العنوان القدس تـتهود!
الكاتب محمود الخطيب
تاريخ النشر الثلاثاء 02-فبراير-1999
مشاهدات 83
نشر في العدد 1336
نشر في الصفحة 33
الثلاثاء 02-فبراير-1999
«جمعية عطيرات كوهانيم الصهيونية تبدأ مشروعها لإنشاء مستوطنة يهودية في رأس العامود».
من المتوقع أن تبدأ خلال الأيام القليلة القادمة أعمال بناء مستوطنة يهودية في حي رأس العامود في قلب القدس العربية المحتلة، ويتزامن قرار حكومة نتنياهو بإعطاء الضوء الأخضر لجمعية «عطيرات كوهانيم»، الإرهابية ببناء ساحة لوقوف السيارات في قطعة الأرض التي سيقام عليها حي استيطاني يهودي جديد في رأس العامود مع حملة الاستقطاب والدعاية التي بدأتها الأحزاب الصهيونية تمهيدًا لخوض انتخابات الكنيست التي ستجري في ١٧ مايو القادم.
وما من شك في أن رئيس وزراء العدو اليهودي الذي خسر كثيرًا من معاونيه وأركان حزبه في معركة الانتخابات القادمة سيحاول تدعيم موقفه وزيادة شعبيته بين صفوف اليمين اليهودي والمستوطنين اليهود على وجه الخصوص، ويتنافس مرشحو اليمين الصهيوني على كسب أصوات الناخبين اليهود من خلال اتخاذ مواقف أكثر تشددًا في مسألة العلاقة مع الفلسطينيين وبرامج الاستيطان في الضفة الغربية وقطاع غزة، وتشير بعض الدراسات والتحليلات التي تجريها جهات إسرائيلية مختلفة إلى أن الرأي العام الإسرائيلي يتجه نحو اليمين واتخاذ مواقف أكثر تشددًا فيما يتعلق بتنفيذ اتفاقي أوسلو وواي ريفر.
ولم تلق حكومة نتنياهو بالًا لأصوات الاستنكار الخافتة التي يصدرها مسؤولو السلطة الفلسطينية لحمل الحكومة الإسرائيلية على تجميد قرارها المذكور إنقاذًا لما يسمى بعملية السلام وهي تزعم أن هذا القرار لا يتعارض مع اتفاق أوسلو الذي دعا إلى وقف أعمال الاستيطان اليهودي في الضفة الغربية وقطاع غزة إلى حين التوصل إلى اتفاق على الوضع النهائي لهما فالدولة اليهودية لا تعترف بالقدس العربية جزءًا من الضفة الغربية التي احتلتها في يونيو ١٩٦٧م، حيث أعلنت ضمها إلى إسرائيل، كأمر واقع بعد شهر واحد على احتلالها، وقد عادت حكومة مناحيم بيجن إلى تأكيد ضمها في ٣٠ من يوليو 1980م حين أعلنت أن القدس هي «العاصمة الموحدة والأبدية» لإسرائيل.
ويقام مشروع مستوطنة رأس العامود بتمويل مباشر ومعلن من المليونير اليهودي الأمريكي إيرفنغ مسكوفيتش الذي أعلن بحضور رئيس الوزراء الإسرائيلي بأن بناء الوحدات السكنية الاستيطانية سيبدأ خلال أسبوعين وكانت بلدية القدس الغربية برئاسة أيهود أولمرت ووزارة الداخلية الإسرائيلية قد أصدرنا العام الماضيتراخيص لبناء المستوطنة اليهودية في رأس العامود الحي العربي الذي يسكنه أكثر من 15 ألف فلسطيني، ويتكون المشروع الذي سيقام على أرض مساحتها 16 دونمًا من ١٣٢ وحدة سكنية.
وقد بدأت قصة هذه المستوطنة في سبتمبر عام ۱۹۹۷م عندما قام عشرة متطرفين يهود من جماعة «عطيرات كوهانيم» الاستيطانية باحتلال منزل عربي في قطعة الأرض التي يدعي مسكوفيتش ملكيته لها في رأس العامود، ولم تكترث الحكومة اليهودية باحتجاجات السلطة الفلسطينية في حينها فسمحت لهذه الجماعة بتسييح القطعة وأصدرت ترخيصًا ببناء المستوطنة، وبسبب تدخل السلطة الفلسطينية في ذلك الوقت مرت جريمة احتلال المنزل والأرض في رأس العامود دون رد فعل قوي وعنيف من الشارع الفلسطيني .
وأشد ما يغيظ أن المشروع الاستيطاني في قلب القدس العربية المحتلة قد بدأ مرحلة التنفيذ دون أن يبدر من سلطة الحكم الذاتي الفلسطيني ولا من المجتمع الدولي أي محاولة جادة وحقيقية لمنع الحكومة الإسرائيلية من المضي قدمًا في خططها للبناء في القدس المحتلة، ويعتقد بأن السلطة الفلسطينية تتعذر بأن أي رد فعل فلسطيني عنيف ضد المخطط الاستيطاني الصهيوني في هذه المرحلة سيرفع أسهم رئيس الوزراء الحالي نتنياهو بين الناخبين اليهود وتكتفي السلطة بتصريحات هزيلةلا تزيد العدو الصهيوني إلا إصرارًا واستكبارًا على الرغم من إدراكها بأن حكومة نتنياهو ستفعل خلال الأشهر الأربعة القادمة ما لم تفعله منذ مجيئها فيصيف عام ١٩٩٦م.
مصادر فلسطينية في القدس ذكرت أن ما يسمى بشركة تطوير شرقي القدس التابعة لبلدية أولمرت رصدت مبلغ 3,5 ملايين دولار لتنفيذ مشاريع خاصة في المنطقة الممتدة من كنيسة الجثمانية حتى باب المغاربة شرق وجنوب البلدة القديمة من المدينة المقدسة، وتشمل أعمال الإنشاءات هذه إقامة نفق بالقرب من حي سلوان وبناء أسوار ومدرجات لربط البؤر الاستيطانية اليهودية في المدينة ببعضها، وتدعي جمعيات استيطانية يهودية منها عطيرات كوهانیم ملکیتها لعدد كبير من المنازل العربية التي تعود ملكيتها الفلسطينيين خارج القدس المحتلة لا يستطيعون العودة إليها بسبب قوانين الإقامة الإسرائيلية وتدعي هذه الجمعيات ملكيتها لأكثر من 65% من منازل المواطنين الفلسطينيين في حارة اليمن المجاورة لحي سلوان.
كما بدأ المستوطنون اليهود تنفيذ مشروع جديد على السفوح الشمالية الشرقية من جبل المكبر لبناء فنادق ومطاعم ومتنزهات عامة إضافة إلى المستوطنة الجديدة في رأس العامود، وفي الوقت نفسه بدأت الجامعة العبرية بإقامة مبان جديدة لها على أراض فلسطينية كانت سلطات الاحتلال قد صادرتها من مواطنين فلسطينيين من بلدة العيسوية شمال شرق القدس المحتلة.
مسكوفيتش يمول الاستيطان وحملة نتنياهو الانتخابية
لا يعتبر المليونير اليهودي مسكوفيتش مجرد ممول عادي لحملات الاستيطان اليهودية في القدس المحتلة، فإضافة إلى أنه يتبرع بخمسة ملايين دولار كل عام لصالح أعمال الاستيطان اليهودي في فلسطين المحتلة، فهو صهيوني ليكودي معروف بميوله اليمينية المتطرفة، وقد زار فلسطين المحتلة مؤخرًا على رأس مجموعة من الأثرياء اليهود الأمريكان المعروفين بميولهم اليمينية المتطرفة في محاولة لتوحيد صفوف حزب الليكود اليميني الذي بدأ كبار مسؤولية كإسحاق مردخاي ودان ميرودور في تركه لصالح حزب الوسط الجديد، وسيقوم هؤلاء اليهود بدعم مشاريع الاستيطان في القدس المحتلة وبقية أراضي الضفة الغربية لتعزيز موقف نتنياهو في انتخابات مايو القادم.
وقد أعلن مسكوفيتش أنه يعتبر أن مصير المستوطنين اليهود في الضفة وغزة والجولان ليس مجرد شأن داخلي إسرائيلي بل إن ذلك سينعكس على ١٣ مليون يهودي في العالم الذين يرون أن ما يسمى بـ «أرض إسرائيل» تركة يهودية قومية مشتركة لسائر اليهود أينما وجدوا، وصرح مسكوفيتش بأنه يميل إلى تأييد وإعادة انتخاب نتنياهو وأنه سيعمل ما بوسعه لحمل قادة المستوطنين اليهود على انتخاب نتنياهو الذي هو أمل اليهود في حماية مصالحهم وفي إبقاء القدس «موحدة تحت سيادة إسرائيلية مطلقة».