العنوان القرآن في جامع عقبة بن نافع بالقيروان.
الكاتب عبد الباقي خليفة
تاريخ النشر السبت 20-يوليو-2013
مشاهدات 112
نشر في العدد 2062
نشر في الصفحة 38
السبت 20-يوليو-2013
- دعاة يأتون من مختلف أنحاء العالم الإسلامي يقيمون دورات علمية تكوينية بجامع عقبة بن نافع
- بالجامع ست قباب منها قبة المحراب ، التي تعد أقدم قبة في بلاد المغرب الإسلامي
- تبلغ مساحته ١٠ الاف متر مربع بطول ۱۳۰ مترا وعرض ۱۰۰ متر
يعود تأسيس جامع عقبة بن نافع إلى عام ٥٠هـ، وهو من المعالم الإسلامية الخالدة، حيث لم يين مثله في تونس على مدى العصور الماضية وهو لا يزال شاهداً على عظمة الحضارة الإسلامية مقارنة بما كان سائداً عند بنائه وتشييده، لكن أغلب الظن أن هيئته المتسم بها حالياً تعود إلى سنة ٨٠هـ حيث قام حسان بن النعمان الغساني بإعادة بنائه.
لكن الوثائق التاريخية تفيد بأن عملية التوسيع وتحسين المسجد استمرت دون توقف، فقد قام الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك، بتوجيه الوالي في القيروان وقتذاك بشر بن صفوان بأن يزيد في مساحة المسجد ويوسعه، وقد قام الوالي بشراء أرض محاذية للمسجد وضمها إليه وأضاف الصحن وبني المئذنة، وفي عام ١٥٥هـ. قام يزيد بن حاتم والي جعفر المنصور على إفريقيا (تونس) بإصلاح وترميم زخرفة المسجد، وفي عام ٢٢١هـ قام ثاني الأمراء الأغلبيين زيادة الله بن الأغلب بهدم أجزاء من الجامع التوسعته كما قام برفع سقفه وبنى قبة مزخرفة بلوحات رخامية على أسطوانة المحراب وعندما أراد زيادة الله هدم محراب عقبة عارضه فقهاء المدينة التي كانت تعج بالعلماء. فترك محراب عقبة وبنى محرابا آخر يطل على محراب ابن نافع، وفي عام ٢٦١هـ قام أحمد الأغلبي بتوسعة المسجد وبنى قبة باب اليهو، وأقام مجنيات تدور حول الصحن ويعتقد الكثير من المؤرخين بأن الجامع بلغ تمامه واستكمل جماله.
وفي عام 441 هـ قام المعز بن باديس بترميم المسجد وتجديد بنائه، وأقام له مقصورة خشبية لا تزال موجودة، وقد تعرض المسجد للتلف بعد غزو بني هلال لتونس لكن الحفصيين ( نسبة للدولة الحفصية ٦٢٧ ۹۸۲ هـ / ۱۲۲۹ ١٥٧٤م) قاموا بتجديد المسجد مرة أخرى.
وتعتبر مئذنة جامع عقبة بن نافع من روائع المعمار الإسلامي، حيث لا يوجد لها نظير في العالم، كما يعد جامع عقبة بن نافع أكثر روحانية وسعة وجمالا من جامع الزيتونة ذاته، والذي تأخر بناؤه بما يزيد على ٦٠ عاماً من بناء جامع عقبة بن نافع في القيروان.. وبالجامع ست قباب، منها فية الحراب التي تعد أقدم قبة في بلاد المغرب الإسلامي، وفية البهو على مدخل البلاد الأوسط من جهة الصحن، وقبتا تعلوان مدخل بيت الصلاة في الشرق والغرب، وقبة تعلو المجنبة الغربية للمسجد، وقبة في أعلى المئذنة.
وقد استمر الجامع في أداء دوره المعرفي والرسالي عبر العصور، وقد تقلص دوره في عصور الانحطاط، وأورث ذلك القابلية للاستعمار، وقد عمل المحتل الفرنسي. على قتل الثقافة الإسلامية وإحلال ثقافته محلها، ورغم فشل إستراتيجيته فإنه تمكن من إحداث بعض الخروقات كان أخصرها تولي الحكم من بعده المنهزمين المولعين بالغالب، وقد عرف الجامع بعض الضمور في أدائه، ولولا أن قيض الله له رجالا من أمثال الشيخ عبد الرحمن خليف لكان الأمر اشد حلكة.
وجامع عقبة بن نافع، من أعظم المساجد، وبإمكانه التحول إلى جامعة علمية، حيث تبلغ مساحته نحو ١٠ آلاف متر مربع، ويبلغ طوله نحو ۱۲۰ مترا وعرضه نحو ۱۰۰ متر، وفيه الأعمدة الرخامية، ويتمتع بصحن فسيح تتوسطه ساعة قديمة.
بعد الثورة توسع النشاط الإسلامي في جامع عقبة بن نافع، وتزايد الإقبال على البرامج الدينية لاسيما الإملاء القرآنية والدروس الليلية التي استأنفت ما بدأه الشيخ الجليل عبد الرحمن خليف يرحمه الله تعالى وقد تعززت الأنشطة منذ فتح الفرع الزيتوني بالقيروان في سبتمبر ۲۰۱۲م وانطلقت الدروس الزيتونية يوم ١٣ أكتوبر من نفس العام، وتتم الدروس بشكل مواز في صفوف الرجال والنساء كل على حدة، وفق البرنامج الزيتوني على مستوى القطر التونسي .
وقال المسؤول الأول عن الجامع، ومدير دار القرآن بالقيروان ورئيس جمعية الأئمة بها الشيخ الطيب الغزي له المجتمع من الدروس التي تقام في جامع عقبة بن نافع برنامج الجمعية التونسية للعلوم الشرعية كان يرأسها وزير الشؤون الدينية (د. نور الدين الخادمي)، وتعد الجمعية رافدا مهما للزيتونة، وإلى جانب التعليم الزيتوني الحر وغير النظامي، وبرنامج الجمعية التونسية العلوم الشرعية هذا العامة وأتون من مختان أنحاء العالم الإسلامي، يقيمون دورات علمية تكوينية بالجامع لهم تخصصات في القراءات والعلوم الشرعية، واهتمامات الدعوة تستضيفهم بعض الجمعيات مثل الجمعية القرآنية أو جمعية أئمة المساجد. وجمعية العلوم الشرعية ومركز الدراسات الإسلامية، وتستقبلهم هنا في الجامع ويقدمون مساهماتهم مشكورين.
وبخصوص التركيز على المدن دون الأرياف، قال الشيخ الغزي: بعثت بعض الفروع في بلدات خارج المدن الكبرى، وإن شاء الله تتوسع دروس الزيتونة، لتقترب من المواطنين في المحليات.. وأعرب عن أمله في أن يكتب الله الدوام للأنشطة التي يزخر بها الجامع حالياً، ولا سيما في رمضان لأنه جزء من هويتنا التي فقدناها منذ عقود وهذا الحق الذي استرجاء ليس من الهين تركه مهما كانت الظروف والملابسات.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل