العنوان أزمة في الجامعات بسبب الانتخابات الطلابية: القضاء يوقف الانتخابات الطلابية لشطب المرشحين الإسلاميين
الكاتب بدر محمد بدر
تاريخ النشر الثلاثاء 22-نوفمبر-1994
مشاهدات 49
نشر في العدد 1126
نشر في الصفحة 43
الثلاثاء 22-نوفمبر-1994
● لأول مرة: اعتقال الطالبات لساعات طويلة ورفض إقامة الطلاب المنتمين للتيار الإسلامي في المدن الجامعية
● أستاذ بإحدى الكليات: ما يحدث في الجامعات المصرية هو جزء من خطة مرسومة تنفذ بدقة وإحكام لتجفيف منابع الحركة الإسلامية والتيار الإسلامي العام
الأوضاع تزداد سوءًا، والأزمة فاقت الحدود، ولابد من إيجاد حل..... قالها رئيس اتحاد طلاب جامعة مصرية عريقة، وهو يحدثني عن حالة الغليان والغضب التي تسود معظم الجامعات المصرية خلال الأسابيع الأخيرة على وجه الخصوص، ومنذ بداية العام الدراسي الجامعي على وجه العموم، وعندما سألته: لماذا لا تتوجهون إلى المسئولين بالجامعة لعرض مشكلات الطلاب والبحث عن أفضل الحلول، أكد أنه وزملاءه طرقوا كل الأبواب وارسلوا عشرات البرقيات للمسئولين بداية من رئيس الدولة وحتى عمداء الكليات، ولم يجدوا استجابة مشجعة تتفهم مطالب طلاب وطالبات الجامعة، فإلى أين تمضي الأوضاع في الجامعات المصرية؟
في طريقي إلى جامعة القاهرة لاستطلاع الصورة عن قرب سبقتني أكثر من عشر سيارات محملة بجنود الأمن المركزي، طوقت أسوار الجامعة، ووقف الجنود في حالة تأهب وهم يحملون الهراوات، والواقيات البلاستيكية استعدادا لمواجهة الموقف، وعلى البوابة الرئيسية لا بد من التفتيش الذاتي ومراجعة الضابط في كل صغيرة وكبيرة، شعرت ساعتها كأنني في ميدان حرب، وبعد أخذ ورد تمكنت من الدخول.سألت واستفسرت وناقشت العديد من الطلاب وأعضاء هيئة التدريس والعاملين بالجامعة.. قال لي أستاذ بكلية دار العلوم: «ما يحدث في الجامعات المصرية هو جزء من الخطة المرسومة والتي تنفذ بدقة وإحكام، لتجفيف منابع الحركة الإسلامية والتيار الإسلامي العام، وهي تركز على شباب الجامعات لأنهم - عمليا - هم الزاد المتدفق والواعي والمؤثر في الحركة الإسلامية وفي الشارع المصري بوجه عام، فإذا نجحت هذه الخطة في تنفيذ أهدافها وتحقيق أغراضها فإن التيار الإسلامي يكون قد فقد أهم روافده وأنت ترى بنفسك محاولة تنفيذ الخطة بشكل أكثر ضراوة وحدة، وهو ما يثير غضب الطلاب وأيضا أعضاء هيئة التدريس، ويجعل الجامعات في حالة سخط وغضب وغليان دائم..
الأستاذ الجامعي قدم شرحاً أكثر لمقولته وتفصيلا لها فقال: لقد تم استحداث نظام الفصلين الدراسيين في العام الماضي، دون أن تكون هناك استعدادات لمواجهة أعبائه من جانب الكليات، ورفضه معظم العمداء، لكن الهدف السياسي كان أكثر إلحاحا لدى المسئولين. الذين طالبوا بضرورة تنفيذ القرار أيا كانت النتائج، بهدف إشغال الطلاب وإرباكهم طوال العام بالامتحانات والاستعداد لها، وبالتالي تقل فترات النشاط الفعلي للطالب الجامعي إلى أدنى حد، ونحن الآن نعاني من سرعة تقديم المنهج للطالب، وضعف تحصيله، وضغط الوقت المخصص لكل مادة، وكان يجب دراسة هذا الموضوع قبل تنفيذه بفترة كافية، وعرضه للنقاش العام والحر حتى ينجح في التطبيق وتتلافى مشكلاته وعيوبه...
● ظواهر جديدة:
عضو اتحاد طلاب بإحدى كليات الحرم الجامعي، أكد لي أن العام الجامعي الحالي شهد أكثر من ظاهرة سيئة وخطيرة في تعامل المسئولين بالجامعة وأجهزة الأمن مع الطلاب والطالبات أحد هذه الظواهر أن أجهزة الأمن قامت باعتقال العشرات من الطلاب المعروفين بانتمائهم الإسلامي، قبل بدء الدراسة بأيام وتعرض معظمهم إلى استجوابات مضنية وتعذيب وإرهاق وإيذاء نفسي وبدني، ومنهم من لا يزال. حتى هذه اللحظة - رهن الاعتقال، وحدث هذا في معظم - إن لم يكن كل - الجامعات المصرية وهؤلاء لم يقبض عليهم أثناء قيادتهم لمظاهرة أو ممارستهم لعنف، وهو نوع من الإرهاب لتخويف بقية العاملين في الحركة الطلابية المنتمين للحركة الإسلامية، وأغلب هؤلاء المعتقلين كانوا أعضاء في الاتحادات الطلابية.أما الظاهرة الثانية وهي الأشد أسفا والأكثر مرارة تعرض عدد من الطالبات الملتزمات للاعتقال في أقسام الشرطة لساعات طويلة، بل ومضايقتهن واستدعاء أهلهن وإرهابهم، أما الأسباب الواهية لذلك فكانت إقدام هؤلاء الأخوات الفاضلات على تقديم خدمات للطالبات المستجدات الملتحقات بالجامعة لأول مرة، مثل تعريفهن بأماكن الكليات والجهاز الإداري والجهاز الطبي، وتقديم المياه الباردة وغير ذلك، وفي إحدى المرات قام الحرس الجامعي بتفتيش طالبة ملتزمة، فعثر في حقيبة يدها على بعض أشرطة القرآن المسجل وخطب جمعة لداعية معروف، ورغم أن ذلك لا يشكل جريمة، إلا أن الحرس الجامعي قام باعتقالها في أحد أقسام الشرطة، وأبلغ أهلها أن ابنتهم متهمة في قضية آداب !!.....
● شطب المرشحين:
محاولة إقصاء التيار الإسلامي عن ريادة الاتحادات الطلابية الجامعية تجري منذ سنوات عديدة، وهناك جامعات اتخذت موقفا حاسما وهو رفض إجراء الانتخابات والقيام بتعيين أعضاء الاتحادات من غير الإسلاميين طبعا. وهي جامعتي الصعيد، يساعدها على ذلك الجو السياسي العام وأحداث العنف التي تعيشها منطقة الصعيد جنوب مصر، وهناك جامعات تعتمد أسلوب شطب المرشحين من المنتمين للتيار الإسلامي بدرجات متفاوتة، تصل أقصاها في جامعة الإسكندرية التي اعتادت شطب جميع المرشحين الإسلاميين تقريبا، وفي كل عام، أما جامعة القاهرة فقد اعتادت في السنوات الماضية شطب أعداد قليلة، إلا أنها في هذا العام قامت بشطب معظم مرشحي التيار الإسلامي، وبلغ عدد المشطوبين حوالي ١٥٠٠ طالب وطالبة دون أسباب قانونية، مما دفع رئيس اتحاد طلاب جامعة القاهرة إلى إقامة دعوى أمام محكمة القضاء الإداري لوقف إجراء الانتخابات، وهو ما حكمت به المحكمة، احتجاجا على شطب المرشحين دون أسباب قانونية محددة، وبالفعل أوقفت جامعة القاهرة سير الانتخابات لحين صدور حكم نهائي في نهاية نوفمبر الحالي وإذا كانت قضية شطب مرشحي التيار الإسلامي بناء على تقارير أجهزة الأمن قد بدأت على استحياء، إلا أنها هذا العام جاوزت كل الحدود، بل إن مسئول إحدى الجامعات الإقليمية قال العمداء الكليات هذه تعليمات عليا. فهي لا تريد هؤلاء الأولاد (يقصد الإسلاميين) وشطب المرشحين أصبحت سياسة ثابتة للجامعات حتى جامعة الأزهر نفسها!!عضو اتحاد طلاب في جامعة قاهرية تحدث عن الصلاحيات الواسعة لجهاز الأمن العامل في الجامعة والحرس الجامعي في مواجهة الطلاب فقال إن أجهزة الأمن هي. صاحبة القرار الأساسي في أي نشاط طلابي، فلا تستطيع أن تعلق مجلة حائط أو تقيم معرضا للكتاب أو تعقد أية ندوة إلا إذا وافقت أجهزة الأمن، ونادراً ما يحدث أن توافق بالإضافة إلى الأسلوب المستفز الذي نتعرض له عند دخولنا الجامعة وتفتيش الحقائب خصوصا حقائب الطالبات وانتشار إعداد واضحة يحملون بطاقات طلابية لكنهم من أفراد الأمن داخل الحرم الجامعي مما يدفع بالكثيرين إلى حالة القلق والخوف وبالتالي السلبية تجاه أية أنشطة، حتى ولو كانت بعيدة عن المجال السياسي !!
● معتقلات المدن الجامعية:
الحياة في المدينة الجامعية أقرب إلى الحياة في المعتقلات، قالها طالب بكلية الحقوق يقيم في المدينة، ويضيف: منذ أن تدخل من البوابة الرئيسية تتعرض للتفتيش أكثر من خمس مرات حتى تصل إلى غرفتك، ووضعت إدارة المدينة حوالي عشرين تحذيرا للمقيمين فيها. عقوبتها الإنذار أو الفصل، منها البند رقم ١٧ الذي ينص على عقوبة الإخلاء لتكوين جماعات أو عقد اجتماعات أو توزيع نشرات لها صفة سياسية أو دينية أو عقائدية تتعارض مع السلام الاجتماعي، وبند رقم ۱۹ الذي يعاقب بالإخلاء للمشاركة في الاعتصام أو الاشتراك في مظاهرات مخالفة للنظام العام أو التحريض عليها، وهكذا من البنود المطاطة غير المحددة التي تسبب حالة من القلق الدائم لدى المقيم بالمدينة، خوفا من إخراجه منها طبقا للائحة... ومنذ أن أعلنت أجهزة الأمن عن ضبطها المتفجرات داخل المدينة، وهي تقوم بالتفتيش الدوري والفجائي لغرف الطلاب وتمنع تواجد أكثر من ثلاثة طلاب في غرفة واحدة، مع العلم أن الغرفة مخصصة لاثنين!!.وفي العام الماضي ظهرت نتيجة القبول بالمدن الجامعية، وفيها تم استبعاد الإسلاميين.
وقامت المظاهرات والمسيرات في الجامعة، وتحت الضغط أعادت إدارة الجامعة عددا كبيرا منهم وفي هذا العام استفادت الجامعة من الموقف. فأعلنت عن النتيجة على دفعات، بحيث من لم يظهر اسمه في كشف التسكين، فعليه أن ينتظر الكشف الذي بعده، وتتوالي كشوف التسكين دون أن تظهر أسماء بعض المنتمين للتيار الإسلامي، وبالتالي يضيع حقهم في طلب التسكين، ومعروف أن المدينة الجامعية هي محضن تربوي إسلامي مؤثر في أوساط الطلاب، ولهذا كانت الحملة عليها شديدة.ومن بين أساليب الضغط ضد الحركة الإسلامية والإخوان المسلمين في الجامعة الزيادة الكبيرة جدا في إحالة الطلاب إلى مجالس تأديب وفصلهم أو إيقافهم، وتهديد أولياء أمورهم والضغط عليهم باستمرار المنع أبنائهم من المشاركة في أي نشاط طلابي، وإذا أدركنا الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي يمر بها المجتمع المصري، لفهمنا سر ضغط السلطة على أولياء الأمور، واستخدام عقوبة مجالس التأديب لتأديب أبناء الحركة الطلابية من المنتمين إلى التيار الإسلامي، الذين أثبتوا صلابتهم وعزيمتهم وإصرارهم على مواصلة العمل تحت راية الإسلام مهما كانت الظروف ومهما بلغت العراقيل والعقبات!!