; القنبلة النووية الباكستانية.. لماذا يصفونها بالإسلامية؟ | مجلة المجتمع

العنوان القنبلة النووية الباكستانية.. لماذا يصفونها بالإسلامية؟

الكاتب الأستاذ يوسف العظم

تاريخ النشر الثلاثاء 29-ديسمبر-1981

مشاهدات 50

نشر في العدد 554

نشر في الصفحة 43

الثلاثاء 29-ديسمبر-1981

حين ألقت الولايات المتحدة أول قنبلة ذرية صنعتها فوق هيروشيما وثنت بقنبلتها الذرية التي ألقتها فوق ناجازاكي، قال الإعلام الغربي الذي يسير في ركاب أمريكا ومنه الإعلام السوفيتي يومئذ: إنها قنبلة السلام التي أراحت العالم من استمرار حرب كادت تقضي على الأخضر واليابس من أبناء الإنسانية وعطائهم العلمي والحضاري وإبداعهم العقلي وأحاسيسهم الوجدانية.

وحين فجر الاتحاد السوفيتي قنبلته النووية الأولى، قال إعلامه: إنها القنبلة التي أحدثت التوازن بين المعسكرين وقامت بتعديل ميزان القوى بين الشرق والغرب! 

وحين انطلقت الدول الأوروبية الأخرى تفجر سلاحها النووي، كانت التبريرات السياسية والعناوين الإعلامية تدور حول ضرورة إثبات الذات لدى تلك الدول، لأنها تسعى للوقوف -في التوازن- في وجه التسلح النووي لدى الدولتين العظميين!

وحين أنتجت الهند القنبلة النووية انبرى إعلام الغرب المدافع عن كل ما هو ضد الإسلام، ليقول إنها قنبلة العالم الثالث التي تؤكد وجودها وسط التيارات العاتية والاتجاهات الأيدلوجية المتضاربة في المنطقة، مع أن الهند بحاجة إلى أفران تنتج أرغفة الخبز قبل إنتاج القنابل النووية! 

وكان إنتاج دولة العدوان «إسرائيل» للقنبلة النووية -في نظر الإعلام المعادي للأمة الإسلامية- المخرج الوحيد والموقف الذي لا بد منه لتتمكن من الوقوف في بحر الكراهية المتلاطم حولها، وحشد القوى التي تحيط بها من «العرب» الذين يتربصون بها الدوائر!

أما أن تفكر باكستان مجرد تفكير في إنتاج سلاح نووي ينقذها من المؤامرة عليها ويحيطها بجو من التوازن والأمن مع الجارة اللدود التي تمد يدها للشرق والغرب في كل مكان لتضعف مكانة باكستان أو تحجمها -بعد أن شطرتها إلى شطرين-، فذلك أمر غير متصور ولا معقول. وهو موقف عدواني مستهجن من باكستان المسلمة المتعصبة!

ومنذ بدأ التفكير في باكستان لإنتاج السلاح النووي، والحملة يومية وأسبوعية لا تخلو منها جريدة أو مجلة أو وسيلة إعلام أخرى في الشرق والعرب وكلها تتحدث عن «القنبلة الذرية الإسلامية» التي تنوي باكستان صنعها والحصول عليها.

ترى لمَ وصفوا القنبلة وحدها بهذه الصفة الدينية وصبغوها بهذه الصبغة الأيديولوجية؟ وقد سبقتها دول غربية وشرقية صليبية وعلمانية وملحدة ووثنية وكلها صنعت قنبلتها وأنتجت سلاحها في إطار من التبريرات والأعذار مما لم يجدوا بعضه لدولة البلد المسلم الذي تحيط به المؤامرات الدولية والأطماع السياسية والعداوة التاريخية من كل جانب.

لا أرى سببًا لكل هذا إلا إثارة الأحقاد ونفث روح العداء الكامن في صدور الذين يخططون، وأقلام الذين ينفذون، أن يبقى الإسلام ذلك العملاق العظيم ممددًا مثخنًا بالجراح تنهش لحمه الوحوش الضارية، بل بغاث الطير في كل ركن من أركان الكون حتى لا تقوم له قائمة.

ألا ما أتعس الذين يغوصون في الوحل ولا يرضون بدور الإسلام في تطهيرهم، ويغرقون في الشقاء، ولا يبحثون عن السعادة في دين الله الذي يحمل الخلاص للبشرية مما هي فيه من سعار وشقاء وعذاب أليم!

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل