العنوان الفلسطينيون يخترقون الحصار والحواجز.. عبر الإنترنت
الكاتب وسام عفيفة
تاريخ النشر الجمعة 21-مايو-2004
مشاهدات 101
نشر في العدد 1601
نشر في الصفحة 26
الجمعة 21-مايو-2004
مبدعة هي طرق الفلسطينيين في الصمود ومواجهة الحصار واختراق المعازل التي أصبحوا يعيشون فيها جراء سياسة الاحتلال الصهيوني بتقطيع أوصال المدن والقرى الفلسطينية وفرض حظر التجول لأيام وأسابيع متواصلة، فمن وسائل وطرق المواصلات البدائية البسيطة التي استخدموها الحمير والبغال وعربات الكارو التي يمكنها أن تمر عبر الطرق الوعرة وتلتف على الحواجز التي تنتشر كالسرطان في كافة الأراضي الفلسطينية ليتمكنوا من الوصول إلى أماكن العمل والمؤسسات الحيوية إلى الشبكة الإلكترونية التي أصبحت تشكل بالنسبة للفلسطينيين ملاذًا يلجؤون إليه للتخلص من الإغلاقات والأطواق الأمنية وأسهم ذلك الوضع في ارتفاع حاد في عدد مستخدمي الإنترنت بين الفلسطينيين: إذ تشير الإحصائيات إلى زيادة في مبيعات أجهزة الحاسوب رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها الشعب الفلسطيني.
يتواصل الفلسطينيين عبر شبكة الإنترنت لم يقتصر على القاطنين داخل الأراضي المحتلة، بل يمتد ليشمل فلسطينيي الشتات وهي فرصة نادرة لم تكن متوافرة لهم من قبل؛ خصوصًا بعد وقف سلطات الاحتلال إصدار التصاريح الزيارة للفلسطينيين الذين يرغبون في الوصول إلى دورهم في الأراضي المحتلة, على كل حال يسعى الفلسطينيون إلى استغلال أي فرصة ووسيلة تؤمن لهم التواصل بين بعضهما لبعض مهما ارتفعت الأسوار والحواجز.
وتفيد مصادر رسمية وشركات الإنترنت الخاصة وشركة الكمبيوتر, أن استخدام الإنترنت زاد في غضون الأشهر الأخيرة بشكل ملموس, بحيث أصبح عدد الفلسطينيين المتصلين بالإنترنت في الضفة الغربية وقطاع غزة يفوق الله بشكل نسبي عدد مستخدمي الإنترنت في الدول العربية المجاورة، ويرتاد الفلسطينيون شبكة الإنترنت لسد حاجات عديدة, بدأ بشراء أغراض عبر الإنترنت وانتهاء بالاتصال بالأقارب والمعارف بعد أن انقطعت بهم السبل, ولا يمكنهم لقاء بعضهم البعض بسبب الإغلاقات والأطواق وبما أن الاتصال الهاتفي يكون مشوشًا في كثير من الأحيان فإن كثيرًا من الفلسطينيين يفضلون الاطمئنان على أحوال المعارف والأقارب في غرف الدردشة الإلكترونية.
ويقول معين بسيسو، صاحب شركة «بالنيت» أكبر شركة لتزويد خدمات الارتباط بالإنترنت في الأراضي الفلسطينية: إن هناك العديد من الأسباب العملية التي تدفع الفلسطينيين إلى أن استخدام شبكة الإنترنت، ويضيف بسيسو أن «الأوضاع السياسية والأمنية تدفع بالناس إلى الاتصال بالشبكة من أجل العمل مثلًا أو الاطلاع على آخر المستجدات، ومن المؤكد تمامًا أنه لا يتم استخدام الإنترنت من أجل الرفاهية».
كما أشار بسيسو إلى أن استخدام الإنترنت يزداد في حالات فرض حصار صارم بشكل خاص.
هذا الرأي يؤكده انتشار مقاهي الإنترنت في الأراضي الفلسطينية بشكل واسع بالإضافة إلى زيادة في مبيعات أجهزة الحاسوب، وفي هذا الصدد يقول أيمن سابا- مدير مالي في أكبر شركة لتوريد أجهزة الحاسوب- إن المبيعات لديهم لاقت رواجًا كبيرًا وزيادة في التسويق خلال سنوات الانتفاضة مقارنة بالسنوات السابقة.
وأضاف: هذه الزيادة قد تفوق على حد علمي المبيعات في بعض الدول المجاورة، وعزا ذلك إلى ظروف الحصار الخانق الذي يعيشه الشعب الفلسطيني.
إنترنت في المخيم
المخيم كان دائمًا موقع البؤس والصمود في نفس الوقت.. اللاجئون في المخيم من أكثر الباحثين عن التواصل مع إخوانهم في الدول العربية الأخرى الذين فرق بينهم اللجوء، ومثال على ذلك مخيم الدهيشة القريب من بيت لحم, أما المركز الثقافي «إبداع», فهو أول مركز للحاسوب في مخيم الدهيشة، وهو من العوامل التي ساهمت في إحداث ما يمكن أن يسمى «ثورة إلكترونية مصغرة», ويمكن رؤية الشبان, وهم يتبادلون الأحاديث والرسائل عبر غرف الدردشة الإلكترونية مع أصدقاء وإخوة لهم من مخيم شاتيلا اللبناني، وعلى الرغم من أجواء الخوف والقلق في ظل عمليات القصف والاجتياح المتواصلة للمخيم إلا أن ذلك لم يقتل روح الأمل باللقاء والسعي للتواصل مع الآخرين غير سكان المخيم الذي يسكنه ١١ ألف فلسطيني.
وتشير الإحصائيات التابعة لمركز البحوث والدراسات الفلسطيني إلى أن 11% من الفلسطينيين لديهم أجهزة كمبيوتر في المنازل، وأن ٥% لديهم إنترنت في المنازل، كما أن 6% لديهم إنترنت في مكان العمل لكن نسبة وجود الإنترنت في المنازل في غزة أعلى منها قليلًا في الضفة «٦ مقابل ٥%».
تطور في استخدامه
ورغم هذا الانتشار للإنترنت في ظل الانتفاضة فإنه وطبقًا للمعايير الغربية، فإن استخدام الإنترنت في أنحاء الأراضي المحتلة ما زال ضئيلًا للغاية، وحسب معطيات نشرتها شركة الأبحاث «مدار» في دبي، فقد استخدم الإنترنت خلال شهر سبتمبر الماضي ٨٪ فقط من الفلسطينيين. وعلى الرغم من ذلك فإن الفلسطينيين يتقدمون على مصر والمغرب والأردن في هذا المجال، وتزيد النسبة المذكورة عن تلك التي سجلت قبل اندلاع انتفاضة الأقصى قبل ثلاث سنوات.
ويقول مشهور أبو دقة، المدير التنفيذي لاتحاد شركات أنظمة المعلومات الفلسطيني، إن ٣.٢% من الفلسطينيين استخدموا الإنترنت قبل الانتفاضة الأخيرة، أي أن هناك زيادة تتمثل بثلاثة إلى أربعة أضعاف في نسبة المستخدمين للشبكة, وساق أبو دقة معطيات عن أبحاث أظهرت أن فلسطينيين كثيرين يستخدمون الإنترنت من أجل إبرام الصفقات أو شراء الأغراض, وينوه أبو دقة إلى أن ذلك يشكل دليلًا واضحًا على أن «الشعب الفلسطيني يستخدم الإنترنت من أجل كسر الحصار».
ويضيف أبو دقة أن «الإنترنت أحضر العالم الخارجي إلى الفلسطينيين، وتحظى مواقع الأخبار العالمية بشعبية في أوساط الفلسطينيين».
ويقول أحمد عوايدة، نائب رئيس البنك العربي «إن الوضع الأمني يشكل عاملًا رئيسًا أحدث زيادة بأربعة أضعاف في عدد مستخدمي الخدمات المصرفية الإلكترونية، والذي يصل إلى سبعة آلاف مستخدم».
ويمثل «التعليم عن بُعد» في جامعة بيرزيت نموذجًا بارزًا يدل على أهمية الإنترنت في الحياة اليومية لدى الفلسطينيين, وقد تم تشغيل هذا البرنامج من أجل خدمة طلاب الجامعة الذين يتعذر عليهم الوصول إلى الجامعة ومتابعة المحاضرات.
كذلك استعانت الجامعة الإسلامية في غزة باستخدام الإنترنت للتغلب على الحصار في العديد من المجالات حيث أتاحت للطلاب إمكانية التسجيل واختيار المساقات من خلال شبكة الإنترنت ومراجعة الدرجات والتواصل مع الفرع الجديد للجامعة جنوب قطاع غزة الذي اضطرت الجامعة لإنشائه بسبب حواجز الاحتلال وتقسيم مناطق القطاع إلى ٣ أقسام في كثير من الأوقات.