العنوان القاهرة الإسلامية أكبر متحف مفتوح يعاني الإهمال والنسيان
الكاتب علي عبدالفتاح
تاريخ النشر السبت 30-يوليو-2005
مشاهدات 59
نشر في العدد 1662
نشر في الصفحة 40
السبت 30-يوليو-2005
الحكومة المصرية تحتل الآثار بعقود رسمية
القاهرة:
مدينة القاهرة التاريخية والمتميزة بالآثار الإسلامية هي أكبر متحف مفتوح للآثار في العالم، إذ إن ثلث مناطقها يعد أكبر تجمع للعمارة الأثرية للعصور الإسلامية المتعاقبة خاصة الفاطمية والأيوبية والمملوكية والعثمانية والحديثة.
- ١٤٠ أثرًا تملكه وزارة الأوقاف و٣١ يعود للمجلس الأعلى للآثار و۷ آثار يمتلكها أفراد.
- الترميم الخاطئ يهدد بإخراج الآثار من التراث العالمي.
- 10 انتقادات وجهتها اليونسكو للترميمات الخاطئة في الآثار بمصر.
وهناك مناطق تلاحمت مع بعضها البعض من الفسطاط والعسكر والقطائع إلى أن خرجت الآثار من نطاق أسوارها القديمة إلى مناطق عديدة على رأسها القلعة لتنتج هذا الزخم والتفرد والتناسق.
إصدار القرارات!: من حسن حظ القاهرة أنها لم تتعرض لما تعرض له غيرها من المدن الإسلامية بفعل جحافل المغول الهمجية، وإن كان بعض آثارها تعرض لهجوم آخر بغيض يفعل الإهمال الجسيم وهو ما أدى إلى تهدم ودمار العديد من الآثار بل واحتراقها في بعض الأحيان!
ولعل هذا كان وراء مطالبة الغيورين على الآثار والتراث والحضارة بسرعة إنقاذ القاهرة التاريخية وعودتها إلى أصالتها، وهو ما دعا إلى إصدار قرارات وتشكيل لجان ومجلس للحفاظ على آثار وعمارة القاهرة، وعقد مؤتمرات عديدة اختلفت فيها الآراء وإن كانت اجتمعت على هدف واحد هو إعادة البسمة إلى القاهرة التاريخية.
استغلال حكومي: القرارات المتلاحقة لإعادة ترميم وإعمار القاهرة التاريخية بدأت عام ١٩٨٨م بفكرة تطوير منطقة الجمالية التي تشمل شارع المعز لدين الله الفاطمي وهو أكبر شارع يحتوي على تجمع للآثار الإسلامية، إلا أن أعمال الترميم الفعلية تباطأت وعجزت تمامًا أمام طوفان التعديات التي من بينها استغلال الهيئات الحكومية لعدد من المباني الأثرية كمخازن وغيرها، فضلًا عن إقامة السكان في العديد من الآثار بل وإنشاء محلات داخل أسوار الآثار.
جهاز للتطوير! هذا الإهمال عرض الآثار للعديد من الحرائق، وفى عام ١٩٩٣م تم تجديد الدعوة ثانية لإعادة إنقاذ القاهرة التاريخية وعليه تم توقيع بروتوكول تعاون مع فرنسا.. إلا أن المبالغ المخصصة لم تكف ترميم عدد قليل من الآثار خاصة مع المبالغة من شركات المقاولات وزيادة الآثار المدمرة بفعل الزلزال الذي أصاب القاهرة عام ١٩٩٢م، وتجدد الأمر مرة أخرى عام ١٩٩٥م بمناقشة نقل مقابر منطقة باب النصر الملاصقة لسور القاهرة الشمالي بهدف إعادة إظهار أسوار القاهرة القديمة، إلا أن وزارة الصحة وضعت محاذير في نقل المقابر وتعقيم الموقع ومنح مدة زمنية فاصلة قبل أي عمل جديد، وظلت الأمور بين الشد والجذب حتى صدر قرار رئيس الوزراء رقم ١٣٥٢ في ٧ مايو ۱۹۹۸ بإنشاء جهاز تطوير القاهرة التاريخية بمنحة مقدمة من الصندوق الإنمائي التابع للأمم المتحدة بقيمة مليون دولار خصصت لإجراء الدراسات الميدانية للمنطقة، إضافة إلى تعاون كبير من الدول والجهات والمنظمات المهتمة بالحفاظ على التراث والآثار، وتم تشكيل لجنة ضمت وزراء الثقافة والإسكان والتعمير والأوقاف والداخلية والبيئة ومحافظة القاهرة، واستعانت بإرسال خطابات إلى عدد من الخبراء والاستشاريين والمعماريين والإعلان عن المناقصات الخاصة بترميم الآثار.
متحف مفتوح
يقول الدكتور عبد الله كامل رئيس قطاع الآثار الإسلامية بالمجلس الأعلى للآثار، إنه بحصر ملكيات الآثار في نطاق مشروع إعادة إحياء القاهرة التاريخية، وجدنا أن هناك ١٤٠ أثرًا تملكه وزارة الأوقاف و ۳۱ أثرًا يعود للمجلس الأعلى للآثار و ٧ آثار يمتلكها أفراد، وقد تم الاتصال بتلك الجهات بشأن هذه الآثار، كما تمت دراسة حالة الآثار الإسلامية في نطاق المشروع، وانتهت الدراسة إلى وجود ١٥٠ أثرًا في حاجة إلى ترميم کامل و ۷ آثار تم الانتهاء من ترميمها من قبل و٥٠ أثرًا جار العمل في ترميمها، كما تم الكشف عن ٤٨ أثرًا تاريخيًا لم تكن مسجلة في تعداد الآثار وتم تسجيلها والتخطيط لإنقاذها، كل هذه الأعمال- والحديث للدكتور عبد الله كامل- سوف تعيد البسمة للقاهرة التاريخية وتحولها إلى أكبر متحف مفتوح للآثار، وإذا كان هذا عرض لجانب قد يبدو مضيئًا، إلا أن الحقائق المرة أدت إلى معارضة العديد من العلماء والمثقفين والغيورين على الآثار.
أما الدكتور علي صبري- أستاذ ميكانيكا التربة- وهو أحد الخبراء الذين تم اختيارهم في لجنه تطوير القاهرة التاريخية فقد أكد أنه كان من المقرر عرض اجتماعات مكثفة تضم الخبراء مع الوزراء لمناقشة أبعاد التطوير من كافة النواحي لأهمية الموضوع الذي يمس أغلى التراث، إلا أنه لم يعقد سوى اجتماع واحد يتيم للوزراء، ولم نشارك فيه نحن الخبراء والمتخصصين حيث اكتفوا بموظفي وزارة الثقافة، وهو أمر يصيب بالإحباط ويحول إنقاذ القاهرة إلى مجرد تصريحات أو ترميمات لا علاقة لها بالترميمات العلمية، وأن الأمر يؤكد أن ما جرى لإعداد القرار يعتمد على الشكل دون الجوهر، فإذا انتقد أحد كيف لا يتم أخذ رأى العلماء أجابوا أن هناك لجنة تضم العديد من كبار العلماء.
ترميم الآثار.
أما الدكتور ياسين زيدان أستاذ الترميم بكلية الآثار بجامعة القاهرة فيقول إن هناك آثارًا عديدة بها إشغالات تضر بالآثار، وقد تم الإعلان عن شغل ۳۳۷ بأغراض تجارية من داخل الموقع الأثري.. إضافة إلى أعداد أخرى تشغل بأعمال عديدة واجهة الأثر وأن هناك ۱۲۷ أثرًا مشغولة بالسكن، كما أن هناك ٦١٧ تعديًا ملاصقًا لواجهة الأثر وكل هذه الإشغالات تضر بالآثار.. وأخطرها وأعجبها شغل الإدارات الحكومية للعديد من الآثار كمخازن أو توقيع وزارة الأوقاف لعقود مع بعض المستأجرين، وقد أدى هذا كله إلى تخريب وتدمير وتكرار الحرائق في الآثار، وأبرز أمثلة هذا ما حدث للمسافرخانة وما تكرر العام الماضي في القلعة.
أما عن ترميم الآثار فيؤكد الدكتور صالح لمعي مدير مكتب التراث العربي وإحياء العمارة الإسلامية وممثل مصر في الهيئات الدولية «اليونسكو» خطورة ما يجرى في الآثار من ترميم خاطئ وصل إلى إعادة بناء الأثر، والزعم بأنه ترميم مثلما حدث في الجامع الأزهر، وهو أمر يهدد بإخراج آثارنا من التراث العالمي وأنه شارك في العديد من المؤتمرات الدولية. وقد وجه المشاركون عشرة انتقادات للترميمات الخاطئة في الآثار بمصر. وما بين التصريحات الوردية للمسؤولين عن الآثار والاحتجاجات الصاخبة للغيورين من العلماء والمثقفين.. تتضارب الآراء حول ترميمات القاهرة التاريخية، أما أبرز العجائب فإن المسؤول الأول والحقيقي عن مشروع القاهرة التاريخية هو شاب صغير ليس تخصصه الآثار الإسلامية، وقد أوكل إليه وزير الثقافة المصري هذه المهمة لأنه من أهل الثقة!