; الفقه والمجتمع 1085 | مجلة المجتمع

العنوان الفقه والمجتمع 1085

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر الثلاثاء 25-يناير-1994

مشاهدات 77

نشر في العدد 1085

نشر في الصفحة 60

الثلاثاء 25-يناير-1994

حكم جوائز المسابقات

السؤال: مجموعة من الشباب يسألون عن حكم اشتراك اثنين أو أكثر في سباق الخيل بأن يشترك المتسابقون في شراء كأس مثلًا يأخذه السابق منهم.

الجواب: نقول للإخوة الكرام نشكركم على سؤالكم لما يدل عليه من تحريكم الحلال في أمور دنياكم ونجيب عن سؤالكم بأن السباق على كأس أو جائزة ما، له صور: منها الجائز ومنها غير الجائز.

فإذا قدم الجائزة طرف ثالث ليس شريكًا في السباق فهذا جائز لا خلاف فيه، وهو من باب التشجيع من هذا الطرف الثالث سواء أكان فردًا أو مجموعة أفراد أو كان من الدولة.. بشرط أن تكون هذه الجائزة معلومة غير مجهولة ومما يجوز شراؤها وبيعها أي مما يكون حلال نملكه والتعامل به.

وكذلك تجوز الجائزة إذا كانت مقدمة من أحد المتسابقين. فهذه الصور اتفق الفقهاء على جوازها.

لكن هناك صورة اتفق الفقهاء على عدم جوازها واعتبروها من القمار، وهي صورة ما إذا قدم الجائزة المتسابقان واشترطوا أن من يسبق منهما يأخذ الجائزة فإن هذه الجائزة حرام حينئذ لأنها نوع من أنواع القمار.

ونضيف على ذلك طريقة تجعل هذه الصورة التي ذكرناها حلالًا لا شيء فيها، وقال بها جمهور الفقهاء وهم الحنفية والشافعية والحنابلة.

هذه الطريقة هي أن يدخل في المسابقة طرف ثالث يقوم بعملية التحليل، فيدخل هذا الطرف ليشترك مع المتسابقين فإن سَبق أخذ الجائزة وإن سُبق لا يغرم شيئًا.

ولكن ينبغي ألا يكون ذلك حيلة على القمار، فلابد أن يكون فرسه الذي يسابق عليه قويًّا سباقًا يحتمل أن يفوز بالسباق لا أن يكون هزيلًا ضعيفًا لا جدوى ولا فائدة من دخوله مع الفرسان.

وفي ذات الوقت يشترط ألا يكون قويًا سباقًا يتيقن سبقه لشهرته وكثرة سبقه.

فإذا وجدت هذه الشروط فإن السباق والجائزة لا شيء فيهما. وقد منع المالكية من الصورة الأخيرة ولو بمحلل، والحجة مع الجمهور فيما ذهبوا إليه.

أولو العزم من الرسل

السؤال: نسمع أن هناك رسلًا يقال لهم أولو العزم فمن هم هؤلاء، أفيدونا جزاكم الله خيرًا؟

الجواب: أولو العزم كما روي عن ابن عباس وقتادة رضي الله عنهما هم: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله وسلامه على نبينا وعليهم أجمعين.

وهم المذكورون في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ (الأحزاب: 7).

وفي قوله تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ﴾ (الشورى: 13).

 حكم النظر إلى المخطوبة

السؤال: فتاة تسأل تقول: لقد تقدم إلى خطبتها شاب وحضر مع أهله إلى بيتهم ورآها وهي محجبة ثم أبدى قبوله، ولكنه طلب صورة لها بدون حجاب، فتقول الفتاة: هل يجوز أن أرسل له الصورة، وتقول: إنها للحياء لم تر الخاطب؛ فهل النظر جائز للخاطب فقط أو هو جائز أيضًا للمخطوبة؟

وتقول أيضًا بهذه المناسبة ترجو بيان حدود النظر الجائز وغير الجائز بالنسبة للخاطب.

الجواب: نظر الخاطب لمن يريد خطبتها أمر مندوب إليه ومرغب فيه، وكذلك يندب أن تنظر المخطوبة للخاطب، فالنظر هو للطرفين وليس للخاطب فقط؛ لكن يشترط لجواز النظر أن يكون الخاطب مريدًا للزواج، ويتوقع أن يجاب إلى طلبه لو تقدم للزواج.

وأما بالنسبة لموضوع حدود النظر المشروع الجائز، فجهور الفقهاء ذهبوا إلى أن النظر الجائز بالنسبة للخاطب هو النظر إلى الوجه والكفين، والحنابلة قالوا: يباح النظر إلى ما يدعو إلى نكاحها من يد وجسم وما يظهر منها غالبًا.

وعلى هذا نقول للأخت لا يجوز إعطاؤه صورتكِ وأنت بدون حجاب، لأن النظر إلى الصورة في حكم النظر إلى المرأة ذاتها، وإن كان أخف من حيث الحقيقة والواقع، ويمكن أن يتم ما يريد معرفته عن طريق وصف أهله أو من يبعثها لهذا الغرض كمعرفة شعرها وما أشبهه.

حقيقة الإلهام

السؤال: هل الإلهام حقيقة حينما يقال: فلان ملهم بمعنى أنه يقدم على أعمال مدفوع إليها وقد وقعت في نفسه موقعًا ويصدر عنه فعل معين، وما حكم امتثال هذا الشخص الملهم لما ألهم به. هل يجب عليه أن يقوم بهذا الفعل أو لا يجب؟

الجواب: الإلهام هو أن يلقي الله في النفس أمرًا يبعث على الفعل أو الترك، وقد خص الفقهاء نوعًا من الوحي يخص الله به من يشاء من عباده.

واتفق الفقهاء على أن الإلهام من الله تعالى لأنبيائه حق، ولما كان الإلهام نوعًا من الوحي بالنسبة للأنبياء ولنبينا محمد صلى الله عليه وسلم فإنه يعتبر حجة في حقه وحق أمته، ويكفر منكر حقيقته ويفسق تارك العمل به كالقرآن.

وأما هذا الذي نسمعه أن فلانًا ملهم، وأنه يتصرف بناء على إلهام، فهذا لا يعتبر حجة ولا دليلًا على صلاح هذا الشخص، ولا يوجب العمل بما يدع أنه إلهام لا للشخص ذاته ولا لغيره، لاحتمال أن يكون هذا من وسوسة الشيطان فإن الإنسان غير معصوم، وهذا هو القول الصحيح الذي عليه جمهور الفقهاء ومن قال إنه حجة على الشخص الملهم فقول ضعيف.

الوصية بأعضاء الجسد

السؤال: هل يجوز للمسلم أن يوصي بأن يؤخذ من جسمه أي عضو بعد وفاته وقبل دفنه، وذلك لمن هو في حاجة إلى أي عضو من جسمه؟

الجواب: يجوز للمسلم أن يوصي بهذه الوصية، إذا كان لغرض ضروري بأن يستنقذ بما يؤخذ من أعضائه حياة إنسان أو يستفيد منه الأحياء فائدة ضرورية أو حاجة مُنَزَّلة مَنْزِلة هذه الضرورة، وهذا كله بتقدير الطبيب المختص.

وكذلك يجوز أن يوصي بتشريح جثته لأمور طبية ضرورية. وفي هذه الأحوال لا يجوز أن ينفذ من هذه الوصية إلا القدر المحتاج إليه، ويحافظ على الجثة من التعري والابتذال، فحرمة الميت كحرمة الحي، وينبغي ألا يطول وقت بقاء الجثة بعد أخذ ما يراد منها مما شملته الوصية، ويستعجل بدفن الجثة ما أمكن سوى ما يمكن بقاؤه من الأعضاء دون تلف.

ويعامل هذا الميت بعد ذلك معاملة الأموات من الغسل والصلاة عليه ثم دفنه.

 حكم إجبار البنت على الزواج

السؤال: فتاة تسأل تقول: إن أبي زوجني دون رضاي ودون أن يأخذ رأيي، فما حكم عقد الزواج؟ وهل يحق لي أن أطلب الطلاق؟

الجواب: إنه كما يبدو من سؤالك، أن أباك زَوَجَكِ وأنت بكر، وبعض الفقهاء يرى أن للأب أن يجبر ابنته البكر على الزواج من شخص إذا كان هذا الشخص كفئًا لها.

ولكن الذي نرجحه في هذه المسألة هو قول كثير من الفقهاء أنه لا يجوز للأب أن يجبر بنته البكر ولو كان كفئًا لها لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تنكح البكر حتى تستأذن» وقوله صلوات الله وسلامه عليه: «البكر يستأذنها أبوها» وعلى هذا يكون الأمر راجعًا إلى البنت فإن أمضت عقد الزواج تم العقد واستقر، ولها أن تطلب من القاضي إبطال العقد، لأنه عقد فاسد.

رد السلام في الصلاة

السؤال: شخص يسأل: هل يجوز أن أرد السلام على شخص وأنا في الصلاة، وهل تجوز الإشارة باليد؟

الجواب: لا يجوز أن ترد السلام بالكلام فهذا مبطل لصلاتك، وعليك أن ترد السلام بعد الانتهاء من الصلاة، وأما الإشارة باليد فأجازها بعض الفقهاء، ولكن بحركة خفيفة وهي أن يفتح يده اليمنى فيجعل بطن الكف إلى أسفل وظهرها إلى أعلى.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل