العنوان في حفل الإفطار السنوي لجماعة الإخوان المسلمين - القوى السياسية تطالب بالإصلاح السياسي - وإقامة حوار بين الشعوب والحكام
الكاتب محمد جمعة
تاريخ النشر السبت 23-نوفمبر-2002
مشاهدات 65
نشر في العدد 1528
نشر في الصفحة 36
السبت 23-نوفمبر-2002
الهضيبي: لا ننازع أحدًا مكانته ونفتدي كل من يقيم الدين.
لا خلافات ولا صراعات وإنما إجراءات لاختيار من يتحمل مسؤولية الدعوة.
لم تحل وفاة الأستاذ مصطفى مشهور دون إقامة حفل الإفطار السنوي للإخوان المسلمين يوم الأحد الماضي، وقد شارك فيه ممثلون الأحزاب العمل والوفد والأحرار والناصري والجيل ونقيبا الأطباء والمحامين، فضلًا عن ممثلين لبعض النقابات المهنية الأخرى.
وفي كلمته التي ألقاها المستشار المأمون الهضيبي القائم بأعمال المرشد العام أكد أن دعوة الإخوان المسلمين لها غايات واضحة وضوح الشمس، فهي لم تأت بجديد مبتدع إنما جددت ما كاد الناس أن ينسوه أو يهجروه، كذلك أقامت تصوراتها ومعتقداتها وحركتها ومنهاجها على كتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فجعلت شعارها القرآن دستورنا والرسول قدوتنا.
وجدد الهضيبي الدعوة إلى الحوار الهادي للتفاهم بين الحكام والشعوب حوار يسوده احترام القوانين والحرص على الثوابت وتقدير الظروف والمواقف وأضاف هكذا نمد أيدينا لصالح البلاد والعباد بأمانة وصدق، لا تكتيكًا ولا حركة ولا مرحلة، فالإخوان لا ينازعون أحدًا مكانته بل هم أول من يقدم نفسه رخيصة فداء لكل من أقام الدين.
لا صراعات
وحول المزاعم عن وجود صراعات داخل الجماعة جدد الهضيبي تأكيده أن هذا الكلام غير صحيح وكل ما يقال مجرد أوهام وربما أماني يتمناها البعض، مشيرا إلى أن الجماعة اجتازت أزمات أشد مما نحن فيه، فقد اغتيل الإمام حسن البنا وظن القتلة أنهم قضوا على الجماعة وثبت عكس ذلك تمامًا، وحدث ما حدث أيام الثورة وزج بالآلاف في المعتقلات وظن البعض أنه لن تقوم قائمة للإخوان وخيب الله ظنونهم وعادت الجماعة أقوى مما كانت عليه فانتشرت في أرجاء العالم .
وأضاف قبيل وفاة الأستاذ عمر التلمساني كان المرشد قد اختير، وكذلك الحالة عند وفاة الأستاذ محمد حامد أبو النصر، فحينما دخل في - غيبوبة اتخذ القرار أيضًا بأن يخلفه الأستاذ مصطفى مشهور، ولذلك كان من السهل علينا حينما ودعنا أبو النصر، أن نعلن عن اسم المرشد الجديد ولم يكن ذلك بدعة مني، وما كان الإخوان لينصتوا إلي إلا إذا كانت جميع الإجراءات المتعارف عليها قد اتخذت، وهذا الأمر تكرر أيضًا عندما دخل الأستاذ مصطفى مشهور في غيبوبة، ونحن الآن في انتظار أن تعلن المجموعة التي أنيط بها اختيار المرشد عمن ستلقي عليه المسؤولية.
وقال إن الإصلاح السياسي هو المدخل الحقيقي والمؤثر في كافة جوانب الإصلاح الأخرى، مشيرًا إلى أننا ما زلنا نرزح تحت ثقل أحكام قانون الطوارئ المعمول به منذ إحدى وعشرين سنة، تلك الأحكام التي تعصف بكل الضمانات الدستورية المتعلقة بالحريات الشخصية والعامة، التي تستعمل في كثير من الأحيان استعمالًا سيئًا مثل استخدامها لإحالة مجموعات من خيرة أبناء هذا الشعب إلى محاكم عسكرية تتوافر فيها العدالة أو حق الاعتراض أو الطعن على أحكامها.
الحلف الأمريكي
وشدد الهضيبي على أهمية دعم الانتفاضة الفلسطينية على المستويين الرسمي والشعبي، خاصة بعد أن أطلقت الولايات المتحدة يد العدو الصهيوني في تدمير كل مظاهر الحياة في فلسطين.
وقال: إن الولايات المتحدة لا تحترم الشرعية الدولية، فقد أعلنت بكل صلف بعد أحداث 11 سبتمبر الحرب على أفغانستان بزعم محاربة الإرهاب ودمرت على إثره دولة إسلامية، وتسعى هذه الأيام إلى تدمير دولة أخرى هي العراق بزعم امتلاكها أسلحة دمار شامل.
وأوضح الهضيبي أن الجميع يعلم تمامًا أن هدف أمريكا من وراء ذلك ليس ما تدعيه علانية وإنما ما تخطط إليه منذ وقت طويل وهو فرض هيمنتها التامة على المنطقة وتقديم نموذج لإرهاب العالم أجمع.
تقسيم العالم الإسلامي
ومن جانبه أشار المهندس إبراهيم شكري رئيس حزب العمل إلى أن الإمبريالية الغربية تسعي إلى تقسيم العالم الإسلامي وتفتيته حدودًا وأفكارًا، حيث عمدت الإمبريالية الأمريكية إلى إثارة الخلافات الداخلية بين التيارات الفكرية المختلفة.
واستنكر شكري الحديث عن الزيادة السكانية بوصفها من معوقات التنمية، وأكد أن الإنسان أو القوة البشرية هي عماد التنمية إذا أحسن إعدادها.
وسطية واعتدال
وأعرب د. حمدي السيد نقيب الأطباء عن أمله في أن تستمر جماعة الإخوان المسلمين، التي عرفت بالوسطية والاعتدال ووضع الوطن وأهدافه قبل أي اعتبار - على نفس الطريقة.
وأثنى د. حمدي على أداء الإخوان في مجلس الشعب منذ عام ١٩٨٤ وحتى الآن، مشيرًا إلى أن الوطن في حاجة لمثل هؤلاء لدفع عملية التنمية في المجتمع ولمواجهة الهيمنة والغطرسة الأمريكية.
وأكد حامد محمود - الأمين العام للحزب العربي الناصري أن الولايات المتحدة في طريقها إلى زوال، فقد فشلت في أفغانستان رغم الدعاية المستمرة بأنها قد انتصرت، وقد هزموا من قبل في فيتنام وفي لبنان وفي الصومال ويسهل هزيمتهم بعد ذلك.
وأضاف: وفي فلسطين سقطت نظرية شارون وها هي الانتفاضة تدخل عامها الثالث وتكبد العدو الصهيوني خسائر لم يكن يتوقعها وأضاف إذا كانت مائدة جماعة الإخوان المسلمين تجمعنا كقوى سياسية وأحزاب فما أحوجنا إلى أن تتكاتف هذه الأمة للدفاع عن العراق وفلسطين.
وقال سامح عاشور نقيب المحامين: إن الأمة تتعرض لعدوان سافر وواضح لا لبس فيه حيث استطاعت الولايات المتحدة أن تقود العالم في حرب وهمية أسمتها الحرب ضد الإرهاب وإرغام العرب والمسلمين على دفع استحقاقات هذه الحرب.
وأكد عاشور ضرورة أن تتخلص الأمة الإسلامية من كل علاقة غير طبيعية مع واشنطن وفي مقدمتها التخلص من المعونة، وطالب المعارضة المصرية بضرورة تقديم البديل الموضوعي لذلك فقد ثبت بكل دليل أن المعونة تستخدم للتدخل في شؤوننا الوطنية.
ثم ألقت الدكتورة وفاء مشهور (ابنة الأستاذ مصطفى مشهور ) كلمة المرأة، مشيرة إلى أن الإسلام خاطب الرجل والمرأة خطابًا واحدًا وكلفهما تكليفًا واحدا وذكر المرأة إلى جانب الرجل كطرف يتساوى في العمل من أجل الإسلام وحذرت من الخطر الذي بليت به الأمة وفي مقدمته قضايا الفساد والإعلام ومناهج التعليم وأساليبه.
وأضافت أن مسيرة التعليم عجزت على مستوى كل المراحل التعليمية أن تخرج أجيالًا تعتز بهويتها وتلتزم بثوابتها وأصالتها وانصب الترويج على الطنطنة بتطوير لم يمس الجوهر ولكن اعتمد على تجريد العملية التربوية من أفضل عناصرها فضلًا عن محاربة الحشمة على مستوى الطالبات والمعلمات وأرجعت انتصار المسلمين وسيادتهم من قبل إلى وجود المرأة المسلمة التي شاركت في بناء البيت الصحيح الذي صنعت من خلاله خامات بشرية يشهد التاريخ أنها أصبحت صورًا حية للإيمان الصادق.
وطالبت في نهاية كلمتها بضرورة تصحيح مسيرة التعليم والتربية والإعلام ووضع تصور واضح لعلاج مشكلات مؤسسة الأسرة.