العنوان القذافي: الموقف العادل مسئولية إسلامية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 15-مايو-1973
مشاهدات 63
نشر في العدد 150
نشر في الصفحة 11
الثلاثاء 15-مايو-1973
القذافي..
الموقف العادل مسئولية إسلامية
في كثير من بلدان العالم الإسلامي ينص الدستور على أن دين الدولة الرسمي هو الإسلام ثم تسلك السلطات الحاكمة سلوكًا.. مختلفًا تجاه كل ما هو إسلامي.. وبصفة خاصة تجاه الحركات الإسلامية الجادة التي تعمل لتجعل من الإسلام نظام حياة ليس شعارًا... هذا التناقض موجود في معظم البلدان الإسلامية...
غير أن الظاهرة التي يتميز بها الرئيس القذافي في موقفه من الإسلام والإخوان المسلمين ظاهرة فريدة من نوعها حيث إن العقيد القذافي الذي رفع راية الإسلام ومضى في تحقيق الكثير من الخطوات العملية نحو التطبيق الإسلامي فمنع الخمر في ليبيا وفرض الزكاة وبدأ في تقنين الشريعة الإسلامية لتحل محل القوانين الاستعمارية كانت له مواقف حازمة من جانب المسلمين المضطهدين في أنحاء العالم.. هذا الرجل فاجأ الناس دومًا بالتعرض للعاملين في حقل الدعوة الإسلامية والهجوم - غير المفسر - على نشاطهم وجهادهم على الرغم من أنهم استقبلوا إصلاحاته كبادرة خير في أمة متعطشة إلى حياة إسلامية.
واذا كان الرئيس القذافي لا يزال يقيم وزنًا للدعاية التي روجتها «مراكز القوى» ونسجت فصولها الزمرة البائدة التي انكشفت بعد حزيران وسقطت دولتها وزبانيتها فردًا فردًا.. فإن النيل من جماعة الإخوان لم يعد يعمي الجماهير عن جهادها الأصيل المتجرد أو يطمس تاريخها الناصع وبذلها الذي لم يبخل بجهد في سبيل الإسلام وفي سبيل الوطن الإسلامي والإخوان المسلمون لم يتعرضوا يومًا للرئيس القذافي لأنهم - مهما كانت التقديرات - فهم لا يتعرضون لشخص رفع شعار الإسلام أو نادى به منهجًا.. على أن الهجوم عليهم لن يكون في مصلحة من يتصدى للعمل الإسلامي والمنطق السليم يملي على الرئيس القذافي أن يعرف لهذه الفئة المؤمنة قدرها خصوصًا في زمن يتكالب فيه الحاقدون ويتضافرون لمحو الإسلام أن الفرصة الوحيدة التي يطلبها الإخوان هي إتاحة الحرية للعمل الإسلامي، أما الذين ينتظرون منهم الذوبان في موكب التأييد النفعي والتطبيل للأنظمة بلا حساب.. فمن الخير أن يعلموا أن ذلك أمر.؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ صادقوا الإيمان.. وأن الأمة ليست في حاجة إلى هذا النوع من الرجال.
ومرة أخرى.. نحن نعيش في زمن تتكالب فيه القوى الحاقدة على الإسلام وتتضافر جهودها وتتناسق لتوجيه الضربة القاضية لكيانه العريق.. ولعل الإحساس بضرورة الاتحاد والتماسك والاعتصام جميعًا بحبل الله..
هي النزعة القوية لدى كل من ينبض قلبه إشفاقًا على مصير الإسلام والمسلمين.. أن الوحدة في كل الظروف عقيدة إسلامية يتصف بها المسلمون.. وهي في هذه الظروف أوجب ما تكون أن تبني العمل الإسلامي ينبغي أن يصدقه العمل... ومن مقتضيات العمل أن تتكاتف الجهود وتتوحد الصفوف في مواجهة تحديات الموقف..
إن الأحداث أكدت أن هذه الجماعة.. قد وقع عليها ظلم - في العقيدة والنفس والمال والعرض - لا يطاق.. وممن؟؟
من أشخاص أدينوا بتهم إهدار القانون... والفسق المالي.. وهتك الأعراض.. والكيد للمواطنين..
وهؤلاء أنفسهم كانوا قضاة يتولون - ضد الإخوة - توجيه التهمة.. وإصدار الحكم.. ويتولون التنفيذ في السجون والمعتقلات.. إهانة وتعذيبًا وإعدامًا..
هذه الجماعة تحتاج اليوم إلى إنصاف.. لا إلى إضافات جديدة من الأذى.. والتنكيل.
إن الملف حين يفتح ستصدم الأمة بذهول طويل من بشاعة الجناية التي اقترفها أشخاص - لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة - في مجموعة طيبة من أبناء هذه الأمة..
على أن القضية أكبر من ذلك.
القضية اليوم أن أمتنا بعقيدتها ورجالها وأوطانها وثرواتها - معرضة لغزو.. شديد الإصرار على بلورة أهدافه..
وطي الخلافات.. ودفنها في سبيل إسعاف الأمم وإنقاذها من هذا الغزو.. عمل يقتضيه الإخلاص لله ورسوله.. ويقتضيه الوعد بالمرحلة التي نحياها..
الرابط المختصر :