; القارة الأفريقية تموت جوعًا | مجلة المجتمع

العنوان القارة الأفريقية تموت جوعًا

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 19-يونيو-1984

مشاهدات 68

نشر في العدد 676

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 19-يونيو-1984

    نقدم هذا التقرير للقارئ المسلم لنعرض عليه حقيقة الأوضاع التي يقاسي ويعاني منها الإنسان في القارة الأفريقية؛ حيث يفتك به الجوع، وتمتد إليه اليد الصليبية متباكيه عليه ومتظاهرة بإنقاذه، ويتضمن هذه التقرير مذكرات لإحدى المبشرات النصرانيات في أثيوبيا، وسوف يكتشف القارئ جانبًا من اهتمام المبشرين في إطار الخطة النصرانية الموضوعة من أجل أفريقية، والمنتظر الآن من المسلمين أن يتحسسوا معاناة الإنسان الأفريقي، وأن يؤدوا الواجب الذي يطلبه ديننا الحنيف ليسدوا الطريق على مبشري النصرانية، وننشر ضمن هذا التقرير نداء عاجلًا للجنة مسلمي أفريقية، وأملنا أن يستجيب المسلمون، ويقدموا كل عون تطلبه اللجنة لتتمكن من القيام بدور الإنقاذ المنوط بها في القارة التي أوشكت أن تموت جوعًا.

     نتيجة لقلة الأمطار فإن الصحراء بدأت تزحف على المزارع، كما أظهرت صور الأقمار الصناعية؛ حيث زحفت الصحراء ما بين (١٥٠ إلى ۲۰۰) كيلو متر إلى الجنوب، مبتلعة الكثير من الأراضي التي كانت في السابق خضراء، وزادت الدول التي أصيبت بالمجاعة إلى أكثر من نصف دول القارة؛ حيث بلغ عدد هذه الدول (٢٦) دولة، منها ثلاث عشرة في غرب أفريقيا، وهي فولتا العليا، غينيا، بيساو، النيجر، بنين، جُزر الرأس الأخضر، تشاد، زامبيا، غانا، غينيا، مالي، موريتانيا، السنغال، وتوجو، وستة دول في شرق ووسط أفريقيا، وهي ساوتومي، أثيوبيا، الصومال، أوغندا، وتنزانيا، أما الدول الجنوبية التي تضررت فحسب تقارير منظمة الأغذية والزراعة الدولية، فهي أنغولا، بتسوانا، ليستو، موزامبيق، زامبيا، زمبابوي، وهناك احتمال أن تزداد عدد الدول المتضررة من (٢٦ إلى 35) إذا تدهور المناخ وحتى دولة جنوب أفريقيا العنصرية والتي تصدر سنويًا في العادة ما يزيد عن خمسة ملايين طن من الذرة، فهناك احتمال كبير أن تقوم باستيرادها لأول مرة هذا العام بعد الجفاف الذي شهدته المناطق الوسطى والغربية من جنوب أفريقيا، وقد تجمع الجفاف مع الأمراض التي أصابت النباتات والحيوانات؛ مما نتج عنه قلة الإنتاج حتى في المناطق التي نزل عليها المطر، وموت ملايين الرؤوس من الماشية والأغنام، وبلغ العجز (4,4) مليون طن من الحبوب عام 82/83م، وهو بزيادة مليون طن على السنة التي قبلها، أما هذا العام فيتوقع أن يكون مجموع العجز يزيد على خمسة ملايين طن. 

     ومما يزيد الأمور تعقيدًا فإن معظم هذه الدول قد استهلكت كل مخزونها من السنوات السابقة، وبسبب المشاكل المالية، وسوء الإدارة، وعدم مقدرة هذه الدول لدفع العملة الصعبة؛ فإن المشكلة قد تضاعفت عدة مرات، ففي موزامبيق تأثر ما يزيد عن أربعة مليون بسبب الجفاف، والحاجة ماسة إلى نصف مليون طن من الحبوب، أما أثيوبيا فهذه السنة العاشرة في المناطق الشمالية بدون أمطار، ولكنها أسوأ سنة شهدتها المنطقة منذ عام ۱۹۷۳م، التي اشتهرت فيها المجاعة في الحبشة، ويتوقع أن تكون الحاجة في الحبشة إلى (44) ألف طن لتغذية (٣,٧) مليون نسمة تأثروا بسبب الجفاف.

     ولم تصل المساعدات إلا إلى خُمس ما احتاجت إليه الدولة، ويستلم المساعدة ما يقارب من مليون أو ربع عدد الأشخاص المتأثرين، أما في أنجولا فهناك حاجة إلى (٢٩٠) ألف طن من الحبوب، وفي بتسوانا انخفض إنتاج الحبوب بشكل حاد إلى أقل من النصف؛ حيث بلغ الإنتاج لعام (١٤,٨٣) ألف طن مقارنة بالإنتاج الطبيعي (٦٠) ألف طن، وتوجد حاجة عاجلة جدًا إلى (٧٠٠) ألف طن من الحبوب، ومبلغ (٧٦) مليون دولار من الإنتاج الزراعي والأدوية التي تكافح الحشرات، وتتوقع مصادر منظمة الأغذية والزراعة الدولية أنه لكي تبني نظامًا زراعيًا قويًا في أفريقيا فإن هناك حاجة إلى استثمار (٦٤) بليون دولار أمريكي (أسعار ١٩٧٥)؛ وذلك لرفع مستوى الإنتاج الزراعي في أفريقيا.

الجفاف والعجز الغذائي في دول القارة:

     بسبب الجفاف الذي يجتاح أغلب دول أفريقيا منذ عدة سنوات، أصبحت المجاعة وسوء التغذية المتفشية في تلك الدول تهدد حوالي (١٥٠) مليون شخص في (٢٤) دولة أفريقية هذا العام، إذا لم يسارع المجتمع الدولي بتقديم هبة مقدارها (1,3) مليون طن من الحبوب لتعويض النقص في الإنتاج الذي يعود سببه للجفاف السائد حاليًا في تلك القارة.

     وقد سجل إنتاج الحبوب في الأربع والعشرين دولة التي يسودها الجفاف انخفاضًا ملحوظًا قدره (۳٫۳) مليون طن عام ١٩٨٣م، بالمقارنة بعام ۱۹۸۱م، في حين لم تتجاوز الوعود بتقديم مساعدة غذائية سوى (٢) مليون طن مما أوجد نقصًا مقداره (3, 1) ملیون.

     ويؤدي الجفاف إلى نقص خطير في المواد الغذائية، وخسائر كبيرة في الأرواح، وانخفاض هائل في عدد قطعان الماشية، فضلًا عن جفاف احتياطي المياه؛ مما أثر على الاقتصاديات الهشة للكثير من الدول الأفريقية التي تعتبر من بين البلدان الأقل تقدمًا، مما يستوجب تدخلًا حقيقيًا لمكافحة الجفاف، وليس حلولًا مؤقتة كما هو حاليًا. 

     إن حدة الجفاف تزداد يومًا بعد يوم، وتضرب أطنابها في القارة، الأمر الذي أدى إلى زيادة مساحة الأرض القاحلة الجرداء، لتصبح الحاجة ماسة جدًا لتوفير عمليات إغاثة عاجلة، وإجراء دراسات أكثر تطورًا حول أسباب هذه الكارثة، وكيفية الوقاية منها، وسُبل إيجاد تنسيق أفضل للمساعدات الدولية.

     وتعاني دول الساحل الثمانية، وهي: الرأس الأخضر، مالي، غامبيا، فولتا العُليا، موريتانيا، النيجر، السنغال، تشاد من جفاف مزمن، حول بعضها إلى صحراء قاحلة، ولو نظرنا لأوضاع تلك الدول لوجدنا الآتي:

▪ موريتانيا: 

     تحولت منطقة (زغورة) شرقي موريتانيا، والتي كانت خضراء في الماضي إلى صحراء تغطيها الرمال، وأصبح رجال ونساء وأطفال هذه المنطقة جلدًا على عظم، أما الماشية فقد نفقت عدا التي تم نقلها إلى مناطق أخرى أقل تأثرًا بالجفاف.

▪ السنغال:

     أدى نقص الأمطار في السنغال إلى حدوث انخفاض كبير في إنتاج الحبوب والفول السوداني الذي يعتبر المصدر الرئيسي لدخل البلاد، والذي قد يؤثر على الاقتصاد السنغالي، فيوقف برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي الذي أعدته السلطات السنغالية بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، وهنالك ما يقارب من (٢٧٠) ألف شخص يعيشون بوضع سيئ جدًا، ولا يستطيعون الاستمرار بالعيش بدون الإعانة، وقد قامت المنظمات الدولية للإغاثة بتوزيع المواد الغذائية من أرز، وحليب، وزيوت بتكلفة (٢) مليون دولار؛ لمساعدة (١٠٠) ألف شخص، ولمدة (3) شهور.

 مالي:

     هنالك ما يقرب من (١٠٠) ألف طفل معرضين للموت جوعًا هذا العام، وأن ما يزيد على ضعف هذا العدد سيعانون طوال حياتهم من آثار سوء التغذية، فيما يقدر العجز الغذائي بحوالي (330) ألف طن من الحبوب في عام ٨٣ – ٨٤، بانتظار أن تغطي المساعدة الدولية هذا العجز، غير أن نقص وسائل النقل يقف عائقًا في كيفية إيصال تلك المساعدات الغذائية.

     ويتوقع الخبراء أن ينفق ما يزيد على (٥٠٪) من الماشية قبل موسم الأمطار في مايو ويونيو، ففي عام ۱۹۸۳م راح 3/1 (ثُلث) حجم الماشية التي تمثل الثروة الرئيسية للتصدير بالنسبة «لمالي» ضحية للجفاف.

▪ الرأس الأخضر:

     اعتبرت دولة الرأس الأخضر من الآن دولة صحراوية مثلها في ذلك مثل موريتانيا؛ حيث لعب الجفاف دوره في إزالة كل ما هو أخضر في تلك الدولة، وأدى إلى نفق الكثير من الحيوانات، ونقص المياه مما يهدد سكانها بخطر المجاعة.

▪ تشاد:

     ولم يترك الجفاف تلك الدولة فأصبحت تعاني من قحط شديد ومجاعة مؤلمة وبصفة خاصة في الشمال الشرقي.

▪ النيجر:

     قد تحرم العاصمة نيامي من المياه في هذا الشهر؛ لأن نهر النيجر انخفض منسوبه إلى أدنى درجة له منذ عام ١٩٠٦، وقد تتوقف المياه تمامًا عن الجريان فيه في نهاية شهر أبريل المقبل، أما العجز في إنتاج الذرة البيضاء (المحصول الرئيسي للبلاد) فقد بلغ حجمه (30) ألف طن، وبالنسبة للماشية فقد بلغ العجز ما بين 20-30%․

▪ فولتا العُليا:

     وفق ما ذكرته منظمة الأغذية والزراعة الدولية فإن فولتا العُليا سوف تعاني من عجز في الحبوب يبلغ حجمه (١٥٠) ألف طن؛ لذلك اضطرت لتوقيع عقد مع غانا لمنحها (٨٠) ألف رأس من الماشية مقابل منتجات غذائية أخرى، رغبة منها في إنقاذ ولو جزء قليل من ماشيتهم.

▪ غانا:

     لم تسلم تلك الدولة الساحلية من موجة الجفاف، فقد وصل العجز في الحبوب بغانا إلى (٤٥٠) ألف طن، فيما تبدو المحاصيل ردينة برغم الحملة التي قامت بها الحكومة منذ عدة أشهر لتشجيع الزراعة المكثفة بعد أن احترقت مئات الكيلو مترات من المزروعات والماشية، في الوقت الذي لن تنهمر فيه الأمطار إلا في الصيف المقبل، وتزامنت هذه الكارثة الطبيعية لتهديد خطة إصلاح اقتصادية صارمة.

▪ ساحل العاج:

     راحت ساحل العاج فريسة لصعوبات مالية أدت إلى تدهور الاقتصاد نتيجة لنقص المياه وسيادة الجفاف، رغم أن تلك الدولة كان ينظر إليها حتى وقت قريب على إنها إحدى الجُزر القليلة للرفاهية في قارة أفريقيا.

     وما ينطبق على دول الساحل تلك ينطبق أيضًا على منطقة القرن الأفريقي ودول أفريقيا الجنوبية؛ فالوضع فيها سيئ للغاية، ونظرة بتمعن إليها نجد التالية:

● إثيوبيا:

     تعاني إثيوبيا من جفاف يجتاح الأقاليم، وبالإضافة إلى الجفاف فإن المجاعة واردة وبلا شك؛ نتيجة لعدم توفر وسائل النقل والوقود. 

     وقدرت المنظمات الدولية للإغاثة تقديم مساعدات بتكلفة (463,700) ألف دولار لتوزيعها على (٢١) ألف عائلة تضررت من هذا الوضع ولمدة (٦٠) يومًا.

     الشمالية منذ ما يقرب من (١٠) سنوات حيث يعاني حوالي (4/1 ,3) مليون (ثلاثة ملايين وربع) شخص من الجفاف الدائم، منهم ما يقرب من المليون شخص في حاجة ماسة إلى مساعدة كاملة ودائمة، ونظرًا لصعوبة الوصول إلى المتضررين لرداءة الموانئ، وعدم قدرتها على استقبال المساعدات، فإن المساعدات التي قررتها منظمة الأغذية العالمية، وتقدر ب (4/3 ,4) مليون (أربعة ملايين وثلاثة أرباع المليون) دولار لم تكف إلا لمليون شخص فقط، أما الباقي والذين لم تمتد لهم يد العون فتبلغ نسبة الأطفال والنساء فيهم (٥٠) ألف فرد يعانون من نقص حاد في التغذية.

● الصومال:

     أدت الأمطار التي تسقط بغير انتظام في الصومال إلى نشر الجفاف، والإضرار بمحاصيل الذُرة البيضاء التي تعتبر من المحاصيل الرئيسية في البلاد؛ مما يهدد الوضع الاقتصادي للبلاد.

● تنزانيا:

     مرت (٣) سنوات عجاف على تنزانيا، لم تهطل فيها الأمطار إلا بنسب قليلة جدًا؛ مما أدى لحدوث حالات جفاف قاسية جدًا في مناطق متعددة، وبالذات عام ۱۹۸۳، الذي انقطعت به الأمطار في بعض المناطق، وتعرضت المحاصيل للآفات مما أدى إلى انتشار القحط والمجاعة بين السكان في كثير من المناطق المتضررة.

 موزمبيق:

     وهي من دول أفريقيا الجنوبية التي تأثرت بصورة مباشرة من الجفاف؛ حيث توفى حوالي ١٠٠ ألف شخص في إقليم أينهامبان الجنوبي خلال الأشهر الستة الأخيرة من العام الماضي.

● سوازیلند:

     شهدت البلاد حالة جفاف شديدة جدًا أدت إلى نقص كبير في الحبوب الغذائية ومحاصيل التصدير الرئيسية، وأصاب الجفاف أيضًا حوالي ٥٨٪ من سكان منطقة (شيسيلويني) بأضرار شديدة. 

     ولذا فقد قررت منظمة الأغذية المنبثقة عن الأمم المتحدة تقديم معونات غذائية من الذُرة، والبقول، وزيت الطعام لما يقارب من ١٠٨ ألف شخص من الذين أصابهم الضرر، وذلك لمدة 3 شهور بتكلفة قدرها ۱ مليون دولار.

● أوغندا:

     بعودة ٥٧ ألف أوغندي كانوا قد نزحوا من ديارهم عام ۱۹۷۹، أكثر من 50% منهم من الأطفال، وصلوا إلى حالة سيئة جدًا من جراء سوء التغذية ونقصها، مما أدى لإصابتهم بأمراض كثيرة، وقد قامت الجمعيات الدولية بتقديم المعونات الغذائية من ذُرة، وبقول، وزيوت الطعام، والحليب المجفف بتكلفة 1,2 مليون دولار تكفي لإطعام ٥٧ ألف شخص لمدة 3 شهور.

     أما جنوب أفريقيا (الدولة العنصرية) فسوف تضطر إلى استيراد الذُرة، في حين أنها كانت تصدرها حتى ۱۹۸۲؛ بسبب عدم سقوط الأمطار والجفاف الذي يسودها.

نداء من لجنة مسلمي أفريقيا:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

     تواجه الكثير من الدول الأفريقية مجاعة لم تشهدها القارة في تاريخها الحديث أبدًا، وهذه المجاعة قد أثرت بالدرجة الأولى في المناطق التي يتواجد فيها المسلمون، وقد بلغ النقص في الحبوب ثلاثة مليون وثلاثمائة ألف طن، وقد أدى نقص الأمطار إلى تحول كثير من المناطق الزراعية إلى صحراء، ففي مالي تذكُر إحصائيات الأمم المتحدة أنه يتوقع وفاة مائة ألف طفل بسبب نقص التغذية، كما أن ضِعف العدد سيعانون من أمراض طوال حياتهم؛ بسبب الجفاف هذا العام، وفي النيجر تسبب الجفاف الشديد إلى انخفاض منسوب نهر النيجر إلى أدنى درجة له، وقد توقفت مياهه تمامًا عن الجريان في نهاية شهر أبريل، وفي أثيوبيا دخلت السنة الحادية عشرة من الجفاف حيث لم تنزل أمطار، أو نزلت بكميات ضئيلة لم تستفد منها الزروع، وأصيبت مناطق شمال الصومال بجفاف شديد جدًا، أما في موزامبيق وهي إحدى الدول التي أصيبت بجفاف- لم تشهد هذه الدولة مثيلًا من قبل؛ فقد توفي حسب إحصائيات الأمم المتحدة حوالي مائة ألف شخص في إقليم أينهامبان في جنوب موزامبيق وحدها خلال الأشهر الستة الماضية.

     وحسبما وصلتنا الأنباء فإن المناطق الشمالية قد تضررت أكثر من هذا الإقليم إلا أن صعوبة المواصلات ووجود المشاكل بين الحكومة والثوار المعارضين لها قد منعوا أي جهة دولية من الذهاب هناك ودراسة الوضع، وأخبرنا مندوبنا في موزامبيق بأن هناك قرى بكاملها قد ماتت؛ حيث إن المطر لم ينزل للسنة الثالثة على التوالي فماتت الزروع، ثم ماتت الحيوانات، وبدأ الأطفال، ثم الكبار يموتون، وكما يقول السيد سوما مدير منظمة الأغذية والزراعة الدولية فإن الزكام يكفي لقتل الطفل في هذه المناطق، وقد تأكد لنا أن عشرات الألوف من المسلمين ممن ماتوا في موزامبيق بسبب الجوع لم يجدوا كفنًا يكفنون به، ويكفنون موتاهم حاليًا بأوراق شجر الموز، وأوراق الجرائد، والأعشاب، وتعيش العائلة بقطعة ثوب واحدة يلبسها الرجل حين خروجه للعمل، وتبقى المرأة والأطفال عراة في المنزل، وإذا عاد الرجل خلع الثوب، وبقي عاريًا في المنزل، ولبسته المرأة، وخرجت لقضاء حوائجها.

     وقد أرسلت اللجنة عدة شاحنات من الأغذية، والملابس، والأكفان إلى موزامبيق، كما أرسلت شحنات من الأغذية للتوزيع في جيبوتي، والحدود الشرقية من الحبشة، وقد تأكد لنا يقينًا دخول المنظمات النصرانية بشكل كبير في عدد من المناطق المسلمة تحت ستار الإغاثة، وقد تنصر العديد من المسلمين بسبب ذلك، منهم عدد من التجار المحليين في إقليم ولوا بالحبشة، ومناطق أخرى لذا فإننا نُهيب أن تفعلوا شيئًا من أجل إنقاذ إخواننا المسلمين من المجاعة هناك، وندعوكم إما بالمشاركة فعليًا بإيصال المعونات إلى هناك بعد جمعها هنا في هذه المنطقة، أو بمساهمتكم المالية لنا لكي نستطيع بأن نوصل أكبر كمية ممكنة من المعونة إلى المناطق المحتاجة، وإننا لندعوكم أن تتخذوا قراركم بالسرعة المطلوبة لما يحدث هناك لتدارك الأمر، وإذا كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد نفى الإيمان عمن نام  شبعانًا وجاره جائع، فلا ندري ماذا سيكون حكم أمثالنا نرتع بالخيرات، وإخواننا لا ينامون من الجوع، ولكنهم يموتون جوعًا في أفريقيا، وفقنا الله وإياكم للمزيد من الطاعات، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأمين العام للجنة مسلمي أفريقيا.

إلى السَادة المتبَرعين:

حساب اللجنة في بيت التمويل الكويتي الرئيسي رقم: (6/5468).

● ترسل الاستفسارات والتبرعات إلى: ص. ب (٦٣٧٠) حولي – الكويت. 

هاتف اللجنة ٤٣٩٦١٣ ـ   ٢٤٦٧٦٣٩.

 مذكرات مبشّرة مسيحيّة في الحبشة:

ترجمة: لجنة مسلمي أفريقيا – الكويت.

     وصلنا إلى ميرسي في أثيوبيا باللاندروفر التي كانت محملة بالمعدات اللازمة لي شخصيًا، والمدينة كانت أشبه ما تكون بسوق حراج، وقد تم إعداد وجبات، وسكن لي، وقدمت إلى زليخة الموظفة الصحية الإثيوبية والمسؤولة عن خمسين مركزًا من مراكز بعثتنا التبشيرية التي تعالج مرض الجذام في منطقة وللو، والتي ذهبت إلى ميرسي للمساعدة، لا أدري كيف أصف شعوري هل مررت يومًا بغابة من غابات أشجار الصنوبر بعد أن التهمتها النيران، ماذا كنت سترى؟ مجرد جذوع محترقة ساقطة وناشفة، هكذا بالضبط الناس هذا أحدهم ينام على الآخر جافًا، شكله كالرماد بالضبط كالأشجار الساقطة، الأطفال تجد وجوههم منتفخة وبطونهم منتفخة يعالجون من الوذمة ونقص التغذية بسبب نقص البروتين حتى الكبار تجدهم يسقطون بدون أي مساعدة، لقد سمعت أنه في ذلك اليوم الذي وصلت فيه دفنوا خمسة وثلاثين شخصًا ماتوا بسبب نقص التغذية، تجمدت وصرخت يا رب يا عيسى المسيح ماذا سأفعل؟ لقد كنت تريدني أن آتي إلى هنا، ولكن ماذا أفعل؟ أعطني القوة والحكمة، وجاء حاكم مقاطعة وللو وبعض الرسميين وصافحوني، وكنت ألبس الملابس الأثيوبية ورحبوا بي، وقدمت إلى أحد المسؤولين عن تطوير إدارة تطوير المجتمع في الحكومة الأثيوبية، وكان أول سؤال سألوني إياه ما هو برنامجك للمأوى؟ لقد كانت عندي فكرة من عملي السابق في مدينة الألماتا، فالحاجة الكبرى هي للسوائل التي يجب إعطاؤها إلى الذين أصيبوا بالجفاف، أو الذين هم على وشك الموت، إنني أستطيع أن أنظر إلى الناس ورأسًا أستطيع أن أختار الذين يحتاجون إلى المغذيات والسوائل التي يجب أن يأخذوها بالوريد، فقلت لهم إن هدفي هو إعطاء السوائل والبروتين إلى الجائعين، والأدوية للمرضى، وأن أنظم المخيم، وسألوني ماذا تحتاجين الآن حتى تبدئين العمل، وأنا أنظر حولي أرى العشرات وهم بحالة مأساوية، الكثير منهم يستفرغ على نفسه وعلى من حوله؛ ولأنهم لا يستطيعون الحركة فكذلك يخرجون على أنفسهم في نفس المكان، الذباب والأوساخ من حولي تملأ الجو، شعرت بأنني لا أستطيع أن أتحرك بين هؤلاء الناس.

واجبات وأعمال:

     قلت لهم إن أول واجب لي هو أن أنظف هذا المكان، أريد أن تحصلوا لي على مكنسة، فقال لي المسؤول لا توجد مكانس في هذه المدينة، فسألتهم ماذا يمكن أن أستخدم فنصحوني باستخدام أغصان من الأشجار، فطلبت منهم أن يحضروها لي، وطلبت بأن نحمل بعض المرضى خارج المكان حتى نستطيع أن ننظف المكان، وعندما أتت الأغصان لم يكن هناك شخص مستعد أن يقوم بعملية التنظيف، فقمت برفع أكمامي، وبدأت أكنس، فلما رآني الرجال أخذوا مني الأغصان، وبدأوا هُم يقومون بالتنظيف، وخلال مدة قصيرة تم تنظيف المكان بشكل طيب؛ حيث حملت الأوساخ على قطعة من الحديد الذي يستخدم في السطوح لتغطية البيوت، ونقلت إلى مكان بعيد، وجاءوا يسألون ماذا تريدين الآن؟ فقلت لهم أريد بعض الرمل ليلقى على الأرضية، وخلال ساعة تم جلب الرمل من أحد الأنهر الجافة القريبة لتغطية أرضية المكان الذي سنعمل فيه، فطلبت منهم أن يحضروا المرضى مرة أخرى، وطلبت أن يضعوا أشدهم مرضًا بقرب الجدار، وبدأت في دق بعض المسامير على الجدار حتى نوصل المغذي لهم، وشكرني المسؤولون، وشجعوني وقالوا إنهم سيأتون في اليوم التالي، ثم سألوني فيما إذا كنت أريد أي شيء، فقلت لهم إنني أشعر بالألم لأنني لا أستطيع أن أتكلم مع الناس، فإن استطاعوا أن يجدوا شخصًا يترجم لي سأكون شاكرة.

قراءة الإنجيل:

     وأتوا لي بأحد الطلاب الذي يدرس بالصف الحادي عشر، وبقي يترجم لي من الإنجليزية إلى اللغات المحلية، وقد كان ذكيًا ونشيطًا، وبدأنا نعطي المغذي بالوريد، وأتينا بالماء من حفرة عميقة حفرناها في وسط النهر الجاف، وكنا نطهر الماء الذي أتينا به بمادة الهلازون، وأضفت إلى المياه الملح والسكر لإعطائه إلى الذين يستطيعون أن يشربوه بالفم، وظللنا نعمل إلى وقت متأخر من الليل، وفي الصباح التالي استيقظنا في الساعة الخامسة والربع فجرًا فأخبرتهم بأننا سنبدأ كل يوم بقراءة من الإنجيل والصلاة، وقلت لهم بأن الله هو قوتنا، وساعدنا، وشكرنا الله بأنه لم يمت خلال الليل إلا أربعة فقط، وفي اليوم التالي جاءتني فتاة من الألماتا أثيوبية مسيحية عمرها (١٨) سنة شعرت بالحاجة لخدمة المسيح يسوع، وقمنا بتجهيز مكان للطبخ ومكان لغلي الماء لإعطائه للمرضى أو لتطهيره قبل إعطائه للمرضى، وجزء من هذا الماء المغلي نضيفه إلى الحبوب، ونعطيه إلى الذين يستطيعون الأكل.

مؤن للمجاعة:

     وقد طلبت خمسة براميل لاستخدامها كخزانات للمياه، كما طلبت براميل أخرى قام أحد الحدادين بقصها إلى نصفين لاستخدامها كقدور للطبخ، واستطعنا تدبير بعض الصحون والكؤس، وطلبت بعض المساعدين لمساعدتي، فعينت أحد المتبرعين بأن يكون مسؤولًا عن الطبخ، وآخر بأن يحضر المحلولات التي تعطى للمرضى مرضًا شديدًا، وثالث لخلط الحليب المسحوق بالماء، ورابع لعمل الشاي، وكان رئيس المدينة باستمرار يزورنا سائلًا ماذا تحتاجين؟ كيف أستطيع أن أساعدك؟ وبناء على طلبي أحضر لي شوالًا من الملح، وآخر من السكر، بالإضافة إلى خشب للنار، وكمية من الشاي، وشمرت عن أكمامي مرة أخرى، وبدأت بقطعة كبيرة من الخشب أخلط الحبوب مع الماء على النار، وجاء بعض المسؤولين، وبعد مدة كبيرة جدًا استطاع العثور عليَّ بسبب الأعداد الكبيرة من الناس حول المركز الذي أنشأناه، والتي جاءت بسبب المجاعة، شكروني جدًا، وذكروا لي بأنهم جدًا معجبون بالتغييرات التي رأوها في هذا المكان، ولم يصدقوا أنه لم يمت إلا أربعة أشخاص، لقد حاولت أن أشجع المرضى الذين يستطيعون المشي على المشي فلم أستطع أن أفعل شيئًا فرسمت خطًا خارج المركز، وقلت لهم لن أعطي الطعام إلا للذين يستطيعون الوصول إلى ذلك الخط، فصرخ بعضهم، وبكي، وقالوا إننا لا نستطيع فقلت إذًا لن أعطيكم أي طعام، وقلت لهم سيروا والذين يستطيعون السير عليهم أن يحملوا معهم من هُم أضعف حتى يصلوا إلى الخط.

وأنشودة يا عيسى المسيح:

     وكل يوم كان يبدأ العمل من الفجر حتى منتصف الليل كان معدل المرضى الذين نعالجهم يوميًا (١٠٥٢) مريضًا يستلمون العلاج من سوائل وطعام وغيره، بالإضافة إلى الذين يحتاجون لأغذية فقط، وازداد نمو مجموعتنا بوصول مضمد واثنين من القسس المتطوعين.

    زليخة كانت دائما تطلب بناء مظلة تظلل الناس من الحر الشديد بالنهار والبرد في الليل، ولم يمض وقت قليل حتى رأينا الصليب الأحمر الدولي يرسل لنا ما كنا نتمنى الحصول عليه، وقد كانت هذه هدية من دول أجنبية مختلفة.

    ولحفظ نفسياتنا في مستوى عال كنت أنكت مع الناس، وأثيرهم، وكانوا يحبون ذلك كثيرًا، وكنت أنا والمساعدون نطلب من المرضى أن يغنوا معنا أنشودة شكرًا لك، شكرًا لك يا عيسى المسيح، شكرًا لك يا مسيح أنت في قلبي، إني أحبك إني أحبك إني أحبك يا عيسى المسيح، إني أحبك يا مسيح في قلبي، أنا لا أستطيع أن أعيش بدونك، أنا لا أستطيع أن أعيش بدونك في قلبي، وكنا نشجع المرضى على أن يغنوا معنا، وكانت الدموع تنزل من عيني، وأنا أغني مع المرضى.

     بعد ذلك حصلنا على حصير مصنوع من أوراق النخيل لوضع المرضى مرضًا شديدًا عليه، وبدأ العمل يكون منظمًا في المركز أحيانًا كنت أشعر بالقنوط والإحباط، كان التعب يأخذ مني مأخذه، بدأت أتألم لفقري في المعلومات الطبية، ولكن عيسى المسيح أعطاني الحكمة في التشخيص والعلاج حتى أن أغلب المرضى كانوا يشفون، وفي ليلة كنت متعبة بشكل لم أستطيع أن آكل فيه، وعندما جاءت الفتاة الأثيوبية المتطوعة (غييتي) لتشجعني على الأكل قلت لها إنني يجب أن أقابل ربي أولًا، ثم قلت ربي هل أنت راض على أنا غير راضية عن نفسي؟ أنا لا أستطيع أن أتخطى كل هذه الصعوبات ورأسا، وفي لحظات أعطاني الجواب، وذلك من خلال آيات الإنجيل، ففي إنجيل كورنيفيان في الجزء 1 الآية ٢٧، تذكر قول الله عيسى المسيح حينما قال إن الله قد اختار الأغبياء في العالم ليهدوا الحكماء، واختار الضعفاء ليقوا بهداية الأقوياء.

     قلت شكرًا لك يا رب إذًا أنا التي اخترتها، وأنا التي استخدمتها، يا عيسى المسيح أنا مستعدة لأن أستمر، عند ذلك استطعت أن آكل.

     كل يوم كنا نفقد ما بين أربعة وستة أشخاص يوميًا، وهذا كان نصرًا عظيمًا لنا كان أصعب شيء أن أعالج الناس، وأن أفعل كل شيء في وسط الزحمة الشديدة، كانت هناك صعوبة شديدة في التوليد؛ حيث لا يوجد أي مكان نستطيع أن نولد فيه المرأة بعيدًا عن أعين الناس، وفي يوم من الأيام أذكر أنني قد طلبت بأن أساعد امرأة وهي في الوضع، وكان حولي مجموعة كبيرة من الناس ينظرون إلى كل شيء أفعله، وقد وصلت بينما الطفل يولد، حجمه صغير، ولكنه كان بصحة جيدة، وبينما أنا أنظف الطفل ظهر حاكم المنطقة، ولم أستطع أن أصافحه كالعادة؛ حيث إنه يتوجب مصافحة هؤلاء المسؤولين، وإنما مجرد رفعت حواجبي، وابتسمت حيث إن يدي كانت ملوثتين بالدم وغير ذلك من الولادة، قال لي لقد جئت لأشكرك، ولقد عملت شيئًا كثيرًا لقومي، إنني أرى أنك تحبينهم كثيرًا، لقد رأيتك تبكين مع الأم التي فقدت أطفالها، ولقد رأيتك تحملين إحدى المرضى بيدك، لقد كانت تنورتك وأقدامك قدرين بسبب عملك، وها هو الطفل الآن بين يديك فشكرًا لك.

الهداية العظمى:

     لم أترك هذه الفرصة تمر دون استغلالها، فقلت بصوت عال إنني أعتقد بأن الله قد أرسلني لمساعدتكم، إذا كنت ترى أني أحب قومك فتأكد أن هذا هو حب الله لكم، أنا أحب قومك، وأنا أحب أن أساعدهم، ولكن هو الله الذي يساعدكم عن طريق أنه يريدكم أن تعرفوه، وأن تحبوه، وأن تستقبلوا هديته العظمي؛ ذلك هو عيسى المسيح مخلصنا وربنا. 

     كان الحاكم ساكنًا، وهز رأسه، وكانت كل الأعين تنظر إليه، وقال شكرًا أنا جئت فقط لأشكرك على ما تفعلينه.

     لم يكن عملي بدون نتيجة فشكرًا لربنا يسوع المسيح، بعد أسبوعين كان أكثر من ثلاثين شخصًا معظمهم من المسلمين قد قبلوا يسوع المسيح مخلصًا وربًا لهم، جاءني أحد المسلمين وقال لي إن المسلمين لم يحسوا بنا، إنهم مشغولون بملذاتهم، بينما أنتم جئتم لمساعدتنا، إنه دينكم الذي يشجعكم على مساعدة الآخرين، وها أنا أقبل المسيح ربًا، كانت هذه هي الثمرة التي كنا نسعى لها في عملنا.

     لقد وضعنا البذور، وعلينا متابعة هذه البذور لإنشاء كنائس محلية تهدي الناس إلى طريق الرب.

● ملاحظة: المبشرة النصرانية كانت موظفة في أستراليا، وتطوعت للعمل مع جمعية السودان الداخلية التبشيرية، والتي تعمل في أثيوبيا ومنطقة الساحل، وقد قضت شهرين في الحبشة للمساهمة في أعمال الإغاثة بدون راتب.

الرابط المختصر :