; القضية الفلسطينية في مؤتمر القمة | مجلة المجتمع

العنوان القضية الفلسطينية في مؤتمر القمة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 23-مايو-1989

مشاهدات 66

نشر في العدد 917

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 23-مايو-1989

 يتطلع كثير من المتابعين لسير السياسة العربية – والدولية فيما يتعلق بقضايا المنطقة العربية إلى جدول أعمال مؤتمر القمة العربي في المغرب وفي مقدمته قضيتان أساسيتان «الانتفاضة – ولبنان»، وعلى الرغم من وجود عدد من القضايا العربية الأخرى على جدول الأعمال، إلا أن المراقبين والمهتمين بهذا المؤتمر من الفئات الوطنية والإسلامية ينتابهم هاجس حول موضوع الانتفاضة والقضية الفلسطينية بشكل عام، ولا سيما وأن هنالك عددًا من الجهات الدولية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية قدمت قبيل موعد القمة وعبر الحركة السياسية والدبلوماسية التي شهدتها الأسابيع الماضية عددًا من التوصيات والاقتراحات أخذت أشكالًا عدة من الصيغ، من مثل ما يسمى بضرورة تقريب وجهات النظر العربية حول الحل السلمي للقضية الفلسطينية... فيما بين العرب من ناحية، وفيما بين اليهود والأنظمة العربية المعنية من ناحية أخرى، ولعل أخطر ما تتضمنه التوصيات الأمريكية كمقدمة:

 

١- العمل على وقف الانتفاضة الفلسطينية في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، ويدخل في التصور الأمريكي عدم الممانعة في أن تستخدم القوات اليهودية داخل الأراضي المحتلة شتى أشكال العنف لخنق الصوت الفلسطيني المسلم والمعارضة من منطلقات إسلامية للاحتلال.

 

٢- قضية المؤتمر الدولي ألهى من المقرر أن تشترك فيه أطراف دولية وعربية وفلسطينية عدة لإيجاد منهج للحل مشابه لبنود اتفاقات كامب ديفيد التي تمت على أساسها مصالحة بين حكومة مصر والحكومة اليهودية قبل عشر سنوات.

 

٣- تثبيت بعض المبادرات الفلسطينية الرسمية ذات الصفة الانفرادية والصيغة التي استلهمت نصها من روح الكامب وبنوده المعروفة.

 

على أن مثل هذه الرغبات الأمريكية لا بد وأن تكون قد درست بين كل من الساسة الأمريكان والساسة الإسرائيليين أثناء الزيارات الأمريكية الإسرائيلية المتبادلة لكل من واشنطن وفلسطين المغتصبة.

 

هنا لا بد من القول إن على العرب أن يكونوا في منتهى الحذر مما يطرحه البيت الأبيض من رغبات أمريكية بشأن قضية المسلمين ولا سيما الفلسطينيين مع اليهود بل إن المنطق الوطني يدعو إلى عدد من الإجراءات والاحتياطات نذكر منها:

 

١- نبذ التصورات والاقتراحات الأجنبية سواء كانت وافدة من واشنطن أو باريس أو لندن أو موسكو حيث إن قضية فلسطين ليست قضية أمريكية أو غيرها من القضايا الغربية والشرقية، وإنما هي بمنطوق القرآن الكريم قضية إسلامية محضة، إنها قضية الأرض الإسلامية التي تحتوي أولى القبلتين وثالث الحرمين وهي المسرى الذي أسرى إليه بالرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وسلم، وهي أيضًا منطلق المعراج الذي عاد منه رسول الأمة عليه السلام بتكاليف شرعية من ربه إلى أمته. وعلى أساس من هذا... هل يمكن أن تكون قضية فلسطين شرقية أو غربية... الأمر الذي ينفي بالضرورة إسلاميتها وإسلامية العمل من أجلها.

 

٢- لا بد من استلهام وقائع التاريخ الإسلامي لدى صياغة الموقف من اليهود لفهم الله، وفي سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم ما يفيد في ضخ أول تجربة إسلامية... بل أول تجربة لدولة إسلامية في التعامل مع اليهود وعهودهم ومواثيقهم، يضاف إلى هذا موقف القرآن الكريم الصحيح الفصيح في وصف ملة اليهود بالمخاتلة والمراوغة ونكران الجميل، ونقض العهد والقفز على الوعد، فهم لا يألون في مؤمن إلًا ولا ذمة، ثم هم –وهذا يشهد به النصارى أيضًا– قتلة من الطراز الفتاك لأنبياء الله سبحانه ورسله المكرمين وإذا كانت الوقائع التاريخية لليهود معروفة لدى شعوب هذه الأمة وحاكميها، فإنه لا بد من استلهام تاريخنا مع اليهود، ومنطوق قرآننا فيهم قبل صياغة أي موقف من أولئك المغتصبين.

 

٣- وإذا وفر استلهام المنطوق الشرعي والتاريخ الإسلامي صيغة للتعامل مع اليهود ومواجهتهم، فإنه عند ذلك لا بد من إجماع عربي يتوحد فيه الصف ويتوحد فيه الرأي من اليهود من ناحية، ومن المبادرات الغربية المتعلقة بفلسطين من ناحية أخرى.

 

٤- إنه من الواجب فهم معاني الانتفاضة الشعبية الإسلامية ومعطياتها، تلك المعطيات التي هزت بالدرجة الأولى كيان اليهود وجعلت أمرهم شتاتًا ورأيهم متفرقًا، فقد أحدثت انتفاضة أطفال الحجارة شرخًا سياسيًا بليغًا بين الأحزاب المختلفة... بل بين أحزاب الأغلبية كل على حدة.... وهذه الثمرة... وليست الوحيدة –لا بد من دراستها، ولا بد من الاستفادة من استمراريتها، لجني ما يمكن من الفوائد التي أيقظت في جماعها نخوة العربي، وبثت روح التحدي التي كانت ميتة قبيل ذلك.

 

٥- وإذا كان هنالك في الساحة العربية «من الأفراد» من يعتقد بأن الطرح الأمريكي لن يكون بالضرورة طرحًا يهوديًا إسرائيليًا، وقد يستشهد بعض هؤلاء الأفراد وغيرهم بخلافات شكلية بين أمريكا واليهود، وقد يستشهد هؤلاء بتصريحات متشنجة لإسحق شامير رئيس الوزارة اليهودية يمس فيها البيت الأبيض ورجاله... وعلى هذا فإن الجواب على هؤلاء سيكون جوابًا قرآنيًا منزهًا عن الخطأ، وهو وحيه تعالى في حق أمتي الصليب والتلمود وبيان موقفهما النهائي الأكيد من المسلمين وذلك قوله:  ﴿وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ (البقرة: ١٢٠) صدق الله العظيم.

 

فهل نستلهم نصوص القرآن الكريم، ومضامين السيرة النبوية في صياغة موقف الأمة من اليهود وأعوانها.... هذا ما نرجوه..…

الرابط المختصر :