; القضاء: هل يسقط البرلمان المصري للمرة الثالثة؟! | مجلة المجتمع

العنوان القضاء: هل يسقط البرلمان المصري للمرة الثالثة؟!

الكاتب بدر محمد بدر

تاريخ النشر الثلاثاء 01-سبتمبر-1992

مشاهدات 47

نشر في العدد 1014

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 01-سبتمبر-1992

  •  

    كمال خالد: "هواية" إسقاط مجلس الشعب للمرة الثالثة

    ربما أصبحت هواية لدى الأستاذ كمال خالد المحامي وعضو البرلمان المصري أن يطيح بأعلى سلطة تشريعية في البلاد، وأن يكون مصدر قلق دائم لها: فهو الذي أسقط -بالقانون- البرلمان الذي تم انتخابه عام 1984، قبل أن يكمل عامه الثالث، وهو أيضًا الذي أسقط البرلمان الذي جرى انتخابه عام 1987، بعد ثلاثة أعوام كذلك؛ فهل ينجح -كما يؤكد- هذه المرة في الإطاحة بـ المجلس الحالي مجلس الشعب المصري الذي تم انتخابه في نوفمبر وديسمبر 1990؟ الغريب أن الأستاذ كمال خالد دخل البرلمان هذه المرة ليسعى أيضًا لإسقاطه!


    الطعن الدستوري الأول: الإشراف القضائي

    المحكمة الدستورية العليا ستنظر في جلستها يوم 6 أكتوبر القادم تقرير هيئة المفوضين حول مدى صحة دستورية قانون الانتخابات الذي جرى على أساسه تشكيل المجلس الحالي، بعد أن تقدم الأستاذ كمال خالد بالطعن في دستورية القانون. يؤكد في دعواه أن قانون الانتخابات الحالي أهدر نصوص الدستور المصري الذي أوجب إشراف أحد أعضاء الهيئة القضائية على جميع مراحل عملية الانتخاب، عندما أجاز القانون الحالي لوزير الداخلية حق انتداب رؤساء للجان الانتخابية من غير أعضاء الهيئات القضائية (المستشارين والقضاة وأعضاء النيابة)، وهو ما يعد خرقًا –كما يقول كمال خالد– لأحكام المادة 80 من الدستور المصري الذي صدر في عام 1970. وحول جدية هذا الطعن يقول: "لقد حصلت بالفعل على حكم من محكمة القضاء الإداري يوم 27/11/1990، أي قبيل الانتخابات الأخيرة بيومين، بجدية الطعن بعدم دستورية قانون الانتخاب بسبب هذه المخالفة، وكلفتني المحكمة بإقامة الطعن أمام المحكمة الدستورية العليا خلال ثلاثة شهور من تاريخ الحكم، وقمت بالفعل بإقامة الطعن، وكانت جلسته يوم 7 يونيو الماضي والتي تأجلت إلى جلسة 6/10 القادم، وذلك بهدف ضم الدعوى الأصلية التي صدر فيها الحكم بجدية الطعن من القضاء الإداري".

    رد الحكومة ودعوة المعارضة:

    الحكومة ردت على مسألة الإشراف الكامل لأعضاء الهيئات القضائية على الانتخابات في جميع مراحلها بصعوبة ذلك إن لم يكن مستحيلاً، فعدد اللجان الفرعية حوالي 23 ألف لجنة على مستوى الجمهورية، بينما عدد أعضاء الهيئات القضائية لا يتجاوز ستة آلاف عضو فقط. ولكن أحزاب المعارضة أحزاب المعارضة المصرية التي انتقدت قانون الانتخابات فور صدوره من هذه الزاوية بالذات ترى إمكانية تحقق الإشراف الكامل عن طريق إجراء الانتخابات على مدى أكثر من يوم، كأن تتم على مدى أسبوع أو أكثر، والدستور لا يمنع ذلك. فماذا يمنع -في رأي أحزاب المعارضة والقوى السياسية الإسلامية- أن يتم إجراء الانتخابات في عدد من المحافظات في يوم وفي عدد آخر في اليوم الثاني وهكذا... بالرغم من صعوبة ذلك، إلا أنه يتوافق مع الدستور الذي يقرر الإشراف الكامل للقضاء ولا حيلة لنا في ذلك.


     الطعن الدستوري الثاني: تفاوت الدوائر الانتخابية

    سبب آخر استند إليه كمال خالد في طعنه أمام الدستورية العليا، وهو أن قانون تقسيم الدوائر لم يحقق العدالة وتكافؤ الفرص والمساواة بين الناخبين وأيضًا بين المرشحين لعضوية مجلس الشعب، وذلك بسبب التفاوت الكبير بين عدد الناخبين في هذه الدوائر. وعلى سبيل المثال، يذكر صاحب الهواية أن محافظة دمياط محافظة دمياط -وهي محافظته- بها أربع دوائر انتخابية. الأولى: بندر ومركز دمياط التي فاز فيها - يبلغ عدد سكانها 380 ألف نسمة وعدد الناخبين فيها حوالي 103 آلاف نسمة، بينما مجموع الدوائر الثلاث الأخرى وهي كفر سعد وفارسكور والزرقا مجموع سكانها 290 ألف نسمة، أي أن هذه الدوائر الثلاث تقل بنحو 90 ألف نسمة عن الدائرة الأولى. وهذه الأرقام من إحصائيات المحافظة الرسمية. الغريب -كما يضيف كمال خالد- أن دائرة المرحوم د. أحمد فتحي سرور  وهي الزرقا يبلغ تعدادها 90 ألف نسمة، بينما عدد الناخبين المقيدين 70 ألفًا، وكأنها دائرة بلا أطفال، وهو ما يدل على الانحراف الشديد في جداول الانتخابات. بينما يبلغ تعداد دائرة كفر سعد 100 ألف وعدد الناخبين 60 ألفًا، ودائرة فارسكور 100 ألف وعدد الناخبين 50 ألفًا فقط.. وهذه الدعوى محجوزة للتقرير أمام هيئة المفوضين بـ القضاء الإداري، ولم يقدم هذا التقرير حتى الآن، وهذا هو سبب التأخير في الانتهاء من تقرير هيئة المفوضين بالمحكمة الدستورية العليا وتحديد جلسة حاسمة للفصل في الموضوع.

    كمال خالد المحامي يؤكد لـ «المجتمع» أن أسباب الطعن في قانون الانتخابات أمام المحكمة الدستورية العليا أقوى ألف مرة من الطعون التي أسقطت برلماني 84- 1987، ويؤكد أيضًا أن دعواه الأخيرة ربما تكون هي الخطوة الحاسمة لإقرار قانون جديد للانتخابات يكون بعيدًا تمامًا عن شبهة تسهيل التزوير في صناديق الإدلاء بالأصوات، وأيضًا يكون محققًا للعدالة وتكافؤ الفرص بين الناخبين.


    أزمة "نواب الكيف" وتدهور تمثيل المعارضة

    نواب الكيف:

    المشكلة الدستورية ليست هي الوحيدة التي تواجه المجلس الحالي، فلم يَكَدْ تمضي بضعة شهور على ولادته، حتى تفجرت قضية نواب الكيف، كما أسمتها الصحافة المصرية، والتي أكدت وجود عدد من نواب المخدرات تحت قبة المجلس، مما وضع المجلس والحكومة في موقف صعب، وهزت هذه القضية من صورته لدى مختلف قطاعات الشعب. وتم بالفعل إسقاط عضوية أحد النواب وتقديم آخر لاستقالته وإيقاف ثالث بعد أن تأكد لجهات التحقيق وجود ملفات ضخمة لعدد من النواب -حوالي عشرة- لدى الإدارة العامة لمكافحة المخدرات بوزارة الداخلية، مكتوب على بعضها: مسجل خطر مخدرات.

    مقاطعة المعارضة:

    المجلس الحالي متهم -منذ ولادته- بعدم تمثيل القوى السياسية في مصر تمثيلاً حقيقيًّا، والدليل أن نواب أحزاب المعارضة في البرلمان السابق بلغوا حوالي 95 نائبًا بنسبة 21% من عدد النواب في المجلس، بينما حزب المعارضة الوحيد في البرلمان الآن له فقط ستة أعضاء بنسبة 1.3%. وكانت أحزاب المعارضة الرئيسية - العمل والوفد والأحرار بالإضافة إلى حركة الإخوان المسلمين (36 نائبًا في الدورة السابقة)- قد قاطعت الانتخابات بعد أن رفضت الحكومة مطالبها، والتي كان أهمها إلغاء قانون الطوارئ أو وقفه أثناء الانتخابات على الأقل حتى يتم التأكد من سلامتها ونزاهتها، بالإضافة إلى تعديل قانون الانتخابات وتقسيم الدوائر الانتخابية بالتشاور مع قيادات الأحزاب والشخصيات الوطنية المستقلة بشكل يضمن تحقيق مبدأ العدالة ويتفق مع الدستور. أيضًا التمسك بالإشراف القضائي الكامل على كافة مراحل العملية الانتخابية، بالإضافة إلى شروط فرعية أخرى. بالرغم من ضغوط الحكومة على القيادات الحزبية لإقناعها بخوض الانتخابات، إلا أنها لم تُفلح وفصلت الأحزاب كل من رشح نفسه من أتباعها، وجرت الانتخابات في جو يخلو من المنافسة السياسية الحقيقية والقضايا الجماهيرية المؤثرة.


    محاولة إعلامية فاشلة ونهاية المجلس

    محاولة فاشلة:

    ولأن المجلس خرج بهذه الصورة، فقد حاولت الحكومة أن تفرد له مساحة إعلامية كبيرة في الصحافة والإذاعة والتليفزيون ونقل أجزاء كبيرة من الجلسات -بصورة لافتة للنظر- في محاولة لجذب اهتمام الجماهير، إلا أن القضايا التي طرحت في الدورة الأولى والثانية لم تكن على مستوى الأحداث في فترة من أخطر الفترات في تاريخ الشعوب العربية والإسلامية. وفقد الناس الأمل في المجلس بعد أن تكشفت «حكاية» نواب المخدرات، وتبيَّن من خلال حصر أعمال الدورة الأولى وحدها أن حوالي 37 من أعضاء المجلس (أكثر من الثلث) لم يتحدث مطلقًا بأي كلمة أو تعليق، ولم يَنبِس أحدهم ببنت شفة، واكتفت هذه النسبة برفع الأيدي «موافقون» أو «بالتصفيق الحاد» للوزراء ونواب الحكومة البارزين.

    ويبدو أن الحل المناسب الآن هو الانتظار حتى يصدر الحكم بحل المجلس للمرة الثالثة على يد صاحب الهواية الأستاذ كمال خالد المحامي كمال خالد المحامي الذي يطالب بأحقيته في وضع اسمه في موسوعة غينيس للأرقام القياسية موسوعة غينيس للأرقام القياسية في العالم.



الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل