العنوان الكبرياء الأمريكي يثأر للمارينز في غرينادا!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 01-نوفمبر-1983
مشاهدات 55
نشر في العدد 643
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 01-نوفمبر-1983
الافتتاحية
القناعة التي تحاول الإدارة الأمريكية ترسيخها في أوساط الشعب الأمريكي- وفي العواصم الغربية بعامة- تتلخص في التأكيد على أنه «إذا سقطت لبنان سقطت منطقة الشرق الأوسط وإذا سقطت منطقة الشرق الأوسط فسيتعرض العالم الصناعي الغربي لأكبر تهديد منذ الحرب العالمية الثانية، وبخاصة من جهة إمدادات النفط، لذلك لابد من إنقاذ لبنان بأي ثمن».
•على أن محاولة تثبيت هذه القناعة في العقلية الجماهيرية للأمريكان والغربيين لا تستهدف أكثر من:
١- تبرير استمرار الوجود الأمريكي عبر المارينز في لبنان.
۲- إعطاء الانفجارين اللذين استهدفا الأمريكان والفرنسيين بعدًا دوليًا يستدعي من الولايات المتحدة وحلفائها في الأطلسي الاندفاع نحو حماية المصالح الغربية ولو أدى ذلك إلى تقديم بعض التضحيات.
٣- التلميح بأن الاتحاد السوفياتي هو أكبر المستفيدين من الانسحاب الغربي من لبنان حيث سيرث المنطقة كلها دون أي ثمن يقدمه.
وإزاء هذه المبادئ فإن ترويج هذه القناعة لن يخرج عن رغبة الولايات المتحدة في إقناع الشعب الأمريكي بضرورة استمرار وجود المارينز في لبنان مع إقناعه أيضًا بأن مقتل بعض جنود المارينز أمر كان لابد منه لحماية المصالح الأمريكية عبر لبنان في المنطقة كلها.
•ولقد اختلفت قناعات المراقبين السياسيين في تحديد الإجراء الذي يمكن أن تتخذه الولايات المتحدة إثر الضربة التي تلقتها مع فرنسا، والتي صورت على أنها كانت أكبر ضربة من نوعها تلقتها الولايات المتحدة بعد فيتنام.
•فمنهم من ذهب إلى أن الولايات المتحدة قد تغزو بعض المواقع في المنطقة العربية، ومنهم من اكتفى بتقرير احتمال توسيع السيطرة الأمريكية العسكرية على لبنان.
•مراقبون آخرون اعتقدوا أن قتل المارينز قد يدفع الولايات المتحدة إلى تغيير كثير من الأوراق في لعبة الشرق الأوسط، بينما أضاف آخرون ممن يفكر في الاتجاه نفسه.. أن الولايات المتحدة ستعمل على تغيير بعض الواجهات السياسية في المنطقة.
•وإذا كانت كل هذه القناعات تصب في مجرى واحد يؤكد أن الولايات المتحدة ستقوم بإجراء انتقامي فإننا نعيد إلى الذاكرة حقيقة مؤداها أن الولايات المتحدة لم تقم بأي إجراء عسكري انتقامي يوم تفجير مبنى السفارة الأمريكية ببيروت في أبريل الماضي، وإذا كانت إدارة الرئيس ريغان وجدت نفسها محرجة أمام الشعب الأمريكي إزاء مقتل أكثر من (۲۰۰) جندي من المارينز، فإن القرار الذي اتخذه البيت الأبيض بغزو غرينادا أزال كثيرًا من الحرج الناتج عن رغبة الأمريكان- وهم رعايا دولة عظمی- في الظهور بمظهر القوي في كل مناسبة ولاسيما وأن قرار غزو غرينادا يعتبر في العقلية الأمريكية مطلبًا استراتيجيًا يتحقق فيه مواجهة الوجود السوفياتي في القارة الأمريكية، الأمر الذي لا تعادله- في العقلية الأمريكية- إحدى قضايا المارينز في لبنان.
•ويبقى السؤال الملح.. هل ستقوم الولايات المتحدة بإجراء ما؟
وقبل الإجابة لابد من التذكير بالحقائق التالية:
١- لم يكن نزول المارينز لبنان عام ۱۹۸۳ م هو النزول الأول للقوات الأمريكية في لبنان فقد سبقه نزول المارينز عام ١٩٥٨م بقرار من الرئيس الأمريكي الأسبق أيزنهاور، وقد قتل آنذاك من جنود المارينز عدد لا يقل عن القتلى الجدد.
٢- ليس التفجير الأخير الذي استهدف الأمريكان هو الأول من نوعه، فقد أشرنا إلى تفجير السفارة التي قتل فيها ما يزيد على سبعين قتيلًا بينهم من رجال السلك الدبلوماسي الأمريكي العدد الوافي، وذلك في شهر أبريل الماضي.
٣- لم يستهدف الأمريكان هذه المرة بمفردهم، وإنما استهدف الفرنسيون وهم جزء من الوجود الأطلسي في لبنان.
وإذا كانت الولايات المتحدة لم تتخذ إجراء عسكريًا ما يوم تفجير السفارة الأمريكية.. وإذا كانت تفهم الضربة الأخيرة على أنها ضربة موجهة إلى الوجود الأطلسي بالإضافة إلى وجودها في لبنان فإن كل الاحتمالات تولد لدينا ترجيحًا مفاده أن الولايات المتحدة لن تقوم بأي إجراء عسكري سريع منتظرة تكتيكا سياسيًا جديدًا يقرره اجتماع وزير الخارجية «شولتز» في روما مع وزراء خارجية كل من بريطانيا وإيطاليا وفرنسا وهي الدول المشاركة في القوة المتعددة الجنسيات.
•وإلى أن يخرج شولتز مع وزراء الخارجية الأوروبيين برؤية سياسية ما فإن الولايات المتحدة قد تدفع الأزمة اللبنانية الداخلية إلى التصعيد لتنهك لبنان وشعب لبنان مع أخذ ما يلي بالاعتبار:
۱- إفشال مؤتمر جنيف الذي بدأ اجتماعاته وسط هذا الأسبوع بين الأطراف اللبنانية المتنازعة وتحطيم أي أمل بإنهاء المشكل اللبناني.
٢- تحريك القوات السورية لتشديد الضربة على القوى المسلمة في طرابلس والشمال، بما في ذلك ضرب الوجود الفلسطيني بشكل دموي ساحق.
٣- الأخذ باقتراح هنري كيسنجر بإقامة تنسيق أمريكي- إسرائيلي جديد يتناسب والظرف اللبناني الحالي وتزيد فيه إسرائيل ضرباتها داخل المواقع التي تسيطر عليها في لبنان.
•وريثما يخرج اجتماع روما لوزراء خارجية دول القوات ذات الجنسيات المتعددة، يكون الشعب الأمريكي قد وضع خبر المارينز الأمريكي على الهامش؛ لأن مساندة إدارة ريغان في «غرينادا» هي القضية الأساسية الأولى حيث إنها قضية أمريكية محضة تنتمي إلى المبدأ الحتمي في مواجهة الروس في القارة التي غزاها الإسبان والإنكليز ذات يوم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل
نشر في العدد 1174
60
الثلاثاء 07-نوفمبر-1995