العنوان الكاثوليك يتحاشون ديدات والبروتستانت يقبلون التحدي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 26-أبريل-1988
مشاهدات 47
نشر في العدد 864
نشر في الصفحة 24
الثلاثاء 26-أبريل-1988
الداعية أحمد ديدات.
بابا روما والتهرب من التحدي.
القس أنيس شروش.
لا شك أن قراء «المجتمع» يتذكرون المناظرة ذائعة الصيت التي جرت بين الداعية المسلم أحمد ديدات والقس الأمريكي جيمس سويجارت، والتي بثتها التلفزيونات العربية، وجرى توزيعها على نطاق واسع في أشرطة الكاسيت وأشرطة الفيديو.
ولهذه المناظرة قصة لا يعرفها الكثيرون، فكما يقول أحمد ديدات في مقابلة مع صحيفة «الجزيرة» فإن القس سويجارت كان من أبرز الدعاة إلى النصرانية في العالم، وكان خطيبًا مفوهًا قادرًا على الاستيلاء على عواطف مستمعيه، وكان يلقي خطبه ومواعظه عبر 2000 قناة تلفزيونية عالمية، وتقع تحت يديه إمكانات ضخمة، حتى أن مصاريفه على جهود التنصير والدعوة للفكر المسيحي تصل إلى مليون دولار يوميًا.
وكان هذا الرجل شديد الخصومة مع المسلمين، ولا يتردد في التهجم على الرسول -صلى الله عليه وسلم- والادعاء بأن القرآن غير جدير بالاعتبار لأنه متناقض. وقد قال سويجارت في أحد خطبه: «لقد بذلت كل ما في وسعي لأحترم الدين الإسلامي، لكنني كلما قرأت فيه ازددت في عدم احترامي له كدين.»
وقد أثارت تصرفات سويجارت وأكاذيبه الطلبة المسلمين في الولايات المتحدة، وبعثوا له برسالة يتحدونه للمناظرة فقبل هذا التحدي.
لكن المناظرة التي تمت مع سويجارت لم تأت لصالح المسلمين؛ لأن سويجارت كان بارعًا في الأداء التلفزيوني أمام الجماهير، ولم يوفق أنداده من المسلمين في وقفه عند حده، فاعتقد الناس في الولايات المتحدة أنه قد انتصر في المناظرة على منافسه المسلم.
لكن الطلبة المسلمين لم ييأسوا وقاموا بالإعداد لمناظرة أخرى، واتصل بعضهم بالداعية أحمد ديدات في جنوب أفريقيا، وقبل ديدات بالمهمة، وأقيمت المناظرة في مدينة باتون روج في ولاية لويزيانا، وكانت بعنوان: «هل الإنجيل كلام الله؟»، ونتيجة المناظرة معروفة.
وقد شاء الله -سبحانه وتعالى- أن يذل القس سويجارت جزاء عداوته للإسلام؛ فما لبث أن افتضح أمره بجريمة الزنا مع إحدى الساقطات، وتبين للمخدوعين فيه من النصارى حقيقة هذا المخادع.
بابا الكاثوليك يتهرب من التحدي:
هذا التحدي شجع المسلمين -وخاصة في جنوب أفريقيا- للاتجاه نحو جبهات أوسع. وقد كان من الملاحظ أن بابا الفاتيكان يردد باستمرار دعوته للحوار مع المسلمين، وعندما كان يزور بعض البلاد ذات الأكثرية المسلمة كان يلجأ إلى ممارسات يقصد فيها التأثير نفسيًا على البسطاء من المسلمين، كأن يقوم بالسجود وتقبيل الأرض فور نزوله من الطائرة، والالتقاء بالأطفال والفقراء، ثم يطلق دعوته للحوار مع المسلمين، وهو يعني بها البعثات التنصيرية لا غير.
وقد دفعت تصريحات البابا المسلمين في جنوب أفريقيا إلى إرسال عدة برقيات له تدعوه للحوار، وقد أجاب البابا برغبته في الاجتماع بوفد من المسلمين وعلى رأسهم أحمد ديدات في الأمانة العامة للفاتيكان، لكن المسلمين رفضوا العرض، واشترطوا الحوار المفتوح والمعلن، واقترح ديدات أن يتم الترتيب لحوار معلن في ساحة القديس بطرس في الفاتيكان.
لكن البابا من جانبه تجاهل الرد على الاقتراح، وبعث المسلمون له برقيات لاحقة تدعوه للحوار المفتوح، لكنه تعمد عدم الرد عليهم خوفًا من الحوار الحقيقي والصريح مع الدعاة المسلمين، ولم يجرؤ البابا على الموافقة على المناظرة العلانية التي تحداه بها الداعية أحمد ديدات.
المناظرة الكبرى الجديدة:
وفي نشرة لمركز الدعوة الإسلامية العالمي في جنوب أفريقيا توجد دعوة قوية لكي «يغزو الإسلام أوروبا».
فكما جاء في النشرة فإن يأس المسلمين من بابا الكاثوليك دفعهم للاتجاه نحو الغرب والعالم المسيحي البروتستانتي؛ أملًا في أن يكون الأساقفة الإنجليز ورؤساؤهم أشجع من البابا في قبول الحوار.
وقالت النشرة: «لقد حكمت بريطانيا دولنا الهند، مصر، ماليزيا... إلخ لأكثر من مائة عام، والآن حان الوقت لإخضاع بريطانيا للإسلام، لن يكون غزونا بالحديد والنار، ولكن بالحب والعطف ومنطق العقل.»
وهكذا فإن الاستعدادات تجري الآن لمناظرة كبرى جديدة سوف تتم بين الداعية ديدات وبين قس من أصل عربي يحمل الجنسية الأمريكية، ويدعى «أنيس شروش».
وسوف تقع هذه المناظرة في السابع من أغسطس القادم في مركز المعارض القومي في برمنجهام - بريطانيا، وسوف تكون بعنوان: «القرآن أم الإنجيل، أيهما كلام الله؟».
ويصف أحمد ديدات مناظره القادم أنيس شروش بأنه أحد معاقل المسيحية، وهو أستاذ فيما يسمى بعلم اللاهوت، ويقول بأن الدخول لهذه المناظرة سيكون مجانيًا، وقد تم اختيار مدينة برمنجهام بالذات؛ لرفع الروح المعنوية للأقلية المسلمة فيها.
وينقل ديدات عن الأديب الإنجليزي المعروف جورج برنارد شو قوله: «لو أن دينًا تتاح له الفرصة في غزو بريطانيا -إن لم يكن أوروبا كلها خلال المائة عام التالية- فإن هذا الدين لن يكون إلا الإسلام.»