; الفقه والمجتمع | مجلة المجتمع

العنوان الفقه والمجتمع

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر الثلاثاء 16-مارس-1993

مشاهدات 118

نشر في العدد 1042

نشر في الصفحة 58

الثلاثاء 16-مارس-1993

إظهار الزكاة أمام الناس

السؤال: هل يجوز لمن يخرج زكاة أمواله أن يظهر ذلك أمام الناس، وهل يجوز أن يعطيها للفقير أو من يستحقها دون أن يعلمه بأن هذه زكاة، لأن بعض الناس برغم أنهم يستحقون الزكاة إذا علموا أنها زكاة لا يأخذونها، وهل يختلف الحكم إذا كان ما يخرجه صدقة لا زكاة؟

الجواب: اتفق الفقهاء على جواز إظهار الزكاة ليتعلم بها غيره، وليعمل عمله، ولكيلا يساء الظن به، بل قالوا إن إظهارها أفضل من إخفائها، وأما إعطاء الزكاة لمستحقها دون إعلامه بأنها زكاة، فهذا جائز عند الحنفية والمالكية، فلا يشترطون إعلام المستحق بأنها زكاة؛ لما في ذلك من كسر قلبه.

وأما إن كان ما يخرجه صدقة وليس زكاة، فالاتفاق على أن الإسرار بها، وعدم إعلانها وإظهارها أفضل لقوله تعالى: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ (البقرة: 271).

ولقوله صلى الله عليه وسلم حين ذكر السبعة الذين يظلهم الله بظله يوم لا ظل إلا ظله، ذكر منهم رجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله (فتح الباري: 14/393- ومسلم 2/715).

ولقوله صلى الله عليه وسلم أيضًا: «صنائع المعروف تقي مصارع السوء، وصدقة السر تطفئ غضب الرب، وصلة الرحم تزيد في العمر» (مجمع الزوائد: 1/115).


من توفى في آخر رمضان هل تجب عليه الفطرة؟

السؤال: توفى شخص في آخر رمضان، فهل علينا أن نخرج عنه زكاة الفطر؟

الجواب: زكاة الفطر تجب بغروب شمس آخر يوم من رمضان، فمن توفى قبل غروب شمس آخر يوم من رمضان لا تجب عليه فطرة، ولا يجب على أهله إخراج فطرة عنه.

لكن من توفى قبل طلوع فجر يوم الفطر، تلزم فطرته، هذا عند الشافعي وأحمد والثوري، وهو رواية أشهب عن مالك؛ لما في حديث ابن عمر رضي الله عنهما: «فرض زكاة الفطر من رمضان»، والفطر من رمضان لا يكون إلا بغروب شمس آخر رمضان، ولأن الفطرة شرعت طهرة للصائم، فأفاد أن وقت وجوبها بعد غروب شمس آخر يوم.

وعند الحنفية ورواية ابن القاسم عن مالك، تجب بطلوع فجر يوم الفطر؛ لأنها قربه تتعلق بيوم الفطر، فلا تتقدم عليه كالأضحية، فعلى رأي الحنفية ومن معهم، من مات قبل طلوع الفجر لا تلزم فطرته.

وعلى كلا الرأيين من مات قبل غروب آخر يوم من رمضان فلا فطرة عليه اتفاقًا، وكذلك من مات بعد فجر يوم الفطر، تجب فطرته اتفاقًا.


وضع اليد على الخاصرة في الصلاة

السؤال: بعض المصلين في بعض البلاد يضعون أيديهم على خاصرتهم أثناء قراءة الفاتحة، فهل هذا الفعل جائز؟

الجواب: جمهور الفقهاء على أن التخصر في الصلاة مكروه لمخالفته لنهي النبي صلى الله عليه وسلم، فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله علي وسلم نهى عن الخصرة في الصلاة (فتح الباري 3/88)، واستثني من ذلك ما إذا وضع المصلي يده لسبب كأن يكون به مرض أو ألم.


ختمة القرآن

السؤال: ما حكم ختمة القرآن وتثويبها للميت، هل هذا جائز، وهل الثواب يصل إلى الميت؟

الجواب: لا شك أن رمضان هو أنسب شهور السنة وأفضلها لقراءة القرآن والإكثار من قراءته، وما جرى عليه الناس هنا في الكويت وفي البلاد الإسلامية من ختم القرآن أكثر من مرة في رمضان شيء طيب، يؤجرون عليه -إن شاء الله تعالى، وإن كانت القراءة مطلوبة في كل أشهر العام، لكنها في رمضان أكثر، وهذه القراءة ينتفع بها المسلم الحي فينال الأجر والثواب.

وبالنسبة للميت، فإن قراءة القرآن وإهداؤها للميت تطوعًا فإن ثواب هذه القراءة يصل إليه كما يصل الدعاء للميت والاستغفار له والصدقة عنه والحج، فكل هذه الأمور يصل ثوابها إلى الميت، لكن نود أن ننبه هنا إلى أنه وإن صح أن قراءة القرآن يصل ثوابها إلى الميت، لكن لا يجوز أن يستأجر أناسًا يقرأون القرآن، ويهدونه إلى الميت؛ لأن الأصل في القراءة أن تكون تطوعًا، ولا يجوز أخذ أجر على القراءة.


هل العلك يفطر؟

السؤال: سمعت بعض الناس يقول إن العلك لا يفطر، هل هذا صحيح؟

الجواب: العلك أو ما يسمى باللبان إذا كان فيه طعم لم يتحلل منه، فمضغه الصائم وأحس بطعم مميز ودخل جوف الصائم فإنه يفطر بإجماع الفقهاء، سواء كان حلوًا أو مرًا أو تفتتت أجزاء منه ودخلت الجوف، فإن دخول ذلك كله يفطر، وعلى الصائم في هذه الحالة القضاء عند بعض الفقهاء، وعند غيرهم عليه القضاء والكفارة، لكن إذا كان العلك قد تحلل منه كل طعمه، ولم يبق منه شيء فإنه مكروه، ولا يبطل الصوم، والمكروه الأولى تركه.


جبر المدين على بيع ممتلكاته وفاء للديون لزمته

السؤال: هل يجوز في شرع الله أن يجبر المدين الذي عجز عن الوفاء بالدين على بيع بعض ممتلكاته ليوفي منها ما عليه من دين؟

الجواب: نعم يجوز أن يجبر على البيع إذا كان عنده مال من جنس الدين الذي أخذه، كأن يأخذ سيارة دينًا، وحل الأجل وعجز وعنده سيارة، وإذا امتنع عن بيع ما عنده، فيجبره القاضي إما بالتعزير، وله أن يحبسه أو يضربه، فإذا امتنع مع ذلك، يبيع القاضي ما عنده جبرًا، هذا إذا كان هذا الذي يباع من أمواله الظاهرة، وهذا جائز باتفاق الفقهاء.

أما إذا كان ما عنده من غير جنس ما أخذه مثل أن يكون عنده عقار، وكان قد اقترض بضائع مثلاً، فجمهور الفقهاء على جواز البيع جبرًا عليه، وهو المفتى عليه عند الحنفية، ولكن خالف في ذلك الإمام أبو حنيفة فقال بعدم جواز البيع جبرًا، ويجوز أن يحبس حتى يفي بدينه، فيبيع هو من ماله، ولا ينفذ إلا بأذنه.


وقت نية الصوم

السؤال: هل تجب النية في الصوم، وهل هي في أول يوم، أم في كل يوم؟

الجواب: نعم تجب النية في الصيام لأنها عبادة، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى»، فالنية ركن الصوم لا يصح إلا بها، لكن هل يجب أن ينوي بالنية كل ليلة، أو يكفي أن ينوي في أول ليلة من رمضان؟ هنا العلماء على رأيين: بعضهم قال إنه لابد من النية كل ليلة، فكل ليلة ينوي أنه سيصوم غدًا، وهؤلاء هم الحنفية والشافعية، وأصح الروايتين عن أحمد لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له» رواه الخمسة.

وقال بعض العلماء والمالكية: يكفي أن ينوي المسلم صوم شهر رمضان في أول ليلة.

وعلى هذا نقول إنه يكفي أن ينوي في أول ليلة من رمضان صيام رمضان كله، ولكن الأحوط والأفضل له أن ينوي الصيام لكل يوم، فينوي في كل ليلة.


زكاة الثروة التجارية

السؤال: أنا تاجر عندي أموال متنوعة، عندي سيولة، وعندي بضائع تجارية، ولي ديون على بعض الزبائن، كما أن عليّ بعض الديون القليلة التي لم أردها لأصحابها، فكيف أخرج الزكاة، وبالنسبة للبضائع ما المعتبر في قيمتها هل بسعر المفرق أو الجملة؟

الجواب: سؤال الأخ شمل كل أنواع الأموال التجارية، فالثروة التجارية من عروض وبضائع، موجودة عنده وقت وجوب الزكاة، وكذلك عنده سيولة أو رصيد في البنك، وكذلك له ديون على الآخرين، وعليه ديون في ذات الوقت.

فهذا التاجر عليه إذا حل موعد الزكاة بمرور الحول الكامل أن يضم هذه الأموال كلها بعضها إلى بعض، ويحسب في ذلك رأس المال مع الأرباح، وكذلك المدخرات، والديون التي يعرف هو أن سدادها مضمون، كأن تكون على جهة رسمية حكومية، أو تاجر مقر بالدين، ومعروف وفاؤه للديون، فيجمع كل هذه الأموال ويقيمها، ويخرج منها كلها ربع العشر 2.5%، ويُقوم التاجر سلعه بسعر الجملة، لا بسعر المفرق.

وينبغي أن يلاحظ هنا أن المباني والأثاث الثابت لمحلاته التجارية ومعارضه لا يحتسب عند تقويم ممتلكاته؛ لأن هذا ليس من عروض التجارة، فعليه أن يحسب ما عنده من سيولة، أو رأس مال دائر ومتداول.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1192

190

الثلاثاء 19-مارس-1996

فتاوى المجتمع (1192)

نشر في العدد 1434

74

الثلاثاء 16-يناير-2001

فتاوى المجتمع العدد 1434

نشر في العدد 1430

98

الثلاثاء 12-ديسمبر-2000

فتاوي المجتمع (1430)