; «حملة المليار لفك الحصار».. جمعت 7 ملايين جنيه وكيلو ذهباً | مجلة المجتمع

العنوان «حملة المليار لفك الحصار».. جمعت 7 ملايين جنيه وكيلو ذهباً

الكاتب محمد جمال عرفة

تاريخ النشر السبت 13-مايو-2006

مشاهدات 53

نشر في العدد 1701

نشر في الصفحة 24

السبت 13-مايو-2006

  • جامعة الدول العربية جمعت ٧٠ مليون دولار في ثلاثة أيام فقط ولكن الحصار الأمريكي والغربي منع توصيل هذه المبالغ!

  • القرضاوي: لا يمكن أن يجوع الشعب الفلسطيني ومن حوله أكثر من مليار مسلم

  • د. حمدي السيد: إذا دفع كل مسلم دولاراً واحداً فسيتم جمع أكثر من مليار و۲۰۰ مليون دولار للشعب الفلسطيني

  • وزراء الصحة العرب تبرعوا بـ١٠٠ ألف دولار بشكل عاجل بعد استغاثات من نقص خطير في الأدوية الضرورية

القاهرة تشهد أكبر حملة شعبية لجمع التبرعات للفلسطينيين

المشهد أكثر من مؤثر، الإذاعة الداخلية تتغنى بأغاني القدس الحزينة وهتافات مدوية بنصرة الأقصى، أطفال في عمر الزهور يتسابقون للصعود إلى المنصة لتقديم حصيلتهم من القروش القليلة في خزانات نقودهم البلاستيكية الصغيرة، فتيات وسيدات يخلعن أساورهن الذهبية التي يتحلين بها ويقدمنها، مقتنيات بسيطة لبعض شهداء الانتفاضة يجري حولها مزاد يتسابق عليه الحضور، رجال أعمال يحررون شيكات أغلبها باسم فاعل خير.

هذه صورة بلا رتوش في احتفالية فلسطين أبداً لن تجوع، التي عقدت مساء يوم الجمعة ٥ مايو الجاري برعاية اتحاد الصحفيين العرب لجمع الأموال للشعب الفلسطيني، كبداية لسلسلة عمليات تبرع في مصر ودول عربية أخرى للتغلب على الحصار الغربي والصهيوني، وتحولت إلى ملحمة وطنية وهم يسمعون أخبار إخوتهم المحاصرين الذين لا يجدون الطعام ولا الدواء، ومرضى غسيل الكلى الذين يموتون بسبب نقص فلاتر العلاج، وكل يقول بصوت خفيض سرعان ما يصرخ به عالياً : «حسبنا الله ونعم الوكيل!

المسؤولون الفلسطينيون من حكومة حماس يجلسون بين الجماهير الغفيرة وهم يقسمون أن حماس لن تعترف بالكيان الصهيوني مهما حدث حتى لو مات كل الفلسطينيين أو أكلوا عشب الأرض، تواضعهم وملابسهم البسيطة وحضورهم إلى المؤتمر- بل إلى القاهرة من غزة- بسيارات النقل العام يجبرك على احترامهم لعزة نفوسهم واستعدادهم للتضحية بكل غال ونفيس لأجل نصرة القضية.

الصغير والكبير: تحدث الشيخ يوسف القرضاوي إلى الحاضرين عبر أثير التليفون يهيب بالمصريين والعرب أن يهبوا للتبرع لإخوانهم وألا يناموا وهم شبعي وجيرانهم في فلسطين جوعى، كما أمرنا الحديث الشريف، بل ويذكرهم أن هذا ليس- تبرعاً بل واجب، وأن الزكاة نفسها والأوقاف باتت واجبة لهؤلاء المحاصرين الآن.

وقبل أن تبدأ «حملة المليار لفك الحصار»- يفاجئ مذيع الحفل الحاضرين بسخاء الحضور قبل الموعد المقرر بتبرع البعض بمليون جنيه، ثم يصل المبلغ إلى مليون و ۷۰۰ ألف جنيه بعد ٢٥ دقيقة ويرتفع إلى مليونين و٣٥٤ ألف جنيه بعد ٤٠ دقيقة من البداية، ثم ثلاثة ملايين و٦٣٠ ألف جنيه بعد ساعة وثلث من بداية الاحتفالية، حتى بلغت خمسة ملايين و٣٠٠ ألف جنيه في نهاية الحفل ثم ارتفعت إلى 7 ملايين جنيه (حوالي مليون وربع المليون دولار) في نهاية الأمر أي أكثر من المستهدف من مصر كلها باستثناء ۱۰۰ ألف دولار (حوالي ٥٧٣ ألف جنيه) من هيئة الإغاثة الإسلامية السعودية، غير حوالي كيلو ذهب وتبرعات عينية أخرى!

وما بين تكالب رجال أعمال مصريين وفتيات صغيرات وشباب على التبرع ضمن كوكبة من رجال الفكر والسياسة ونواب البرلمان مثل الدكتور أحمد العسال وفهمي هويدي ود. زغلول النجار ود. عبد الوهاب المسيري، كانت خطبة الشيخ القرضاوي هاتفياً مؤثرة وهو يحث فيها على جود المصريين والعرب بمالهم لأنه ليس تبرعاً ولكنه فرض علينا..

وأضاف د. يوسف القرضاوي مستحثاً الحاضرين على التبرع قائلاً: «اليهود عرفوا بأنهم عباد الذهب وأبخل الناس، ومع هذا فهم لا يبخلون بالمال لنصرة قضيتهم، فكيف بنا نحن؟! أفلا نبذل نحن الأموال وإخواننا بذلوا الدم والأرواح؟!

وقال: إن حماس فعلت ما عليها وأدت واجبها وتعمل ما تستطيع، ولكن لا يمكن أن يجوع الشعب الفلسطيني ومن حوله أكثر من ۳۰۰ مليون عربي ومليار مسلم، مشدداً على أن ما يتم دفعه ليس تبرعاً ولكنه فرض علينا»، ومؤكداً أن الفلسطينيين يستحقون منا الزكاة لأنهم يجوعون وأبناء سبيل ومقربون منا، وأنه يجب التبرع لهم بالصدقات والأوقاف وغيرها.

الحصار والأموال

من جانبه كشف د. حسين حمودة الوزير المفوض في جامعة الدول العربية وممثل عمرو موسى أن الجامعة بدأت جمع التبرعات للشعب الفلسطيني منذ عشرة أيام وجمعت ۷۰ مليون دولار في ثلاثة أيام فقط، ولكن الحصار الأمريكي الغربي وطرق إيصال هذه المعونات هي المشكلة ساخراً من أوروبا والغرب الذين يدعون الديمقراطية وأنهم مع السلام ولكنهم يحاصرون الشعب الفلسطيني.

وقال: هم يمنعون حتى الدواء والطعام عن شعب فلسطين، وإن وزراء الصحة العرب تبرعوا بـ ١٠٠ ألف دولار بشكل عاجل بعدما جاءت استغاثات من وزارة الصحة الفلسطينية بنقص خطير للأدوية الضرورية لعلاج المرضى، وهو ما أكده د. يوسف ممثل وزير الصحة الفلسطيني الذي سرد العديد من صور معاناة الشعب الفلسطيني، مؤكداً أن مخازن الأدوية خاوية ومخزون الوزارة لا يكفي في بعض الأدوية سوى أيام قليلة، ولو بقي الحال على هذا فانتظروا ما لا تحمد عقباه؟

أما د. حمدي السيد نقيب أطباء مصر فقال: إن المطلوب اليوم من حماس التوقيع على شيك على بياض لصالح الكيان الصهيوني أو التجويع حتى الموت، «ولكننا جميعاً لن نقبل هذا بل سنشد من عضد الشعب الفلسطيني الذي يمثل طليعة المحاربين عنا جميعاً»، مشيراً إلى جمع ما قيمته مليونا جنيه مستلزمات طبية موجهة لإخواننا في فلسطين.

ونبه إلى أن عمليات غسيل الكلى على سبيل المثال توقفت بسبب صعوبة الحصول على فلاتر للفلسطينيين المرضى ما يهدد حياتهم، وأن نقابة الأطباء اشترت بـ ٤ ملايين جنيه فلاتر للفلسطينيين وأرسلتها على الفور كحل مؤقت، وقال: إنه إذ دفع كل مسلم دولاراً واحداً فسيتم جمع أكثر من مليار و ۲۰۰ مليون دولار للشعب الفلسطيني وانتقد «تقاعس» الدول العربية التي تخشى من السيد الأمريكي عن الوفاء حتى بما التزمت به من دعم للشعب الفلسطيني في القمم العربية.

من جهته أشار د. عبد المنعم أبو الفتوح، الأمين العام لاتحاد الأطباء العرب إلى أن اتحاد الأطباء اعتاد استقبال مسؤولين عرب وفلسطينيين، وكل منهم يحضر بسيارتين مرسيدس فاخرتين على الأقل، ولكن عطا الله أبو السبح وزير الثقافة الفلسطيني استقل سيارة نقل الركاب العادية من رفح إلى مصر وانتظر مثل باقي الركاب اكتمال العدد والتوقف في المحطات المختلفة ليصل في 4 ساعات للقاهرة رغم أن الطريق يقطع في 3 ساعات فقط بدون توقف.

أما د. عزيز صدقي رئيس وزراء مصر الأسبق فقد حث في كلمته على التبرع، ولكنه انتقد تقاعس بعض الدول العربية ساخراً من وضع بعض الأموال العربية في البنوك الأمريكية التي تستخدم فوائد هذه الأموال العربية لدعم «إسرائيل» لتقتل بها العرب، مشدداً على أنه على الشعوب أن تفرض إرادتها لكي تسترد حقوقها.

عشب الأرض

كذلك قال د. نزار ريان أستاذ الشريعة بالجامعة الإسلامية وعضو اللجنة السياسية لحماس: لن نعترف بإسرائيل- الكيان المسخي- ولو استشهد كل أبناء فلسطين، ولن يهنؤوا بسماعها منا أبداً وسنقتات عشب الأرض ولن نعترف بإسرائيل.

كما أثار شجونهم ذكر أسماء الشهداء الأطباء والمقاتلين والعلماء في فلسطين أمثال الشهداء الشيخ أحمد ياسين والدكتور عبد العزيز الرنتيسي والمقادمة وغيرهم الكثير، ما دفع الحاضرين للهتاف بأعلى أصواتهم حسبنا الله ونعم الوكيل في إشارة للاكتفاء بالمدد الإلهي في مواجهة الحصار.

من جانبهم أعلن طلاب الجامعات المصرية خلال المؤتمر أنهم سيبدؤون حملة لمقاطعة كماليات السلع الأوروبية والأمريكية، رداً على الحصار الغربي على الشعب الفلسطيني، كما أعلن د. جمال عبد السلام مدير لجنة الإغاثة باتحاد الأطباء عن خطة لتسفير أطباء مصريين إلى غزة لعلاج المرضى الذين تتكفل الخزينة الفلسطينية ٩٣ مليون دولار لعلاجهم في الخارج، وكذلك لتدريب وتشكيل كوادر طبية فلسطينية.

ومع أن المبلغ الذي جرت حوله الاحتفالية في القاهرة بسيط جداً مقارنة باحتياجات الفلسطينيين، يبقى الدور على جهات عربية عديدة لتبني احتفاليات مماثلة وجمع مبالغ أكبر لنصرة الشعب الفلسطيني وجعلها بالفعل حملة المليار (يورو) لفك الحصار.

الرابط المختصر :