العنوان الفقه والمجتمع: المجتمع (1015)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر الثلاثاء 08-سبتمبر-1992
مشاهدات 82
نشر في العدد 1015
نشر في الصفحة 56
الثلاثاء 08-سبتمبر-1992
الفقه والمجتمع
التفريق لزوجة الأسير
السؤال: سيدة زوجها أسير، إلى أي وقت تنتظر، وهل يجوز لها في
الشرع أن تطلب التفريق بينها وبين زوجها؟
الجواب: يجوز للزوجة أن تطلب التفريق من القاضي إذا غاب زوجها مدة أكثر من سنة. هذا
عند المالكية والحنابلة. لكن المالكية يرون التفريق سواء أكانت غيبة الزوج بسبب أو
بغير سبب أي بعذر أو بغير عذر، وعللوا ذلك بأن الغيبة الطويلة وهي السنة فأكثر تُعَرِّض
المرأة إلى صعوبة احتمالها وحفاظها على عفتها، وهذا حق لها، كما هو حق للرجل على
كل حال. والأولى في هذا الأخذ برأي الحنابلة أن التفريق في هذه الحالة خاص بحالة
الغيبة لغير عذر.
والغيبة لعذر مثل غيبة الزوج للدراسة، أو السفر لطلب الرزق. وفي جميع
الأحوال لا يجوز إجابة القاضي لطلب الزوجة التفريق إلا إذا أمكن أن يُرْسلَ
إخطارًا بِحُضُوره إذا أمكن أن تصل إليه الرسائل. أما إذا كان في مكان غير
معروف، أو لا يمكن أن تَصِلَه الرسائل، فإن القاضي يقضي بالتفريق دون حاجة
إلى انتظار مدة ما.
والأسير غيبته تعتبر غيبة بعذر، وهذا هو الحق. وبالتالي، لا يجوز للزوجة طلب
التفريق من زوجها الأسير. وقانون الأحوال الشخصية الكويتي أخذ بهذا الرأي،
وهو جواز طلب التفريق بمضي سنة فأكثر بلا عذر مقبول. واعتبر الأَسْر من
الأعذار المقبولة التي لا تُسْمَعُ فيها دعوى الزوجة التفريق. (انظر المادة
134، 135).
الخروج من المسجد بعد
الأذان
السؤال: دخلت المسجد للصلاة قبل الأذان ثم أُذِّن وبعد الأذان
تذكرت حاجة خارج المسجد فخرجت لِأَقْضِيَهَا فقيل لي إنه بعد الأذان لا يجوز
الخروج من المسجد فهل هذا صحيح؟
الجواب: لا يجوز الخروج من المسجد بعد الأذان، وبعض الفقهاء حرم الخروج كالحنفية
والحنابلة، ومكروه عند المالكية، وذلك لما ورد من حديث أبي الشعثاء: كنا مع أبي
هريرة في المسجد فخرج رجل حين أذن المؤذن بالعصر، فقال أبو هريرة: أما هذا فقد عصى
أبا القاسم صلى الله عليه وسلم، ثم قال أبو هريرة: أمرنا رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال: «إذا كنتم في المسجد فَنُودِيَ للصلاة فلا يخرج أحدكم حتى يصلي»
(مسلم 157/5).
وقد أجاز الفقهاء الخروج لعذر قوي كمدافعة الأَخْبَثَيْن أو حصول
رعاف. وعليه، فَيُحْتَمَلُ الخروج إذا ترتب على عدمه حدوث ضرر خاص أو عام،
أو ضياع مال، وما إلى ذلك من الضرورات أو الحاجات المُنَزَّلَةِ منزلة
الضرورات.
الاختلاط أثناء العمل
سؤال: ما حكم اختلاط الرجال بالنساء في العمل؟
الجواب: لا يجوز اختلاط الرجال بالنساء في العمل ما لم تكن طبيعة العمل تقتضي ذلك،
كالمهن الطبية أو التعليمية أو غيرهما.
وإذا تَمَّ ذلك وكانت المرأة محجبة محتشمة ملتزمة بآداب دينها،
وكذلك ينبغي أن يكون الرجل غَاضًّا لبصره، مراعيًا الآداب الإسلامية في
التعامل معها. وأما ما نلاحظه في كثير من الدوائر الحكومية حيث تتجمع أعداد من
النساء والرجال لغير حاجة مُلِحَّة بل يمكن أن يُفْصَلَ النساء عن
الرجال، ويُلْحَظُ التبسط في الحديث والضحكات وما إلى ذلك من مظاهر الخروج
عن الآداب الشرعية فإن ذلك كله غير جائز.
الإيلاء بين الزوجين
سؤال: شخص قال لزوجته: إذا ذهبت إلى فلانة فلن أقربك، وقد
امتنعت فترة، ولكنها لقوة العلاقة بينها وبين جارتها لم تستطع أن تقطعها، فدخلت
بيتها فما حكم الشرع في هذه الحال؟
الجواب: هذا يعتبر إيلاء مُطْلَقًا والإيلاء هو أن يحلف الزوج بالله تعالى،
أو بصفة من صفاته، ألا يقرب زوجته أربعة أشهر أو أكثر. كأن يقول: والله لا أقربك
أربعة أشهر أو أكثر أو لا أقربك أبدًا أو يعلق ذلك كأن يقول: إن قربتك فعلي
كذا، مما يكون مَشَقَّةً على نفسه.
ويترتب على هذا القول أن الزوج إذا مضت مدة أربعة أشهر ولم يرجع عن قوله
فيجوز للزوجة أن ترفع الأمر إلى القاضي، والقاضي يأمر الزوج بالفيء أي الرجوع، فإن
رجع وإلا أمره القاضي أن يطلق، فإن لم يطلق طلق عليه القاضي. هذا رأي جمهور
الفقهاء ما عدا الحنفية فإنهم يرون أن الطلاق يقع بمجرد مرور أربعة أشهر. وإذا حدث
الطلاق أو التطليق كان الطلاق بائنًا عند الحنفية، ورجعي عند
جمهور الفقهاء.
وأما إذا رجع عن قوله وعاشر زوجته بالفعل، فينتهي حكم الإيلاء، ويبقى عليه
كفارة الحلف. وهذا كله من قوله تعالى: ﴿لِّلَّذِينَ
يُؤْلُونَ مِن نِّسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ۖ فَإِن فَاءُوا
فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
(البقرة: 226).
استرجاع الهدايا من
العروس إذا لم يتم الزواج
السؤال: خطب رجل امرأة وقدم لها بعض الهدايا الثمينة. ثم لم
يكتب لهما الزواج ولم يتم عقد الزواج فهل له حق المطالبة بهذه الهدايا؟
الجواب: إن ما يقدم أثناء الخطبة من هدايا له حكم الهبة، فيجوز لَهُ أن يرجع
فيما قدم ما لم يهلك الشيء المقدم أو يخرج عن ملك من أُعْطِيَت له الهدية.
وبعض الفقهاء وهم المالكية يقولون: إذا كان العدول من جهة الزوج فليس له اسْتِرْدَادُهَا
وإن كان من جهة الزوجة فله أن يسترد ما قدم إذا كان موجودًا، وإن لم يكن موجودًا
فيأخذ قيمته، سواء هلك أو استهلك، ما لم يكن هناك شرط أو عرف بخلاف ذلك.
حكم القرض بشرط الزواج
السؤال: تقدم شخص إلى رجل ثري ليطلب قرضًا فقال له الثري:
أعطيك القرض، ولكن أرغب في التزوج من ابنتك على سنة الله ورسوله وبرضا البنت. فهل
هذا جائز شرعًا؟
الجواب: إذا كان القرض مشروطًا بالموافقة على الزواج من الفتاة فهذا عقد غير صحيح،
وهو عقد باطل، لأنه من باب صَفْقَتَيْنِ في صفقة، أو بيعتين في بيعة، وقد
نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، وهو كنكاح الشِّغَار وهو أن يزوج
الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته، ومهر كل منهما في مقابل الآخر.
ومن جانب آخر، هذا عقد قد يورث خلافًا ونزاعًا، فهو شرط فاسد. وقد نص كثير
من الفقهاء على عدم جواز البيع مع شرط القرض أو الإجارة أو تزويج وما إلى ذلك.
إجازة الفحل للضراب
السؤال: شخص عنده أبقار ويحتاج إلى أن يأتي لهذه الأبقار بِالثِّيرَانِ
[بالثيران]. وصاحب هذه الثيران يأخذ أجرة على هذا العمل. فسمعت من يقول إن هذا غير
جائز فما حكم الشرع في هذا؟
الجواب: اختلف الفقهاء في جواز إجارة الفحل للضراب، فجمهور الفقهاء: الحنفية
والشافعية والحنابلة، على أنه لا يجوز إجارة الفحل للضراب، ويستندون إلى حديث متفق
عليه ينهى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عَسْبِ الفحل.
لكن الحنابلة قالوا: إن احتاج إنسان إلى ذلك ولم يجد من يطرق له، جاز أن
يبذل الكراء، وليس لِلْمُطْرِقِ أخذه. وقالوا أيضًا: إن أطرق إنسان فحله
بغير إجارة ولا شرط، فَأُهْدِيَتْ له هدية فلا بأس. (الفتاوى الهندية 454/4
والمهذب 394/1 والمغني 133/6 والموسوعة الفقهية 287/1).
والرأي الآخر منقول عن الإمام مالك وبعض الشافعية وأبي الخطاب من الحنابلة،
وهو الجواز، وحجتهم في ذلك أن إجارة الفحل للضراب يشبه إجارة المنافع، والحاجة
تدعو له، ولأنه يجوز أَنْ يُسْتَبَاحَ بالإعارة فجاز أن يستباح بالإجارة
كسائر المنافع. (الموسوعة 288/1).
ورأي المالكية ومن معهم وَجِيهٌ لولا منافاته للحديث. لذلك نرى أن
رأي الحنابلة الأخير يجمع بين المصلحة والحاجة ولا يعارض نهي النبي صلى الله عليه
وسلم، فينبغي على من كان عنده فحل أن لا يأخذ أجرة على ضرابه، وعلى من عنده بقر أَنْ
يُكَافِئَ صاحبه بهدية أو شيء من اللبن وما أشبهه على أن لا يكون ذلك مشروطًا.
حكم الموت بعد الامتناع
عن العلاج
سؤال: والدنا رجل كبير السن أصيب بمرض يحتاج إلى علاج، ولكنه
رفض رفضًا بَاتًّا أن يُعَالَجَ أو يذهب به إلى المستشفى، وقال إن الله هو الشافي،
وإذا كان الله قد كتب عليَّ الموت فسأموت، وظل على هذه الحال أيامًا ثم مات. هل
عليه إثم في هذه الحال؟ وهل يعتبر في حكم المنتحر لأن ذلك الامتناع باختياره؟
الجواب: التداوي مطلوب ومشروع أخذًا بالأسباب. لكن في مثل حال والدكم الذي امتنع من
التداوي وهو مريض ثم مات، فإن الفقهاء يقررون أنه لا يموت عاصيًا، وليس هذا من
الانتحار المحرم، ومرجع ذلك أن العلاج لو تم قد لا يتحقق به الشفاء من المرض، فقد
يعالج ولا يؤثر فيه الدواء. فهو وإن كان العلاج في مثل حال والدكم مطلوبًا إلا أنه
لا إثم عليه إن شاء الله، ولا يكون عاصيًا بترك العلاج.
لكن لو كان العلاج موثوقًا به أو أثره واضح لو فُعِلَ، فإن تاركه يستحق
الإثم. فمثلًا لو أن إنسانًا به جرح ينزف، وقرر الطبيب المختص أنه إن لم يوقف
النزيف فإنه سيموت حتمًا لفقدانه دمه كله، فلا يجوز للمريض أن يمتنع عن عمل ما
يوقف النزيف؛ لأن هذا الأمر موثوق أَثَرُهُ وفعاليته. ومن فعل ذلك فإنه
يكون في حكم المنتحر. ولذلك لو أن شخصًا ضرب آخر فنزف دمًا ومنع الضارب إيقاف
النزيف فإنه يكون قاتلًا يستحق القصاص؛ لأن هذا النزيف مُؤَكَّدٌ أنه إن
استمر سيقضي على هذا الشخص.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل