; القضية الفلسطينية الشائكة: ما الحل؟ | مجلة المجتمع

العنوان القضية الفلسطينية الشائكة: ما الحل؟

الكاتب الدكتور محمد علي الهاشمي

تاريخ النشر السبت 11-يناير-2003

مشاهدات 64

نشر في العدد 1534

نشر في الصفحة 42

السبت 11-يناير-2003

 لست أريد الحديث عن السبب الرئيس في نكبة فلسطين، وهو أطماع اليهود الصهاينة فيها منذ عام ١٨٩٧م، وسعيهم الحثيث في سبيل تحقيق هذه الأطماع يظاهرهم في ذلك ويؤيدهم الغرب، ولا سيما إنجلترا وأمريكا، يوم لم يكن اليهود يشكلون سوی (٢%) من سكان فلسطين، في حين كان العرب المسلمون يشكلون (90%) من سكانها.

     لا أريد الحديث عن الواقع المحزن المر الذي كانت تعيشه معظم أقطار أمتنا، ومنها فلسطين تحت وطأة الاستعمار الإنجليزي والفرنسي والإيطالي، ولا عن الواقع المزري الذي عاشته بعد جلاء الاستعمار من تجزئة للوطن العربي الواحد وتكريس للإقليمية الضيقة بين أقطاره، ونشوء أنظمة حاكمة مستبدة طاغية تصادر الحريات، وتقمع الرأي الحر، وتند كرامة الإنسان، لا أريد الحديث عن الماضي البشع لتاريخ القضية الفلسطينية، الذي مضى منه أكثر من خمسين سنة، والعدو الصهيوني يتقدم إلى الأمام، ونحن نتراجع إلى الخلف في كل جانب من جوانب الحياة.

     ذلك أن الحديث عن هذا كان يحتاج إلى إراقة كثير من المداد، وتسويد كثير من الصفحات، وإنما أريد الحديث عما وصلت إليه قضية العرب والمسلمين الأولى، قضية فلسطين من وضع سيئ محزن خطير، يقلق كل من كان له قلب، وكل ذي ضمير حي إذ يرى بعينه، ويسمع بأذنه، ما آل إليه أمر العدو المستكبر المستعمر الباغي، وما يفعله بالشعب الأعزل من تقتيل للأبرياء، وتنكيل بالشيوخ والنساء والأطفال، واقتحام للبيوت وهدمها، واحتلال للمدن، وتدنيس للمقدسات أريد الحديث عن هذا الوضع الذي وصلت إليه القضية الفلسطينية، وسبل الحل التي لا بد منها لإنقاذ الأرض المقدسة، وتطهير أولى القبلتين، ونجدة إخوتنا الفلسطينيين المجاهدين أولى سبل الحل لهذه القضية المصيرية أن نؤمن جميعًا بأن قضية فلسطين هي قضية العروبة والإسلام، قضيتنا جميعًا، وليست قضية إخوتنا في فلسطين فحسب، وهذا يقتضي منا أن نحشد قوانا، ونعد عدتنا، ونقدم لها ما نستطيع من عون وقوة ومدد.

     وأول خطوة نخطوها في هذا السبيل يجب أن تكون رسم استراتيجية عربية موحدة مدروسة، تتبناها الأمة العربية حكومات وشعوبًا، وتهدف إلى تحرير الأرض من العدو الغاصب، وتمكين الشعب الفلسطيني من إقامة دولته عليها، وعاصمتها القدس الشريف.

      وواضح أن هذا الهدف -على عدالته وشرعيته- صعب، يحتاج إلى جهاد مرير طويل، وإلى خطط محكمة مدروسة، وإلى تضحيات كبيرة متواصلة وإلى بذل سخي مستمر.

      إن المطلوب من العرب اليوم أن يتفقوا على هذا الهدف، وأن ينزعوا عن قوس واحدة في سبيل تحقيقه في واقع الساحة الفلسطينية، وذلك برسم تلك الاستراتيجية الموحدة، والتعاهد على اتباعها وتنفيذها، وتقديم ما تتطلبه من نفقات وتضحيات حتى بلوغ الهدف وتحقيق النصر.

     إن الشعب الفلسطيني المجاهد الشجاع الصابر المصابر ليستصرخ إخوانه في أمة العروبة والإسلام أن يمدوه بالعون اللازم للصمود في وجه العدو الباغي، المستعين بأمريكا المنحازة بكل قواها للصهيونية العالمية، الداعمة بكل إمكاناتها لإسرائيل، وإن من واجب الإخوة في بلاد العروبة والإسلام، بل فرض عليهم أن يمدوا الشعب الفلسطيني بكل ما يستطيعون من مال وعتاد وسلاح ورجال، إن احتاج إلى الرجال، ولقد أثبت الشعب الفلسطيني بطولته وصموده وإيمانه بالدفاع عن أرضه ومقدساته، وأمتنا قادرة -بحمد الله- على هذا المدد مهما بلغت تكاليفه، ومهما طال أمده.

      وقد يقول قائل: إن موقفًا كهذا تجاه القضية الفلسطينية سيعرض الدول لمتاعب وأخطار من إسرائيل وحليفتها الكبرى أمريكا وهذا صحيح، ولكنها ضريبة العزة والشرف والكرامة.

       إن إسرائيل تستند إلى قوة أمريكا، وتبطش بالشعب الفلسطيني، وتنكل بلا هوادة ولا رحمة، وتحتل المدن، وتعيث فيها فسادًا، وتجعلها خرابًا يبابًا، ويزيدها عنوًا واستكبارًا وبطشًا الهوان والصمت والتخاذل العربي، وإسرائيل هذه لن تعطي الفلسطينيين شيئًا، ولن تسمح للشعب الفلسطيني بأكثر من أن يعيش في كنفها وتحت احتلالها ذليلًا مستعمرًا محتاجًا للعمالة عندها.

      ولن ينقذ الشعب الفلسطيني ويرد إليه حقوقه وكرامته وإنسانيته إلا استمرار المقاومة، وتنمية روح الجهاد، والقدرة على كسر غطرسة العدو، وانتزاع النصر منه انتزاعًا بقوة السلاح والجهاد، وليس بالاجتماعات والمفاوضات، وهذا كله متوقف على توحيد الاستراتيجية العربية والمدد العربي لكل متطلبات المقاومة والجهاد مهما طال الزمن، ومهما كثرت التضحيات.

     فلينظر أولو الأمر في عالمنا العربي هل تخيرتهم العناية الإلهية لتقديم هذين المطلبين الكبيرين ليفوزوا بشرف الدنيا ونعيم الآخرة، وتخليد الأمة لهم في أنصع صفحات التاريخ 

الرابط المختصر :