العنوان القبض على مجموعة من الشباب تدعو لعبادة الشيطان
الكاتب مراسلو المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 04-فبراير-1997
مشاهدات 60
نشر في العدد 1237
نشر في الصفحة 29
الثلاثاء 04-فبراير-1997
إسرائيل ليست بعيدة عن الحدث
القاهرة: مراسل المجتمع
تتعرض مصر منذ سنوات لموجة كبيرة من موجات التخريب الأخلاقي والانحلال الجنسي والتدمير النفسي والوجداني، وتهدف إلى تحطيم التماسك الداخلي والثوابت والقيم التي يتميز بها الشعب المصري، وذلك من خلال تسلل جماعات ومنظمات أجنبية صهيونية وتنصيرية وإلحادية مشبوهة وغامضة، تسعى لنشر سمومها بين أفراد الشعب، وتحاول بسط سيطرتها وأفكارها المنحرفة وسط قطاعات مهمة في المجتمع.
وتأتي معظم هذه الجماعات والمنظمات من أمريكا وأوروبا، وبعضها قادم من آسيا، والهدف واضح وهو خلق بؤر فاسدة، يدخل المجتمع من خلالها في دوامة الضياع، وفقدان الهوية، والسقوط الحضاري.
وقبل عامين ألقت أجهزة الأمن المصرية على شاب ينتمي لمنظمة كورية، يوزع منشورات في وسط القاهرة تتحدث عن موعد يوم القيامة ونزول المسيح المخلِّص، وضرورة الإيمان به للنجاة ودخول الجنة، وبعدها قامت السلطات المصرية بترحيل أكثر من مجموعة جاءت إلى القاهرة بهدف السياحة، خصوصًا من أمريكا، كانت تدعو إلى عقائد وأفكار منحرفة، وتأتي إلى مصر أعدادٌ كبيرةٌ من السياح الأجانب من عبدة الأهرامات أو قدماء المصريين أو عبدة الشمس أو غيرها.
لكن أغرب ما تكشَّف في الأسبوع الماضي هو ظهور جماعة تدعو إلى عبادة «الشيطان» باعتباره القوة المسيطرة على العالم، والمتمردة على الله، وتورط أعدادٌ كبيرةٌ من شباب الوسط الراقي خصوصًا من أحياء: مصر الجديدة، ومدينة نصر، والزمالك، والمعادي، ومعظمهم من أبناء الأثرياء وكبار المسؤولين، وأبناء المشاهير، مما أعطى القضية أبعادًا مهمة عند معالجتها إعلاميًّا.
التحقيقات التي تجريها نيابة أمن الدولة العليا شملت حتى الآن 72 طالبًا و 6 طالبات من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، ومدارس اللغات الأجنبية، وقضت بحبس 45 منهم على ذمة التحقيقات، وأمرت بحبس وضبط 20 آخرين، بينهم 4 من قيادات هذه المنظمة المنحرفة من حي السيدة زينب بالقاهرة، وكشفت التحقيقات أن هذه المنظمة تدعو إلى عدم الإيمان بالله وإنكار الذات الإلهية، وتقديس الشيطان باعتباره القوة العظمى التي تحرك البشر وتصرفاتهم، وإباحة تعاطي المخدرات وممارسة الجنس الجماعي والشذوذ، كما كشفت التحقيقات أن نشاط هذه المنظمة هو امتداد لنشاط منظمة تحمل نفس الاسم «عبدة الشيطان» ومقرها أمريكا، ويسعى مسؤولوها لتأسيس فروع لها في دول العالم، ومن بينها مصر، من خلال الفرق الموسيقية الغربية التي تعزف الموسيقى الصاخبة، وتردد الأغاني التي تمجد الشيطان، وتحث على ارتكاب الشر والإباحية، وأكدت التحقيقات أن هذه المنظمة تركز على الشباب ما بين 16، و 25 سنة، حيث يوجب فكرها الموت لمن يبلغ 25 عامًا، ويتم فصل العضو إذا وصل إلى هذه السن ولم يمت، باعتباره غير معتنق لفكر عبادة الشيطان مما يدفع معتنقيه إلى البحث عن وسيلة لقتل أنفسهم باحتساء الخمور وتعاطي المواد المخدرة، وكشفت التحقيقات أن أعضاء هذه المنظمة من الأثرياء، حيث كانوا ينفقون ببذخ على حفلاتهم، ويقيمون داخل فيلات وشاليهات خاصة بالمناطق الساحلية والبعيدة عن العمران في المناطق الصحراوية لممارسة الجنس الجماعي والطقوس الخاصة بهذا الفكر.
مَنْ وراء هذه المنظمة؟
وأكدت التحقيقات أن هناك شرائط كاسيت وفيديو وكتيبات يتبادلها المنضمون لهذه المنظمة، وتأتي إليهم عبر بعض الأشخاص الذين يسافرون إلى الغرب وأمريكا، وخصوصًا مزدوجي الجنسية، ومن بين مظاهر هذه المنظمة ارتداء أفرادها في حفلاتها الخاصة أوفرولات سوداء اللون عليها شعارات ورسوم مثل الصلبان المقلوبة والمتقاطعة وعلامة الشيطان «x»، وتعليق بعض السلاسل والميداليات التي تشير إلى أفكارهم على هيئة «جماجم»، ومن بين الفرق الموسيقية لهذه المنظمة فرقة في المعادي تدعى «ملوك الأمم» ومن بين الطقوس الخاصة التي كشفت عنها التحقيقات، إقامة حفلات خاصة تبدأ بالرقص الصاخب على أنغام شرائط المنظمة وسط جو مشبع بالبخور حتى ينهاروا من التعب، يتخللها تعاطي المخدرات، ثم تتمدد إحدى الفتيات وهي شبه عارية على الأرض، ثم تبدأ الطقوس بذبح خنزير ودجاجة أو أرنب على جسد الفتاة ويتم تلطيخ جسدها بالدماء إيمانًا بقبول «النذر» للشيطان!والأمر المثير أيضًا أن الاتصال بين أعضاء المنظمة في مصر وبين المركز الرئيسي في أمريكا كان يتم عن طريق شبكة «الإنترنت» للمعلومات، ومن بين المناطق التي كان يذهب إليها أعضاء المنظمة في مصر، المناطق الحدودية مع الكيان الصهيوني التي يأتي إليها الصهاينة للإقامة بحجة السياحة، خصوصًا في طابا ومنطقة العسلة.
وقد أثارت القضية وما كشفت عنه من معلومات ضجة واسعة واستنكارًا كبيرًا في أوساط الشعب، وخصوصًا بين المسؤولين وسكان الأحياء الراقية في القاهرة والإسكندرية، خوفًا من تورط أبنائهم في هذه المنظمة المشبوهة، وعلِّق المراقبون والمتابعون لهذه القضية، مؤكدين أن حالة الضياع وفقدان الهوية وانعدام الثوابت لدى بعض أبناء الطبقة الراقية وأبناء كبار المسؤولين الذين يدرسون في مدارس اللغات الأجنبية والجامعة الأمريكية بالقاهرة، أساسها فقدان الجو الديني داخل البيت وداخل أماكن الدراسة، وأن سبل نشر الوعي الديني ليست ميسرة لهؤلاء، وأشاروا إلى أن استمرار الحصار الذي تعيشه الدعوة الإسلامية في مصر، والقبضة الأمنية الضاغطة على الدعاة سوف يؤدي ذلك إلى المزيد من حالات الضياع وفقدان الهوية!.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل