العنوان القمم العربية الإسلامية لم تهتم بالآار والتراث العربي الإسلامي !
الكاتب محسن عبد الفتاح
تاريخ النشر السبت 10-أبريل-2010
مشاهدات 54
نشر في العدد 1897
نشر في الصفحة 42
السبت 10-أبريل-2010
حوار
أرضنا العربية وما تزخر به من آثار خير شاهد على أننا مهد الحضارات الإنسانية وأقدمها على مر التاريخ
التعاون مع الكيان الصهيوني في مشاريع علمية مشتركة عبر المنظمات الثقافية الدولية "تطبيع علني"!
لا بد من وقفة عربية إسلامية رسمية وشعبية من أجل مد يد العون لإخواننا المرابطين في القدس الشريف
على الدول العربية والإسلامية الأعضاء بمنظمة اليونسكو تجميد عضويتها وإيقاف مساهماتها المالية رفضا لانحيازها إلى جانب العدو
لم يكتف العدو الصهيوني باعتداءاته اليومية من قبل مستوطنيه المتطرفين ضد حُرمة المسجد الأقصى المبارك؛ بل راح يحفر الأنفاق تحت أساساته؛ سعياً لتصدع هذا الصرح الإسلامي ومن ثم انهياره (!!).. وقد تكرر هذا العدوان ضد آثارنا العربية والإسلامية في أكثر من دولة؛ حيث نهب العدو آلاف القطع الأثرية عند احتلاله "سيناء" (شمال شرقي مصر)، كما نهب آلاف القطع الأثرية أيضاً من المتحف العراقي في بغداد بمساعدة الاحتلال الأمريكي.
وعن محاولات الصهاينة النَّيْل من تراثنا العربي والإسلامي، أو ادعاء ملكيتهم له بالتزوير والتزييف، التقت "المجتمع" الأمين العام لاتحاد الآثاريين العرب د. محمد محمد الكحلاوي.. وكان هذا الحوار:
أمين عام اتحاد الآثاريين العرب.. د. محمد الكحلاوي لـ "المجتمع":
القمم العربية والإسلامية لم تهتم بالآثار والتراث العربي والإسلامي!
حوار: محسن عبد الفتاح
- يقوم العدو الصهيوني- عن طريق عضويته في بعض المنظمات الثقافية الدولية، ومن بينها منظمة "اليونسكو"- بتقديم مشاريع تحت دعوى الحفاظ على التراث الإنساني بمشاركة بعض أعضاء المنظمة ومن بينها دول عربية وإسلامية.. كيف ترون ذلك؟
- هناك ألاعيب يقوم بها الصهاينة باعتبار أنهم أعضاء في منظمة "اليونسكو" المنوط بها الحفاظ على التراث الإنساني ومن بينه الإسلامي- من الضياع أو التبديد أو التزييف، ويعمل هذا الكيان من حين لآخر على تقديم مشاريع في مجال التراث الإنساني؛ تقوم على مشاركة الأعضاء موقعين بذلك بعض العرب والمسلمين من أعضاء "اليونسكو" في تلك المكيدة تحت دعوى التعاون بين الدول الأعضاء من أجل إنقاذ التراث الإنساني المستباح!
هذه المشاريع- في حقيقة الأمر- "فخاخ" يريد من ورائها الصهاينة الإيقاع بالعرب والمسلمين. ومن بينها ما يُسمى بمشروع "الأخدود العظيم".. هذا المشروع الذي تقدم به مندوب العدو بمنظمة "اليونسكو" مدعياً أن هناك أخدوداً أو فالقا قاريا يمتد من منابع النيل في وسط أفريقيا مرورا بدول عربية مثل السودان ومصر، ويمتد إلى فلسطين المحتلة.. وهذا الأخدود قديم قدم النيل، ولقد نجح العدو في إقناع مسؤولي "اليونسكو" بتمويل هذا المشروع من ميزانية المنظمة الممول لها دول عربية وإسلامية هذا الأخدود الذي يسير بجوار مجرى النيل الحالي، ويقع بعمق أكثر من عشرة كيلومترات في أعماق الأرض، هو مسار الطيور المهاجرة من أوروبا إلى دول آسيا وأفريقيا. ويسعى العدو لعمل تجمع من الدول التي تشترك بهذا الأخدود من أجل إقامة مشاريع مشتركة بينه وبين الدول الأفريقية والآسيوية والعربية وغير العربية في المجالات العلمية والثقافية فضلا عن فرض تواجد هذا الكيان ضمن دول هذا الأخدود النيلية، ولم يكفه اختراقه لدول أفريقية تقع ضمن دول حوض النيل بحجة إقامة مشاريع مائية لهذه الدول بخبرات يهودية!
إن هذه المخططات الصهيونية التي تجد طريقها عبر المنظمات الدولية الثقافية منها وغير الثقافة تحت دعاوى التعاون العلمي والعمل الثقافي المشترك؛ تجبر بعض الدول العربية والإسلامية بالعمل المشترك مع العدو، وذلك تطبيع على مسميات مختلفة!!
أين الحكومات العربية؟ وأين المنظمات العربية والإسلامية التي ينضوي تحت لوائها خبراء وعلماء في شتى المجالات الثقافية والأثرية لموقف هذا الانحدار الذي يسعى من ورائه العدو لسرقة تاريخنا وتزييف ثقافتنا العربية والإسلامية وإيجاد موطئ قدم له بالكذب والخداع عبر التاريخ الحضاري العربي والإسلامي؟!
علينا كدول عربية وإسلامية أعضاء بمنظمة "اليونسكو" تجميد عضويتنا ووقف مساهماتنا المالية كتعبير عملي على انحياز تلك المنظمة إلى جانب ما يقدمه العدو من مشاريع تآمرية، وتأكيدا لعدم حيادية القائمين على إدارة تلك المنظمة التي من أولى واجباتها الحفاظ على التراث الإنساني من الضياع والتزييف والسرقة.
أود أن أذكر هنا أيضا أحد مشاريع العدو الخطيرة التي قدمها إلى "اليونسكو" لإدراجها باسمه، وهو مشروع طريق الحج القديم "القدس- مكة" مدعيا - بعد أن احتل القدس ضمن ما احتل من أرض فلسطين أن له الحق في أن يقدم مشاريع تراثية عربية وإسلامية باسمه!
- ارتكب العدو الصهيوني جرائم كبرى في حق التراث العربي والإسلامي الذي هو من أهم مكونات التراث الإنساني.. هل لكم أن تحدثونا عن أهم تلك الجرائم، وعلى من تقع مسؤولية تسهيل اقترافها؟
- الاتحاد العام للآثاريين العرب منظمة غير حكومية استطاعت - عبر أعضائها من المخلصين في الوطن العربي وبمساعدة فعالة من الغيورين على تراثنا العربي والإسلامي أن تتصدى لمثل تلك المخططات التي يدبرها العدو ليلاً ونهاراً .. فهناك تزييف للآثار وسرقة لها وهدم ومحو لها، وما مأساة آثار العراق الشقيق ببعيد، فعند وقوع العدوان "الأنجلو أمريكي" على شعب العراق واحتلال بلاده؛ راح زبانية العدو إلى هذا الكنز الأثري الحضاري ونهبوا ما نهبوا بالتعاون مع المحتل الأمريكي وقوات الحلفاء، كما تدمر ما تدمر من كنوز إنسانية تؤرخ لمسيرة البشرية عبر التاريخ ولن نستطيع إعادتها مرة ثانية؟
هذه الجرائم التي ارتكبت في حق شعب العراق الشقيق وحضارته وآثاره خير شاهد على همجية الغازي والمحتل.. السارق والناهب من صهاينة ورعاة بقر!
وهذه الجرائم ليست وليدة اليوم ولا تخص العراق وحده، فهي قديمة قدم وجود المحتل ببلادنا، ولم تستثن أحدا من أقطارنا العربية والإسلامية .. ولا شك أن تكرار هذه الجرائم واتساع نطاقها يرجع بالدرجة الأولى إلى إهمالنا في حق أنفسنا وتراجع أنظمتنا عن التصدى لها وقلة الوعي لدى البعض عن أهمية آثارنا العربية والإسلامية، ولابد أن نذكر هنا، أن علم الآثار من العلوم التي ولدت على أيدي علماء الغرب من أبناء المحتل الذين بهروا بهذه الآثار الشاهدة على حضارة إنسانية فريدة ومتميزة فراحوا ينقبون عنها في باطن الأرض ونقلوها إلى بلادهم؛ حيث كانت قوانين بلادنا في ذلك الزمان تسمح بهذا، فضلا عن أن كلمة المستعمر كانت هي العليا في كل شيء وليس في قضية الآثار فقط، فلم يكن هناك تصد من أحد لهذه الجريمة المنظمة التي كانت تقع تحت سمع وبصر ولاة أمرنا.
- هذا تقصير حدث في الماضي.. فماذا عن حاضرنا الذي يشهد انعقاد مؤتمرات قمة؛ الواحد تلو الآخر؟ ولماذا لا تحظى آثارنا وتراثنا وتاريخنا باهتمام أنظمتنا العربية خاصة والقدس ومسجدها الأقصى يعاني من جرائم العدو اليومية؟
- لم تُعر القمم العربية قضية الآثار والتراث العربي والإسلامي أي اهتمام، رغم أن الأخطار المحيطة بها كبيرة ومتعددة، والأعداء المتربصين بهـا كـثـر.. فليست المنظمات الصهيونية وحدها من تضمر الشر ويسيل لعابها لتلك الآثار النفيسة، بل هناك "مافيا" وعصابات عالمية تعمل على سرقة أي أثر وبيعه لمتاحف العالم، خاصة الأوروبية والأمريكية.
وليس هناك متحف للآثار في مدن الولايات الأمريكية التي يفوق عددها الخمسين ولاية ولا في مدن دول أوروبا إلا وهو قائم على آثار وتحف عربية وإسلامية تعج بها صالات عرض تلك المتاحف دونما حرج أو خجل من السؤال عن كيفية الحصول عليها واقتنائها رغم أنف أصحابها الأصليين؟
كذلك لم نر في تاريخ مؤتمرات القمم العربية والإسلامية موقفا حاسما وخطوة فعالة لإنقاذ الآثار الإسلامية من أي اعتداء صهيوني أو أجنبي.. مثل الاعتداءات اليومية من قبل الصهاينة ضد المسجد الأقصى وآثار مدينة القدس الشريف.. وما يتم تحت أرض أولى القبلتين من أنفاق وما يبنى من مستعمرات فوق الأرض في مدينة القدس الشريف أكبر من أن يتصدى له المقدسيون وحدهم.. ولابد من وقفة عربية وإسلامية رسمية وشعبية من أجل شد أزر هؤلاء المجاهدين ومدهم بالعون والمعونة، فلا يكفي أن تقف أنظمتنا تشجب وتندد، ولا يكفي المواطن العربي والإسلامي أن يحزن ويأسف، يجب علينا جميعا أن نهب للتصدي لهذا العدو سارق الحاضر ومزوّر التاريخ ومهدد المستقبل.
ولا شك أن عالمنا العربي وما يزخر به من آثار عربية وإسلامية خير شاهد على أن أرضنا هي مهد الحضارات، وهي أقدم الحضارات التي شهدتها الإنسانية على مر التاريخ البشري.
ومن هنا، يجب علينا توعية المواطن بأهمية آثارنا العربية والإسلامية وكيفية الحفاظ عليها واستعادة ما نهب منها، وهذا دور المنظمات العربية والإسلامية، مثل: المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم "الأليسكو" والمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة "الإيسيسكو"، وغيرها بالدرجة الأولى.. فضلا عن المناهج الدراسية من تاريخ وتراث إلى جانب البرامج المتخصصة في الإعلام العربي والإسلامي.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل