الخادمة عن ذلك.

ولا يجوز السكوت عن هذا العمل، ونخشى أن يلحقه الإثم عند السكوت.

 

الرابط المختصر :