; القذافي.. وسياسة الانبطاح الاستباقي | مجلة المجتمع

العنوان القذافي.. وسياسة الانبطاح الاستباقي

الكاتب إبراهيم العبيدي

تاريخ النشر السبت 03-يناير-2004

مشاهدات 64

نشر في العدد 1583

نشر في الصفحة 29

السبت 03-يناير-2004

يبدو جليًا أن المشهد العراقي وما آل إليه الرئيس العراقي السابق من نهاية مذلة، جعل آخرين من الحكام يفكرون بجدية أكثر من ذي قبل في إرضاء واشنطن خوفًا من أن يلاقوا المصير نفسه الذي وصل إليه الرئيس العراقي، فبدلًا من أن يستفاد من نهاية النظام العراقي بأن تعود تلك الأنظمة إلى مد جسور التواصل والتلاحم مع شعوبها وفتح باب الحريات وتحسين المستوى المعيشي وإيجاد حلول جذرية لشبح البطالة والفقر والمشاركة السياسية لتكون أكثر منعة على عدوها بقيت مصرة على بغيها واستبدادها وسياستها المخالفة لشعوبها.
فسارعت الجماهيرية الليبية بتقديم التنازلات المجانية وأخرها ما يتعلق بملف البرنامج النووي الليبي وفاجأت العالم بأن ليبيا كانت من الدول الساعية والراغبة في أمتلاك مثل هذا السلاح.
وقد يصاب المواطن العربي بخيبة أمل كبيرة عندما يسمع الإعلان الليبي الذي يطلب من المنظمة الدولية للطاقة أن تقوم بالتفتيش لإيقاف البرنامج وإغلاق ملفه تمامًا من دون مقدمات إعلامية مثلما حصل في مسألة العراق وإيران وفي الوقت نفسه كان المواطن العربي يتمنى لو أن ليبيا استخدمت هذا التوجه والإعلان عنه كورقة ضغط على الكيان الصهيوني كي يتخلص من ترسانته الكبيرة لأسلحة الدمار الشامل لتصبح المنطقة العربية كلها خالية من هذه الأسلحة المحرمة، ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه وخاصة في ظل تلك الأنظمة المستبدة التي فقدت إرادتها حتى في المناورة مع العدو وأصبح همها الوحيد كيف تحافظ على رضا سيدها وكيف تحتفظ بزمام السلطة والحكم ولو كان ذلك على حساب الشعوب.
إن المواطن العربي ليتلوى أسفًا ومضاضة على النفقات المالية التي أنفقت على هذه البرامج التسليحية والتي كانت تستقطع من قوت يومه، ثم ها هو يرى نظامه يتلف هذه البرامج بعدما أنفق
عليها كل هذه النفقات الكبيرة، ويقول والحسرة تملأ نفسه يا ليتها كانت صرفت في تحسين المستوى المعيشي لتلك الشعوب التي تكتوي بنار الفقر وهي من أغنى شعوب العالم إنها مأساة حقيقية تعيشها الأمة اليوم في قرارات حكوماتها الانهزامية، في حين نرى أن الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل، تستخدم أسلوب الضربات الاستباقية «العسكرية» للدفاع عن أمنها القومي المزعوم، وبعض حكامنا يستخدمون أسلوب الانبطاحات الاستباقية لمواجهة الضربات الأمريكية للحفاظ على كراسيهم فرق شاسع بين الإرادتين فهل ستحصل الجماهيرية الليبية على تمديد في فترة الحكم لنظامها مقابل هذا التنازل المجاني أم أنه قد قُضي الأمر ولن يجدي ذلك فتيلًا؟. 

الرابط المختصر :