العنوان القتال في الصومال الغربي له خلفية غنية من التاريخ
الكاتب إبراهيم حسن أحمد
تاريخ النشر الثلاثاء 17-يناير-1978
مشاهدات 67
نشر في العدد 382
نشر في الصفحة 22
الثلاثاء 17-يناير-1978
إن القتال بين الصومال والحبشة يأخذ عمقًا بعيدًا في التاريخ، وسبب هذا القتال هو الرغبة التوسعية من قبل الحكام الأحباش.
ولفظ الحبشة يعنى به مملكة أكسوم التي حدودها إقليم تجري فقط، فقد قامت القبائل المسيحية الساكنة في الجزء الجنوبي من إقليم تجري وهي القبائل الأمهرية بتأسيس مملكة خاصة بها وجعلت لنفسها أسطورة بني سليمان وقالت: إن أمهرا أحق بالملك من غيرها لأنهم ورثة ملك سليمان، وبعد مرور فترة من الزمان تقريبًا في بداية القرن السادس عشر ميلادي قام ملك أمهرا باحتلال مملكة شوا الإسلامية، ومن هنا تحركت مملكة عادل التي تسيطر على هرر، وحدودها تمتد من زيلع إلى هواش لنجدة مملكة شوا الإسلامية، واستمرت الحروب بين الحبشة والصومال حتى عام 1533 وفي ذلك العام تم للمسلمين القادمين من مملكة العادل السيطرة التامة على جميع الحبشة، وكان سلطان مملكة عادل هو الإمام أحمد بن إبراهيم، وقد قاد الجيش الفاتح بنفسه وسُمي الإمام أبو الفتوح، والإمام الغازي الأول، وقد زالت بذلك مملكة أكسوم من الوجود، وأصبح أمراء مملكة أكسوم عبارة عن عصابة قطاع الطرق همهم السرقة والنهب.
إذًا أين كانت إثيوبيا في هذا التاريخ؟ الجواب: لا وجود لها، إذ وُجدت ببداية ظهور الاستعمار في شرق أفريقيا حيث بدأ ظهور الاستعمال الإثيوبي، من بداية عام 1880 وفي هذا التاريخ كانت سلطة منليك ملك قبيلة منزه الأمهرية في منطقة شوا.
ويقول المؤرخون الأوروبيون الذين وصلوا إلى منطقة شوا وقابلوا منليك ملك شوا الذي أصبح ملكًا بقوة السلاح الأوروبي على شوا إن حروب قبائل الأرومية أو الجالية تجعل من المستحيل رسم خط واضح على الخريطة لحكومة منليك، ويقولون: من الممكن بصفة تقريبية أن نعتبر أن حدود حكومة منليك في هذا التاريخ سنة 1880 تقدر بحوالي مائة ميل في منطقة شوا، وفي شرق وغرب وجنوب أديس أبابا تقطن شعوب مستقلة تمامًا ومتحضرة وإسلامية.
وكان القرن الأفريقي إلى حدود منطقة شوا تحت الحكم المصري في هذا التاريخ، وكان الحاكم الإداري المصري هو الفريق رؤوف باشا، وكان المصريون بحكم خبرتهم وحضارتهم قد اندمجوا مع الشعب وقلبوا إقليم هرر إلى جنة خضراء.
ومما يُذكر أن هرر التاريخية عاصمة دولة عادل كانت عاصمة للإدارة المصرية في القرن الأفريقي، وكانت مضايقة الإدارة المصرية للملك منليك شديدة، ومن شدة ضيقه وخوفه من التطور الحضاري السريع والقوة المتنامية على حدوده، أرسل رسالة تاريخية إلى الملوك والقوى الأوروبية العظمى (يقول في رسالته: إن بلادي بعيدة جدًّا عن بلادكم إن طريقي إلى الساحل إلى زيلع وتاجورة وعدن مقفل عني من قبل المسلمين وأعني بهم الحكومة المصرية، إنهم يحولون دون وصول المؤن والأسلحة إلى بلادي، هل تتكرمون برفع صوتكم القوي حتى يكون هذا مفتوحًا لي!) وكان هذا في عام 1878م.
من الغريب أن الحكومة المصرية المركزية في القاهرة كانت واقعة تحت نفوذ الإنجليز في هذه الفترة وبعد سنوات قليلة نقل رؤوف باشا من هرر إلى السودان وضمت إدارة هرر إلى إدارة السودان، وكان حاكم السودان من قبل الحكومة المصرية إنجليزيًا وهو غردون باشا، وقام غردون باشا بإجلاء الجيش المصري بأمر من الحكومة المصرية، وقد أمرت بريطانيا قنصلها في عدن بأن يرتب علاقته وعلاقة دولته مع منليك فأصبح القنصل صديقًا لمنليك ثم أصبحت عدن مخزنًا لتجار الأسلحة في أوروبا وكان التجار النشيطون هم الإيطاليون والفرنسيون، وقد بدأت الأسلحة الإيطالية والفرنسية تتدفق على منليك من بداية 1882 في تيار منتظم، تجارية أو هدايا من الحكومات والجمعيات.
أعطت الحكومة الإيطالية لمنليك (50000 بندقية و10 ملايين خرطوشة) وقام الوزير المفوض الإيطالي لدى منليك بتسليم هذه إليه وهي هدية ملك إيطاليا هربرت، كما قدم هذا المفوض الإيطالي هدية من عنده 10000 بندقية لأنه من تجار الأسلحة وصديق منليك، وهدية أخرى بعد فترة قليلة من قبل الملك الإيطالي وهي 5000 بندقية وأكثر من مليون خرطوشة، و28 مدفعًا وقد فتحت إنجلترا جميع الموانئ والممرات أمام تجار الأسلحة مع منليك، وقد باع التاجر الفرنسي سافوري لمنليك 2000 بندقية و30 ألف خرطوشة، و600 ألف طلقة و24 مدفعًا.
وتاجر فرنسي آخر لابتوت حول عن طريق عدن إلى شوا 2230 بندقية و194200 خرطوشة و80 ألف طلقة في رحلة واحدة والرحلة الثانية 260 بندقية و4000 خرطوشة.. وتعهدت القوى الأوروبية بإمداده بكميات ضخمة مجانًا من الأسلحة والذخيرة.
ومن الجدير بالذكر أن بريطانيا قد أجلت تمامًا الأسلحة النارية من المنطقة التابعة للإدارة المصرية مع إجراء الجيش المصري، وكانت المنطقة خالية من جميع الأسلحة النارية، فبذلك قد مهدت بريطانيا الطريق أمام منليك لاحتلال هرر.
مساهمة روسيا في تزويد منليك رغم بعدها من المنطقة كان (50 ألف بندقية، و50 ألف بندقية متوسطة، و5 آلاف مسدس، و40 مدفعًا، و5 آلاف سيف) وبكميات كبيرة مجانية من الذخيرة مع الخبراء أيضًا.
وبهذه الأسلحة تحرك منليك شرقًا فوصل إلى مكان قرب مدينة (هرر) الحالية يُسمى هذا المكان اليوم (جلنقو) معناه الهلاك، وقد اشتركت في هذه المعركة جميع القبائل الساكنة في منطقة هرر وكانت أسلحتهم السيوف والرماح فهلكوا جميعًا وكان ذلك في 4-1-1887م ودخل منليك المدينة التاريخية في 8-1-1887م فحولها إلى خراب وحول المسجد الكبير في داخل المدينة إلى كنيسة وهكذا فإن تاريخ احتلال الحبشة للصومال الغربي مأساوي جدًّا.
إن أبناء الآباء وأحفاد الأجداد الذين هلكوا في موقعة جلنقو هم الذين يقودون الثورة في نطاق جبهة التحرير الصومال الغربي، وقد عقدوا العزم على تحرير شعبهم من سيطرة الاستعمار الحبشي.
وقد دمرت الحبشة هرر في دخولها وها هي تدمر الهرر الجميلة في خروجها منها، ونفس الجبهة التي زودت منليك بسلاح التدمير مجانًا سابقًا هي هي نفسها التي تزود الحبشة اليوم بسلاح التدمير كانت سابقًا تزودها باسم الدين أما اليوم باسم الرفاقية والأممية.
ما أشبه اليوم بالأمس!
ليكن ما كان ويكون فإن الجبهة قد حررت أجزاء كبيرة من الصومال الغربي والباقي في طريق التحرير إن شاء الله، أما الموت والدمار والحياة فمخلوقة مقدرة، المهم هو التحرير ثم البناء لما دُمر.
التوسعات الحبشية مبينة بتواريخها:
بلاد كفا وجما احتلها منليك في عام 1881م.
بلاد عروسي احتلها منليك في عام 1882م.
بلاد واللجا احتلها منليك في عام 1886م.
بلاد هرر احتلها منليك في عام 1887م.
بلاد جوراج احتلها منليك في عام 1889م.
بلاد مالي وسدمو احتلها منليك في عام 1891م.
بلاد جموجو فاوولامون احتلها منليك في عام 1894م.
بلاد أوجادين احتلها منليك في عام 1897م.
بلاد شانقلا احتلها منليك في عام 1898م.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل