; الفقه والمجتمع: (1065) | مجلة المجتمع

العنوان الفقه والمجتمع: (1065)

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر الثلاثاء 07-سبتمبر-1993

مشاهدات 83

نشر في العدد 1065

نشر في الصفحة 58

الثلاثاء 07-سبتمبر-1993

الإجهاض بعد الشهر الرابع للحمل

السؤال: سيدة أجهضت متعمدة وتبين أن حملها عمره أربعة أشهر؛ فماذا عليها؟

الجواب: نقول للأخت السائلة: لقد ارتكبت فعلاً حرامًا، وعليك أن تتوبي عسى الله أن يتقبل توبتك. وأما العقوبة فقد اتفق الفقهاء على أن عقوبة إسقاط الجنين (غرة عبد أو وليدة)، ومقدار الغرة نصف عشر الدية الكاملة؛ لأن القاعدة الشرعية في ذلك أن كل جناية ترتب عليها انفصال الجنين عن أمه ميتًا فيه غرة، وهي نصف عشر الدية؛ لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- وغيره: «أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى، فطرحت جنينها، فقضى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بغرة عبد أو أمة».

ونقول للأخت السائلة: إن عقوبة هذه الجناية تشمل كل من تسبب في إسقاط الجنين بالفعل أو بالقول أو بالترك ولو من المرأة الحامل نفسها أو من زوجها، وسواء أكان الفعل عمدًا أم خطأ، هذا أمر متفق عليه.

أما الأمر المختلف فيه بين الفقهاء في أن من قام بهذا الفعل هل يجب عليه كفارة أم لا؟ والكفارة المقصودة هنا هي عتق رقبة مؤمنة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين.

  • فذهب بعض الفقهاء وهم الحنفية والمالكية إلى أن الكفارة ليست واجبة وإنما هي مندوبة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقض إلا بالغرة، والكفارة فيها معنى العقوبة لأنها شرعت زاجرة، وفيها معنى العبادة لأنها تتأتى بالصوم، وقد عرف وجوبها في النفوس المطلقة فلا يتعداها؛ لأن العقوبة لا يجري فيها القياس، ونحن نرى هذا الرأي لقوته ووجاهة أدلتهم.
  • ويرى الشافعية والحنابلة وجوب الكفارة مع الغرة؛ لأنها إنما تجب حقًّا لله تعالى لا لحق الآدمي، ولأن الجنين نفس مضمونة بالدية، فوجبت فيه الكفارة، وترك ذكر الكفارة لا يمنع وجوبها.

ونشير هنا إلى أن الفقهاء متفقون في عقوبة الغرة في حالة سقوط الجنين الكامل، أما إذا لم يكتمل الجنين فهل تجب فيه الغرة هنا؟

حدث خلاف بينهم؛ فذهب المالكية إلى أن العقوبة تجب ولو لم يكتمل خلق الجنين، بل ولو ألقته علقة -أي دمًا متجمعًا، والشافعية يوجبون الغرة لو ألقته لحمًا في صورة آدمي، وعند الحنابلة إذا ألقته مضغة لا شيء فيه، وعند الحنفية في المضغة حكومة عدل.

والذي نرجحه من بين آراء واجتهادات الفقهاء أن العقوبة تجب إذا اكتمل خلق الجنين، ولا يجب شيء قبل ذلك، ويرجع إلى الأطباء في معرفة ذلك، وهو ميسور اليوم بالأجهزة الدقيقة مثل (السونار)، وقد ذكر الأطباء أن الجنين يكتمل بمرور واحد وثمانين يومًا من حمله، وبناء على ذلك ترتب أحكام الإجهاض.

ولذا نقول للأخت السائلة: يجب عليك إلى جانب التوبة النصوح أن تخرجي من أموالك مقدار نصف عشر الدية..


صلاة المسبوق باطلة إذا لم يؤد تكبيرة الإحرام

السؤال: شخص يقول: إن كثيرًا من المصلين إذا دخلوا المسجد والإمام راكع يركعون معه بتكبيرة واحدة ويتركون تكبيرة الإحرام، فهل هذا الفعل صحيح؟

الجواب: يجب على من جاء والإمام راكع أن يكبر تكبيرة الإحرام وهو قائم غير منحنٍ، فإن انحنى دون أن يكبر قائمًا فصلاته باطلة عند كثير من الفقهاء؛ لأن تكبيرة الإحرام من أركان الصلاة.

وأركان الصلاة هي: تكبيرة الإحرام، وقراءة الفاتحة، والقيام، والركوع حتى يطمئن، والاعتدال منه حتى يطمئن، والسجود حتى يطمئن، والاعتدال منه بين السجدتين حتى يطمئن، والتشهد في آخر الصلاة والجلوس له، والسلام، وترتيب الصلاة على حسب ما ذكرناه في الأركان.

فإن ترك شيئًا منها عمدًا بطلت صلاته، وإن تركه سهوًا ثم ذكره في الصلاة أتى به، وإن ذكره بعد الصلاة فإن طال الفصل بطلت صلاته وأتى بها مرة ثانية، وإن قصد الفصل أكمل النقص وصلاته صحيحة.


متى تنفخ الروح؟ وما حكم الإجهاض؟

السؤال: إحدى القارئات تسأل تقول: هل يجوز الإجهاض بعد نفخ الروح؟ ومتى تنفخ الروح؟ وإذا لم يكن الإجهاض بعد نفخ الروح فهل يجوز قبل نفخ الروح؟

الجواب: إن نفخ الروح يكون بعد مائة وعشرين يومًا؛ لما ورد في الحديث الصحيح الذي رواه ابن مسعود مرفوعًا: «إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح» (رواه البخاري ومسلم، اللؤلؤ والمرجان 1906).

وقد اتفق الفقهاء وأجمعوا على حرمة الإجهاض بعد نفخ الروح، وأما قبل نفخ الروح -أي قبل مائة وعشرين يومًا- فقد اختلف الفقهاء في ذلك:

  • فمنهم من قال: يباح الإجهاض مطلقًا.
  • ومنهم من قال: يباح الإجهاض إذا وجد عذر مقبول.
  • ومنهم من قال: يباح لعذر الضرورة.
  • ومنهم من قال بالكراهة.
  • ومنهم من قال بالتحريم، وهو المعتمد عند المالكية وهو الأوجه عند الشافعية وهو مذهب الحنابلة.

والذي نختاره من بين هذه الأقوال: هو القول بحرمة الإجهاض مطلقًا إلا إذا دعت الضرورة للإجهاض، والضرورة يقدرها أهل الاختصاص بأن يقرر أكثر من طبيب ثقة بأن استمرار الحمل فيه ضرر على صحة الأم، وينصحون حينئذ بضرورة الإسقاط، ففي هذه الحال يجوز الإجهاض. ولو يعلم فقهاؤنا القدامى ما عليه الناس اليوم من التساهل في إجهاض الأجنة لما قالوا بغير الحرمة سدًّا لذريعة الفساد. والله أعلم.


لا يجوز للقادر إنابة غيره في الحج

السؤال: هل يجوز للرجل صحيح الجسم القادر على الحج أن ينيب من يحج عنه بسبب انشغالاته العائلية أو التجارية؟

الإجابة: لا يجوز للصحيح المسلم القادر على الحج أن ينيب غيره في الحج الواجب، وهو حجة الفريضة. أما حجة غير الفريضة فإنه يجوز أن يوكل أو ينيب من يحج عنه تطوعًا، إذا كان قد سبق أن حج حجة الفريضة.

فإذا أراد أن ينيب في حجة النافلة بعد أن أدى حجة الفريضة، وهو صحيح قادر على الحج، فبعض الفقهاء وهم الحنفية يجوزون ذلك، والشافعية لا يجوزونه، ومالك يكره ذلك.

الرابط المختصر :