العنوان الفلسطيني أبو عميرة بنصف جسد ينتصر على واقعه!
الكاتب عبدالله علوان
تاريخ النشر الخميس 01-سبتمبر-2016
مشاهدات 52
نشر في العدد 2099
نشر في الصفحة 39
الخميس 01-سبتمبر-2016
لم تكن إعاقته حاجزاً أمام تحقيق طموحه ولم يستسلم لواقعه بل أنجز ما لم يستطع إنجازه كثير من الأصحاء
غزة: عبدالله علوان كثيرة هي الحالات الإنسانية في قطاع غزة، وقد ساهم في ذلك المحتل الصهيوني من خلال جرائمه وحروبه التي خلّفت عشرات الجرحى والمعاقين، هذا إلى جانب من تكتب لهم الأقدار أن يولدوا بإعاقة خلقية، وكثيراً ما نجد في تلك الحالات صوراً من الصبر وتحدي الواقع الذي يعيشونه، لكن الشاب يوسف أبو عمير حالة فريدة من نوعها، سواء في شكل إعاقته، أو فيما يتحلى به من عزم وقدرة على مسايرة الحياة، ومغالبة تلك الإعاقة.
لم تتوقع عائلة الشاب يوسف أبو عميرة أن يستقبلوا طفلهم الذي انتظروه أكثر من 20 عاماً من دون أطراف، فقط بنصف جسد، لذلك كانت الصدمة كبيرة في صفوف العائلة خاصة والديه، لكنهم سرعان ما رضوا بقضاء الله وقدره.
يوسف أبو عميرة الذي ولد بنصف جسد يبلغ اليوم من العمر 20 عاماً، لم تكن إعاقته حاجزاً أمام تحقيق طموحه وأهدافه، ولم يستسلم للواقع الذي يعيشه، بل إنه أنجز ما لم يستطع إنجازه كثير من الأصحاء، حيث تمكن من اجتياز المراحل الدراسية كافة بتقدير امتياز، ليلتحق بعدها للدراسة في الجامعة الإسلامية بغزة، لدراسة الشريعة والقانون، ويحجز لنفسه مقعداً مع المتميزين بعد أن حصل على المركز الرابع على دفعته، ويستعد لاستئناف دراسته بعد قضاء فترة الإجازة الصيفية، ولم ينس الشاب يوسف حظه من القرآن الكريم، فهو الآن في طور إتمام حفظه للقرآن كاملاً في أحد مراكز التحفيظ، إضافة إلى التحاقه بالعديد من الدورات التدريبية والتثقيفية والتي تزين شهاداتها حائط غرفته.
وللوهلة الأولى؛ من ينظر إلى حالة الشاب أبو عميرة تأخذه مشاعر من الحزن والشفقة على وضعه، غير أن تلك النظرة تتغير وتتبدل لتتحول إلى نظرة إعجاب، بل انبهار واندهاش إذا ما اقترب منه وتعامل معه وتحدث إليه، فإلى جانب تلك الإنجازات التي أحرزها فهو يتميز بابتسامة دائمة ترتسم على محياه يبعث بها السرور لكل من يجلس معه.
وعن المهارات التي يتقنها يقول الشاب يوسف أبو عميرة في حديثه لـ «المجتمع»: أعتمد في قضاء حوائجي ومهامي على نفسي بنسبة 90%، فأنا والحمد لله أستطيع التدحرج داخل البيت بنفسي دون الاستعانة بأحد، وأستخدم جهاز الحاسوب وأتصفح الإنترنت، وأكتب بالقلم من دون صعوبة، بل إنني أنزل من سلم البيت وأصعد بمفردي، ولا أواجه صعوبة في كتابة رسالة لأحد أصدقائي من خلال هاتفي الذكي، إضافة لتناول الطعام والمشروبات ومطالعة الكتب، ولا أبالغ إذا قلت لك: إنني أستطيع أن أولج الخيط في الإبرة!
الإصرار على إثبات النفس
ويسعى دوماً يوسف ذو الاحتياجات الخاصة إلى إثبات قدراته، حيث شارك في مسابقة لعرض المواهب بجامعته، وأدى بعض حركات الجمباز والتحكم بالكرة، لكنه يشتكي من عدم اهتمام النوادي الرياضية بمن هم مثله، ويتدرب أحياناً بشكل منفرد في منزله.
ويصر على أنه ليس معاقاً؛ لأن المعاق في نظره هو الذي لا يمتلك القدرة على تحقيق أهدافه أو التكيف مع الظروف المحيطة به والتغلب عليها، يرفض الحزن ويرفض من ينظر إليه نظرة شفقة أو عطف، ويتمنى أبو عميرة أن يكون أحد العلماء المرموقين في تخصصهم، وأن يلتحق للعمل في مجال التدريس بالجامعة الإسلامية. يسكن يوسف في الطابق الثالث، ويحتاج للصعود إليه لتخطي نحو 50 درجة سُلَّم في كل مرة، فيبذل جهداً كبيراً لفعل ذلك، ويطمح أن يستقر بمنزل أرضي مجهز بأدوات ذوي الاحتياجات الخاصة ليتخلص من معاناته اليومية.>
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل