العنوان الفقه والمجتمع: المجتمع (1014)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر الثلاثاء 01-سبتمبر-1992
مشاهدات 50
نشر في العدد 1014
نشر في الصفحة 58
الثلاثاء 01-سبتمبر-1992
زكاة المرأة لزوجها وأقاربها: السؤال:
هل يجوز أن تعطي المرأة زكاة أموالها لزوجها أو لأقاربها؟
الجواب: بالنسبة للأقارب كالإخوة والأخوات والأعمام والعمات والخالات فيجوز إعطاؤهم
الزكاة إذا كانوا من المستحقين لقول الرسول صلى الله عليه وسلم «الصدقة على
المسكين صدقة، وعلى ذي القرابة اثنتان صلة وصدقة». وبالنسبة للزوج فذهب بعض
الفقهاء إلى جواز أن تدفع الزوجة زكاة أموالها إلى زوجها إذا كان من الأصناف
المستحقة للزكاة، وذلك لأن نفقة الزوج لا تجب على الزوجة. والقاعدة التي تمنع من
إعطاء الزكاة للأقارب هو أن تكون نفقة من يعطي الزكاة تلزم المعطي. وهذا هو الرأي
الراجح لِما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: أن زينب امرأة ابن مسعود قالت: يا
نبي الله إنك أمرت اليوم بالصدقة، وكان عندي حلي، فأردت أن أتصدق به، فزعم ابن
مسعود أنه وولده أحق مِمَّن تصدقت به عليهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «صدق
ابن مسعود، زوجك وولدك أحق مِمَّن تصدقت به عليهم» أخرجه البخاري.
وهذا هو مذهب الشافعي ورواية عن
أحمد، وذهب أبو حنيفة وآخرون إلى أنه لا يجوز للزوجة أن تدفع زكاتها إلى زوجها،
وقالوا ردًّا على حديث زينب إنه ورد في صدقة التطوع لا في الزكاة المفروضة. وقال
الإمام مالك: إن كان يستعين بما يأخذه منها على نفقتها فلا يجوز، وإن كان يصرفه في
غير نفقتها جاز. وهذا الذي نميل إليه إعمالاً للحديث وجمعًا بين الأقوال والآثار.
حكم الطلاق بعد زواج المرأة برجل آخر (المُحلِّل): سؤال: طلق
رجل زوجته مرة واحدة، ثم انتهت عدتها، ثم تزوجت رجلا آخر، ثم حدث خلاف بينهما
فطلقها، ثم عادت إلى الأول، فإذا حدث وطلقها فهل تُحسَب عليه الطلقة الأولى التي
طلقها أم تلك الطلقة قد انتهت، وهل من حقه ثلاث تطليقات؟ الجواب: جمهور الفقهاء عدا الحنفية يرون أن
الزوج في هذه الحال له على زوجته طلقتان فقط... ورأي الحنفية ومَن معهم أقوى
دليلاً لأن الفقهاء متفقون على عدم احتساب الطلقات فيما لو طلقها الزوج الأول ثلاثا
ثم تزوجت ثم عادت إلى زوجها، فإنه يملك عليها ثلاث تطليقات ولا فرق بين الحالين،
وهذا رأي بعض الصحابة الكرام.
أحكام المعاملات المالية
والعقود
1. المعاهدة بين النذر واليمين: سؤال: شخص قال: علي عهد الله
وميثاقه إذا جاء والدي من السفر صحيحا أن أذبح بقرة.. فهل هذا القول يعتبر حلفا؟
الجواب: قول الشخص علي عهد الله وميثاقه يعتبر يمينا لأنه عهد، قال تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلَا
تَنقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ (النحل: 91)، وهذا قال به
جمهور الفقهاء. والشافعية قالوا: يكون يمينا بالنية. فالقول السابق يعتبر حلفا
ونذرا في آن واحد، لكن نص المالكية على أنه إن قال الشخص: أعاهد الله على
كذا أو لك علي عهد أو أعطيك عهدا فإن ذلك لا يعتبر يمينا.. لأن
المعاهدة من صفات الإنسان لا من صفات الله.
2. بيع النقود بالنقود (الصرف والربا): السؤال: هل
يجوز بيع النقود بالنقود من نفس العملة... وهل يجوز بغيرها؟ الجواب: بيع
النقود بالنقود إن كان من نفس الجنس مع الزيادة في إحداها فهو ربا ويسمى ربا الفضل
تمييزًا له عن ربا النسيئة، وهو الزيادة المشروطة التي يأخذها الدائن من المدين
مقابل التأجيل.. وفي حرمة ربا النسيئة وهو الزيادة ورد قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا
مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا
فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ
أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ (البقرة: 278 - 279). ورُويَ
في حرمة ربا الفضل أحاديث كثيرة منها قوله صلى الله عليه وسلم «لا تبيعوا الدرهم
بالدرهمين فإني أخاف عليكم الرماء»، والرماء هو الربا.. وقال صلى الله عليه وسلم:
«الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والملح بالملح مثلا بمثل
فمن زاد أو استزاد فقد أربى الآخذ والمعطي سواء» رواه البخاري. وإن كان بيع النقود
بغير جنسها مثل دينار كويتي بعملة أخرى دولار مثلا أو ريال أو غيرها فهذا
من الصرف الجائز ويُشترَط حينئذ التقابض.
3. تعويض المؤتمن لخراف نفقت عنده: سؤال: شخص يقول: إن جاره
كان عنده مجموعة من الخراف وأثناء الأزمة والاحتلال سافر بعد أن أمَّنَها عنده وهو
أيضًا عنده خراف، فماتت كثير من خرافه، وخرافي أنا سليمة ولما عاد استحييت أقول له
إن خرافك كثير منها مات وخرافي سليمة كلها، فأعطيته من خرافي بعضها.. فهل أنا
مسؤول عن هذه الخراف التي ماتت.. وهل يجب علي شرعًا أن أعوضه؟
الجواب: يظهر من سؤالك وتصرفك أنك لم تكن مفرطا ولا متعديا ولا مهْملا
لخراف جارك فموتها لمرض فيها وليس لإهمالك شيء عليك حينئذ لأن يدك يد أمانة وليست
يد ضمان وما قدمته من خراف من عندك فهو فضل منك، والحقيقة أن الفضل لك في حفظها أو
حفظ بعضها في تلك الظروف الصعبة.. بل إن الفقهاء ذهبوا إلى أكثر من هذا فلو كنت
أنت راعيا أي مهنتك ذلك وأعطاك إياها بأجرة يدفعها لك فهلكت دون تعد منك
ولا إهمال فلا شيء عليك لأنك مؤتمن فتلك مثل المُودَع.
4. بيع وشراء الكلاب والقطط: السؤال: هل يجوز بيع وشراء
الكلاب والقطط واتخاذ ذلك تجارة؟
الجواب: بيع الكلب اختلف فيه الفقهاء وهم
الشافعية والحنابلة فقال بعضهم أن بيع الكلب لا يجوز مطلقا مهما كان نوعه
كلب صيد أو عقورا لِما ورد من أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الدم
وثمن الكلب وكسب البغي. وذهب الحنفية إلى جواز بيعه مطلقا أي كلب كان حتى
الكلب العقور، والذي نقول به وهو قول وسط ويجمع بين ما ورد من أحاديث تجيز
وأحاديث تمنع.. هو رأي المالكية حيث قالوا: إن الكلب إن كان مأذونًا باتخاذه مثل
كلب الصيد والحراسة فإنه جائز بيعه وشراؤه، وإن كان كلبا عقورا ولا فائدة
منه فإنه لا يجوز بيعه. أما القط فإن جمهور الفقهاء يجيزون بيعه لأنه حيوان منتفع
به ولا يجوز ما كان ضارا منه.
الرقية والاستشفاء
بالقرآن
قراءة القرآن على المريض: السؤال: ما حكم قراءة القرآن على
مريض بقصد أن يشفيه الله تعالى، وأي الآيات أو السور يمكن قراءتها؟
الجواب: لا خلاف بين العلماء في أن القرآن
الكريم شفاء لقوله تعالى ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ
الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ۙ وَلَا يَزِيدُ
الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾ (الإسراء: 82). لكن العلماء اختلفوا في
موضوع المرض الذي يشفيه القرآن هل هو مرض القلب أو مرض البدن. فبعض الفقهاء قال:
إن المرض المقصود في الآية هو مرض القلب يدل على ذلك قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن
رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾
(يونس: 57). وذهب جمهور الفقهاء إلى أن القرآن شفاء لأمراض القلب وأمراض
البدن أيضًا وهذا القول هو الصحيح الذي تدل عليه الأحاديث والآثار. وقد ثبت أن أبا
سعيد الخدري رقى سيد قوم من العرب لدغه عقرب فقرأ عليه الفاتحة سبع مرات
فشفي وأقره النبي صلى الله عليه وسلم على فعله، وقد ورد الاستشفاء بسائر آيات
القرآن وبالمعوذتين على سبيل التخصيص، فرُويَ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان
يتعوذ من الجان وعين الإنسان حتى نزلت المعوذات، فأخذ بها وترك ما سواها، فهذا
دليل على جواز الاستشفاء بآيات القرآن الكريم عامة وبالمعوذتين خاصة (الموسوعة
الفقهية – 13/27)، وكما يجوز الاستشفاء بالقرآن الكريم يجوز أيضًا الاسشتفاء
بالدعاء والذكر المأثورين عن النبي صلى الله عليه وسلم لِما روت عائشة رضى الله
عنها: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعوذ أهل بيته يمسح بيده اليمنى ويقول: لا
شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما» (البخاري 10/ 206) وقال النبي صلى الله
عليه وسلم لعثمان بن أبي العاص رضي الله عنه وقد شكا إلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم ألما كان به «ضع يدك على الذي تألم من جسدك وقل: بسم الله ثلاثا،
وقل سبع مرات أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر» (انظر الموسوعة الفقهية
13/27).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل