العنوان الفقه والمجتمع (1031)
الكاتب محمد بن صالح العثيمين
تاريخ النشر الثلاثاء 29-ديسمبر-1992
مشاهدات 74
نشر في العدد 1031
نشر في الصفحة 58
الثلاثاء 29-ديسمبر-1992
الفقه والمجتمع: فتاوى الشيخ محمد
بن عثيمين
يجيب على الفتاوى هذا الأسبوع فضيلة الشيخ محمد الصالح العثيمين.
يسر المجتمع أن تستقبل أسئلتكم الموجهة للشيخ محمد ابن عثيمين على
العنوان التالي: عبد العزيز الجبرين ص. ب 32460 الرياض 11428
السعودية.
رؤية: حكم اتباع الحكام في التحليل
والتحريم
اتباع العلماء أو الأمراء في تحليل ما حرم الله أو العكس ينقسم إلى 3
أقسام:
القسم الأول: أن يتابعهم في
ذلك راضيًا بقولهم مقدمًا له ساخطًا لحكم الله، فهو كافر لأنه كره ما أنزل الله
وكراهة ما أنزل الله كفر لقوله تعالى: ﴿ذَٰلِكَ
بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ (محمد: 9).. ولا
تُحبط الأعمال إلا بالكفر فكل من كره ما أنزل الله فهو كافر.
القسم الثاني: أن يتابعهم في
ذلك راضيًا بحكم الله وعالمًا بأنه أمثل وأصلح للعباد والبلاد، ولكن لهوى في نفسه
تابعهم في ذلك فهذا لا يكفر، ولكنه فاسق فإذا قيل: لماذا لا يكفر؟ أجيب: بأنه لم
يرفض حكم الله ولكنه رضي به وخالفه لهوى في نفسه فهو كسائر أهل المعاصي.
القسم الثالث: أن يتابعهم
جاهلًا ظانًّا أن ذلك حكم الله فذلك يتفرع إلى فرعين:
- الفرع
الأول: إن يمكنه معرفة الحق بنفسه فهو مُفرِّط أو
مُقَصِّر فهو آثم، لأن الله أمر بسؤال
أهل العلم عند عدم العلم.
- الفرع
الثاني: أن يكون جاهلًا ولا يمكنه معرفة الحق بنفسه
فيتابعهم بغرض التقليد يظن أن هذا هو الحق فلا شيء عليه، لأنه فعل ما أمر به
وكان معذورًا بذلك ولذلك ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن من أُفتي بغير
علم فإنما إثمه على من أفتاه» ولو قلنا بإثمه بخطأ غيره لزم عن ذلك الحرج
والمشقة ولم يثق الناس بأحد لاحتمال خطأه. محمد الصالح العثيمين
فتاوى متنوعة
لا تستقدموا العمالة غير المسلمة
السؤال: هل يجوز استقدام الأيدي
العاملة من غير المسلمين؟ الجواب: لا ريب أن
النبي صلى الله عليه وسلم أمر بإخراج المشركين من جزيرة العرب وأمر بإخراج اليهود
والنصارى من جزيرة العرب وقال: «لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع
إلا مسلمًا». وهذا الحديث يدل على أن هدي النبي صلى الله عليه وسلم أن تبقى جزيرة
العرب ليس فيها إلا مسلم لما في وجود النصارى وغيرهم من الكفار في الجزيرة من
الخطر. وهذه الجزيرة منها بدأ الإسلام وانتشر في أرجاء العالم وإليها يعود كما ثبت
في الصحيح من أن «الإيمان يأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها». وإذا كان
كذلك فإن استقدام غير المسلمين إلى هذه الجزيرة فيه خطر عظيم ولو لم يكن من خطره
ومضرته إلا أن المستقدم لهم يألفهم ويركن إليهم وربما وقع في قلبه محبة لهم وتودد
إليهم وقد قال تعالى: ﴿لَّا تَجِدُ قَوْمًا
يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ
وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ
أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ۚ أُولَٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم
بِرُوحٍ مِّنْهُ﴾ (المجادلة: 22) وربما يوحي به الشيطان من أنهم إخوة لنا
في الإنسانية وهذا ليس بصحيح فإن الأخوة الإيمانية هي الأخوة الحقيقية ومع اختلاف
الدين لا أخوة حتى أن الله -عز وجل- لما قال نوح ﴿رَبِّ
إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ
الْحَاكِمِينَ﴾ (هود: 45) ﴿قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ (هود:
46).
حكم الدخول إلى دورات المياه
بالمصحف
سؤال: ما حكم الدخول إلى دورات
المياه بالمصحف أو بأوراق فيها اسم الله؟ الجواب: قال أهل العلم
لا يجوز للإنسان أن يدخل بالمصحف إلى دورة المياه- الحمام- لأن المصحف كما هو
معلوم له من الكرامة والتعظيم ما لا يليق معها أن يدخل به إلى هذا المكان. أما
الدخول بالأوراق التي فيها اسم الله فما دامت في الجيب وليست ظاهرة فإنه جائز إذ
لا تخلو الأسماء غالبًا من ذكر اسم الله- عز وجل- كعبد الله وعبد العزيز وما
أشبهها.
يحرم التمسح بالكعبة للبركة!
السؤال:
ما حكم التمسح بالكعبة والركن اليماني طلبًا للبركة؟ الجواب: ما يفعله بعض
الجهلة من التمسح بالكعبة أو الركن اليماني أو الحجر الأسود طلبًا للبركة فهذا من
البدع فإن ما يمسح منها يمسح تعبدًا لا تبركًا وقد قال عمر- رضي الله عنه- عندما
قَبَّل الحجر الأسود: «إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول
الله يقبلك ما قبلتك» فالأمر مبني على الاتباع لا على الابتداع ولهذا لا يمسح من
الكعبة إلا الركن اليماني والحجر الأسود فمن مسح شيئًا سواهما من الكعبة فقد ابتدع
ولهذا أنكر ابن عباس رضي الله عنهما على معاوية رضي الله عنه استلام الركنين
الآخرين.
ضوابط المتابعة في العمل الشرعي
السؤال: سمعت أن العبادة لا تصح
إلا بشرطين هما الإخلاص والمتابعة، فكيف تكون المتابعة؟ الجواب:
المتابعة
تتحقق بـ 6 أوصاف هي: موافقة الشريعة في: سببها، وجنسها، وقدرها، وكيفيتها،
وزمانها، ومكانها. أولًا: أن تكون العبادة موافقة للشريعة في سببها: فأي
عبادة يتعبد بها الإنسان وهي مبنية على سبب لم يثبت بالشرع، فهي عبادة مردودة ليس
عليها أمر الله ورسوله، ومثال ذلك الاحتفال بمولد النبي -صلى الله عليه وسلم-. ثانيًا:
أن تكون العبادة موافقة للشريعة في جنسها: فلو ضحى الإنسان أيام الأضاحي بفرس، كان
بذلك مخالفًا للشريعة في جنسها. ثالثًا: أن تكون العبادة موافقة للشريعة في
قدرها: فلو أن إنسانًا صلى الظهر ستًّا فإنه يكون حينئذ مخالفًا للشريعة في قدر
العبادة. رابعًا: أن تكون العبادة موافقة للشريعة في كيفيتها: لو أن
الإنسان فعل العبادة بجنسها وقدرها وسببها، ولكنه خالف الشرع في كيفيتها فإنها لا
تصح فلو قدم في الوضوء غسل الرجلين على مسح الرأس لكان مخالفًا في الكيفية التي
جاءت بها الشريعة. خامسًا: أنْ تكون العبادة موافقة للشريعة في
الزمان فلا يصح تقديم الصوم في شعبان بديلًا عن رمضان. سادسًا: أن تكون
العبادة موافقة للشريعة في المكان فلو أن إنسانًا وقف يوم عرفة بمزدلفة لم يصح منه
وذلك للمخالفة في المكان.
تدرج الحجاب
السؤال: قرأت أن في بعض كتب
التفسير من ذكر أن الحجاب في عصر النبي صلى الله عليه وسلم لا يشمل الوجه فما
خلفيات هذا القول تاريخيًّا؟ الجواب:
يجب أن
نعلم أن عصر النبي- صلى الله عليه وسلم- ينقسم إلى قسمين: أحدهما: ما كان
قبل الحجاب والنساء فيه كاشفات الوجوه ولا يجب عليهن الستر. الثاني: ما كان
بعد الحجاب وهو بعد السنة السادسة 6 فهذا التزم فيه النساء رضي الله عنهن بالحجاب
وصرن كما أمر الله تعالى نبيه- صلى الله عليه وسلم- أن يقول لبناته ونساء المؤمنين
وأزواجه يدنين عليهم من جلابيبهن فصرن رضي الله عنهن يغطين وجوههن».
خلع الجورب لا ينقض الوضوء
سؤال: إذا خلع الإنسان خُفَّيه بعد
أن مسح عليها فهل تبطل طهارته؟ الجواب:
إذا
خلع الخف أو الجورب بعد أن مسح عليه فلا تبطل طهارته على القول الصحيح، لكن يبطل
مسحه دون طهارته فإذا أرجعها مرة أخرى وانتقض وضوءه، فلا بد أن يخلع الخف ويغسل
رجليه، والمهم أن نعلم أنه لا بد أن يلبس الخف على طهارة غُسلت فيها الرجل على ما
علمنا من كلام أهل العلم، ولأن هذا الرجل لما مسح على الخف تمت طهارته بمقتضى
الدليل الشرعي، وما ثبت بمقتضى دليل شرعي فإنه لا ينتقض إلا بدليل شرعي، وعلى هذا
فلا ينتقض وضوءه، إذا خلع خُفَّيه بل يبقى على طهارته إلى وجود ناقض من نواقض
الوضوء المعروفة.
فك السحر بالسحر
سؤال: أصيب أحد أقاربي بداء لم
ينفع معه أي علاج، فدلنا صديق على رجل يعالج بالسحر مع العلم أن كل الدلائل أكدت
لنا أنه مصاب بسحر ما.. فهل من إثم إذا استخدم ذلك الرجل السحر لفك السحر؟ وهل
علينا إثم لذهابنا إليه؟ الجواب: أود أن أبين أن
السحر من أكبر المحرمات.. بل من الكفر إذا كان الساحر يستعين بالأحوال الشيطانية
على سحره أو يتوصل به إلى شرك.. وتعلّم السحر كفر! فيجب البعد عنه والحذر منه حتى
لا يقع الإنسان في الكفر المخرج من الملة.. وأما حل السحر عن المسحور فإنه ينقسم
إلى قسمين:
- الأول:
يكون بالأدعية المباحة والقرآن فهذا جائز ولا بأس به ومن أحسن ما يُقرأ على
المسحور «قل أعوذ برب الفلق» و«قل أعوذ برب الناس».
- والثاني:
أن يكون حل السحر بالسحر وهذا مختلف فيه سلفًا وخلفًا.. فمن العلماء من رخص
فيه لما فيه من إزالة الشر عن هذا المسحور.. ومنهم من منعه والنبي صلى الله
عليه وسلم سئل عن «النشرة»، فقال: «هي من عمل الشيطان» وعمل الشيطان هو ما
كان بالسحر.
وعلى من ابتلي بهذا الأمر أن يصبر وأن يكثر من قراءة القرآن والأدعية
المباحة حتى يشفيه الله والتصديق بالسحر نوعان:
- أحدهما: أن
يصدق أن له تأثيرًا وهذا لا بأس به لأن هذا هو الواقع.
- الثاني:
أن يصدق مقرًّا له وراضيًا به فهذا محرم ولا يجوز.