العنوان القدس تدافع عن نفسها وحيدة !
الكاتب عبد الرحمن فرحانة
تاريخ النشر السبت 17-يوليو-2010
مشاهدات 75
نشر في العدد 1911
نشر في الصفحة 66
السبت 17-يوليو-2010
في سلوان تدافع القدس عن نفسها، فقد إشتبك ما يقرب من ۲۰۰ شاب فلسطيني مع قوات الاحتلال قرب خيمة نصبها سكان الحي إحتجاجًا على قرار بلدية الإحتلال بهدم ۲۲ منزلا في الحي بحجة إقامة حديقة توراتية، كجزء من خطة كبيرة العزل المسجد الأقصى المبارك عن المحيط السكاني العربي وقد قام الشباب المنتفضون برشق ضباط الشرطة الصهاينة بالحجارة - سلاحهم الوحيد فأصابوا عددًا منهم، أما في الجانب الفلسطيني فقد أصيب عدد كبير من النساء والأطفال بجروح مختلفة، ونقل بعضهم للمستشفيات جراء الإختناق بالغاز المسيل للدموع، وقد سبق ذلك مواجهات عنيفة إندلعت ليلة السبت والأحد وإستمرت حتى فجر الأحد بين سكان الحي من جهة وبين قطعان الجماعات اليهودية المتطرفة التي هاجمت الحي، أصيب خلالها العديد من الفلسطينيين العزل معظمهم من النساء والأطفال.
لاحظوا القدس تدافع عن نفسها وحيدة !! المشهد المقدسي، هو هو لم يتغير، شرطة الإحتلال وقطعان الصهاينة من المستعمرين يعتدون على سكان القدس يوميا يقتلعونهم من بيوتهم، ويلقون بهم إلى الطرقات ويرمون بأثاث بيوتهم على أرصفة الشوارع، وهنالك عشرات البيوت المقدسية المهددة بالهدم بحجة عدم الترخيص أو غيرها من أسباب مختلقة، فضًلا عن خطة خاصة تهدف إلى طرد ۳۰۰ شخصية مقدسية من مدينة القدس لتفريغها من العناصر القيادية في المجتمع الفلسطيني فيها، ناهيك عن خطط تستهدف عزل عشرات الألوف من سكانها الفلسطينيين عن مركزها، وسلسلة طويلة من الخطط التي ترمي إلى تهويدها
وتغيير هويتها العربية والإسلامية صحيح أن القدس محتلة، ويجثم على ترابها بساطير الغزاة، إلا أنها لم تستسلم، وهي ما زالت تدافع عن نفسها وحيدة، في ظل الصمت العربي والإسلامي الرهيب والمريب في الوقت ذاته.
ولكن لماذا يصمت العرب، والقدس تهود، وسكانها يطردون من بيوتهم؟ ولماذا لا يسمع الضمير العربي أصوات الإستغاثة التي تطلقها حناجر الحرائر المقدسيات مستغيثة بنخوة العرب؟ من يسكت العرب، والقدس تعلق على المشنقة؟ ماذا يعني هذا الصمت العربي؟ وأين هم الذين يطالبون ليل نهار على موائد المفاوضات بدولة فلسطينية عاصمتها القدس ؟ أعرف أن الأسئلة ليست جديدة، بل إنها مستهلكة لدرجة الغثيان، ولكن هذه الأسئلة ستبقى مشرعة ومشروعة، طالما أن العرب يقولون إن القدس عربية، ولن تفقد هذه الأسئلة شرعيتها إلا إذا أعلن العرب أن القدس ليست عربية وإسلامية وتبرؤوا منها والسؤال للعرب هنا، هل القدس مازالت عروس عروبتكم؟ وهل عرب هذا الزمان يريدونها ؟ والسؤالان مهمان الآن، لأن الصمت العربي الحالي أعمق من أن يفسره العجز، وأكثر اتساعًا من معنى الخذلان، وحتى نتجاوز حالة الإلتباس بين العجز والتواطؤ، فعلى أصحاب القرار في الوطن العربي أن يعلنوا اليوم وبكل صراحة أمام شعوبهم هل هم يرون القدس عربية ؟ وهل يريدون إستعادتها ؟ إن كانوا يرون أن القدس عربية، وما زالوا يريدونها فليعترفوا بعجزهم وليدعوا الشعوب تعمل على إستعادتها بالمقاومة وبالمتاح من أدوات القوة التي يمتلكونها، وستصدق الشعوب قولهم وستحاول خلق تفسير مقنع لتبرير العجز العربي، ولا ضير في ذلك، وستعرف لهم الشعوب بصدق النية هذه هي المعادلة الأولى.
أما المعادلة الثانية، في أن يعلن أصحاب القرار أن القدس ليست عربية، وهم ليسوا بحاجة لها، وفي هذه الحالة فعليهم أن يقنعوا شعوبهم بأن القدس ليست عربية، وأنها مدينة زائدة في خارطة المدن العربية، ولكن إذا لم يستطيعوا ذلك فليس لهم سوى مغادرة منصة القرار، وليدعوا القرار لمن يريد القدس.
أما في المعادلة الثالثة، فليس من المعقول أن يعترف أصحاب القرار العرب بالقدس عربية، ويعلنون ليل نهار أنها عاصمة الدولة الفلسطينية، ثم يقومون في الوقت ذاته بمنع من يعمل على إستعادتها وتحريرها أسئلة ومقاربات كاريكاتورية ذات لغة سريالية، لكنها ليست للتسلية.
وفصل القول للنبي العربي : «عن ميمونة مولاة النبي، قالت، قلت: يا نبي الله أفتنا في بيت المقدس، قال: أرض المنشر والمحشر، انتوه فصلوا فيه، فإن صلاة فيه كألف صلاة فيما سواه، قلت: أرأيت إن لم أستطع أن أتحمل إليه؟ قال: فتهدي له زيتًا يسرج فيه، فمن فعل ذلك فهو كمن أتاه» (شرح سنن ابن ماجه للسندي).