العنوان الفقه والمجتمع: (العدد: 1020)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر الثلاثاء 13-أكتوبر-1992
مشاهدات 67
نشر في العدد 1020
نشر في الصفحة 56
الثلاثاء 13-أكتوبر-1992
حكم تخلف الممرض عن صلاة
الجمعة
سؤال: ما حكم
الشرع في تخلف الممرضين عن صلاة الجمعة بسبب ضرورة وجودهم عند المرضى؛ فهل تسقط
عنهم صلاة الجمعة، أم أنهم يأثمون بذلك؟
الجواب: إن التخلف عن الجمعة بسبب قيامكم على
رعاية المرضى أمر جائز باتفاق الفقهاء ولا إثم فيه هذا من حيث العموم لكن ينبغي أن
يُراعى أن حالة المريض تستدعي وجود الممرض عنده بحيث إذا تركه وذهب قد يتعرض إلى
طارئ أو يزيد مرضه وخاصة إذا كان المريض قريبًا للممرض بل إن بعض الفقهاء ذكروا
أنه بالنسبة للقريب يجوز التخلف وإن كان وجود الممرض لاستئناس المريض يعني مراعاة
للحالة النفسية فيجوز أن يتخلف عن الجمعة وقد شدد كثير من الفقهاء بالنسبة للممرض إذا
لم يكن قريبًا للمريض فلم يجيزوا له التخلف عن الجمعة إلا إذا لم يوجد غيره من
الأقرباء وكان هناك خوف على صحة المريض من أن يموت أو يلحقه ضرر.
التفريق بين القريب وغير
القريب في التمريض
ونحن من خلال كلام الفقهاء وبالنظر إلى واقعنا اليوم نقول إن التمريض اليوم
أصبح مهنة تخصصية فلا تأتي هنا التفرقة بين القريب وغير القريب من الشخص الممرض،
والفقهاء إنما فرقوا بينهما لأن التمريض لم يكن مهنة كما هو اليوم وكان أهل المريض
هم الذين يقومون على رعايته.
فنقول: إذا كان المريض يتضرر من ذهاب الممرض أو غلب على الظن أنه يتضرر أو
كانت حالته عرضة للانتكاسة والمفاجئات وهذا يقرره الطبيب المختص ولم توجد ممرضة
تقوم مقام الممرض ففي هذه الحالة تسقط الجمعة عن هذا الممرض سواء كان المريض
قريبًا أم غير قريب. أما إذا كانت حالة المريض عادية وغلب على الظن عدم الانتكاسة
أو زيادة المرض أو وجدت الممرضة فإن الجمعة لا تسقط وفي كل الأحوال يحتاج ذلك إلى
تقدير الطبيب المختص وعلى الطبيب المختص أن يراعي عند منعه للممرض أو إجازته بالذهاب
للجمعة ما ذكرناه. وهذا الحكم ينطبق أيضًا على حضور الطبيب لصلاة الجمعة ولا خلاف
هنا في أن الطبيب يجوز له التخلف عن صلاة الجمعة وقت إجراء عملية لا يمكن تأجيلها
أو كان تعجيلها أفضل وأحسن لحال المريض.
نفقة الزوجية والحضانة
للمطلقة
السؤال: سيدة
طلقها زوجها وهي تقوم برعاية طفلتها- وتريد أن يعد لها أب الطفل سكنًا لها
ولطفلتها؛ فهل لها حق في هذا المطلب؟ وهل تستحق الزوجة المطلقة أجرة على حضانتها؟
الجواب: يجب على الأب أن يعد للأم وطفلها منزلًا
لتحضن الطفل، لأن السكن يعتبر من النفقة والنفقة واجبة على أب الطفل وتستحق
الحاضنة أجرة الحضانة للطفل إلى أن يبلغ الطفل الذكر 7 (سبع) سنوات والأنثى 9
(تسع) سنوات.
استحقاق النفقة
وإذا كانت الحاضنة أمًّا أو كانت زوجيتها قائمة مع والد الطفل أو كانت في
عدة من طلاق رجعي أو بائن، فإن لها النفقة نفقة الزوجية، وتستحق نفقة الحضانة بعد
انقضاء العدة.
التعويض المعنوي أو
النفسي
التعويض المادي في
الشريعة
السؤال: هل
يجوز أخذ التعويض المعنوي أو النفسي، وهل يجوز طلبه. وذلك مثل الكآبة والانطواء
على أثر الاحتلال العراقي البغيض؟
الجواب: كلمة التعويض إذا أطلقت يراد بها ما يجب
دفعه في مقابل إلحاق ضرر بالغير، وهذا الضرر المقصود به عند الإطلاق أيضًا الضرر
المادي الذي يمكن تحديده سواء أكان في المال أم النفس أو ما دون النفس أم الأعيان
أم كان في المنافع، فإذا ألحق شخص ضررًا أو عطلًا أو أنقص منفعة فإنه يضمن ما
يقابل ذلك ويحد المقابل للضرر بمقداره المحدد، أو بالمقدار المتصالح عليه، أو ما
يقضي به القاضي فإذا كان الضرر وقع على عين من الأعيان فأتلفها فإنه يضمن مثلها إن
كانت من المثليات أو قيمتها إن كانت من القيمات وإن كان الضرر فوت منفعة فيجب أجرة
مثلها، وأما إتلاف النفس فيجب فيه القصاص وإتلاف عضو من أعضاء الإنسان أو تعطيل
منفعته فيجب فيه إن كان له بذاته دية مقدرة عند الشارع وإلا فتقدر له دية أو ما
يسمى عند الفقهاء حكومة عدل.
حكم التعويض عن الأضرار
النفسية
أما التعويض عن الأضرار النفسية أو المعنوية. وإن كان الفقهاء لم يتكلموا
عنها بشكل واسع لكن قواعد الشريعة ومقاصدها لا تمنع النظر في تقدير التعويض خاصة
إذا تسبب هذا الضرر النفسي في تعطيل الشخص عن الكسب لنفسه أو عياله، أو تسبب في
إعاقة عقلية، أو ترك آثارًا مادية كما لو تسبب في إجهاض للجنين بسبب الاضطراب
النفسي الشديد.
أما الضرر النفسي مجردًا فإنه من الصعب القول بإطلاق التعويض لكل ضرر نفسي،
وإنما التعويض في حدود الضرر النفسي الذي يترك أثرًا ماديًّا أو يعطل منفعة ما.
الإعلام بالصدقة والزكاة
جواز إظهار الزكاة
السؤال: هل
يجوز لمن يخرج زكاة أمواله أن يظهر ذلك أمام الناس؟، وهل يجوز أن يعطيها للفقير أو
من يستحقها دون أن يعلمه بأن هذه زكاة؟ لأن بعض الناس برغم أنهم يستحقون الزكاة
إذا علموا أنها زكاة لا يأخذونها ... وهل يختلف الحكم إذا كان ما يخرجه صدقة لا
زكاة؟
الجواب: اتفق الفقهاء على جواز إظهار الزكاة
ليعلم بها غيره وليعمل عمله ولكيلا يساء الظن به بل قالوا: إن إظهارها أفضل من
إخفائها. وأما إعطاء الزكاة لمستحقها دون إعلامه بأنها زكاة، فهذا جائز عند
الحنفية والمالكية فلا يشترطون إعلام المستحق بأنها زكاة لما في ذلك من كسر قلبه.
وأما إن كان ما يخرجه صدقة تطوعًا وليس زكاة فاتفاق الفقهاء على أن الإسرار
بها وعدم إعلانها وإظهارها أفضل لقوله تعالى: ﴿إِن
تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ ۖ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا
الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۚ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ ۗ
وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ (البقرة: 271). ولقوله صلى الله عليه
وسلم: حين ذكر السبعة الذين يظلهم الله بظله يوم لا ظل إلا ظله.. ذكر منهم: «رجل
تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله» (فتح الباري 1/393 ومسلم
2/715).
ولقوله صلى الله عليه وسلم أيضًا «صنائع المعروف تقي مصارع السوء، وصدقة
السر تطفئ غضب الرب وصلة الرحم تزيد في العمر» (مجمع الزوائد 1/115).
التعامل بالربا مع
الغربيين
حرمة التعامل الربوي
عمومًا
السؤال: سمعت
بعض الشباب في بلاد الغرب يقول إنه يجوز للمسلم أن يتعامل بالربا مع الغربيين في
بلادهم وأن بعض الفقهاء المسلمين يجيز ذلك؟ فهل هذا القول صحيح؟
الجواب: جمهور الفقهاء متفقون على حرمة تعامل المسلم مع المسلم أو غير المسلم بكل
معاملة محرمة في الإسلام كالربا أو القمار ونحو ذلك ودليل هذا التحريم أن المسلم
مطلوب منه أن يمتنع عن المحرم لذات نفسه، ولغيره لما فيه من ضرر، ومطلوب كذلك من
غير المسلم أن يمتنع عن المحرمات، كما قال تعالى بالنسبة للربا ﴿وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ﴾ (النساء:
161) وآيات تحريم الربا جاءت عامة ﴿وَأَحَلَّ
اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (البقرة: 275) لم يستثن منها أحد.
مذهب أبي حنيفة وتوضيحه
وأما قوله: إن بعض الفقهاء يجيز ذلك- فنقول: إنه ما من مسألة إلا وللفقهاء
فيها أقوال والعبرة بالدليل المستند عليه.
وبالنسبة لهذه المسألة فقد ذهب أبو حنيفة وصاحبه محمد بن الحسن إلى جواز أن
يتعامل المسلم مع الحربي بالربا وينبغي أن نعرف رأي هذين الإمامين على
حقيقته فهما يجيزان الربا مع الحربي من الكفار وليس مع عموم غير المسلمين الذين
ليس بيننا وبينهم حرب.
وحجتهم في هذا هو أن مال الحربي مباح أخذه من غير خيانة وإذا كان المال
مباحًا فيجوز إتلافه، والربا من إتلاف المال فيجوز وقد اتفق الفقهاء جميعًا على أن
من دخل دار الكفار بأمان فلا يجوز له أن يخونهم ويغدر بهم وما يسمى اليوم
«بالفيزا» هو نوع من السماح بدخول البلاد بأمان والربا خيانة للنفس قبل أن يكون
خيانة وضررًا للغير فالحرام حرام والحلال حلال في بلاد المسلمين أو بلاد غير
المسلمين.
تغير قيمة العملة الورقية
وأثره في المعاملات المالية
عرض لبحث الدكتور عجيل النشمي والدكتور القره داغي.
اختيار د. عيسى زكي
أهمية القضية ونطاق البحث
تعتبر مشكلة تغير قيمة العملة من المشكلات القديمة الحديثة في الوقت نفسه.
فمازالت العملات التي يجري التعامل بها وتقدر بها قيم السلع مازالت يعتريها التغير
في قيمها إما بسبب الغش والتزوير أو الرخص والغلاء أو الإلغاء أو الانقطاع والكساد.
ولقد بحث الفقهاء هذه المشكلة قديمًا في مصنفاتهم وتداولها الفقهاء
المعاصرون في منتدياتهم الفقهية وأبرزها دورات مجمع الفقه الإسلامي وهو أحد أجهزة
منظمة المؤتمر الإسلامي لمنظمة التعاون الإسلامي. ولأهمية هذه القضية وللأثر
الكبير لتغير قيمة العملة على عقود المعاملات خاصة عقود القروض والديون الناتجة عن
البيوع بأنواعها فلقد اخترت أن يكون موضوع هذا الأسبوع حول تغير قيمة العملة وأثره
على المعاملات وسأعرضه من خلال بحثين قيمين قُدِّما في إحدى دورات مجمع الفقه
الإسلامي أحدهما للأستاذ الدكتور علي القره داغي أستاذ الفقه في كلية الشريعة
بجامعة قطر والآخر للأستاذ الدكتور عجيل النشمي عميد كلية الشريعة بجامعة الكويت.
ولقد درس الباحثان جميع حالات تغير قيمة العملة إلا أننا سنقتصر في عرضنا على حالة
واحدة وهي حالة التغير بسبب الرخص أو الغلاء.
القيمة أم المثل في سداد
الديون؟
فيم يكون سداد الديون المترتبة على عقود القروض والبيوع في حال تغير سعر
العملة الذي تم التعامل به؛ هل بمثل مبلغ الدين دون النظر إلى غلاء العملة أو
رخصها أم بقيمتها؟ ولا بد أن تلاحظ هنا أن محل البحث هو تغير قيمة العملة
الورقية المتداولة في أيامنا هذه بين الناس ولا يتناول البحث هنا تغير قيمة النقد
وهو العملة المتخذة من الذهب والفضة.
يعرض الدكتور عجيل النشمي مذاهب الفقهاء وأقوالهم في هذه القضية وهي باختصار:
المذهب الأول: ذهب جمهور الفقهاء: المالكية والشافعية والحنابلة وهو قول أبي حنيفة إلى أن
الواجب أداء ذات النقد الثابت في ذمة المدين ولا اعتبار للرخص أو الغلاء.
المذهب الثاني: مذهب الحنفية: وهو قول أبي يوسف وعليه العمل والفتوى وهو وجوب أداء القيمة
في الرخص والغلاء فإن كان ما في الذمة قرض فتجب القيمة يوم القبض وإن كان بيعًا
فالقيمة يوم العقد وأما أبو حنيفة فرأيه مع الجمهور.
ومع تأييد الرهوني من علماء المالكية لحجة المشهور في المذهب إلا أنه حين
عرض لرأي المالكية في الرخص والغلاء قال: وينبغي أن يقيد- رأي المالكية في الرخص
والغلاء- بما إذا لم يكثر ذلك جدًّا، حتى يصير القابض لها كالقابض لما لا كبير
منفعة فيه لوجود العلة التي علل بها المخالف في الكساد- من أن البائع إنما يبذل
سلعته في مقابلة منتفع به لأخذ منتفع به فلا يظلم بإعطائه ما لا ينتفع به
(1).
الترجيح ومعايير التقييم
ثم يخلص إلى ترجيح المذهب الثاني القائل بوجوب رد القيمة لا المثل:
والذي يترجح مع كثير من الوجل- في القول في هذا الموضوع الخطير خصوصًا وأن
الحكم فيه شامل للحكم في الأوراق النقدية. هو قول الإمام أبي يوسف ووجه الشيخ
الرهوني ورأي سحنون المنقول عنه في تقدير وقت القيمة في الكساد، فتجب القيمة في
الرخص والغلاء، إذا كان كثيرًا ووقت تقدير القيمة في القرض يوم القبض، وإن كان
بيعًا فنختار رأي سحنون في الكساد بأن يرجع إلى قيمة السلعة يوم دفعها بالسكة
الجديدة.
ويوجه هذا الترجيح بقوله: إن قول أبي يوسف بإيجاب القيمة في الرخص والغلاء
قول يسنده العديد من قواعد الشرع كما سنذكره بعد قليل ولعل أبا يوسف اعتبر الرخص
والغلاء عيب لحق الفلوس سواء في القرض أو البيع فترتب عليه ظلم للدافع مع الرخص
فينبغي أن يجبر بالقيمة، ولا يقتضي إبطال العقد كما لم يبطل في الكساد والانقطاع،
وقد لاحظ أبو يوسف هاهنا أن الفلوس أثمان باصطلاح الناس فإذا تغير اصطلاحهم أو
تغير ما اصطلحوا عليه فينبغي مراعاة هذا التغير بحيث لا يترتب على طرف ضرر وإلا لم
يعد للاصطلاح فائدة أو معنى وأما الوجه الذي ذكره الرهوني فهو رأي وجيه متجه وهو
بمكانة ضابط لرأي أبي يوسف لئلا يمضي رأيه في كل رخص أو غلاء ولو يسيرًا فتضطرب
المعاملات وتتزعزع ثقة الناس في التبادل بالفلوس ومثلها الأوراق النقدية ولأن
الغبن اليسير أو الغلاء والرخص اليسير لا تخلو منه المعاملات ولو تقيد به دخل على
الناس العسر في معاملاتهم لكن التغير في القيمة إذا كان كثيرًا فإنه يترتب عليه
ظلم على أحد الطرفين في الرخص والغلاء.
ولأن الدافع أولًا لم يدفع- في غير القرض وأشباهه إلا بقصد الانتفاع والربح
وهذا هو الأصل في المبايعات ولذا احتج الرهوني بقوله: إن البائع إنما بذل سلعته في
مقابلة منتفع به لأخذ منتفع به فلا يظلم بإعطائه ما لا ينتفع به والظلم متحقق حتى
في القرض وهو عقد إرفاق ولو لم تقدر القيمة عند التغير الكبير لتحرج الناس من عمل
الخير لئلا يجلب لهم ضررًا وينبغي أن يكون تقدير الرخص والغلاء من ولي الأمر لأنه
الأقدر على معرفة المصلحة العامة وتقديرها كما ينبغي أن تعتبر مسألة تغير قيمة
النقود قضية عامة لا خاصة أما الحالات الفردية فإنها لا تدخل بخصوصها هذا ما قيد
الرهوني.
ويتفق الدكتور علي القره داغي مع الدكتور عجيل النشمي في أن الواجب رد
القيمة لا المثل إلا أن الدكتور علي القره داغي يبين لنا معايير التقييم وهي قضية
مهمة ومحل سؤال الكثير من الناس وإليكم ما قدمه الدكتور في بحثه حول هذا الموضوع
بتصرف واختصار:
سبق أن ذكرنا أننا لا نلجأ إلى القيمة إلا عند وجود الغبن الفاحش وفي حالة
رجوعنا إلى القيمة لا بد من أن نضع موازين دقيقة ومعايير معقولة للتقويم حتى يتبين
لنا الفرق بين قيمتي العملة الورقية في الوقتين وقت القبض ووقت إرادة الرد ولنا
لمعرفة ذلك معياران:
المعيار الأول: الاعتماد على السلع الأساسية (سلة السلع)
مثل الحنطة والشعير واللحم والأرز بحيث نُقوِّم المبلغ المطلوب من النقود
الورقية عند إنشاء العقد كم كان يشتري به من هذه السلع الأساسية ثم نأتي عند الرد
أو الوفاء بالالتزام إلى القدر الذي يشتري به الآن من هذه السلع فحينئذ يتضح الفرق
وهذا ما يسمى بسلة السلع والبضائع وهي معتبرة في كثير من الدول الغربية
يعرفون من خلالها التضخم ونسبته ويعالجون على ضوئها آثار التضخم ولاسيما في
الرواتب والأجور.
ويشهد على هذا الاعتبار أن الرسول صلى الله عليه وسلم جعل دية الإنسان وهو
أغلى ما في الوجود- الإبل مع وجود النقدين- الدراهم والدنانير- في عصره.
المعيار الثاني: الاعتماد على الذهب
واعتباره في حالة إنشاء العقد الموجب للنقود الورقية، وفي حالة القيام
بالرد. وأداء هذا الالتزام بحيث ننظر إلى المبلغ المذكور في العقد كم كان يشتري به
من الذهب، فعند هبوط سعر النقد الورقي الحاد أو ارتفاعه يلاحظ في الرد وفي جميع
الحقوق والالتزامات قوته الشرائية بالنسبة للذهب فمثلًا لو كان المبلغ المتفق عليه
كان 10,000 (عشرة آلاف) ريال ويشتري به 200 (مائتي) غرام من الذهب فالواجب عند
الرد والوفاء بالالتزام المبلغ الذي يشتري به هذا القدر من الذهب وذلك لأن الذهب
في الغالب قيمته أكثر ثباتًا واستقرارًا وأنه لم يصبه التذبذب والاضطراب مثل ما
أصاب غيره حتى الفضة (3) ولذلك رجح مجمع البحوث الإسلامية الاقتصار في التقويم
بخصوص النصاب في عروض التجارة والنقود الورقية- على معيار الذهب فقط لتميزه بدرجة
ملحوظة من الثبات (1) ويشهد لاعتبار الذهب دون الفضة في التقويم أن الذهب لم يُقوَّم
بغير، في حين أن الفضة قد قومت به في مسألة نصاب السرقة يقول السيوطي «الذهب
والفضة قيم الأشياء إلا في باب السرقة فإن الذهب أصل والفضة عروض بالنسبة إليه نص
عليه الشافعي في الأم وقال «لا أعرف موضعًا تنزل فيه الدراهم منزلة العروض إلا في
السرقة».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل