العنوان الفلسطينيّون والحَل
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 27-يناير-1976
مشاهدات 68
نشر في العدد 284
نشر في الصفحة 39
الثلاثاء 27-يناير-1976
إن انتظار عودة الفلسطينيين إلى وطنهم بمجرد تبرع دولي لا يزال أمرًا مشكوكًا فيه فهذه الدعوى التي تتحملها الأمـم المتحدة وبعض الدول العربية، ولو فرضنا جدلًا إمكانية تحقيقها فيمكننا التكهن بسهولة بماذا سوف يحدث بعد تلك العودة فلا شك أيضا بعودة العصابات الصهيونية السرية مثل الهاجاناه وشتيرن واراجون كما حدث بعد عام ١٩٤٥ مع الفارق في قوة العرب في ذلك بين الأمس واليوم فمما لا شك فيه إن هذا سيعيد الفلسطينيين لاجئين مرة أخرى مما يؤكد أن هذا الحل حل فاشل.
ولكن إلى أن يحدث مثل هذا الحل أو غيره ينبغي دراسة القضية فهم موزعون على جميع الدول العربية ومن أبرزها الدول النفطية مثل الكويت وأبو ظبي والسعودية والدول المتاخمة لفلسطين مثل لبنان وسوريا والأردن وأمام أوضاع الفلسطينيين في هذه الدول خيارات ثلاثة.
1- معاملتهم كأجانب محرومين من حق التعليم الحكومي والتقاعد والمساواة في العمل والإقامة وغيرها من الأمور وعلى سبيل المثال توفي فلسطيني منذ أسابيع في الكويت فكان على عائلته مغادرة البلاد لانتهاء الإقامة ويترتب على ذلك الرزق والدراسة للأطفال مع أنه كان موظفا بالحكومة لسنوات عديدة.
2- يعطون الجنسية الإقليمية وهم بذلك أو أبناؤهم عرضة لنسيان القضية الأساسية وهي العودة إلى فلسطين وهم بالإضافة إلى ذلك مقيدون بقوانين هذه الدول مما يترتب على ذلك انفصال ولو رسمي عن أبناء بلدهم.
٣- العيش في مخيمات لاجئين معرضين لغزوات الصليبيين تارة واليهود تارة أخرى.
ويمكننا الإضافة هنا أن دول المواجهة تعيق الفلسطينيين من المرور نحو أداء واجبهم في الأرض المحتلة فهناك قوانين في دول المواجهة لا أقول إنها تمد الفلسطينيين بالعون، ولكنها تعيقهم عن التحرك الفدائي المطلوب وعلى سبيل المثال سوريا ومصر.
هذا غير المجازر الرهيبة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني مثل ما حدث في الأردن ولبنان مؤخرا.
وبعد هذا الاستعراض يمكننا الوصول إلى حل أو بديل عن جميع هذه الأحوال المتردية فبخس الحقوق يعتبر ظلما وعائقا لهم في سبيل القيام بواجبهم الوطني وإعطائهم الجنسية تمييع للقضية الفلسطينية مما يؤدي بها إلى النسيان مع مرور الزمن. ولكن يمكن الاستعاضة عن كل ذلك بإعطائهم ما يجب لهم من حقوق مع تذكيرهم الدائم بوطنهم السليـ والواجب الأكبر الذي يجب ألا ينسـي وتحملهم عبء إرجاعه والقتال من أجله.
ومثال على الحقوق التي يجب أن تعطى للفلسطينيين المساواة في العمل والإقامة مع ترتيب مسبق مع ترتيب مسبق من الدول العربية لحرية العمل الفدائي فتكون بذلك الإقامة مشروطة بالعمل الفدائي مع الاستمرار في مدهم بالسلاح اللازم والمعونة الكافية لتيسير الانقضاض على العدو.
بالإضافة إلى ضمان التعليم والرزق الكافي لعدم زرع الخوف والخشية على الأسر والأطفال حتى يندفع الشاب إلى العمل الفدائي فبلا شك يمكن مضاعفة العمل الفدائي أضعافًا كثيرة لو ضمن الفلسطيني قوت عياله.
وبعد فهذا حل مطروح أمام الدول العربية ولا شك أنه الحل الوحيد إذا توخينا العدالة والإخلاص لقضيتنـا الأولى.