العنوان فتاوى (العدد 905)
الكاتب د. محمد عبد الغفار الشريف
تاريخ النشر السبت 18-فبراير-1989
مشاهدات 70
نشر في العدد 905
نشر في الصفحة 54
السبت 18-فبراير-1989
القراء يستفتون (العدد 905)
تردنا أسبوعيًا عشرات الرسائل من الإخوة القراء في شتى أرجاء العالم يستفتوننا فيها عن العديد من القضايا والمشكلات الفقهية التي تعترضهم في أمورهم الحياتية والمعيشية والأسرية، ونزولًا عند رغبة هؤلاء الإخوة، ومن أجل تبصير المسلمين بأمور دينهم قررنا بإذن الله -تعالى- فتح باب فقهي، يرد فيه الدكتور محمد عبد الغفار الشريف الباحث في الموسوعة الفقهية على أسئلة القراء الفقهية، وما عليك أخي -القارئ أختي القارئة- إلا إرسال السؤال مكتوبًا بخط واضح لنعمل على نشر السؤال، وإجابته -إن شاء الله تعالى- على صفحات المجلة.
القارئ أحمد عبد اللطيف من المنامة يسأل: أنا شاب متمسك بديني، أنتمي لأسرة متحررة نوعًا ما من الالتزام بالإسلام؛ حيث يختلط فيها الرجال بالنساء، وقد خطب لي أهلي فتاة غير محجبة من عائلة متحررة، وقد قبلت بها لذكائها وجمالها، ولكن اشترطت عليها الحجاب فقبلت أن يكون ذلك بعد الزواج، وهي حاليًا تزورنا في منزلنا، فهل يجوز لي الجلوس إليها بوجود أحد محارمها حتى أختبرها وتختبرني هذه الفترة وقبل إجراء العقد الشرعي؟
نعم، يجوز لك أن تجلس إلى خطيبتك مع وجود أحد محارمها، ولكن بشرط ألا يتطرق كلامكما إلى أمر محرم، بل تستغل هذه الفرصة لتعليمها إحكام الإسلام، وحقوق الزوجية... إلخ، ويحرم عليك الخلوة بها، لقوله -صلى الله عليه وسلم- «ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما»، ونسأل الله -تعالى- أن يجمع بينكما على الخير.
القارئ أبو عبد السلام من الكويت يسأل: أعمل في شركة تحول راتبي في نهاية كل شهر إلى بنك ربوي، علمًا بأن لي حسابًا في مصرف إسلامي، وقد حاولت مرارًا أن أحمل الشركة على تحويل مرتبات العاملين فيها، أو مرتبي على الأقل إلى المصرف الإسلامي، ولكن دون جدوى؟ فهل أتحمل إثمًا من الاستمرار بالعمل في هذه الشركة؟
ليس عليك إثم في هذه الحالة؛ لأنك قد أديت واجب النصيحة، ولكن عليك الاستمرار في محاولتك أن تحمل الشركة على تحويل راتبك إلى مصرف إسلامي، وكذلك عليك أن لا تترك راتبك في المصرف الربوي، وأن تستعجل في نقله إلى مصرف إسلامي، وأن يكون حسابك في المصرف الربوي غير ربوي الحساب الجاري، ويستحب لك في هذه الحالة أن تسعى للحصول على عمل في مكان آخر، لا يلزمك بمثل هذا الأمر، والله أعلم.
الطالب الجامعي أحمد سمير من أوهايو يسأل:
قرأت نشرة في الولايات المتحدة تفيد بأن شراب (البيبسي كولا) يحتوي على نسبة بسيطة من شحم الخنزير، ولكن المعمول به في البلدان الإسلامية هو السماح لهذا الشراب بالتداول في الأسواق العامة، فهل يجوز شرب (البيبسي كولا) إذا احتوت على نسبة بسيطة من شحوم الخنزير؟ وإلا فكيف تمنح الجهات المختصة في الدول الإسلامية تراخيص بيع هذه المادة؟
ينبغي للمسلم قبل إصدار أي حكم التأكد منه وخصوصًا في الحلال والحرام؛ قال -تعالى-: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَٰذَا حَلَالٌ وَهَٰذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ﴾ (سورة النحل: 116)، فلذا يجب على الأخ أن يتأكد أولًا من صحة هذه النشرة ومدى توثيقها، فإذا ثبت أن الشراب المذكور فيه شيء من الخنزير أو غيره من المحرمات كالخمر فيحرم شربه، ويحرم التعامل به، ولو كان هذا الجزء من المحرم قليلًا، إلا إذا استحالت هذه المادة؛ أي تغير تركيبها الكيميائي، ففيها تفصيل واختلاف بين العلماء، والأولى تركها، وإن كان كلام النشرة مجرد تخمين ورجم بالغيب، فيباح في هذه الحالة شرب الشراب المذكور، لعموم قوله -تعالى-: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ (سورة البقرة: 29) والله اعلم.
الطالب صالح الإبراهيم من الكويت يسأل:
ندرس في كتب النصوص قصائد وأشعارًا في الغزل بالنساء؟ أرجو توضيح حكم الإسلام في ذلك سواء بالنسبة لمقرري هذه القصائد الغزلية أو بالنسبة للطلاب الذين يحفظون ويترنمون أحيانًا بما يحفظون؟
قال الإمام الشافعي- رحمه الله- الشعر كالكلام حسنه حسن، وقبيحه قبيح، هذا بالنسبة للشعر على وجه العموم، أما بالنسبة للشعر الغزلي، فإن كان غزلًا عفيفًا، أو عامًا ليس فيه ذكر لامرأة معينة، وليس فيه إثارة للغرائز أو فحش في الكلمات، فلا بأس بذكره وسماعه، لأن كعب بن زهير -رضي الله عنه- ذكر مثل هذا في قصيدة البردة بانت سعاد أمام النبي -صلى الله عليه وسلم- ولم ينكر عليه ذلك، أما إذا كان الغزل إباحيًا أو فيه ذكر امرأة معينة معروفة، أو كان فيه فحش في الكلمات، فلا يجوز ذكره ولا سماعه، والله اعلم.
القارئ عبد اللطيف العبد اللطيف من الزرقاء- الأردن يسأل:
كنت أقرأ قصة سيدنا إبراهيم -عليه السلام- ورؤياه المتضمنة ذبح ابنه إسماعيل -عليهما السلام- وأخذتني سنة من النوم، فرأيت نفسي أهم بذبح ولدي، ولما انتهيت من تلك السنة من النوم تساءلت بحيرة، ماذا عليَّ أن أفعل؟ وهل يبنى شيء ما على هذه الرؤيا يتوجب عليَّ فعله؟
هذه أضغاث أحلام رآها السائل الكريم جراء تأثره بقصة الفداء، التي قرأها قبل النوم، ولا ينبني عليها أي عمل، ولا تبنى الأحكام الشرعية -عمومًا- على الرؤى.
ويرى بعض العلماء أنه يستحب لمن يرى إنه يذبح ابنه أن يذبح كبشًا، ويتصدق به، اقتداء بسيدنا إبراهيم -عليه الصلاة والسلام- والله اعلم.
القارئ م. ن. من الجزائر يسأل:
كثيرًا ما أنام متأخرًا بسبب العمل؛ مما يؤدي إلى عدم استيقاظي لأداء صلاة الفجر، وحاولت مرارًا تغيير عملي، ولكني دون أن أحصل على فائدة، فهل يجوز لي أن أجمع صلاة الفجر مع صلاة الظهر؟ أم ماذا أفعل؟
أيها الأخ الكريم، نشكرك على حرصك على أداء الصلوات في أوقاتها، ونحثك على الحرص على النوم مبكرًا، أما في حالة عدم القدرة على الاستيقاظ في وقت الفجر -مع بذل السبب والاجتهاد- فإنك معذور عند الله -تعالى-، وتصلي الصلاة متى استيقظت، ولا يجوز لك جمعها مع الظهر، ودليله قوله - صلى الله عليه وسلم- «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها» متفق عليه، والله أعلم.
إن كان يقيم في منطقتك مسلمون من أهل البلد فتجب عليك صلاة الجمعة تبعًا لهم، وعليك أن تحثهم على إقامتها، وأن لم يكن معك مسلمون من أهل البلد؛ أي الدائمي الإقامة، فلا تجب عليك صلاة الجمعة والحال هذه، ولكن ننصحك أن تنتقل من هذه البلدة إلى بلاد يذكر فيها الله تعالى، ويقام فيها ذكره، والله اعلم.
الطالب عبد الرحمن الأحمدي من براغ يسأل:
اضطرتني الظروف للدراسة في (براغ) وأسكن في منطقة لا تقام فيها صلاة الجمعة، فهل تسقط عني هذه الفريضة؟
إن كان يقيم في منطقتك مسلمون من أهل البلد فتجب عليك صلاة الجمعة تبعًا لهم، وعليك أن تحثهم على إقامتها، وإن لم يكن معك مسلمون من أهل البلد؛ أي الدائمي الإقامة، فلا تجب عليك صلاة الجمعة والحالة هذه، ولكن ننصحك أن تنتقل من هذه البلدة إلى بلاد يذكر فيها الله تعالى، ويقام فيها ذكره، والله اعلم.
القارئ محمد صالح من الولايات المتحدة يسأل:
قدمت إلى الولايات المتحدة للدراسة وقد أنهيتها، ولكنني لا أستطيع العودة إلى بلدي المسلم، وقد نصحني أحد الشباب العرب بالزواج من أمريكية بنية التجنس بجنسية تلك البلاد، فهل يجوز لي أن أعقد على فتاة نصرانية أو لا دينية، ثم أطلقها بعد نيل الجنسية الأمريكية، علمًا بأن من شروط العقد هنا أن يكون على يد قس في كنيسة؟
الزواج في نظر الإسلام رباط مقدس يجمع بين الرجل والمرأة على الطاعة والرحمة، قال -تعالى-: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ ﴾ (سورة الروم: 21)، وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إن أحق الشروط أن توفوا بها ما استحللتم به الفروج» متفق عليه، لذا لا يجوز اتخاذ الزواج وسيلة للتلاعب، ولأغراض غير مشروعة، ولا يحل للمسلم الزواج من غير مسلمة أو غير كتابية، نصرانية، أو يهودية، فلا يجوز الزواج من اللادينية.
وفي حالة الأخ السائل نقول له: ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب﴾ (سورة الطلاق: 2-3)؛ فاتق الله أخي، ولا تلج مثل هذا الباب، فإنك لا تعلم عاقبته، والله أعلم.