; الفقه والمجتمع- (العدد 1105) | مجلة المجتمع

العنوان الفقه والمجتمع- (العدد 1105)

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر الثلاثاء 28-يونيو-1994

مشاهدات 63

نشر في العدد 1105

نشر في الصفحة 60

الثلاثاء 28-يونيو-1994

صلاة الاستخارة

السؤال: تكررت مني صلاة الاستخارة، ولكن لم أجد في نفسي ميل إلى فعل معين، فهل يلزم بعد صلاة الاستخارة أن أشعر بحالة نفسية مريحة فأقْدِم على الفعل، أم أرى حلمًا، أرجو بيان هذا الأمر ولكم التقدير؟

الجواب: الاستخارة هي طلب صرف الهمة لما هو المختار عند الله تعالى والأولى بواسطة الصلاة والدعاء الوارد في الاستخارة.

وصلاة الاستخارة سُنة لما وَرَد عن جابر بن عبد الله قال: «كان النبي ﷺ يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها، كالسورة من القرآن، إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري -أو قال عاجل أمري وأجله- فأقدره لي ويسره لي، ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري- أو قال عاجل أمري وأجله- فأصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان ثم رضنّي به، قال ويسمى حاجته». "فتح الباري ۱۱/ ۱۸۳"

والاستخارة إنما تكون في الأمور التي لا يدري عنها الإنسان أيها أفضل، ولذلك لا تكون الاستخارة في أعمال المعاصي والمنكرات.

والاستخارة لكي تقع في موقعها وتعطي أثرها لا بد أن يكون المستخير غير عازم على فعل معين أو قصده ونيته متجهة إلى فعل معين لأنه في هذه الحالة يكون ميله واضحًا إلى هذا الشيء.

فالاستخارة إذن تكون في حال عدم الميل لمقصد معين، بل هناك تردد بين شيئين أو أكثر فبعد صلاة الاستخارة يخطر على القلب وينشرح لأحد هذه الأمور، فيجد المصلي عزيمة وهمة لهذا الأمر، فيكون هو الأفضل بتقدير الله عز وجل. ويستحب قبل الإقدام على الاستخارة أن يستشير المسلم والمسلمة من يعلم من حاله أو من حالها، الصلاح والتقوى والعلم في هذه الأمور التي يريد الإقدام على أحدها، فإذا استشار وأشير عليه بأمر معين وتردد مع غيره استخار، وأما تكرار الاستخارة في نفس الموضوع فلا بأس به، بل هو مطلوب خاصة إذا لم ينشرح الصدر لأحد الأمور، وورد مشروعية الاستخارة سبع مرات.

وأما معرفة أن الاستخارة قد تمت هو الشعور النفسي بانشراح الصدر، وحُب هذا الأمر والميل إليه، فحينئذ يقدم عليه.

وبعض الفقهاء قال: إنه لا يشترط انشراح الصدر، بل عليه أن يفعل ما بدا له، سواء انشرح صدره أم لا فإن فيه الخير، ولكن إذا ضاق صدره بما استخار فيه فإنه لا يقدم عليه.

الفرق بين الرشوة والإكرامية

السؤال: هل الرشوة حرام؟ وما الفرق بينها وبين الهدية وما نسميه بالإكرامية، وهو مبلغ غير محدد يعطى للحمّال وأمثاله؟

الجواب: الرشوة هي ما يُدفع من مال أو غيره لشخص في منصب أو وظيفة بقصد أن يقدمه على غيره وحقه التأخير والأولوية لغيره أو لينجز له عملًا هو من واجبه وما إلى ذلك.

أو يدفع إلى قاض مبلغًا ليحكم له على خصمه أو يضيع حق الخصم ويشدد عليه في الطلبات أو غيرها ليصرفه عن حقه. ولهذا الدافع يلحق الإثم وكذلك الآخذ إذا كان ما يأخذه إما على حق يلزمه أداؤه فلا يفعل حتى يرتشي أو على باطل يجب تركه فلا يتركه حتى يصانع ويرشي «تحقيق القضية ١٦٦».

والرشوة من الأمور المحرمة تحريمًا قاطعًا مشددًا فيه لأنها من أكل أموال الناس بالباطل، قال تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (البقرة: 188).

ولقد لعن رسول الله ﷺ فقال عبد الله بن عمرو بن العاص: «لعن رسول الله ﷺ الراشي والمرتشي» وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح. «عون المعبود 270/2».

وفي حديث ثوبان «لَعَنَ رسول الله ﷺ الراشي والمرتشي». أخرجه أحمد والترمذي وابن حبان، قال الخطابي: الراشي هو المعطي والمرتشي هو الآخذ، وإنما يلحقهما العقوبة معًا إذا استويا في القصد والإرادة.

والراشي هو الوسيط بين الاثنين، والرشوة مُحرمة سواء سُميت رشوة أو سُميت باسم آخر كهدية أو غيرها لما روى البخاري ومسلم بإسنادهما عن حميد الساعدي رضى الله عنه قال: استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا على صدقات بني سليم، يدعى ابن اللتبية، فلما جاء حاسبه، قال: هذا مالكم وهذا هدية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فهلا جلست في بيت أبيك وأمك، حتى تأتيك هديتك إن كنت صادقا) ثم خطبنا، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: (أما بعد، فإني أستعمل الرجل منكم على العمل مما ولاني الله، فيأتي فيقول: هذا مالكم وهذا هدية أهديت لي، أفلا جلس في بيت أبيه وأمه حتى تأتيه هديته، والله لا يأخذ أحد منكم شيئا بغير حقه إلا لقي الله يحمله يوم القيامة، فلأعرفن أحدا منكم لقي الله يحمل بعيرا له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر) ثم رفع يده حتى رئي بياض إبطه، يقول: اللهم هل بلغت بصر عيني وسمع أذني فقال: «اللهم هل بلغت» ثلاثة" فتح الباري 220/15، ومسلم 198/2."

أما الهدية ومثلها الهبة والصدقة فهذه كلها أنواع من البِر وجمعها أنها تمليك العين بلا عوض، فإن تمحض فيها طلب الثواب من الله تعالى بإعطاء محتاج فهي صدقة، وإن حملت إلى مكان المهدى إليه إعظامًا وإكرامًا وتوددًا فهي هدية، وإلا فهبة. (تحقيق القضية في الفرق بين الرشوة والهدية للنابلسي 120).

والنبي ﷺ حبب الهدية فقال: «تهادوا تحابوا» فالهدية تقرب القلوب وتجبر الخواطر.

ولكن يأتي هنا السؤال هل كل أنواع دفع المال على غير وجهه الصحيح يعتبر رشوة من المعطي والآخذ؟

هنا الفقهاء تكلموا عن بعض الحالات التي يجوز فيها دفع الرشوة ولا يترتب الإثم على المعطى وإنما يكون على الآخذ، وهذه الحالات تعتبر حالات استثنائية، فمن له حق ثابت ولكنه لم يستطع الوصول إليه واسترداده إلا بدفع رشوة لشخص يستطيع إعادة حقه له، واشترط عليه أن يدفع له مبلغًا من المال.

أو شخص وقع عليه ظلم ولم يستطع أن يرفعه إلا بدفع الرشوة وهذا حاله أخف من حال الأول، ففي هذه الحالة الثانية إذا أمكنه أن يصبر ويحتسب فهو الأولى والأفضل.

على أن من وقع في مثل هذه الحالات ينبغي ألا يتساهل ويتسرع في دفع الرشوة، وإنما عليه أن يسلك كل السبل الممكنة والمشروعة للوصول إلى حقه أو رفع الظلم عنه فإن سدت عليه كل الأبواب بعد هذه المحاولات فيجوز له دفع الرشوة ويكون الإثم حينئذ على الآخذ وهو المرتشي.

قال الإمام الخطابي: «إذا أعطى ليتوصل به إلى حق أو يدفع عن نفسه ظلمًا فإنه غير داخل في الوعيد -وهو اللعن- وقد روى عن ابن مسعود رضى الله عنه أنه أُخذ في شيء وهو بأرض الحبشة، فأعطى دينارين حتى خلى سبيله «تحقيق القضية 166».

وروى عن الحسن والشعبي وجابر بن زيد وعطاء أنهم قالوا: لا بأس أن يصانع الرجل عن نفسه وماله إذا خاف الظلم.

 

أما ما نسميه إكرامية وهي مبلغ من المال يعطي لحمال أو من يقدم خدمة بسيطة فهي جائزة لا بأس بها ما دامت تفضلًا من المعطي وإذا اشترطها الآخذ قبل العمل أو طلبها بعده، وكان ما قدمه واجبًا عليه كأن يكون عاملًا في مؤسسة أو غيرها وما قدمه هو من واجبه، فإنه لا يستحقها إلا إذا دفعها الشخص طواعية، ويحسن أن تكون بعد تمام العمل وتكون مناسبة لما قدم من خدمة، ومثل ذلك في الجواز من جرى العرف بإعطائهم مبلغًا غير محدد على خدمة يقدمونها، لا يأخذون مقابلًا من غير أصحاب الحاجة لخدماتهم، كالقائمين على تنظيم السيارات في الموقف ومن إليهم.

مواصفات الحجاب الشرعي

السؤال: ما هي مواصفات الحجاب الشرعي؟

الجواب: مواصفات الحجاب الشرعي عدة أمور:

1- أن يستوعب الثوب البدن كله إلا ما دعت الحاجة.

2- أن يكون غير شاف، ولا مُبيّن ولا كاشف لما تحته من الجسم.

3- أن يكون الثوب فضفاضًا غير ضيق، ولا مفصل للأعضاء والجسم.

4- ألا يكون الثوب في ذاته ملفتًا للنظر بألا يكون ثوب زينة أو شهرة كان يكون مزركشًا، أو ألوانه مبهرجة. 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 435

71

الثلاثاء 06-مارس-1979

تعال نؤمن ساعة.. عدد 435

نشر في العدد 1696

60

السبت 08-أبريل-2006

فتاوى (1696)

نشر في العدد 1944

59

السبت 19-مارس-2011

استراحة المجتمع (1944)