العنوان الفلسطينيون والأفغان في خندق واحد
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 29-ديسمبر-1987
مشاهدات 57
نشر في العدد 849
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 29-ديسمبر-1987
في فلسطين غزو يهودي استعماري يستهدف سلب الأرض وطرد الشعب وتهويد الوطن المقدس.
وفي أفغانستان غزو روسي يستهدف دعم حكم شيوعي وتغيير عقيدة الأمة.. في فسلطين وأفغانستان
شعبان يجاهدان لتحرير الوطن من الغزاة والحفاظ على الهوية الإسلامية لكلا الشعبين.
ومع نهاية شهر ديسمبر عام 1964 وبداية شهر يناير عام 1965 قامت حركة جهادية في
فلسطين أطلق عليها البعض اسم الثورة، وأطلق عليها البعض الآخر اسم مقاومة، بدأت باسم
الله وبعد الاتكال على الله، مستهدفة تحرير كامل التراب الفلسطيني من البحر إلى النهر،
ومن رأس الناقورة إلى رفح، وتعاطفت معها الجماهير العربية. إلا أن كثيرًا من الأنظمة
ضاقت بها ذرعًا، وكثيرًا من الأحزاب غير الإسلامية وجدت فيها مرتعًا فتقاذفتها أمواج
السياسة العربية والعالمية تحاول أن تحرفها عن مسارها وتجهض مسيرتها الجهادية التحريرية.
وفي أفغانستان كانت هناك ثورة إسلامية جهادية صميمة بدأت في أواخر عهد الملك
ظاهر شاه نحت منحى ثقافيًّا يستهدف إنقاذ البلاد من تيار شيوعي وافد، وعندما كانت الدعوة
على وشك النجاح والانتصار تحرك الروس عام 1973 وأقاموا من محمد داوود الذي احتضن الشيوعيين
رئيسًا للجمهورية.
وهنا تحول الجهاد الثقافي إلى جهاد مسلح، وعجز داوود عن مواجهة المد الإسلامي،
فتحرك تراكي في 27/4/1987 بدعم من الروس وأعلن النظام الشيوعي في البلاد، وكانت حصيلة
هذا الانقلاب استشهاد 12 ألفًا من الجنود وأبناء الشعب.
وعندما عجز تراكي عن مواجهة الجهاد الإسلامي أطاح به حفيظ الله أمين عام 1979
لنفس السبب ولكنه لم يستطع الوقوف أمام الجهاد المسلح لشعب أفغانستان المسلم.
وهنا لم يجد الروس بدًا من التحرك بأنفسهم فأعدوا جيشًا قوامه 150.000 جندي وغزوا
أفغانستان في نهاية شهر ديسمبر من عام 1979 وبالتحديد في السابع والعشرين من ديسمبر،
وجاءوا ببراك كارمل الذي نصّبوه رئيسًا للجمهورية ولكن الجيش الروسي مع جيش كارمل لم
يستطع إيقاف الجهاد الإسلامي في أفغانستان فعزلوا كارمل عام 1986 وأتوا بنجيب الله
الذي حاول التفاوض مع المجاهدين وطرح مشروع ما يسمى بالمصالحة الوطنية ولكن الحيلة
لم تنطلِ على المجاهدين الأفغان واستمر الجهاد متصاعدًا حتى استطاع تحرير أكثر من 90%
من أرض أفغانستان وأعلن الروس عن نيتهم في الانسحاب.
وفي فلسطين كان التيار الإسلامي ينمو في الأرض المحتلة وخارجها، رغم كل العراقيل
والمصاعب والظروف المحبطة، وفجأة ظهر الجهاد المسلح أواخر شهر أكتوبر عام 1986 مبتدئًا
بعملية البراق (حائط المبكى) بالقدس الشريف، ثم محاولة نسف مبنى رئاسة مجلس الوزراء
الإسرائيلي بقيادة فتاة محجبة، ثم إعدام أحد قادة المخابرات الصهيونية في قطاع غزة،
ثم معركة الشجاعية المشهورة في غزة التي كان من نتيجتها استشهاد أربعة من المجاهدين،
وهي المعركة التي فجّرت الانتفاضة التي شملت كل أرجاء فلسطين ولم تلبث أن اشتد أوارها
بعد عملية الطائرة الشراعية وانتقام اليهود باجتياح شاحنة عسكرية لسيارة مدنية في قطاع
غزة.
واليوم... وقد أشرف الجهاد الأفغاني على الانتصار بعونه تعالى، نسأل: كيف يمكن
للجهاد الفلسطيني أن يستمر وأن يتطور، وألا يستثمر لصالح ما يسمى بحل سلمي أو تقاسم
وظيفي أو مؤتمر دولي؟ كيف يمكن دعم هذا الجهاد بالمال والسلاح والرجال حتى يطهر فلسطين
من دنس بني صهيون؟ وحين تجد أخي المسلم إجابة على هذه الأسئلة بادر إلى العمل بما يمليه
عليك واجب الجهاد، وهو أقدس الواجبات.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل