العنوان القمة العربية لم تنتصر للشعب الفلسطيني
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الجمعة 04-يونيو-2004
مشاهدات 57
نشر في العدد 1603
نشر في الصفحة 7
الجمعة 04-يونيو-2004
لم تكن الشعوب العربية تنتظر من قمة تونس العربية ( ٢٠٠٤/٥/٢٣٠٢٢) قرارات ذات بال، فقد عودت القمم العربية الشارع العربي على البيانات الإنشائية الخالية من الفاعلية وغير المقرونة بالأفعال.
لكن قمة تونس فاجأت الجميع، ضمن بيانها الختامي بالإعلان عن رفضها للعمليات التي تستهدف المدنيين على الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي دون تمييز، واعتبارها من معوقات استئناف ما يسمى بمفاوضات السلام ولا شك أن هذا الموقف يحمل في طياته إدانة للعمليات الاستشهادية التي تستهدف الاحتلال الصهيوني، سواء بسواء مع المذابح الوحشية والحرب الشاملة التي تجري على الشعب الفلسطيني ليل نهار. ولأول مرة في تاريخ القمم العربية تحمل وثيقة البيان الختامي الرسمي موقفا عربيًا رسميًا يساوي بين مقاومة الشعب الفلسطيني المشروعة لتحرير أرضه المغتصبة، والعدو المحتل. هذا في الوقت الذي تؤكد فيه القوانين الدولية في صلب نصوصها حق الشعوب المحتلة في المقاومة لتحرير أرضها. وتعتبر تلك المقاومة حقًا مشروعًا، لكن القمة تجاهلت- في سابقة خطيرة هي الأولى من نوعها في تاريخ القضية الفلسطينية- ذلك الحق ووضعت المقاومة الفلسطينية في خانة العمل غير المشروع، وهو اعتراف صريح سعى إليه الكيان الصهيوني دائمًا: أن تربط الحكومات العربية المقاومة بالإرهاب، وكنا ننتظر من القمة العربية أن تتخذ قرارات فعالة تنتصر للشعب الفلسطيني المسلم، الذي هدمت مساكنه وصودرت أراضيه وشرد عشرات الآلاف منهم وها هم يعيشون اليوم بلا مأوى.. كنا ننتظر أن تحتج القمة على هذا الإجرام الصهيوني والذي يمكن أن يمتد يومًا إلى سورية ولبنان ومصر وغيرها، وكنا نأمل من مصر والأردن وموريتانيا وقطر والمغرب وتونس أن تسحب ممثليها من الكيان الصهيوني وتطرد السفراء الصهاينة وتغلق المكاتب التجارية الصهيونية، وذلك أقل ما يجب فعله نصرة لإخوانهم المسلمين الذين ما زالت الطائرات والدبابات والصواريخ تهاجمهم من كل صوب وسط السكوت والتخاذل العربي وقد حركت تلك المشاهد المأساوية كل المنظمات الإنسانية والحقوقية الدولية بل إن القلوب المتحجرة تحركت لها، إذ نطق وزير القضاء الصهيوني يوسف ليبيد مستنكرًا ما جرى يوم الأحد الماضي وقال إن صور عجوز فلسطينية وهي تبحث عن أغراضها تحت أنقاض منزلها الذي دمرته قوات الجيش الإسرائيلي في رفح جنوبي غزة ذكرتني بجدتي التي عانت من ملاحقة النازيين لليهود. نعم، إن الرجل تراجع عن تصريحاته بعد ذلك تحت الضغوط الهائلة من الحكومة الصهيونية إلا أنه سجل كشاهد من أهلها شهادة مهمة على نازية شارون وعصابته، كما أن منظمة العفو الدولية قالت يوم الخامس عشر من مايو الجاري في بيان رسمي لها: إن عمليات الهدم الإسرائيلية غير المبررة للآلاف من منازل الفلسطينيين وصلت إلى مستوى غير مسبوق، وينبغي وضع حد فوري لها، وكشفت المنظمة أن الجيش الصهيوني هدم على امتداد السنوات الثلاث ونصف السنة الماضية ما يزيد على ۳۰۰۰ منزل وترك عشرات الآلاف من الرجال والنساء والأطفال دون مأوى أو مورد رزق.
إن التقارير الدولية الميدانية وشهادات المنظمات الحقوقية والإنسانية التي تصدر منذ بدء محنة الشعب الفلسطيني، والتي تدين الممارسات الصهيونية باستمرار يبدو أنها لم تكن كافية لتشجيع قمة تونس العربية على اتخاذ قرار يعبر عن ضمير ووجدان الشعوب العربية في مساندة ودعم كفاح الشعب الفلسطيني لكن القمة صدمت شعوبها وزادتها إحباطًا وغضبًا بتقديم هدية مجانية لشارون على ما يقوم به، وأي هدية! إنها مساواة القاتل بالقتيل والجلاد بالضحية، وللأسف الشديد فإن القاتل والجلاد يظل فوق القوانين والأعراف ويظل القتيل والضحية تحت القمع والإبادة، وحسبنا الله ونعم الوكيل لكن إن كانت الأنظمة قد تخلت لهذه الدرجة عن فلسطين وأهلها فإن الشعوب بإذن الله سبحانه وتعالى ستظل ملتفة حول قضيتها، داعمة لجهاد الشعب الفلسطني بكل ما تملك وقبل كل ذلك مستمدة قوتها من الله سبحانه معتمدة عليه موقنة بتأييده ونصره وصدق الله العظيم ﴿كَتَبَ ٱللَّهُ لَأَغۡلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِيٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٞ﴾ (المجادلة:٢١)
﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَيَوۡمَ يَقُومُ ٱلۡأَشۡهَٰدُ﴾ (غافر :٥١)
﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسلِمُونَ وَٱعتَصِمُواْ بِحَبلِ ٱللَّهِ جَمِيعا وَلَا تَفَرَّقُوا وَٱذكُرُواْ نِعمَتَ ٱللَّهِ عَلَيكُم إِذ كُنتُم أَعدَآء فَأَلَّفَ بَينَ قُلُوبِكُم فَأَصبَحتُم بِنِعمَتِهِۦٓ إِخوَٰنا وَكُنتُم عَلَىٰ شَفَا حُفرَةٖ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنهَا كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُم ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُم تَهتَدُونَ﴾ (آل عمران: 102، 103).