العنوان القوى السياسية والشعبية المصرية تلقن اللجنة درسًا في الوحدة الوطنية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 31-مارس-2001
مشاهدات 42
نشر في العدد 1444
نشر في الصفحة 26
السبت 31-مارس-2001
لجنة الحريات الدينية الأمريكية فشلت في مهمتها
القوى السياسية والشعبية المصرية
تلقن اللجنة درسًا في الوحدة الوطنية
القاهرة :المجتمع
قاطعت القوى الشعبية والسياسية المسلمة والمسيحية زيارة لجنة الحريات الدينية الأمريكية لمصر، ورفضت الاستجابة لدعوات مقابلتها أو حضور حفلات الاستقبال التي نظمتها لها السفارة الأمريكية في القاهرة، حيث بدا حفل الاستقبال الكبير الذي نظَّمه الوزير المفوض للشؤون السياسية والاقتصادية بالسفارة الأمريكية خاليًا من المدعوين المصريين ومثَّل رسالة قوية للرفض الشعبي المصري لطبيعة زيارة اللجنة ومهمتها ووضع نهاية فاشلة لها.
اللجنة التي قامت بزيارة لمصر يوم "الثلاثاء" قبل الماضي التقت "الأنبا شنودة" - بطريرك الكرازة المرقسية - الذي أوصل لها رسالة واضحة بعدم سماح الأقباط لأي طرف أجنبي بالتدخل في الشؤون الداخلية المصرية، كما التقت شيخ الأزهر د. "سيد طنطاوي"، ووزير الأوقاف د. "محمد حمدي زقزوق"، اللذين أكدا على المعاني نفسها.
من جهة أخرى أشار الرئيس المصري "حسني مبارك" إلى أن هذه اللجنة هي لجنة أهلية ولم يشكلها "الكونجرس"، وأن زيارتها لمصر لا تؤثر على العلاقات الثنائية، وقال في حوار الصحيفة «الأهرام»: إن "مصر" تريد من اللجنة ألا تكون منحازة، وتتجاهل ما يجري في دول أخرى في المنطقة من تمييز فظيع وإهدار لحقوق الإنسان.
وأضاف أن بعض اللجان تنحاز أحيانًا ضد الدول العربية، ولا تنظر إلى ما يحدث في «إسرائيل» وبلاد أخرى كثيرة.
كانت الأحزاب والصحف المصرية المعارضة والمستقلة قد شنَّت حملة عنيفة ضد زيارة وفد اللجنة التي استغرقت أربعة أيام، وهدفت إلى تقصي الحقائق حول الحريات الدينية، تمهيدًا لإصدار تقرير جديد، بعد أن صدر تقريرها الأول في شهر سبتمبر من العام الماضي، وأثار استياء كبيرًا في مصر. وأصدرت أحزاب مصرية ومثقفون بيانات منفصلة تدين الزيارة، وأطلقت عليها أوصافًا عديدة مثل «التفتيش»، و«استباحة الوطن»، وغيرها من الأوصاف، داعية المصريين لمقاطعة اللجنة، ورفض مقابلة أعضائها، الذين سعوا للقاء أقباط ونقابيين وسياسيين لتقصي الحقائق، وطرح استفسارات عن الحريات الدينية في مصر.
وعلى الرغم من تأكيد أعضاء اللجنة الأمريكية قبل وصولهم أنهم لن يسعوا لزيارة قرية الكشح جنوب "مصر"، وهي القرية التي وقع فيها صدام بين أقباط ومسلمين، استغلتها منظمات غربية في التشهير "بمصر"، والزعم بأن هناك اضطهادًا للأقباط، فقد دعت القوى السياسية المختلفة إلى منع اللجنة من القيام بزيارة الكشح ومقاطعتها، ووصفت السماح لها بالتجول في مصر بأنه رقابة أمريكية.
وأصدر أقباط "مصر" بيانًا أعلنوا فيه رفض التعاون مع وفد "الكونجرس"، كما أعلن "الأنبا مرقص" أسقف "شبرا" ونائب "البابا شنودة" رفضه القاطع لتدخل الكونجرس الأمريكي في شؤون الأقباط في مصر، وقال "الأنبا مرقص" في تصريحات صحفية: «إن أي مشاكل داخلية خاصة بالأقباط سوف نصل لحلها بالتفاهم والتعاون مع الأجهزة الداخلية للدولة، ولا نريد ولا نقبل أي تدخل مهما كان من أية جهة أجنبية، سواء كانت أمريكية أو غيرها».
كما أصدر عشرات المثقفين والسياسيين مسلمين وأقباطًا بيانًا أعربوا فيه عن قلقهم وإدانتهم لبعثة التفتيش الأمريكية. ولم ينكر الموقعون وجود مشكلات لأقباط مصر، إلا أنهم شددوا على أن حلها يكون في إطار «الجماعة الوطنية وداخل البيت المصري». ونبَّه المثقفون في بيانهم على خطورة مثل هذه الزيارات المشبوهة، التي قالوا إن من شأنها التهديد بإشعال الفتن الطائفية بين أبناء البلد الواحد وتعهد الموقعون على البيان بالعمل عبر مؤسسات المجتمع المدني وأجهزة الدولة على «حل مشاكل الأقباط لقطع الطريق على المتربصين بالوطن، واستلهام تراث الوطنية، وتدعيم فكرة وطن لكل المصريين».
الإخوان المسلمون: لا نسمح بالتدخل في شؤون "مصر" الداخلية
فوتت جماعة "الإخوان المسلمين" في "مصر" الفرصة على بعض الخبثاء الذين عرضوا على قادتها إمكان طرح قضية اضطهاد الحكومة المتواصل لأبنائها، وناشطيها، ومحاكمتهم أمام محاكم عسكرية استثنائية، على لجنة الحريات الدينية بالكونجرس الأمريكي، وأعلنت الجماعة رفضها القاطع لقاء اللجنة، داعية إلى مقاطعة أعمالها، ومذكرة بما حدث في "مصر" سابقًا من مقاطعة المصريين جميعًا للجنة البريطانية الشهيرة المعروفة باسم الجنة ملنر، التي رأسها اللورد ملتر قبل حصول "مصر" على تصريح ۲۸ فبراير ۱۹۲۲ الشهير، وذلك خلال الاحتلال البريطاني "لمصر"، واستنكر بيان صادر عن الجماعة مجرد التفكير في لقاء مثل هذه اللجان، معتبرًا ذلك تدخلًا صريحًا في الشؤون الداخلية "لمصر"، ومستغربًا صمت الحكومة، وسماحها بوصول هذه اللجنة، وقيامها بتقصي الحقائق في شأن مصري بحت.
وقارن الإخوان بين موقف الحكومة الضعيف أمام هذه اللجنة، ورفضها مجرد التفكير في مراقبة نزاهة الانتخابات محليًا أو الاستعانة بلجان دولية محايدة.
تقرير الحريات الدينية الأول اتهم مصر بانتهاك حقوق النصارى والبهائيين والمرتدين عن الإسلام.
وفي الإطار ذاته تقدم النائب الصحفي "حمدين صباحي" والنائب الوفدي القبطي "منير فخري عبد النور" بطلبي إحاطة إلى الدكتور "عاطف عبيد" رئيس الوزراء بشأن هذا الموضوع. وفي هذا الصدد أكد النائب الصحفي صباحي أن الحكومة أبلغته بعد تقديم طلب الإحاطة رفضها للزيارة وأنها لن تتم، إلا أنه أعلن فيما بعد من قبل الجانب الأمريكي أنها ستتم. وفي هذا الإطار أكد وزير الإعلام المصري أن زيارة اللجنة إلى "مصر" تدخل في إطار جولة تقوم بها في المنطقة العربية، مشددا على أن "مصر" لا تقبل أي لجان للتحقيق أو التفتيش على أوضاعها الداخلية.
التقرير السابق
وكان تقرير الحريات الدينية الأمريكي الأول قد صدر في ٩ سبتمبر الماضي، وخصص سبع صفحات من صفحاته الألف "لمصر".
وقد اتهم التقرير "مصر" صراحة بارتكاب ممارسات عنصرية ضد أقباط مصر، إلا أن الخارجية المصرية التزمت الصمت ولم تعلق عليه علنًا، مقتصرة على مناقشته سرًا مع مسؤولي السفارة الأمريكية، فيما أكد دبلوماسيون مصريون أن التقرير أثار استياء "مصر" وغضب القيادة السياسية، بسبب ما اعتبرته تدخلًا في الشؤون الداخلية المصرية.
وكانت الصحف المصرية الرسمية قد نشرت في ذلك الوقت أخبارًا قصيرة في الصفحة الأولى تبدو كمديح للتقرير الأمريكي، إذ وردت عناوين مثل «الخارجية الأمريكية: لا يوجد معتقلون لأسباب دينية في "مصر"» و «الخارجية الأمريكية مبارك يدعم الحريات الدينية للأقباط ولم يرفض طلبًا لبناء كنيسة»، في حين نشرت صحف المعارضة مثل «الوفد» خبرًا مطولًا تحت عنوان «اتهامات أمريكية جديدة ضد "مصر" تقرير الحريات الدينية يزعم وجود بعض التفرقة ضد الأقباط من المجتمع والحكومة».
ولوحظ أن «الأهرام» سمحت فيما بعد بنشر تقرير مطول للكاتب الصحفي "صلاح الدين حافظ" انتقد فيه بعنف التقرير الأمريكي، وسخر من «أمنا العظمى» (يقصد أمريكا) لاستغلالها مثل هذه التقارير في الضغط على "مصر" والدول الأخرى، لتحقيق مصالحها، داعيًا الدبلوماسيين المصريين إلى رفض الحديث مع مسؤولي السفارة الأمريكية في مثل هذه الموضوعات الخاصة بالحريات الدينية في "مصر".
حقوق البهائيين
ويتهم التقرير الأمريكي "مصر" بانتهاك الحقوق الدينية للنصارى والبهائيين، وبالقبض على أربعة مصريين مسلمين ارتدوا عن الإسلام وتحولوا للنصرانية، ومنعهم من السفر قبل أن يفرج عنهم "الرئيس مبارك"، ويتم السماح لهم بالسفر بعد إثارة مسؤولي السفارة الأمريكية في "القاهرة" للأمر مع المسؤولين المصريين، كما يتهم "مصر" بمنع زواج النصارى بمسلمات، ويتهم التقرير الحكومة المصرية بتعذيب أقباط في أعقاب حادث قرية الكشح في "جنوب مصر".
ورغم أن التقرير الأمريكي يعترف بأن "الرئيس مبارك" وافق خلال فترة ولايته على حوالي ۲۳۰ طلبًا لبناء وترميم كنائس، ووصل معدل التراخيص الممنوحة لبناء الكنائس إلى عشرين ترخيصًا سنويًا في التسعينيات، مقارنة بخمسة تراخيص في الثمانينيات، وتم منح سلطة إعطاء التراخيص للمحافظين، إلا أن التقرير ظل يتهم الحكومة بتعمد البطء في الاستجابة لطلبات بناء أو ترميم الكنائس.
وأشاد التقرير السابق – يعتقد أن الثاني لن يختلف عنه كثيرًا – ببعض الخطوات، التي اتخذتها الحكومة المصرية، مثل تكوين لجنة من الأكاديميين في يناير ۱۹۹۹م لمراجعة مناهج التعليم (مادة التاريخ) في المرحلتين الابتدائية والإعدادية، بهدف إبراز فترات التاريخين القبطي والبيزنطي، وتعديل مواعيد جداول الامتحانات بحيث تلغى الامتحانات في الأيام التي فيها أعياد قبطية، وإعادة ۸۰۰ فدان من أصل (١٥٠٠) للكنيسة القبطية، كانت قد صودرت عقب ثورة يوليو، وضمت للأوقاف، إلا أن هذا التقرير يعود فيتهم الحكومة المصرية باتخاذ إجراءات عنصرية ضد الأقباط من مثل التقليل من حجم تعدادهم في الإحصاءات الرسمية، والتعتيم الإعلامي على ما يخصهم من مواضيع، ومنعهم من شغل المناصب العليا في الجيش والشرطة والجامعات والإدارات الحكومية ويتهم التقرير المصريين بمعاداة السامية ونشر الصحفيين ورسامي الكاريكاتير موضوعات ضد السامية والمجتمع اليهودي.
جدير بالذكر أن التقرير كشف عن قيام الحكومة الأمريكية بمناقشة مسألة الحقوق الدينية الأقباط مصر مع الرئيس مبارك ومسؤولين بارزين في حكومته، وكشف تدخل السفارة الأمريكية في بعض الحالات لإطلاق سراح اثنين من المرتدين عن الإسلام، كما أن الخارجية الأمريكية وهيئة المعونة الأمريكية ولجنة المساعدات سعت لتكثيف جهودها لدعم التنمية الاقتصادية لتجنب «التناحر الديني» على حسب قول التقرير.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل